كشفت الحوارات التي شهدتها اجتماعات مجمع الفقه الاسلامي في البحرين قبل عدة شهور عن حجم الجهود المبذولة من قبل علماء الاسلام لتطوير وبلورة مواقف اصيلة تجاه كافة التحديات التي تواجه الامة الاسلامية, وقضايا التنمية فيها, حيث كرست العديد من الجلسات والاوراق من اجل بحث التحديات التي تواجه العمل المصرفي الاسلامي. وتشير كافة التوقعات الى ان الفترة المقبلة سوف تشهد نمواً كبيراً في السوق المصرفي الاسلامي ولم تعد هذه التوقعات خافية على احد حيث قامت بالفعل عدة بنوك في المنطقة بانشاء وحدات مصرفية اسلامية متخصصة في مجال العمل المصرفي الاسلامي. والبنوك الاسلامية بحكم طبيعة عملياتها التي تتمثل في المضاربة والمشاركة والاجارة والمرابحة تملك مزايا واضحة في تقديم خدمات مصرفية استثمارية متطورة وتواكب بصورة كبيرة الاحتياجات التمويلية والتنموية المستجدة لدول المنطقة خاصة في مجال المشاركة المباشرة في الترويج للمشروعات الجديدة وتمويلها, ففي هذا المجال يمكن للبنوك الاسلامية ان تدخل في عمليات تملك مباشرة وغير مباشرة لاسهم الشركات لانها تمتلك الحق في استخدام الاموال المودعة من قبل عملائها في عمليات التملك هذه دون الحصول على موافقتهم المسبقة بالضرورة حيث ان هذه الاموال مودعة للمضاربة في اوجه تحددها المصارف وفق تقديرها, كما تسمح مبادىء هذه البنوك بالدخول في عمليات تقييم مباشر للمشروعات الجديدة او المعروضة للبيع او التخصيص للتأكد من صافي قيمتها وتقديم الاستشارات للمستثمرين, بالاضافة الى تقديم خدمات اعادة الهيكلة للشركات وتوفير حزمة ملائمة من التمويل التي تفي باحتياجات اعادة الهيكلة, ولا تقل اهمية عن ذلك هو ان البنوك الاسلامية ومن خلال تمسكها بتشغيل اموالها في موجودات حقيقية تملك قدرات اكبر على الاستثمار المباشر في مشروعات التنمية. ان هذه المزايا التي تتوفر للبنوك الاسلامية تتلاءم بشكل كبير مع احتياجات التنمية الاقتصادية لدول المنطقة في الوقت الراهن, ان هذه الدول تتجه نحو اعطاء دور كبير للقطاع الخاص في التنمية, كما ان هذا القطاع يملك مدخرات كبيرة عجزت البنوك التجارية لحد الآن عن استثمارها بالشكل الافضل وراحت بدلاً عن ذلك تعيد ايداع الجزء الاعظم منها لدى البنوك الخارجية. في حين ان تراجع عوائد النفط تزيد الحاجة لمثل هذه المدخرات, وضرورة تشغيلها بصورة فعلية في مشروعات استثمارية منتجة. اننا نرى ان البنوك الاسلامية بدول المنطقة بالامكان ان تلعب دوراً حيوياً ورئيسياً في تنفيذ التوجهات الجديدة لدول المنطقة, وهي تملك الفلسفة النظرية والادوات التنفيذية التي تؤهلها لأن تلعب هذا الدور, ومع ذلك تبرز الحاجة لتوفير العديد من المستلزمات التي تساعد البنوك الاسلامية على اداء دورها المطلوب, ولعل احد اهم هذه المستلزمات هو تطوير السوق المالي الاسلامي الذي يمكن من خلاله تأسيس وايجاد المنتجات الاسلامية الموجهة لتمويل المشروعات الانتاجية, كما يمكن تداوله والمتاجرة فيها في وقت لاحق من خلال السوق الثانوي وبالتالي توفر مزايا السيولة وتقليل المخاطرة لهذه المنتجات.