عقب توقف الملاحة في قناة السويس بعد عدوان اسرائيل على مصر عام ,1967 برزت فكرة تأسيس الشركة العربية لانابيب البترول (سوميد) كمشروع عربي قومي مشترك يؤمن نقل البترول الخام من منطقة استخراجه من منطقة الخليج الى مناطق استهلاكه في البحر المتوسط وأمريكا وأوروبا ومنذ ذلك التاريخ يساهم هذا المشروع العربي العملاق في خدمة الاقتصاد العربي المشترك, وزيادة موارده من النقد الاجنبي, وسرعة وصول البترول الخام الى أسواقه. (البيان) التقت رئيس مجلس إدارة شركة سوميد التي تتخذ من الاسكندرية مقراً رئيسياً لها, لاستعراض دور الشركة في الظروف الحالية, خاصة بعد الانهيارات المتتالية في أسعار تصدير البترول الخام, وتراجع عوائد غالبية الدول العربية المصدرة له, وأكد ان أرباح سوميد لن تتأثر كثيراً رغم انخفاض اسعار النفط. واكتسب اللقاء الذي انفردت به (البيان) مع المهندس حازم أمين حماد أهمية خاصة لكونه يتحفظ على عقد لقاءات صحفية مع وسائل الاعلام منذ توليه المنصب عام 1997. واستطلعنا رأيه في مستقبل المشروع في المرحلة المقبلة وأبرز العوائق التي تواجهه وأثر انهيارات أسعار البترول الخام, وتوقف مصر عن تصدير البترول الخام على خط سوميد إضافة الى التعرف على وجهة نظره في بدء خطوات عملية لتدشين مشروعات عربية مماثلة خاصة بعد تحقيق نتائج باهرة لكل الدول العربية المشاركة فيه, والتي تضم كلا من مصر, والسعودية, والإمارات العربية المتحدة, والكويت, وقطر. إنجاز قياسي ما هي نتائج أعمال سوميد خلال عام 1998؟ ــ سوميد شركة عربية يبلغ رأسمالها 600 مليون دولار تستحوذ مصر على نسبة 50% منها وكل من الامارات, والكويت, والسعودية نسبة 15% فضلاً عن 5% لقطر. وجرى التفكير فيها بعد غلق قناة السويس ورغبة الدول العربية المساندة لمصر في معركة التحرير في تأمين نقل البترول الخام للاسواق والذي يعد المصدر الرئيسي للدخل القومي لها. واستطعنا أن ننقل 4.121 مليون طن بترول خام العام الماضي 1998 متخطين الكمية المخطط الوصول اليها عام 2001 والبالغة نحو 117 مليون طن بنسبة زيادة في نقل البترول الخام عن عام 1997 بلغت 2.2 مليون طن. ويتراوح ما بين 18 الى 20%, وهو أعلى عائد في الوطن العربي. مزايا هامة ماهي أسباب زيادة عبور البترول الخام عبر سوميد؟ ــ يعود زيادة البترول الخام الى عدة اعتبارات منها حسن تعميم الأنبوب الذي يمر كله في أراضي مصرية أي انه يحقق عنصر الأمان, والسرعة وعدم التعرض لتقلبات اجتماعية أو سياسية مثلما تتعرض له أنابيب البترول الخام الأخرى عالمياً.. والحرص على صيانة الخطوط بكلفة قدرها ثمانية ملايين دولار ليصل متوسط نقل الخام الى 15 مليون مقابل 7.9 ملايين طن يومياً, وقلة فترات غلق الموانىء في مصر سواء في العين السخنة على البحر الأحمر أو في سيدي كرير على البحر المتوسط نتيجة تحسن المناخ والأحوال الجوية عام 1998 مقارنة بعام 1997.. فضلاً عن مزيد من التعاون المشترك مع قناة السويس. تعاون.. بعد تنافس الى أي مدى بلغ التعاون بين سوميد وقناة السويس في مجال نقل البترول الخام؟ ــ بدأنا نتعاون معاً منذ سبتمبر 1997 بعد فترة تنافس استمرت سنوات مضت... حيث شكل وزير البترول المصري حمدي البنبي لجنة عليا مشتركة في مايو 1996 تضم ممثلي الهيئة العامة المصرية للبترول, وسوميد, وقناة السويس. وبدأنا نتعاون معا لزيادة عبور البترول الخام العربي البالغ 160 مليون طن سنوياً والذي يتجه الى أوروبا وأمريكا عبر الاراضي المصرية. واتفقنا على جذب 15 مليون طن بترول خام تمر في طريق رأس الرجاء الصالح, عبر اتباع أسلوب جديد يشمل تخفيف حمولة الناقلات العملاقة وفوق العملاقة فوق 230 ألف طن في السوميد بميناء العين السخنة. ويتم عبور هذه الناقلات في قناة السويس بعد تخفيضها لتتلاءم مع غاطس القناة الحالي (58 قدماً) على ان تسترد الشحنة المخففة ثانية في سيدي كرير. وأفاد هذا الاسلوب في نمو إيرادات السوميد بنحو سبعة ملايين دولار نتيجة تخفيف 1.4 ملايين طن فيه مقابل 12 مليون دولار لقناة السويس. وأتوقع ان يستمر هذا التعاون المشترك مستقبلاً, خاصة انه يحقق صالح مصر والدول العربية معاً في مجال الايرادات ونقل البترول الخام. ما هو عدد تلك الناقلات التي خففت حمولتها في السوميد وقناة السويس؟ ــ منذ بدء التعاون في سبتمبر 1997 وصل عدد الناقلات الى 41 ناقلة عملت بنظام التخفيف 12 مليون طن عام 1998 تابعة لخمس شركات عالمية هى شل, ألفا اكتين, بي. بي, واكسون, بتروفينا, كلها عبرت عبر السوميد حمولات 9 ناقلات خلال الأيام الأولى من عام 1999 خففت 600 ألف طن فقط وعبرت بالباقي في قناة السويس, ويتوقع ان يقفز هذا العدد بنهاية العام الجاري, خاصة أن هناك شركتين أعاد التعاون المشترك بين القناة والخط تعاملهما معنا ثانية منذ عام 1995 وهما شل والفا اكتين. آثار سلبية محدودة ما هي نتائج قرار وقف مصر تصدير البترول الخام عبر سوميد وتعويض ذلك بصادرات المنتجات البترولية؟ ــ يتضمن هيكل نقل البترول الخام الذي ينقله الخط 75 مليون طن خام سعودي بأنواعه المختلفة مقابل 70 مليون طن عام ,1997 وايران 34 مليون طن وبزيادة 4 ملايين طن على عام ,1997 و10 ملايين طن بترول مصري مقابل 5.9 ملايين طن عام ,1997 والباقى بترول عراقي وعماني.. وقرار مصر وقف تصدير بترولها الخام في نهاية ديسمبر الماضي سنتأثر به سلباً لاشك الا انه في حدود لا تتجاوز ما بين 600 الى 700 ألف طن. ولا تتجاوز حصة الهيئة العامة المصرية للبترول من اجمالي البترول الخام المار بالسوميد 3.3 ملايين والباقي يأتي من شركة أموكو الامريكية, الدولية للزيت (7.6 ملايين طن). وسيتم تعويض هذا الانخفاض من حمولات مصر العابرة لسوميد من الاقطار العربية الأخرى خلال المرحلة القادمة وتكثيف الاتصالات مع كبار العملاء مثل بريتش بتروليم وبتروفينا. هل قررت سوميد خفض تعريفة النقل كرد فعل على انهيار أسعار البترول عالمياً؟ وما هي اجمالي أرباحها العام الماضي والمتوقعة؟ ــ قررنا العمل بنفس التعريفة عام 1998 مع زيادة ضئيلة من بعض النوعيات تمثل 1% ومازلنا نعمل بتلك التعريفة وهي اكثر جذباً للعملاء من الوسائل الأخرى يحث تقدم خدمات أفضل, ونقلل الوقت, ونوفر الأمن, مما انعكس على أرباحنا التي حققت 73مليون دولار عام ,1998 علماً أن إجمالي الأرباح فاقت 135 مليون دولار قبل خصم الضرائب وغيره.. متوقعاً ان تنخفض الأرباح الصافية العام الجاري 1999 الى 71 مليون دولار نتيجة انهيار أسعار البترول الخام عالميا. علماً إننا وقعنا مع كل العملاء الحاليين لنقل النفط عبر الخط بكامل طاقته حتى نهاية عام 1999. الأزمة لن تدوم ما هي رؤيتكم لأزمة اسعار البترول الحالية, وما هي سبل مواجهتها في سوميد؟ ــ هذه الأزمة مدبرة منذ فترة من قبل أعضاء دول المنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الدول الصناعية الكبرى إلا ان ذلك لن يستمر في تقديرنا الى ما بعد منتصف العام الجاري 1999 لان استمرارها سيؤثر سلباً على معدلات نمو الاقتصادات العالمية وحجم الطلب والتجارة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية يساعد على ذلك نمو الاستهلاك العالمي للبترول الخام بنسبة 2% عام ,1998 وانخفاض سعر البترول الذي قلص الانتاج من بحر الشمال الذي كان يبلغ 6.5 ملايين برميل يومياً. كما بدأ السوق الأمريكي الذي قلص اعتماده على نفط العرب عامي 1997 و1998 بنسبة 4%, في العودة إليه ثانية العام الجاري ,1999 خصوصاً ان السوق الامريكي من أكبر المستهلكين للنفط والذي يبلغ 5.18 مليون برميل يومياً وانتاجه المحلي 3.6 ملايين طن بترول خام فتستورد الفارق. والغريب اقدام اصحاب الناقلات العملاقة على خفض أسعار تأجيرها وقت انخفاض أسعار البترول عالمياً فالطلب عليه يزداد ولا يقل. ونحن سنزيد من الخدمات المصاحبة للعميل التي تمنح حالياً للعملاء والتوسع في نظام التخزين للغير. ومن المستبعد أن يلجأ أصحاب الأنبوب في المرحلة المقبلة الى التحول عن سوميد في نقل الخام للاسواق الخارجية خاصة ان لهم مصلحة في تشغيل الانبوب.. فضلاً عن ان الأنبوب يستوعب جزءاً من حمولة الناقلات العملاقة التي تعبر قناة السويس. وهناك 490 ناقلة تستخدم سوميد سنوياً من العين السخنة يتم تفريغها في 900 ناقلة عند سيدي كرير, وقلل من التأثير السلبي لاتجاه الاقطار الخليجية الى تصدير منتجات بترولية بدل الخام للتغلب على أزمة أسعار البترول. ما حقيقة اتهام سوميد بتلويث مياه البحرين الأحمر والمتوسط؟ ــ تلقت وزارة الخارجية في مصر من الامم المتحدة طلباً يدعونا للمشاركة في الصندوق الدولي لمكافحة التلوث انطلاقاً من اننا شركة داخل بلد يصدر ويستورد أكثر من مليون طن بترول خام يمثل مصادر لتلوث البيئة.. إلا اننا رفضنا ذلك من منطلق انهم لن يقوموا بتعويضنا حال حدوث تسرب في الصحراء أو (خرير) لانهم في الصندوق لا يعتبروننا (سفينة) . ورغم ان الدول الكبرى تقوم بتخفيف الحمولات في المحيطات المفتوحة والبحار إلا انهم لم يطلب منهم المشاركة في هذا الصندوق مثلنا مشيراً الى ان سبب دخول 490 ناقلة من العين السخنة ثم خروجها من 900 ناقلة في سيدي كرير يعود الى ان موانىء حوض البحر المتوسط وشرق أمريكا لا تستطيع استقبال ناقلات يزيد غاطسها عن 40 قدماً. كما ان التفريغ لا يتم في عرض البحر مثلما تفعل الدول الكبرى. ضريبة الكربون ما أثر فرض دول الاتحاد الأوروبي ضريبة كربون على استهلاك البترول الخام على سوميد؟ ــ فرض تلك الضريبة سيكون أكثر سلباً على الدول المنتجة والمالكة للزيت الخام, إلا انها تواجه ذلك بضرورة تطوير وتوافق معامل التكرير الاوروبية مع البيئة وهو لم يحدث حتى الان. إلا ان تطبيق ما ترغب فيه الأقطار المصدرة للبترول يستلزم استثمارات باهظة تنفق في هذا القطاع. وتوجد فترة سماح لتطبيق الضريبة حتى 2002 ويستبعد ان تفرض حينذاك إذا كانت تفرض على الغرب أعباء مقابل خصم جديد من عوائد بيع البترول الخام في ظل تدني الاسعار الحالية. الخط الإيراني ما هي حقيقة المفاوضات بين سوميد والإيرانيين؟ ــ لم تصل مباحثاتنا مع الجانب الايراني التي بدأت منذ عام حول اقامة أنبوب ثالث يخصص لنقل الخام الايراني للاسواق الخارجية الى نتائج ملموسة حتى الان.. خاصة في ظل انهيارات أسعار البترول, وقلة الطلب العالمي على النفط وارتفاع تكاليف انشاء الانبوب الثالث الذي عرضنا على الجانب الايراني تعمد تكاليفه الاجمالية خاصة انه سيخصص لهم بالكامل. مشروعات إسرائيلية ماهي تأثيرات المشروعات المزمع إقامتها لنقل البترول الخام عبر أنابيب تنتهي في أشدود وإيلات على سوميد؟ ــ يستبعد ان يحل السلام في المنطقة بحلول عام 2000 بين العرب واسرائيل في تنفيذ اتفاقات السلام اثار مشاعر سابقة من مخاوف السيطرة والهيمنة الاسرائيلية على الاقتصادات العربية فيما بعد السلام خاصة بعد دمجها في المنطقة. وتتلخص الفكرة التي طرحتها اسرائيل في قمة القاهرة الاقتصادية عام 1996 بتجميع البترول الخام وتصديره في موانىء إسرائيل عبر شبكة انابيب, توفيراً للوقت وتحقيقاً لارباح عن الوسائل الاخرى مثل طريق رأس الرجاء الصالح وسوميد وقناة السويس إلا أن عنصر الامان والتكاليف الاستثمارية الباهظة اللازمة لتنفيذ تلك الأفكار وعبور السوميد في الأراضي المصرية دون التعرض لمخاطر التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجعلنا نتميز في سوميد عن أي طريق بديل مشيراً الى ان ايران رغم انها مساهمة في أنبوب ايلات أشدود إلا انها لا تستخدمة في نقل الخام الايراني بل تفضل عليه السوميد. وحتى أثناء المقاطعة المصرية ــ الايرانية عام ,1979 ظلت طهران تستخدم السوميد في نقل بترولها الخام لاوروبا. النفط العراقي ما هو أثر اقتراح الدول الغربية رفع الحظر عن تصدير البترول العراقي على السوميد؟ ــ يتاح للعراق حسب اتفاق (النفط مقابل الغذاء) السماح بتصدير بترول خام قيمته 3.5 مليارات دولار كل 6 شهور, إلا أن ذلك يصعب تحقيقه حسب قدرات العراق التصديرية الحالية خصوصاً مع انخفاض أسعار البترول عالمياً. كما ان الشركات العالمية يصعب عليها توقيع تعاقدات طويلة الاجل مع بغداد في ظل الظروف السياسية الحالية, مما يؤثر بشكل محدود على سوميد خاصة ان كميات البترول الخام العراقي المصدر عبر سوميد ضئيلة سنوياً حيث ان غالبية صادراتها تتجه عبر ميناء (جيهان) التركي وبالتالي ففرصة عدم تغطية طاقاتنا مستقبلاً نتيجة غياب النفط تصدير العراق أو زيادته حسب الظروف السياسية والعسكرية في منطقة الخليج لن يكون لها أثر علينا اقتصادياً. القاهرة ــ حسين عبد الهادي