هل تملك محفظة استثمارية؟ وهل امعنت النظر في تكوينها واسس هذا التكوين؟ وهل تعتقد انها تحقق العائد الافضل لك ام انه بالامكان تحسينها ؟ قد يعتقد البعض ــ وللوهلة الاولى ــ ان هذه التساؤلات موجهة لكبار المستثمرين ورجال الاعمال, الا ان الامر لن يعود كذلك اذا ما تذكر كل واحد منا انه يملك في حياته اصلا ماديا أو ماليا ــ ولو كان ضئيلا ــ يحتفظ به ــ وكما يقال ــ لليوم الاسود, فكل واحد منا يسعى لادخال ولو جزء بسيط جدا, من ماله وبالتالي يكون قد كون محفظة استثمارية لديه حتى ولو كانت ضئيلة الحجم, ومن هنا يصبح من المفيد ان يسأل كل منا نفسه هل ما ندخره يتم استثماره حاليا بالشكل الافضل ام انه بالامكان تحسين هذا الشكل بما يحقق عائدا اكبر؟ ان المحفظة الاستثمارية تعبير يطلق على مجموع ما يملكه الفرد من اصول وموجودات وذلك بهدف تنمية القيمة السوقية لها وتحقيق التوظيف الامثل لما تمثله هذه الاصول من اموال, وضمن هذا المفهوم فان امتلاك بيت للسكن بهدف الانتفاع من خدماته ومرافقه للسكن العائلي للمستثمر نفسه لا يعتبر جزءا من مكونات المحفظة الاستثمارية لهذا المستثمر, اما اذا ما ارتفعت القيمة السوقية لهذا البيت فانه يصبح جزءا من المحفظة الاستثمارية, وبطبيعة الحال فان امتلاك اوراق مالية كالاسهم والسندات يعتبر جزءا هاما من اية محفظة استثمارية سواء بالنسبة للافراد العاديين أو المؤسسات الاستثمارية المتخصصة, كذلك الحال بالنسبة لشهادات الايداع والودائع الاستثمارية فانها تعتبر جزءا من المحفظة الاستثمارية, اذن مفهوم المحفظة الاستثمارية يشمل تقريبا جميع اشكال الاصول المنقولة وغير المنقولة شريطة ان يكون امتلاكها بغرض الاستثمار والمتاجرة, ومن هنا ذكرنا في البدء ان التساؤلات التي اثرناها حول مفهوم واسس ادارة المحفظة الاستثمارية تعني قطاعا واسعا من الافراد العاديين وليس فقط كبار رجال الاعمال والمؤسسات. واذا كان صحيح ان قسما كبيرا من الافراد يملك محافظ استثمارية, الا ان الاختلاف يتضح في تفاوت النظرة أو الاهداف لهذه المحافظ, فبعض الافراد لديه استعداد لتملك اوراق مالية ذات درجة عالية من المخاطرة لانه سعى إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح في حين يفضل البعض الاخر اعتماد اسلوب متحفظ في الاستثمار حتى وان حصل على عائد اقل, وهناك العديد من الافراد الذين يسعون إلى تكوين محافظ متوازنة اي ان بعضها يتضمن درجة عالية من المخاطرة والبعض الاخر درجة قليلة من المخاطرة, كما ان هناك نفرا اخر يسعى إلى تكوين اكثر من محفظة استثمارية كل منها موجه نحو نوع معين من الاستثمار المصحوب بدرجة معينة من المخاطرة أو بنمط معين من تدفق الدخل, وهكذا فان تكوين المحافظ الاستثمارية يعتمد على فلسفة الفرد نفسه ومدى استعداده لتقبل المخاطرة وكذلك احتياجاته الخاصة فيما اذا كان يهدف بالدرجة الاولى الحصول على تدفق نقدي ثابت وبشكل دوري (شهري أو ربع سنوي أو سنوي) أو انه يهدف إلى تعظيم الارباح, ومن هنا ولكي يقوم المستثمر ببناء المحفظة الاستثمارية التي تتلاءم مع فلسفته واحتياجاته, فانه لابد ان يحدد اولا اهدافه الاستثمارية, فهدف تحقيق عوائد اكبر مع درجة ادنى من المخاطرة هو هدف ينطوي على عنصرين متعارضين: العائد والمخاطرة, ففي النظرية الاستثمارية كلما ازدادت فرص الكسب كلما ارتفعت درجة المخاطرة, ومن هنا لابد من تحقيق توازن بين الاثنين, وعلى العموم فان الفرد المستثمر لابد ان يراعي, وهو يختار مكونات محفظته الاستثمارية, انها تحقق له اهدافا رئيسية.