بعد مرور عام واحد على بدء تطبيق اتفاقية التجارة الحرة العربية تكشفت العديد من نقاط الضعف التي باتت تهدد مستقبل استمرار العمل بجدية لتوسيع دور تلك الاتفاقية واكد خبراء الاقتصاد العربي على ان اهم المشكلات التي واجهت تنفيذ الاتفاقية كانت متوقعة قبل البدء في تنفيذ خطوات الاتفاق واهم تلك المشكلات هي قواعد المنشأ والامور المتعلقة بها . بالاضافة الى قائمة الاستثناءات التي تقدمت بها العديد من الدول لجعلها خارج بنود الاتفاق, وعقبات اخرى كثيرة تواجه منطقة التجارة الحرة العربية في عامها الاول فما هي تلك العقبات وكيف يمكن التغلب عليها, وماهو دور جامعة الدول العربية للخروج من تلك المشكلات؟ في البداية يلخص عبدالرحمن السحيباني الامين العام للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية اهم العقبات والصعوبات التي واجهت التنفيذ خلال العام الاول في عمر منطقة التجارة الحرة العربية في عدد من النقاط المهمة يأتي في مقدمتها الطلبات التي تقدمت بها عدد من الدول والتي طالبت فيها باستثناء قوائم مطولة من السلع, بالاضافة الى البيروقراطية المتعسفة في المنافذ الجمركية بالدول العربية, كما خلقت الاجتهادات التي لا تقوم على اسس فنية وعلمية سليمة والتي حدثت بالفعل في بعض المنافذ فيما يتعلق بالمواصفات والنواحي الفنية الخاصة بالسلعه محل التداول نوعا جديدا من العقبات حال دون ظهور نتائج اكثر ايجابية لبدء تطبيق تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية, فضلا عن الاجتهادات الخاصة بتحقيق قواعد المنشأ. قواعد المنشأ ويؤكد السحيباني ان كافة العقبات التي واجهناها خلال العام الاول من التطبيق كانت متوقعة وبصفة عامة فإنه بالنسبة للمشكلات الخاصة بقواعد المنشأ فإنه يشترط لاعتبار السلعة عربية ان تتوافر فيها قواعد المنشأ المتفق عليها والتي يقررها المجلس الاقتصادي بالجامعة بحيث لا تقل القيمة المضافة الناشئة عن انتاجها في الدولة الطرف عن 40% من القيمة النهائية للسلعة عند اتمام انتاجها. والمشكلة الاساسية في قواعد المنشأ كما يقول الامين العام للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية تنحصر في الافتقار الى وجود قواعد منشأ تفصيلية عربية ومن الضوابط المهمة في هذا الصدد على سبيل المثال الا يقوم بلد عربي بفرض قاعدة منشأ على مستورداته من بلد عربي آخر لا يقوم هو بتطبيق هذه القواعد محليا وجاري حاليا حل هذه المشكلة من خلال العمل في اطار جامعة الدول العربية وبالتعاون مع عدد من الجهات مثل المفوضية الاوروبية والانكتاد والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وغيرها من الجهات المعنية الاخرى وذلك لصياغة قواعد منشأ تفصيلية عربية. وعلى الرغم من اننا بدأنا منذ ثلاث سنوات ــ والحديث مازال مع السحيباني ــ الا ان هذه المحاولات تواجه صعوبات تحول دون الخروج بأية نتائج ايجابية فلا توجد حتى الآن قواعد منشأ وطنية في اي بلد عربي الامر الذي يعقد المهمة حيث يستلزم الامر صياغة قواعد منشأ عربية بالاضافة لقواعد منشأ محلية ووطنية تلائم ظروف كل بلد عربي فضلا عن المشكلات التي تنجم عن قيام البعض بالتحايل على الاتفاق باستخدام قواعد المنشأ. استثناءات وقوائم وبالنسبة لما يتعلق بقوائم الاستثناءات المطولة للسلع يشير السحيباني الى انه كان امرا متوقعا ايضا ولا تزال المفاوضات تجري حول هذا الموضوع اما بالنسبة للاستثناءات التي تطالب بها بعض الدول تحت مبررات او ذرائع بيئية فقد تم عرض هذا الامر على لجان متخصصة في مجلس وزراء البيئة العرب والذي قال كلمته في هذا الخصوص. ويختتم الامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية حديثه قائلا: ان غياب الاحصاءات والتحليل الفني والمعلومات عن انتاج وتكاليف المنافسين بالنسبة للسلع المختلفة يؤدي الى حدوث الكثير من المشكلات مثل قيام بعض المنتجين بادراج بعض السلع في القوائم على اساس انها تواجه منافسة بينما لا يكون هذا الامر صحيحا, كما ان بعض الدول تعمدت تقديم قوائم مطولة من السلع لاغراض تفاوضية وكل هذه المشكلات امور متوقعة ومن ثم فاننا في الجامعة العربية نحاول التعامل معها بناء على اسس علمية وفنية وبناء على معلومات ومعايير واضحة وبيانات تفصيلية تمهد السبيل لازالة جميع هذه العقبات بالجهد المتواصل والعمل الدؤوب. (خطوات ايجابية) ويوافقه في الرأي حسن ابراهيم الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ويضيف قائلاً: انه على الرغم من العقبات التي شهدها العام الاول لبدء تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الا ان الخطوات التي قطعت في هذا الصدد ايجابية اذا ما قورنت بالاعوام السابقة وهنا يجب ان نؤكد على ضرورة اعطاء دفعة قوية لجهود تفعيل السوق العربية المشتركة في ضوء المستجدات الاقتصادية العربية والقطرية والمتغيرات التى تجري على الساحتين الدولية والاقليمية خاصة ان مشاريع وخطط التكامل الاقتصادي العربي قد نبعت من حاجات التنمية الاقتصادية والتي مازالت الدول العربية في حاجة ماسة لها.. موضحاً ان جميع الظروف التي تحيط بالامة العربية في الوقت الراهن تتطلب عملاً عربياً موحداً وفورياً يتجاوز جميع المصالح القطرية ويكون على مستوى تحديات هذه المرحلة الحاسمة من التطور الاقتصادي العربي, ومن خلال العمل على تحرير التجارة العربية لتوسيع القاعدة الانتاجية في الدول العربية. ويرى ابراهيم ان السوق العربية المشتركة القائمة في نطاق المجلس تفتح الباب للتحرير الفوري والكامل للتجارة العربية البينية. وبذلك فانها تتجاوز كافة الصيغ الاخرى القائمة حالىاً المطبقة بين الدول العربية باستثناء مجلس التعاون الخليجي سواء منها الثنائية او دون الاقليمية او الجماعية. وكذلك فإنه لا معنى ولا إمكانية لتحقيق أي تقدم من خلال تطبيق آلية الانتساب لجذب مشاركة الدول العربية الاخرى عبر الاطراف في السوق او في المجلس, ومن ثم يجب العمل على جذب المزيد من الدول العربية للمشاركة في السوق القائمة حالىاً. ويشير الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الى ان تحرير التجارة العربية قد مر بمراحل عدة حيث بدأ باتفاقية عام 1953 والتي تم بمقتضاها تحرير عدد من السلع وقام بتطبيق تلك الاتفاقية عدد من الدول العربية ثم تلا ذلك اتفاقية عام 1981 والتي اصبحت نافذة عام 1983.. وتقوم الاتفاقية على اساس التحرير الكامل وليس الفوري للسلع الزراعية والمواد الخام وتحرير السلع الصناعية وذلك بموجب القوائم التي يتم الاتفاق علىها بين الدول المعنية وقد تضمنت اتفاقية عام 1981 ما يتجاوز المنطقة الحرة من مجالات التكامل الاخرى بين الدول العربية مثل تنفيذ عدد من الخطوات في اتجاه انشاء اتحاد جمركي وما يتعلق بربط الاستثمارات العربية وما الى ذلك من مجالات التعاون الاخرى. ويؤكد نبيل منصور مدير الادارة العربية بجهاز التمثيل التجاري انه بعد مرور عام واحد من بدء تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية, واجهت الدول الاعضاء داخل المنطقة العديد من المشاكل اهمها الاحكام الخاصة بقواعد المنشأ والتي تحتاج الى تطوير لتواكب المراحل القادمة, بالاضافة الى ضرورة صياغة قواعد منشأ جديد تناسب الاحتياجات المستقبلية من مراحل تنفيذ الاتفاق. ويشير منصور الى ان هناك استثناءات كثيرة طالبت بها الدول العربية خلال العام الماضي, فبالنسبة لمصر طالبت باستثناء خمسة انواع من السلع حيث يعطي الاتفاق الحق لكل دولة من الدول المشاركة في استثناء مجموعة من السلع من احكام تطبيق الاتفاقية وذلك لمدة اربع سنوات, وقد طالبت مصر باستثناء الملابس والمنسوجات والتي وافقت منظمة التجارة العالمية ايضاً لمصر على استثنائها وكذلك التبغ ومصنوعاته, ويتم استثنائها من اتفاق المنطقة العربية لاغراض صحية, والمشروبات الكحولية والتي تستثنى لاغراض فردية دينية ثم السيارات والشاحنات واخيراً الدواجن. ويرى منصور انه لا يمكن الحكم الان على مدى استفادة مصر من الالتزام بتنفيذ احكام الاتفاقية لان نسبة التخفيض الجمركي التي تم تنفيذها لا تزيد على 10% فقط الامر الذي لا يجعل اثرها ملموساً بصورة تمكن من الحكم علىه ومن ثم يجب الانتظار فترة ثلاث سنوات او اكثر حتى نتمكن من دراسة انعكاسات الاتفاقية بصورة دقيقة. (تعويض من غير الاعضاء) ومن وجهة نظر مختلفة يرى الدكتور حمدي عبد العظيم مدير مركز البحوث باكاديمية السادات للعلوم الادارية انه من الضروري ان تقوم الدول العربية التي ستنضم الى الاتفاق من خلال المرحلة المقبلة بتقديم تعويض ملائم عن الفترة التي تخلفت فيها عن الانضمام, لانه ليس من المنطقي ان تتمتع تلك الدول التي تأخرت في الالتزام بتنفيذ احكام الاتفاق بمزاياه دون تحمل ايه تكالىف لذلك. ولخص الدكتور عبد العظيم اهم المشكلات التي تواجه تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية في عدد من النقاط المهمة يأتي في مقدمتها ان هناك بعض الدول العربية لا تزال تواجة تعثراً في ادائها الاقتصادي وما يرتبط بذلك من مشكلات في ظروفها التجارية, الامر الذي يعوق التزامها باحكام الاتفاق, وكذلك فان افتقار كثير من الدولة العربية للمؤسسات التي تقوم باصدار شهادات المنشأ يثير الكثير من الصعوبات والمشكلات فيما يتعلق بتطبيق الاحكام الخاصة بقواعد المنشأ, ومن ثم فانه يجب الاستعانة بمؤسسات عالمية ذات خبرة في اصدار شهادات المنشأ حتى يتم التغلب على هذه المشكلات. واختتم الدكتور عبد العظيم حديثه قائلاً: علىنا في الوقت الراهن كعرب البدء فوراً في تعظيم التعاون الاقتصادي العربي خصوصاً في وجود القيادات السياسية التي ترغب في اعلاء كلمة العرب وتوحيد امكاناتهم الفائتة نحو تكامل عربي اقتصادي موحد وطالب كذلك بضرورة توجيه الاموال العربية للاستثمار الداخلي والتي تبلغ حالىاً اكثر من 155 مليار دولار, وذلك الى جانب اختيار حزمة من المشاريع المشتركة لتقام داخل دول المنطقة والعمل على تثبيت القوى العاملة العربية الاكثر ثراء الى جانب تدعيم دور القطاع الخاص العربي في عمليات التنمية على ارصدة الدول العربية. القاهرة ــ أحمد صفي الدين: