ألقى معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات, مؤخرا محاضرة في ندوة الثقافة والعلوم تميزت باتساع الافق وشمولها للعديد من الموضوعات ذات الاهمية بالنسبة لمستثمري المنطقة , وجاءت أكثر مقاطع المحاضرة اثارة للاهتمام ودعوة لاعمال الفكر فيما يتعلق باشارة معاليه الى ان الأوان قد آن لفك الارتباط بين عملات دول مجلس التعاون والدولار الامريكي واللجوء الى عملية ادارة محكمة تقيم هذه العملات على أساس يستند الى قيمة سلة عملات مؤلفة من اليورو والدولار والين, وهي فكرة مثيرة للاهتمام حقا وجديرة بالتدبر واعمال التفكير فيها. وخلال السنوات القليلة الماضية, وضع موضع التساؤل اللجوء الى ربط عملة ما بسلة من العملات, وبشكل عام فان مثل هذا الاسلوب, في المدى الطويل, لم يقدر له النجاح, لأن الهدف المحدد الذي رمى هذا النظام النقدي الى تحقيقه, وهو ثبات معدل تبادل العملة, تعين تحقيقه على حساب الحرية في تحديد السياسة الاقتصادية الداخلية. والماضي القريب حافل بالنظم الاقتصادية التي تجاهل القائمون عليها تلك الحقيقة, وليست الاقتصادات الآسيوية بالأمثلة الوحيدة التي تضرب في هذا الصدد, وفي العام 1993 عانت الماركا الفنلندية وعانى الجنيه الاسترليني من لطمة تخفيض قيمتيهما من معدلات تبادل مدارة في اعقاب اتساع نطاق حركة قيم العملات في النظام الثعباني الاوروبي وقتذاك من 2.25% الى 15% للسماح بمزيد من المرونة. والواقع انه ما من عملة تحظى بالحصانة في مواجهة تأثير هذه القوى, فليس بمقدورك ان تحدد معدل تبادل عملة ما وتحافظ عليه بينما تتجاهل التأثيرات المتعلقة بالاقتصاد الكلي المرتبطة بالسياسة النقدية المحلية, وهذا أمر يمكن البرهنة عليه من خلال القاء نظرة على نتائج مثل هذه الممارسات في آسيا. وهكذا فإن الربط بسلة عملات لا يمكن تنفيذه الا من خلال ارتباطه باصطفاف ما بين السياسة الاقتصادية المحلية للدولة المعنية مع السياسات الاقتصادية المحلية للدولة أو الدول التي يجري الارتباط بعملاتها. وهذا في حد ذاته شىء يصعب القيام به, فليس بمقدورك ان تجد ثلاثة اقتصادات أكثر تباينا من اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان. والاعتبار التالي مصدره الحقيقة القائلة ان اقتصادات الخليج ليست اقتصادات هائلة بالمعايير الدولية, ولن يستغرق الامر ضغطا كبيرا على صعيد المضاربة لتحريك معدلات التبادل المثبتة اذا ما تم رصد أي اختلال. وأفضل سبيل لتجنب هذا هو اقامة اتحاد عملة, مثل ذلك الذي تم تنفيذه في أوروبا, والمشكلة في هذا هي الفقدان الكامل للاستقلال الذاتي المحلي في الأمور الاقتصادية والخضوع لبنك مركزي اقليمي, وهذا يعد كذلك مقدمة لاتحاد سياسي, حيث انه في المدى الأطول ليست هناك طريقة أخرى للحفاظ على هذا الاتحاد النقدي إلا بوجود دولة اتحادية على غرار الامارات والولايات المتحدة. ومع تراجع دخل المنطقة من الدولار الأمريكي بشكل كبير جنبا الى جنب مع سعر النفط, فإن دول مجلس التعاون الخليجي تعين عليها ان تشد الحزام لكي تتمكن من موازنة دفاترها, والاخفاق في تحقيق هذه الموازنة يعني فتح صلات العملة القائمة حاليا لضغوط المضاربات. وتغيير صلات العملة هذه لا يسمح بقدر أكبر من الحرية على الصعيد الاقتصادي, وانما هو يغير فحسب العناصر التي تقيد السياسة الاقتصادية المحلية. واذا ما أريد تحرير هذه السياسة كلية من التدخل, فإن الحل الوحيد هو تقويم حر مع وجود بنك مركزي يتميز بالانضباط الصارم والاستقلال, وأي تعويم حر سيكون من حيث مقوماته الذاتية أكثر قوة في اطار اتحاد العملة الاقليمي, وهذا هو أفضل هدف بعيد المدى لدول مجلس التعاون الخليجي. نائب رئيس لويدز بنك