ان ظاهرة بروز وتطور الشركات المساهمة العامة في الدولة ليست ظاهرة جديدة ولكنها بدأت تبرز أكثر وتتطور في السنوات الاخيرة وذلك تزامنا مع خطة واستراتيجية الدولة الرامية الى انشاء سوق للاوراق المالية ورغبة من الحكومة الرشيدة في تنشيط ذلك السوق من اجل ان يستفيد كافة المستثمرين والمضاربين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم الاقتصادية, وفي الحقيقة ان احد اهم الاهداف الرئيسية التي ترمي اليها الحكومة الرشيدة من تأسيس الشركات المساهمة والاهتمام بها هي تحسين مستوى معيشة صغار المستثمرين وذوي الدخول المحدودة وذلك عن طريق ايجاد فرص استثمارية لهم تتناسب مع مستوياتهم الاقتصادية وتجعلهم عناصر فعالة بمساهماتهم المتواضعة في تلك الشركات المساهمة في التنمية الاقتصادية, حيث ان مدخراتهم البسيطة تترجم الى استثمارات حيوية فعالة. غير ان ما يحدث في سوق الاسهم منذ سنوات لايبشر بمستقبل واضح للشركات المساهمة وبالتالي تكون اثاره سلبية على سوق الاسهم بأكمله ويمكن ان نوجز تلك السلبيات في النقاط الآتية: (1) وجود الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات العائلية والتضامنية والتي تسيطر على كافة الوكالات التجارية في الدولة بمختلف احجامها ومستوياتها أوجد جوا من المنافسة غير المتكافئة بين تلك الشركات من جهة وبين الشركات المساهمة الجديدة القائمة, حيث ان تلك الشركات القائمة من قبل شركات قديمة ولها حصص في الاسواق المحلية تعض عليها بالنواجز ولا يمكن ان تسمح للشركات المنافسة الجديدة بأخذ نسبة من تلك الحصص. من هنا كان لابد للدولة من ان تسمح ببعض الوكالات التجارية للشركات المساهمة الجديدة من اجل اعطائها فرصة للظهور وتحقيق ذاتها. (2) الكثير الكثير من العقود الحكومية الكبيرة تستحوذ عليها الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات العائلية والتضامنية, والمعروف ان العقود الحكومية هي المحرك الرئيسي للاقتصاد وبالتالى كان لابد من اعطاء نسبة من تلك العقود للشركات المساهمة العامة الجديدة. (3) قيام بعض الشركات المساهمة العامة بشراء شركات ذات مسؤولية محدودة او عائلية او تضامنية قائمة ولكنها غير ناجحة وبتقديرات اقتصادية خاطئة تنم عن سوء ادارة لتلك الشركات المساهمة العامة الجديدة, والحقيقة ان هذه الظاهرة انتشرت كثيرا وربما يكون بعضها مقصودا فكان لابد لوزارة الاقتصاد من التدخل المباشر لمواجهة مثل تلك الظواهر الاقتصادية السلبية الخطرة والتي قد تشكل خطرا كبيرا على مستقبل سوق الاوراق المالية ومستقبل الشركات المساهمة العامة بشكل عام. (4) من اهم السلبيات التي تواجهها الشركات المساهمة العامة هي وجود اعضاء بارزين ومؤثرين في مجالس ادارات تلك الشركات لديهم شركات ذات مسؤولية محدودة او شركات عائلية او تضامنية يتشابه نشاطها الاقتصادي الى حد كبير مع نشاط تلك الشركات المساهمة العامة وبالتالي تتضارب مصالح الشركات المساهمة تلك مع مصالح شركاتهم ومن هذا المنطلق فإنهم يبدأون برسم الخطط والسياسات التي توجه قرارات مجالس ادارة الشركات المساهمة العامة لصالح شركاتهم الخاصة, وهذه ظاهرة خطيرة جدا ولابد من البحث عن الحلول المناسبة للتصدي لها. (5) ان السماح للمؤسسين او حتى كبار المساهمين (حيث ان نسبة 5% من رأس المال كحد اقصى ليست نسبة بسيطة) سواء بشكل مباشر او بالتحايل على القانون ببيع اسهمهم يجعل المضاربة لبيع الاسهم هدفا رئيسيا لدى هؤلاء المساهمين فيصبح بالتالي انشاء الشركة ذاتها بغرض المضاربة بالاسهم وليس بهدف الاستثمار طويل الاجل, ومن هنا ينشأ التناقض الحقيقي الواضح بين الاهداف والسياسات العامة للدولة واهداف كبار المضاربين, وبالتالي كان لابد من وجود قائمة سوداء ترصد كل من يهدف الى المضاربة بهذه الطريقة وتتخذ موقفا حاسما ضده بوقفه عن التلاعب على اقل تقدير. واخيرا نقول ان السوق لم يتشبع بالشركات المساهمة العامة ولكنه يفتقر في الحقيقة الى النظام الاقتصادي المحكم الذي يربط بين قيام مثل تلك الشركات والسياسات الاقتصادية العامة للدولة فلابد من وقفة جادة للتنظيم.