اكدت دراسة محلية حديثة ان احكام التزامات عضوية دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية لا تمثل عبئا ثقيلا على الدولة ولا تخلق اية مصاعب لها بل تعطيها مرونة كافية للاستفادة من تحرير التبادل التجاري بين اعضاء المنظمة . واشارت الدراسة التي اعدها الدكتور محمد سعد عميرة الخبير الاقتصادي بوزارة الاقتصاد والتجارة اشارت الى ان شروط بروتوكول الانضمام لمنظمة التجارة العالمية تمنح الامارات مهلة لتطبيق بعض من احكام اتفاقات المنظمة موضحة انه على سبيل المثال فان اتفاقية جوانب الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة يجب على الدولة ان تطبق احكامها بحلول عام 2000. وذكرت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة الشؤون الاقتصادية التي تصدرها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ذكرت ان قطاع التجارة الخارجية يعتبر من اهم القطاعات الاقتصادية في الدولة حيث يتعمد عليه الاقتصاد الوطني في المبادلات الدولية مع باقي دول العالم في التصدير والاستيراد. فعائدات التصدير هي المصدر الاساسي للعملات الصعبة التي تؤمن القدرة الشرائية لاستيراد المتطلبات من الخدمات والسلع الانمائية والوسيطة والاستهلاكية الضرورية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. وفي ضوء الاعتماد الكبير على النفط في الاقتصاد الوطني, حيث ساهم بحوالي 30% من الناتج المحلي الاجمالي عام 1997, فان صادرات النفط تشكل معظم الصادرات السلعية في الدولة. عائدات تصدير النفط واضافت انه على الرغم من تزايد قيمة عائدات تصدير النفط من 26.8 مليار درهم في عام 1975 الى 49.1 مليار درهم في عام 1997 فان نسبة مساهمتها في عائدات التصدير الكلية كانت في انخفاض مستمر منذ منتصف السبعينات حيث انخفضت من 94% في عام 1975 الى 63% عام 1986 والى 39% في عام 1997, الجدول المرفق مرجعه ذلك للتغيرات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الوطني بالدرجة الاولى, فالتطورات الاقتصادية المحلية النابعة من سياسة تنويع مصادر الدخل مكنت القطاعات الاقتصادية غير النفطية من تنمية صادراتها باستمرار حيث زادت نسبتها في الصادرات الكلية من 4% في عام 1986 لتصل الى 23.2% في عام 1997. وكذلك ادت الى زيادة انشطة اعادة التصدير وبالتالي تطورت مساهمتها في الصادرات السلعية من 6% في عام 1975 الى 20% عام 1986 والى 30.6% في عام 1997, كما يظهر من الجدول المرفق. واشارت الى انه على الرغم من هذه التطورات تبقى عائدات تصدير النفط هي المساهم الرئيسي في تغطية فاتورة المستوردات التي تتزايد باستمرار تبعا للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الدولة. فقد تمكنت صادرات النفط اضافة للصادرات غير النفطية واعادة التصدير من تحقيق فائض مستمر في الميزان التجاري للدولة بلغ 27.2 مليار درهم في عام 1997, وان تفاوت هذا الفائض من سنة لاخرى بسبب التقلبات في اسعار النفط وبالتالي عدم استقرار حصيلة عائدات النفط, كما يظهر من الجدول المرفق. واوضحت الدراسة ان باقي بنود ميزان المدفوعات الذي يظهر معاملات الدولة مع العالم الخارجي من استيراد وتصدير سلع وخدمات, وتحويلات بدون مقابل وحركة رؤوس اموال, تتأثر بصورة مباشرة بعائدات التصدير, وفي مقدمتها النفط, حيث يتم تغطية العجز في ميزان الخدمات والتحويلات بدون مقابل من الفائض في الميزان التجاري. حساب رأس المال وذكرت الدراسة انه فيما يتعلق بحساب رأس المال في ميزان المدفوعات والذي يعكس التحويلات الرأسمالية الى خارج الدولة, والتي تتكون من القروض الرسمية والاستثمارات الرأسمالية في الخارج والمؤسسات الحكومية وصافي السهو والخطأ فيتضح بانه كان في عجز مستمر كان هناك خروج مستمر لرؤوس الاموال بلغ اعلى قيمة له في عام 1990 حيث وصلت الى 19.8 مليار درهم نتيجة لازمة الخليج ايضا. وتغطي رؤوس الاموال المصدرة للخارج عادة من فائض الحساب الجاري. وعلى الرغم من ذلك فقد حقق الميزان الاجمالي لميزان المدفوعات فائضا مستمرا تفاوت من سنة لاخرى حيث بلغ اقل قيمة له في عام 1990 لتصل 0.2 مليار درهم فقط نتيجة لارتفاع قيمة التحويلات بدون مقابل ورؤوس الاموال المصدرة للخارج, بينما بلغ 1.3 مليار درهم في عام 1997. واشارت الى ان استمرار الفائض في الحساب الجاري وبالتالي في الميزان الاجمالي في ميزان المدفوعات يتيح الاستمرار في تأمين احتياطي معقول من العملات الصعبة الامر الذي يمكن المحافظة على قيمة وقوة الدرهم مقابل العملات الاجنبية وبالتالي تحقيق هدف السياسة النقدية في هذا المجال. منظمة التجارة العالمية واشارت الدراسة الى ان التزامات الدولة كما وردت في بروتوكول الانضمام لمنظمة التجارة العالمية تركزت في ان الالتزام بربط رسومها الجمركية على المنتجات الزراعية والصناعية بشكل عام على نسبة 15% (باستثناء بعض المنتجات التي كانت نسب الربط عليها اقل او اكثر من 15%) موضحة ان هذا الالتزام لا يمثل اي مشكلة للدولة لأنه في الحقيقة يوفر لها مرونة كافية مستقبلا حيث ان معدل الرسوم الجمركية المطبقة حاليا اما 4% او صفر%, ويعني ذلك بان الدولة تستطيع ان تزيد الرسوم الجمركية على مختلف الاصناف الى 15% عندما ترى ضرورة لذلك في المستقبل. كما التزمت الامارات بربط الرسوم الجمركية على المواد الكيماوية والصيدلانية عند نسب تترواح بين صفر% و 6.5%, ولكن هذه الرسوم ستطبق فقط بعد 10 الى 15 عاما من تاريخ الانضمام. وعلى اية حال, لا تمثل هذه الرسوم اية مشكلة مقارنة مع الرسوم الجمركية الحالية على هذه الاصناف. وبالنسبة لالتزامات الدولة بشأن الخدمات فلم يتم تقديم التزامات تذكر, نظرا لان الالتزامات التي تم ادراجها تتعلق بعدد قليل من الخدمات وفقا للانظمة المرعية ولشروط وقيود تحمي المصالح الاقتصادية الحيوية لدولة الامارات العربية المتحدة ولم تقدم الدولة اية التزامات في قطاع الاتصالات وكانت الالتزامات في قطاع الخدمات المالية, بما فيها المصارف والتأمين, قصرا على ما هو مطبق حاليا من انظمة وقوانين, فقد نصت هذه الالتزامات تحديدا على انه لا تلتزم الدول بمنح تراخيص جديدة لفتح فروع للبنوك العاملة ولا تلتزم بشأن توسيع انشطة المؤسسات المالية القائمة حاليا ويمكن لشركات الخدمات الاجنبية ان تمارس النشاط التجاري في الدولة اما عن طريق مكتب تمثيل او تأسيس شركة يساهم المستثمر الاجنبي فيها بنسبة لا تتعدى 49% من مجمل رأس المال وفقا للقوانين السائدة في الدولة. ايجابيات وذكرت الدراسة ان الاثار الايجابية بشكل عام لانضمام الامارات للمنظمة تتركز في ان منظمة التجارة العالمية ستتيح انشاء نظام تجاري عالمي جديد يضمن الحفاظ على المصالح الاقتصادية لجميع الدول الاعضاء, بما فيها الدول النامية من خلال الحد من قدرة الدول المتقدمة على اتخاذ اجراءات حمائية من طرف واحد تخدم اغراضها الذاتية دون الاخذ بعين الاعتبار مصالح الدول الاخرى, بما فيها الامارات. وسوف تستفيد الصادرات غير النفطية للدولة من النفاذ الى اسواق البلدان المتقدمة والنامية بموجب شروط ملائمة يوفرها الانضمام للمنظمة من خلال الحصول على منافع تحرير القيود الجمركية وغير الجمركية الناجمة عن جولة الاوروجواي حيث انه من الممكن ان تطبق على صادرات الامارات التعرفة السائدة في البلدان المتقدمة على المنتجات الصناعية والتي تقل عن 5% وبذلك يمكن للامارات التغلب على مشكلة ضيق السوق المحلي وسيتيح فتح اسواق الدول الاعضاء في المنظمة للدولة فرصة تعزيز القدرة التنافسية لصادراتها غير النفطية من ناحيتي الجودة والسعر, حيث سيفرض عليها ان تنافس في الاسواق المحلية والاقليمية والدولية مع سلع من مختلف دول العالم. واوضحت انه نظرا لكون الامارات دولة نامية ستستفيد صادراتها من البتروكيماويات والمنتجات الكيماوية نتيجة لخفض البلدان المتقدمة الرئيسية رسومها الجمركية على البتروكيماويات والمنتجات الكيماوية بشكل كبير, حيث اصبحت المعدلات الجديدة تترواح بين صفر% و 6.5%. وذكرت الدراسة ان صادرات الامارات من الملابس والمنسوجات ستنمو خلال فترة العشر سنوات الانتقالية ابتداء من عام 1995 نتيجة لزيادة الحصص بنسب ملحوظة وفقا لاتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الملابس والمنسوجات, والتي ستزول بعدها جميع القيود على تجارة الملابس والمنسوجات. كما ستقل فرص الدول المتقدمة لفرض حصص على صادرات الامارات من الملابس والمنسوجات غير الخاضعة لنظام الحصص حاليا, حيث اصبحت اسس تطبيق الحصص الجديدة اكثر تقييدا وفقا لمبادىء منظمة التجارة العالمية. كما ستضمن الامارات الحصول على معاملة غير تمييزية ومعاملة الدولة الاولى بالرعاية في تجارتها مع البلدان الاخرى, وتحصل بالتالي على حصانة ضد المعاملة غير التمييزية من جانب واحد التي قد تتخذها الدول الاخرى. وستحصل الصادرات غير النفطية للامارات على الحماية التي توفرها قواعد منظمة التجارة العالمية والتي تهدف الى تقليل تطبيق الاجراءات المكافحة للاغراق. وسوف لن تتأثر علاقات دولة الامارات مع دول مجلس التعاون بعضويتها في منظمة التجارة العالمية حيث تتيح قواعد المنظمة للامارات بان تتلقى وتقدم معاملة تفضيلية لتجارتها مع دول مجلس التعاون. واوضحت الدراسة ان الامارات ستشهد من قواعد منظمة التجارة العالمية بشأن تسوية المنازعات في حالة ان يكون لديها نزاع تجاري مع بلد اخر, فالدولة غير العضو في منظمة التجارة العالمية يجب عليها ان تسوي نزاعاتها على اساس ثنائي, وهو اقل كفاءة من نظام تسوية المنازعات على اسس القواعد متعددة الاطراف. وسيؤدي تنامي الصادرات غير النفطية للامارات الى زيادة الاستثمار بشكل عام في المدى المتوسط والبعيد وبالتالي رفع معدلات النمو الاقتصادي على المستوى الوطني. سلبيات واضافت أنه من ناحية اخرى يتوقع ان تظهر بعض الآثار السلبية نتيجة للانضمام لمنظمة التجارة العالمية منها ان منظمة التجارة العالمية لا تعطي النفط الخام وبعض مشتقاته التي هي اهم المنتجات بالنسبة للدولة ويحتمل ان يؤدي الغاء نظام الحصص على المنسوجات والالبسة بعد فترة العشر سنوات الانتقالية, كما ذكر سابقا, الى حرمان الامارات من احد عناصر جذب الاستثمار في هذه الصناعة, حيث انه ومن المعروف بان نظام الحصص المعمول به حاليا كان من الاسباب وراء قدوم الاستثمار في هذه الصناعة الى الدولة. ولذلك فمن الممكن ان تشهد الدولة خروج بعض صناعات المنسوجات والالبسة وعودتها الى مواطنها الاصلية, خاصة بعد انتفاء سبب وجودها في الدولة وهو الحصص الممنوحة لها. ويتوقع ان يؤدي الانخفاض التدريجي في الدعم الزراعي الحكومي ــ وبالتالي الغاؤه تماما في الدول الاعضاء في المنطقة خلال فترة العشر سنوات ــ الى ارتفاع تكلفة الانتاج الزراعي في تلك الدول, الامر الذي سينعكس في شكل ارتفاع تدريجي في اسعار المنتجات الزراعية في السوق المحلي. بالاضافة الى ان هناك احتمال ان تتبنى بعض الدول المتقدمة اجراءات فنية وبيئية وادارية متعلقة بالمواصفات والمقاييس بهدف الحماية الوقائية من شأنها ان تعيق دخول السلع والخدمات من مختلف الدول النامية بما فيها الامارات الى اسواقها. أبوظبي ــ مكتب البيان