طالعتنا الصحف اليومية بأحد المسؤولين في وزارة الاقتصاد والتجارة وهو يصرح بأن مراقبة سوق الاوراق المالية والاشراف عليها في الدولة ليس من اختصاص الوزارة , وبالتالي فالمفهوم ضمنيا بأنه لابد من قيام سوق رسمية منظمة للأوراق المالية لتقوم بذلك الدور, وهذا على الارجح هو الرأي الرسمي للوزارة حيث أننا لم نقرأ لاحقا ما يخالفه أو ينفيه, وهو قد يعكس لنا وجود نوع من الاختلاف بين الجهات الرسمية الموكل اليها انشاء البورصة الرسمية حول من المسؤول عن القيام بدور المراقبة والاشراف على سوق الاوراق المالية القائمة حاليا والتي تفتقر الى التنظيم الرسمي في عمليات التداول. ونحن مع احترامنا الشديد لوجهة نظر الوزارة وكافة الاخوة والزملاء المسؤولين فيها الا ان لنا وجهة نظر قد تكون مخالفة بعض الشيء لوجهة نظرهم وأرجو ان تتسع صدورهم اليها حيث اننا جميعا نهدف الى الصالح العام وخدمة هذا الوطن. اخوتي الكرام اذا كانت الوزارة غير مسؤولة عن المشاركة مع الجهات الرسمية الأخرى في تنظيم سوق الاوراق المالية القائمة فلماذا اذن اسند اليها مسؤولية تبني المشروع الرسمي للبورصة وتنظيمه اداريا وقانونيا ومحاسبيا؟. ولماذا أسند الى وزير الاقتصاد والتجارة رئاسة هيئة البورصة باستمرار بصفته الوظيفية؟, ولماذا تم اختيار اعضاء من وزارة الاقتصاد ليكونوا ممثلين للوزارة في البورصة؟, ولماذا ولماذا ولماذا؟. اسئلة غير متناهية تعكس المسؤولية الفعلية للوزارة في تنظيم التداول في سوق الاوراق المالية قبل نشأتها وبعد نشأتها وأنا اعتقد ان الاخوة في الوزارة قد استندوا في تصريحاتهم تلك الى المهام والاختصاصات و الصلاحيات التي تمنحها قوانين الدولة لوزارة الاقتصاد والتجارة وهم بذلك على حق فيما يقولونه وما يصرحون به. غير اننا نستدرك ذلك الأمر فنقول أنه اذا ثبتت كل جهة حكومية عند حدود صلاحياتها واختصاصاتها أبد الدهر فلن يتقدم المجتمع خطوة واحدة الى الامام. ان الاختصاصات والصلاحيات التي تمنح للوزارات والجهات الحكومية الرسمية قابلة للتغير والتطور بصفة مستمرة وذلك وفقا للمتغيرات والمستجدات التي يشهدها المجتمع بصفته أحد اعضاء الاسرة الدولية, فالعالم من حولنا كله يتغير ولا يعقل ان نبقى نحن ثابتين على ما نحن عليه. وتجدر الاشارة الى ان القوانين والتشريعات الضابطة والمنظمة للصلاحيات والاختصاصات هي من وضع البشر وقد وضعت لخدمة الصالح العام وبالتالي فاذا كان الصالح العام يتطلب تغييرها وتعديلها فلابد بالتالي من احداث ذلك التغيير والتعديل. ان الاخوة في وزارة الاقتصاد والتجارة على حق فيما يطرحونه للتعبير عن واقع قائم, ولكن هذا الواقع يحتاج منا الى تغيير لمواكبة العصر الذي نحن بصدده, واذا كانت الظروف الاقتصادية لا تسمح بقيام بورصة رسمية في الوقت الحاضر فلابد لوزارة الاقتصاد في التعاون مع الجهات الرسمية الاخرى وعلى رأسها المصرف المركزي لأخذ زمام المبادرة وتنظيم عمليات تداول الأسهم في السوق الحالية القائمة حتى يحين الوقت المناسب لقيام البورصة. واذا كانت الوزارة غير مجهزة من الناحية القانونية او الادارية او المحاسبية او التنظيمية فلابد من تجهيزها لذلك. حيث ان ذلك من اختصاصها هي والمصرف المركزي, فعملية تداول الأسهم تجمع بين كونها اقتصاد وكونها تجارة. ونحن في الحقيقة نرى انه من الحكمة تأجيل الانشاء الرسمي للبورصة لأن هذا المشروع الضخم يحتاج الى ظروف اقتصادية مناسبة لقيامه. د. محمد ابراهيم الرميثي