أكد تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي حول الاقتصاد الكويتي وجود أربعة اخطاء جوهرية في حزمة الاصلاح المالي التي قدمتها الحكومة لمجلس الأمة الكويتي مؤخراً . وذكر أن البنك المركزي قد وافق على تمويل الهامش من خلال السماح بالاقتراض لشراء الاسهم مؤكداً أن هذا الأمر حقق انتعاشاً في حركة السوق وزاد حجم التداول عن الاسبوع السابق. وأشار التقرير الى وجود تضارب بين التقارير الاحصائية حول عدد سكان الكويت بل وحول عدد السكان الكويتيين أنفسهم. وفي أول نقل تلفزيوني مسجل لجلسات مجلس الأمة الكويتي قدمت الحكومة حزمة للاصلاح المالي طال انتظارها, وكانت جلسة مليئة وكانت اختبارا ناجحا, ويعاب عليها طول الجلسة فقط حيث استمرت أكثر من ست ساعات متصلة, وقبل نقاش موقفنا من الحزمة, نود من باب الافادة من التجارب ان نذكر ان الحكومة ارتكبت أربعة أخطاء جوهرية أدت في النهاية إلى اعادة الحزمة إليها لدراستها واعادة تقديمها, والأخطاء الأربعة هي: 1 ــ بعد وعد بتقديم حزمتها في يوليو من العام الفائت ثم في اكتوبر منه قدمت الحكومة حزمتها في أواخر يناير من عام 1999, ومحتوى الحزمة لا يتعدى بضعة اجراءات لتعديل أسعار دعم وزيارة بعض الرسوم, ونصفها في حدود سلطات الحكومة الدستورية. وكان لدى الحكومة حزمة أكثر تكاملا وعدالة سواء ما ورد منها في مشروع الخطة الخمسية (95/1996 ــ 1999/2000), أو ما قدم تفصيلا حولها من قبل لجنة اصلاح المسار الاقتصادي الحكومي, ولكنها لم تفعل وجاء حجم ومحتوى حزمتها مفاجئا بعد كل الوعود والتريث. 2 ـ كانت الحزمة على ضعفها تحمل آلية تفجيرها, فالفلسفة التي تبنى عليها قضايا الرسوم والضرائب هي تحميل عبئها للأكثر قدرة على احتمالها, و جاءت الحزمة بما يناقض هذه الفلسفة لتعطي حجة موضوعية لمهاجميها, فقد أغفلت الحزمة تعديل رسوم الانتفاع بأراضي الدولة للقصور والاستراحات ذات المساحات الشاسعة, وهي ضمن سلطاتها بينما ضاعفتها على الشاليهات ذات الاستخدام المماثل خمس مرات, وجاءت في موقع آخر لتفرض رسوم لا تتناسب مع العائد المحقق من القسائم الصناعية والتجاري منها تحديدا. لاعتبارات سياسية بحتة , ولكن هي الأخرى لا يمكن الدفاع عن موضوعيتها, وبذلك فقدت الحكومة قدرتها على الدفاع الموضوعي عن حزمتها لأنها فقدت صدقيتها والتي يفترض ان تبرز معها انها كانت القدوة في تحمل تبعات اجراءاتها ماليا وسياسيا. 3 ــ بعد كل هذا التردد وتقديم حزمة ضعيفة أفصحت الحكومة عن موقف غير مبرر وشجع كثيرا موقف المعارضين لأي اجراء غير شعبي حتى لو كان ضرورة لانقاذ الشعب والبلد, عندما أعلنت على لسان رئيس الوزراء بأن الحكومة لا ترغب في تبني أي سياسة غير شعبية حتى لو كانت ضمن حدود سلطتها, ولابد وان تشرك معها مجلس الأمة في تحمل تلك التبعات, وهذا في تقديرنا موقف غريب, فالحكومة تملك سلطات واسعة ولابد وان تتناسب معها مسؤوليتها, والحكومة ثابتة وليست بالضرورة حكومة اغلبية ولاتتأثر بنتائج الانتخابات, واخيرا الحكومة هي صاحبة مقترح الاصلاح والتحذير من اثر عامل الوقت دون اصلاح, وفي حدود قدرتها تمرير ما تشاء كما فعلت وخلال اسبوعين عندما مررت التعديلات على قانون المديونيات الصعبة صيف العام الماضي, وما فائدة حكومة تعرف حجم مخاطر عدم الاصلاح على كيان الدولة, وترغب في كل السلطات وتغضب عند اول بادرة تحد, وتعلن في الوقت نفسه انها اكثر حرصا على شعبيتها من اي نائب وصل الى المجلس بطرق بعضها غير مشروع. 4 ــ لقد تم نسف فرص الحكومة في حشد اي تأييد لحزمتها عندما قام رئيس الوزراء ليرد بانفعال غير مبرر على المطالبين من النواب بخفض نفقات الامن والدفاع وهي مطالب مشروعة ليتهم احد النواب دون ان يسميه بالقيام بالتخابر مع سفير دولة اجنبية لتمرير صفقة سلاح له ولجماعته السياسية من اجل عمولة, ومطالب النواب مشروعة ولها ما يدعمها على ارض الواقع, والانفعال لايبرره الفعل ولا الملاءمة السياسية والاتهام في غاية الخطورة ولايمكن السكوت عليه, ورجل في موقع رئيس الوزراء لايفترض ان يتكلم من فراغ, ولو كان ماحدث قد حدث من النائب وجماعته فضمن حدود مسؤولياته تطبيق القانون عليهم وحماية امن البلد ومالها. ولقد كنا نرغب لو قام التقرير بتحديد هدف كمي لحجم العجز الذي يريد تخفيضه ثم قام بعدالة بتوزيعه مابين خفض النفقات وزيادة الايرادات بشكل عادل مابين الشرائح المختلفة, والتقرير جزئيا قد فعل ذلك على الاقل فيما يتعلق بالكهرباء والماء ونعتقد انه من الافضل ان تعود الحكومة الى نهج مشروع خطتها الخمسية 95/1996 ــ 1999 ــ 2000 فهي على خلافنا مع تفاصيلها تنطبق عليها تسمية وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي ولعل المطلوب هو تغيير الارقام طبقا لحراجة المستجدات. ونعتقد في الوقت نفسه انه كان من المفروض لو قام مجلس الامة من باب الحرص على كيان الدولة ان يقبل من حيث المبدأ ماتقدمه الحكومة لان ذلك هو حدود قدرتها ويقوم بتشذيبه من خلال لجانه وجعله اكثر عدالة واكبر حصيلة فالوقت بكل تأكيد يعمل في غير صالح البلد, ومن سيدفع التكاليف هو مجموع الناس الذين ندافع عنهم فالامر بالتأكيد سيطال ضروراتهم مثل عمالتهم وصحتهم ومسكنهم وتعليمهم والمناخ العام في البلد سيكون مرشحا اكبر لترجمة الاختلالات الاقتصادية والمالية الى اختلالات سياسية اجتماعية, وحينما سيكون العلاج ان امكن مكلفا جدا. 2 ــ عودة تمويل الهامش: فيما يبدو انه محاولة معنوية من قبل بنك الكويت المركزي لدعم اداء سوق الاوراق المالية اصدر في بداية الاسبوع الماضي قرارا بالسماح للبنوك وشركات الاستثمار بتمويل عمليات شراء الاسهم بالهامش, وكان محافظ بنك الكويت المركزي واركان البنك قد قدموا استقالاتهم عندما قررت لجنة وزارية في معظمها وتنفيذية تخطي اختصاصات البنك واقرار عودة التمويل بالهامش مما اعتبره مسؤولو البنك تدخلاً في السياسة الائتمانية وكان كذلك. ويبدو ان البنك المركزي قد استجاب لبعض الضغوط في حل وسط بعد ان تراجعت اللجنة عن قرار نافذ في مقابل أن تعطى الصلاحية للبنك في اصدار تعليماته الخاصة بعودة التمويل بالهامش. وقد اشترى البنك المركزي بعض الوقت وتجاوز الحاجز النفسي لنهاية عام 1998 بفترة واصدر قراره وفيه بعض التشدد في ضوابط منح القروض وبعد ان قطع السوق شوطاً اطول في عملية التصحيح, وتضمنت التعليمات ان يكون التمويل بالهامش ضعف قيمة الاسهم عند الاقراض على ان لا تهبط الضمانات دون 125% من قيمة المحفظة او بمعنى آخر تبلغ حدود التسامح نحو 5.37% من قيمة المحفظة. واضاف ضوابط قديمة جديدة لحجم تلك القروض بحيث لا تتجاوز ربع حقوق مساهمي البنوك او 10% من حافظة قروضهم ايهما اقل, و10% من حقوق مساهمي شركات الاستثمار شريطة عدم استخدام اموال العملاء في تمويل الهامش. ويطالب البنك المركزي بالتركيز على سمعة العميل وملاءته بغض النظر عن الضمانات التي يقدمها, ويطلب انتقائية لاسهم الشركات المشتراة, ويطلب خطة وضوابط وجهازاً مهنياً قادراً يوافق عليه البنك المركزي بعد موافقة مجالس الادارات, ويشترط عدم تجاوز سهم واحد لـ25% من حجم اي محفظة مدارة, ويؤكد البنك المركزي على أن قراره هو نتاج متابعة لأداء السوق وأن تقدير البنك للأوضاع هو ان احتمالات تراجع الأسعار عن مستوياتها الحالية يبدو محدوداً. ونود ان نؤكد على أن هذا الحكم حول محدودية فرص تراجع الاسعار على اطلاقه صحيح, ولكن على نحو 60% من الشركات المسجلة في السوق, ويبقى نحو 40% منها أو أقل قليلاً شركات ينتظرها طريق يتفاوت بين القصير والطويل حتى يصدق حولها الحكم المطلق. ويؤكد البنك ايضاً وإن بشكل غير مباشر على استمرار مراقبة السوق وربما التدخل اذا استشرت حمى المضاربة او الممارسات غير الصحيحة. وكان رد فعل المتعاملين المباشر في اليوم الأول لتأثير القرار أي يوم الاثنين الفائت حماسياً اذ ارتفعت قيمة التداول بنحو الضعف عن اليوم السابق عليه وارتفع مؤشر الشال بنحو 4.4 نقاط او 2.3% وتوقف متعاملون عن عرض اسهمهم مقابل توفر حجم لا بأس به من الطلبات وبلغت اسعار اسهم بعض الشركات الهامش المسموح به للارتفاع في يوم واحد, ولكن في اليومين التاليين خسر مؤشر الشال نحو نصف ذلك الارتفاع. ونود ان نؤكد على ان السوق لا يعاني من مشكلة سيولة, وان رد فعل المتعاملين يجب ان يكون محسوباً لأن اداء الشركات المحتمل هو ما يتحكم بمستوى الاسعار وليس حجم السيولة المتاحة. الأداء الأسبوعي لسوق الكويت للأوراق المالية: كان أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي أكثر نشاطا من الأسبوع الذي سبقه حيث ارتفعت جميع مؤشراته الرئيسية. وكانت قراءة مؤشر الشال (مؤشر قيمة) في نهاية تداول يوم الاربعاء الماضى نحو 0.139 نقطة وبارتفاع بلغ 7.3 نقاط أو ما يعادل 7.2% عن إقفال الأسبوع الذي سبقه وبإرتفاع بلغ 8.5 نقاط أو ما يعادل 4.4% عن نهاية عام 1998. وبلغ عدد الشركات التي ارتفعت قيمتها خلال الأسبوع 31 شركة في حين انخفضت قيمة 6 شركات ولم تتغير قيمة 6 شركات أخرى من تلك المشمولة بالمؤشر مقارنة بقيمتها في الأسبوع الذي سبقه. الكويت ــ أنور الياسين