دبي مدينة الذهب والتي تنطلق وتدعم مركزها عاما بعد آخر كأحد ابرز المراكز العالمية لاعادة تصدير الاصفر الرنان توجت مكانتها بتصنيع الحلي والمشغولات الذهبية لتحقق شهرة عالمية ايضا في مجال التصنيع واصبحت مشغولاتها تذهب الى اسواق ايطاليا والولايات المتحدة ودول امريكا اللاتينية . دبي تسابق الزمن لتؤكد صدارتها وعراقتها في التعامل مع الذهب والمجوهرات, هذه الامارة التي برعت في ميادين عديدة, ومن ضمن مابرعت فيه تنظيم المهرجانات التسويقية وابرزها على الاطلاق مهرجان دبي للتسوق الذي انطلق من المحلية الى العالمية واصبح محل محاكاة وتقليد من العديد من الدول سواء على المستوى الاقليمي او العربي وحتى الدولي حينما اوفدت ماليزيا من يريد ان يتعرف على كيفية التنظيم والاستفادة من خبرات دبي. ودبي تجدد مهرجانها من دورة الى اخرى, واذا كان مهرجان دبي للتسوق 99 يشمل اربعة اسابيع متميزة في اكبر تجمع عائلي في القرن العشرين فان تجار دبي يأتون بكل جديد خلال الحدث. ويجمع تجار الذهب في دبي على ان سوق الذهب في الامارة ينتظر مهرجان دبي للتسوق بعد ان اصبح اهم مواسم الرواج والمبيعات بالسوق المحلية, والذهب في المهرجان يكون اكثر بريقا واشد جاذبية. ويجمع معظم التجار على ان شعار المهرجان هذا العام (اكبر تجمع عائلي في القرن العشرين) يصب في صالح الجميع, حيث ان الهدية توجد المحبة والالفة والتراحم بين افراد المجتمع والاسرة على وجه التحديد. واذا كان الاسبوع الثاني لفعاليات المهرجان يدعم مفهوم الهدية حيث ان اغلب مبيعات تجار التجزئة في سوق الذهب تكون بهدف اهدائها الى الاقارب والاصدقاء سواء من الزوج لزوجته او ابنته ام الابن للام او الاخت والعريس لعروسه او غير ذلك مما يدعم الترابط الاسري والاخاء والمحبة مابين الاهل والاصدقاء. استعدادات مكثفة ويقول توفيق عبدالله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي ان مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي احد الرعاة الرئيسيين لمهرجان دبي للتسوق هذا العام وان المجموعة تشارك في رعاية المهرجان لان الحدث اصبح له صفة العالمية ويقصده زوار من داخل الدولة وخارجها وخاصة من دول مجلس التعاون والدول الاوروبية بالاضافة الى جنسيات متعددة, وقال ان تجار الذهب والمجوهرات يتعاملون مع اذواق متعددة خلال المهرجان وان براعة تجار الامارة هي في كيفية التوليف والتوفيق في تلبية الطلب المتنوع والأذواق المتعددة مشيرا الى أن هذه الأذواق تنقسم الى ثلاثة نوعيات وهي الآسيوية والعربية والأوروبية مشيرا الى ان الجنسيات الآسيوية تفضل الأوزان الثقيلة والعيارات العالية خاصة عياري 24 - 22 حيث ان هذه الجنسيات تنظر الى الذهب النظرة التقليدية باعتباره اداة ادخار يلجأ إليها المرء في وقت الأزمات, كما أن قيمته في غالب الأمر تزيد مع مرور الأيام, كما أن أغلب هذه الجنسيات تميل الى التعامل مع المشغولات الذهبية اليدوية. أما الجنسيات العربية فهي تفضل عياري 21 - 18 فالمصريون يفضلون عيار 21 على سبيل المثال لأنه العيار السائد في مصر ولانه في الغالب يحتفظ بقيمته الادخارية ويشارك في هذا الاختيار العديد من الجنسيات العربية. وأشار الى ان هناك العديد من العرب خاصة اللبنانيين يفضلون عيار 18 وهو العيار المفضل لدى الأوروبيين نظرا لتعدد تشكيلاته وما يوفره ذلك من اختيار الأذواق والموديلات لعشاق هذا العيار. وقال عبد الله ان براعة تجار دبي تتمثل في توفير ما يلائم كل هذه الأذواق, مؤكدا ان مهرجان دبي له استعدادات خاصة ومكثفة سواء من قبل المجموعة أو التجار حيث يتسابق الجميع في توفير أحدث الموديلات والعروض خلال المهرجان سواء من المشغولات المحلية أم المستوردة. وأضاف ان الحملة الترويجية المصاحبة للمهرجان والمتمثلة في السحوبات والجوائز تسهم في زيادة نسبة المبيعات بشكل كبير مقارنة بأي فترة من العام حيث يتزامن المهرجان مع حلول عيد الأضحى, كما ان العديد من الأسر المقيمة تستعد لشراء هداياها من الذهب والمجوهرات وغيرها لاقتراب موسم السفر, والمهرجان فرصة للحصول على هدايا ومشتريات كما ان الزوار الخليجيين يقصدون الدولة لقضاء عطلة العيد فيها. وقال عبد الله ان مهرجان هذا العام سيشهد مفاجآت من نوع جديد بخلاف الأعوام السابقة, فبالإضافة الى السحب اليومي على كيلو من الذهب سيكون هناك سحب اسبوعي كبير بدلا من السحب الكبير بنهاية الشهر بالإضافة الى مفاجآت أخرى سيعلن عنها في حينها. انتعاش الطلب أما سعيد دميان من سعيد للذهب والمجوهرات فأكد ان المهرجان هو عيد للتجار وخاصة تجار الذهب حيث ينتعش الطلب بشكل غير مسبوق مؤكدا ان الحملات الترويجية والسحوبات تلعب دورا كبيرا في هذا الاطار كما ان مجلس الذهب العالمي يدخل دائما لهذه الحملات الترويجية. وقال ان نسبة المبيعات المتوقعة تزيد بنسبة 50% خلال المهرجان مقارنة بالأيام العادية للمشغولات الذهبية والمجوهرات مشيرا الى ان مبيعات سوق الذهب في دبي بلغت حوالي 9 أطنان من الذهب خلال مهرجان دبي 98 وبقيمة تقارب 400 مليون درهم وانه يتوقع ان تصل المبيعات الى حوالي 10 أطنان هذا العام حيث يشارك أكثر من 300 محل للذهب والمجوهرات في دبي بالحملة الترويجية ويتوقع ان تتجاوز نسبة المبيعات 500 مليون درهم. واشار الى انه بعد تراجع واردات الهند من ذهب دبي كان من ضمن الخطط البديلة زيادة نسبة التصنيع المحلي والترويج بالسوق المحلية والتي يستهدفها السياح سواء كانت سياحة ترانزيت, أم معارض, أم للتجارة , وحتى الترفيه حيث تتوافر بالامارة كافة وسائل الترفيه والخدمات الراقية. الألماس والمجوهرات وإذا كان الذهب يحظى بالبريق والحديث فان المجوهرات والألماس والأحجار الكريمة تتواجد بقوة خلال المهرجان ايضا والاستعدادات متوالية ومتواصلة لاستقبال الحدث وهي سوق اجتذبت عملاء يحبون التميز بعد ان أصبح الذهب في متناول الجميع, بعد تدني أسعاره وهبوطها الى ما دون 300 دولار للأونصة خلال العامين الأخيرين. وللخليجيين والعرب تاريخ معروف مع أنواع الألماس والمجوهرات ودبي بالاضافة الى انها مدينة الذهب فقد أصبحت ايضا مركزا اقليميا لتجارة المجوهرات - كما يقول الحاج حسن الفردان صاحب محلات الفردان - والأحجار الكريمة لها زبون خاص حيث ينظر اليها نساء العرب بوجه خاص على انها مصدر للبركة ويشير اليها مفسرو الأحلام والحظوظ على صفحات الصحف والمجلات, والألماس بدوره يدخل في هذه القصص والحكايات. ويقول نيقولا رهوان من داماس للذهب والمجوهرات ان الطلب يزداد ايضا على هذه السوق ويرتفع الطلب الى ما يزيد عن 40% خلال المهرجان, ويقوم التجار باستيراد أحدث الموديلات والمشغولات لان طاقة التصنيع المحلي لاتكفي سوى 10% من حاجة السوق وانه يتوقع ان تزداد نسبة التصنيع المحلي خلال السنوات المقبلة خاصة بعد اقامة مشروع الذهب والمجوهرات في دبي والذي اعلنت عنه شركة اعمار. القطع الصغيرة اولا وقال رهوان ان الاقبال يزداد على القطع الصغيرة مثل الخواتم والاقراط لان اسعارها في متناول شريحة كبيرة من عملاء السوق اما الاطقم الكاملة فهذه لها زبون خاص وليس مرتبطا تواجده بالضرورة في فترة المهرجان. وقال تاجر ان القطع الصغيرة يتراوح سعرها مابين 200 الف الى مليون درهم وهذه النوعية تستقطب الشريحة الكبرى من محبي المجوهرات وان رواد السوق الرئيسيين هم المواطنون ثم الخليجيون ثم الاوروبيون ثم باقي الجنسيات, وانه كلما ارتفع مستوى المعيشة والدخول ازداد الطلب على هذه النوعية. ويقول محمد حلمي احد العاملين في سوق المجوهرات ان الزبون لهذه النوعية مميز ويختلف عن زبون الذهب ولانه يدفع مبالغ كبيرة في شراء قطعته المفضلة فتجده يريد التعرف على كل شيء عنها, طبيعتها واهميتها وقيمتها وحتى يطمئن, وهناك قطع تحمل معها شهادة كشهادة الميلاد بالنسبة للانسان تاريخ الصنع وتاريخ تداولها وانتقالها من محل الى آخر وان هذا النظام ينتشر ويسود في المحلات الكبرى. وذكر رهوان ان الالماس والاحجار الكريمة بانواعها يتم استيرادها من ايطاليا والمانيا وتايلاند وهونج كونج وجنوب افريقيا وبلجيكا وغيرها ولذلك نجد ان سوق دبي تتميز بالتنوع وهو مالايتوفر في الاسواق الاخرى. ويشير سعيد دميان الى انه توجد ثلاث فئات رئيسية لعالم الاحجار الكريمة: * الفئة الاولى يأتي في مقدمتها الالماس في الزمرد والزفير والروبي وهي انواع معترف بها دوليا وتسمى هذه النوعية بفئة الاحجار الارستقراطية. * الفئة الثانية الاحجار نصف الكريمة ويدخل فيها اللؤلؤ والكهرمان والمرجان والعقيق والفيروز. * الفئة الثالثة وتشمل الاحجار المصنعة ومنها اونكس, الامتيست, بلوتوباز, جارنيت تورمالين, اوجات احمر واوجات ازرق وجولدن براون واللابس وعين النمر, السترين, وتستخدم هذه النوعية في تجميل المشغولات الذهبية ويعد الالماس من اغلى انواع الاحجار الكريمة ويتم استيراده من جنوب افريقيا وروسيا وبلجيكا والبرازيل وتايلاند وهونج كونج والبرازيل, اما الفيروز والكهرمان فيتم استيرادهما من ايران, واللؤلؤ والمرجان يتوافران في دول الخليج ويتم استيراد العقيق من اليمن, والاحجار المصنعة يتم استيرادها من تايلاند والهند. واشار الى ان 80% من عملاء السوق هم من مواطني دولة الامارات والعرب ثم السياح الاجانب وسوق المجوهرات سوق نشطة طوال العام ماعدا اشهر الصيف حيث ان اغلب رجال الاعمال يتواجدون بالخارج وهم الزبون الاهم للمجوهرات الغالية. المعادن النفسية اما د.باتي ويعمل باحد المحلات الكبرى للمجوهرات في دبي فيتوقع ان ينتعش الطلب على المعادن النفيسة الاخرى حيث ازداد الطلب عليها في السنوات الثلاث الاخيرة مثل الذهب الابيض والبلاتين والبلاديوم مؤكدا ان القطع الصغيرة منها تحظى بصدارة الطلب خاصة المرصعة بالاحجار الكريمة مثل الاقراط والخواتم والقلوب والقلائد. واشار الى ان السوق توجد بها قطع غالية جدا تحمل شهادة الجودة وهذه القطع لاتفقد كثيرا من قيمتها عند اعادة بيعها اما القطع الصغيرة فتفقد الكثير من سعرها عند اعادة البيع. ويؤكد جميع التجار ان سوق دبي تشهد مراقبة جيدة من قبل بلدية دبي وهذا يوفر الثقة للعملاء. تحقيق : مصطفى عويضة