يتوقع المراقبون ان يشهد قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط مرحلة نمو واعدة ستضمن له تحقيق مكاسب كبرى على المدى الطويل في ظل الانتشار السريع لظاهرة خصخصة قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط, ومن المنتظر ان يحظى معرض الشرق الأوسط الدولي الثالث للاتصالات الذي يقام بين 2 ـ 4 مارس المقبل في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة واسعة من كبرى الشركات الدولية العاملة في هذا القطاع والتي تسعى لزيادة حصصها في أسواق المنطقة المقبلة على تغييرات كبرى وثورة تقنية شاملة في قطاع الاتصالات. وكما فعلت دولة الامارات العربية المتحدة في منتصف السبعينات عندما قررت بيع 60% من حصتها في مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) للقطاع الخاص, بدأت عدة دول في المنطقة بينها مصر والأردن ولبنان والمغرب ودول الخليج العربي بالسير على هذا المنهج الذي أثبت نجاحه حاليا, ولا يقتصر فوائد خصخصة قطاع الاتصالات على توفير رؤوس أموال ضخمة للحكومات بل ستساهم في التخفيف من حدة الضغط على موازنات الحكومات كنتيجة لتقلبات أسعار النفط. وقد بدأت دول الخليج العربي باتخاذ خطوات جادة تهدف إلى خصخصة قطاع الاتصالات مما يساهم في توفير عدة مليارات من الدولارات في ميزانياتها, وتتوقع أحدث الاحصائيات ان تنفق دول المنطقة لتطوير واعادة تأهيل بنيتها التحتية في العقد المقبل أكثر من 40 مليار دولار, ومن المتوقع ان يستحوذ قطاع الاتصالات على 25% من مجمل هذه الاستثمارات, كما تسهم خصخصة هذا القطاع في ايجاد بيئة تنافسية تسعى من خلالها الشركات الطامحة إلى زيادة حصصها في الأسواق إلى خفض التكاليف وتحسين نوعية الخدمات المقدمة بما يعود بالنفع على المستهلكين. وستتيح مثل هذه المشاريع فرصة مميزة للقطاع الخاص العامل في منطقة الخليج لاستثمار موارده الضخمة والتي تقدر بحوالي 300 مليار دولار توجه معظمها إلى الخارج على شكل استثمارات نظرا لسيطرة الحكومات على الاستثمار في القطاعات الحيوية, وتتطلع مؤسسات القطاع الخاص إلى قرارات ايجابية تنهي سيطرة الحكومة على الاستثمار في القطاعات الحيوية في المنطقة. وتظهر الاحصائيات أن دول مجلس التعاون الخليجي انفقت حوالي 1.5 تريليون دولار أمريكي في اعداد بنتيها التحتية, وقد تصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بانفاقها لحوالي 1.2 تريليون دولار على تطوير بنيتها التحتية, تلتها بفارق شاسع دولة الكويت التي قدر حجم انفاقها بحوالي 150 مليار دولار و 20 مليار دولار و10 مليارات دولار على التوالي, وتعتبر التجربة القطرية الحالية في مجال خصخصة قطاع الاتصالات من أنجح التجارب في المنطقة, فلم تكتف الحكومة بطرح 45% من أسهم شركة (كيو تل) في السوق المالي القطري فحسب, بل فتحت المجال أمام المقيمين لشراء أسهم في الشركة, وسجلت بذلك أول سابقة في هذا المجال, كما ينظر إلى مشروع الثريا الذي ينفذ في دولة الامارات العربية المتحدة على انه أحد أكبر مشاريع الاتصالات الطموحة في الوقت الراهن, ولا تظهر المؤشرات الحالية أي احتمال لحدوث انخفاض في مستويات النمو وحقيقة الطلب على خدمات الاتصالات في المنطقة في المستقبل القريب, خاصة مع وجود نوايا حقيقية في المنطقة لتطوير وتوسيع شبكات الهاتف والفاكس والتليغراف وغيرها من قطاعات الاتصالات المختلفة. وقد استحوذت الشركات الأمريكية والفرنسية على جزء كبير من حجم الاستثمار الكلي في قطاع الاتصالات الخليجي في العقد الماضي, إلا انها باتت تواجه منافسة قوية إثر دخول العديد من كبرى شركات الاتصالات إلى أسواق المنطقة التي أدركت أهمية سوق الاتصالات في المنطقة. ويشهد قطاع الاتصالات العراقي الذي تسيطر عليه الحكومة حاليا اهتماما متزايدا من قبل كبرى الشركات الدولية على الرغم من الصعوبات التي يواجهها العراق في الوقت الراهن, فقد وقعت الحكومة العراقية عقودا بقيمة 60 مليون دولار أمريكي مع شركة (الكاتيل) الفرنسية لتطوير قطاع الاتصالات العراقي باضافة 7 شبكات اتصال قادرة على توفير 140 ألف خط تليفوني جديد, وسجل العراق الذي يقدر سكانه بحوالي 23 مليون نسمة واحدة من أدنى معدلات استخدام الهاتف في العالم حيث لا يزيد عدد المشتركين في خدمات الهاتف عن 2% من اجمالي عدد السكان. ويلبي معرض الاتصالات الذي سيقام بالتزامن مع معرض (كابسات99) الحاجة المتزايدة لوجود حدث متخصص في قطاع الاتصالات في المنطقة, وسيشهد المعرض عرضا لأحدث منتجات قطاع الاتصالات التي تتضمن معدات البث, أجهزة التشغيل الخليوية, الموصلات, شبكات البيانات, أجهزة المودم, أجهزة استقبال وبث موجات الراديو, أنظمة الحماية, أجهزة المؤتمرات عبر الفيديو, أنظمة البريد الصوتي, الهوائيات والموجهات, الألياف البصرية, خدمات الانترنت, أجهزة النداء الآلي, الهواتف اللاسلكية, الهواتف وأجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية وأنظمة البث الخليوي الخاصة. وللمحافظة على الطابع المهني المختص لـ (معرض الشرق الأوسط للاتصالات99) فإن الدخول إلى المعرض سيقتصر على التجار والمتخصصين, ويستهدف المعرض مجموعة من المتخصصين في قطاع الاتصالات في مختلف دول الشرق الأوسط ومدراء كبرى مؤسسات الاتصالات في المنطقة وسيتم الاستفادة من قاعدة بيانات مركز دبي التجاري العالمي الشاملة لدعوة عدد كبير من المسؤولين والمتخصصين في قطاع الاتصالات في مختلف دول المنطقة. وتشكل اضافة (معرض الشرق الأوسط للاتصالات) على قائمة معارض مركز دبي التجاري العالمي تأكيدا على الدور الذي تلعبه دبي كمحور استراتيجي لا يقتصر على أسواق منطقة الشرق الأوسط المتنامية فحسب بل يشمل الاقتصاديات النامية في أفريقيا, شبه القارة الهندية, كمنولث الدول المستقلة وآسيا الوسطى.