في خطوة غير مسبوقة في الدولة بدأت المشاورات حول الاندماج بين بنكي دبي الوطني والامارات الدولي . ونقول بأن هذه الخطوة غير مسبوقة بالفعل حيث ان الاندماجات السابقة كانت تجري بين بنوك متعثرة تواجه مصاعب ومشاكل مالية ومصرفية وأخرى ذات أوضاع جيدة وذلك من أجل التغلب على تلك الصعاب. أما اليوم فنحن نشهد اندماجا بين مصرفين تجاريين يعتبران من أكبر المصارف في الدولة وهما ناجحان بكل المقاييس. فإذا ما تحقق الاندماج بين هذين المصرفين فلا شك انه سوف يجر وراءه سلسلة من الاندماجات ليس على مستوى القطاع المصرفي فحسب بل قد يمتد كذلك ليشمل الشركات في مختلف القطاعات الاقتصادية وقد يجر كذلك إلى تحول بعض الشركات الصغيرة (التضامنية وذات المسؤولية المحدودة والتوصية البسيطة) قد تتحول إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة وذلك انطلاقا من ان الاندماج بين بنكين كبيرين سوف يعزز في نفوس الفعاليات الاقتصادية الحاجة الماسة إلى وجود شركات كبيرة تستطيع مواجهة المنافسة والتحديات الخارجية من البنوك والشركات الأجنبية في داخل الدولة وتستطيع كذلك أن تجد لها سوقا في الأسواق الخارجية التي لا تعترف بالكيانات الصغيرة. وسوف يؤدي الإندماج إذا حدث إلى تقوية الإيمان لدى الفعاليات الاقتصادية ولدى المصرف المركزي ولدى كافة المسؤولين في الدولة الإيمان بأن وقت الاندماج قد حان حيث اننا بالفعل وفي ضوء المتغيرات والمستجدات الاقليمية والعالمية لن نتمكن من المنافسة وتطوير ذاتنا ما لم نقم بالفعل باجراء الاندماج بين الشركات الصغيرة والبنوك الصغيرة لتكون كيانات كبيرة وتأخذ مكانها في السوق. والحقيقة ان أهم الايجابيات التي قد تعود علينا من الاندماج بين المصارف هو قدرتها على المنافسة وأخذ حصة أكبر من السوق المصرفي المحلي والعالمي وتحسين مستوى الأداء والرقي به وضغط التكاليف والتقليل من الأيدي العاملة الأجنبية في الدولة. وتجدر الاشارة إلى ان فرصة التغيير الهيكلي للمصارف المصاحبة للاندماج قد يصحبها كذلك ادخال المعاملات الإسلامية كفروع أو أقسام في تلك المصارف حيث أثبتت الدلائل على اننا بحاجة ماسة إلى المعاملات الإسلامية في المجال النقدي والمصرفي وما أدل على ذلك من انتهاج بعض البنوك الأجنبية إلى تطبيق مثل تلك المعاملات. وقد يواجه الاندماج بين بنكي دبي الوطني والامارات الدولي بعض المصاعب ومن أهمها الاسم التجاري حيث ان الأول يحمل اسم دبي الوطني وهو أقدم مصرف يحمل اسم دبي والثاني يحمل اسم الامارات الدولي وهو اسم الدولة مقرونا بالعالمية والتخلي عن احدهما سوف يكون صعبا للغاية. ولابد بالطبع من دراسة الاسم دراسة متأنية قبل اقراره, غير اننا نقترح الابقاء على اسم بنك دبي الوطني للبنك الجديد بعد الاندماج وخلق شركة تابعة للبنك للاستثمارات المالية الدولية باسم شركة الامارات للاستثمارات المالية الدولية. وعلى العموم فقضية الاسم على الرغم من أهميتها يجب ألا تحجب عنا تلك الايجابيات الضخمة المتحصلة من موضوع الاندماج.