اكد مصرف الامارات الصناعي ان اقتصاد الدولة يعتبر في مقدمة الاقتصاديات النفطية التي ابدت مرونة كبيرة للتأقلم مع الانخفاض الحاد في اسعار النفط حيث استمرت القطاعات الاقتصادية غير النفطية في النمو بمعدلات جيدة في العام الماضي وذلك بفضل التغييرات الهيكلية التي طالت الناتج المحلي الاجمالي في السنوات العشر الماضية . وقال المصرف في نشرته الشهرية ان هذه التغييرات الهيكلية في الناتج المحلي الاجمالي ساهمت مساهمة كبيرة في تقوية القاعدة الاقتصادية في الدولة وفي ايجاد اقتصاد محلي اكثر تنوعا واقل اعتمادا على القطاع النفطي الذي يشهد تقلبات حادة بين فترة واخرى. وعلى الرغم من ان انخفاض اسعار النفط ساهم بشكل هام في احداث هذه التغييرات في نسبة مساهمة النفط الا ان نمو القطاعات غير النفطية كان له دور لا يقل اهمية عن تغيير هذه النسبة لصالح القطاع غير النفطي. ففي الوقت الذي انخفضت فيه مساهمة قطاع النفط لتصل إلى 21% فقط من اجمال الناتج المحلي في عام 1998 مقابل 33% في عام 1988 فان مساهمة القطاعات غير النفطية ارتفعت خلال الفترة نفسها لتصل إلى 79% العام الماضي مقابل 67% في عام 1988. يذكر ان الناتج المحلي الاجمالي بلغ عام 1988 ما مجموعه 88.8 مليار درهم ليرتفع إلى 170.3 مليار درهم في عام 1998. وقالت نشرة المصرف الصناعي انه وعلى الرغم من ان حجم التأثيرات السلبية لتراجع اسعار النفط تتفاوت بين دولة واخرى الا ان معدلات النمو في جميع هذه البلدان تراجعت بصورة ملحوظة في العام الماضي مقارنة بالاعوام السابقة. ومازالت اسعار النفط المتدنية تلقي بظلالها على الانشطة الاقتصادية في البلدان المنتجة للنفط بما في ذلك دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي. ومن جهة اخرى تشير البيانات السابقة إلى تضاعف حجم الناتج المحلي الاجمالي تقريبا خلال عشر سنوات محققا متوسط نمو بلغ 9% سنويا مما يعد واحدا من اعلى معدلات النمو في العالم. نمو القطاعات غير النفطية وفي الوقت نفسه ادى نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 6.5% في عام 98 مقارنة بعام 97 إلى التقليل من حدة الانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي والذي تأثر بشدة من جراء التراجع الكبير في مساهمة قطاع النفط والتي بلغت 35.1 مليار درهم مقارنة مع 53.5 مليار درهم في عام 97 وما مجموعه 57 مليار درهم في عام 1996 وما مجموعه 30 مليار درهم في عام 1988. وفي مقابل ذلك ارتفعت مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية لتصل إلى 135.2 مليار درهم في العام الماضي مقارنة مع 127 مليار درهم في عام 97 مقابل 119 مليار درهم في عام 96 ومقابل 60 مليار درهم في عام 1988. ارقام مطلقة وبالارقام المطلقة فقد بلغ اجمالي الناتج المحلي للدولة العام الماضي 170.3 مليار درهم وبتراجع نسبته 6% تقريبا عن حجم الناتج الاجمالي في عام 97 والذي بلغ 180.6 مليار درهم بالاسعار الجارية. وفيما يتعلق بالقطاعات غير النفطية, فقد تأثر قطاع الصناعات التحويلية بانخفاض اسعار الالمنيوم والمنتجات النفطية والبتروكيماوية في عام ,1998 حيث تشكل منتجات هذه القطاعات 70% من اجمالي القيمة المضافة الصناعية, لذلك وعلى العكس من التحليلات والتوقعات التي اشارت إلى نمو هذا القطاع بصورة كبيرة, فان نسبة النمو في قطاع الصناعات التحويلية لم تتجاوز 2% في العام الماضي, مقارنة بعام ,1997 حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي 20.8 مليار درهم, مقابل 20.4 مليار درهم في عام 1997. لذلك, فان حصة الصناعات التحويلية بلغت ما نسبته 12.2% من اجمالي الناتج المحلي في العام الماضي, مقابل 11.3% في عام 1997. اما حصة قطاع تجارة الجملة والتجزئة, فقد ارتفعت بنسبة 4% لتصل إلى 22.7 مليار درهم, مقابل 21 مليار درهم في عام ,1997 حيث يشكل ذلك 12.8% من الناتج المحلي الاجمالي للدولة في عام 1998. وبالتأكيد, فقد تأثرت التجارة الخارجية بالازمات الاقتصادية العالمية, وبالاخص الازمة الاسيوية والصعوبات الاقتصادية في روسيا ودول الكومنولث, حيث ترتبط دولة الامارات مع هذه الدول بعلاقات تجارية وطيدة. قطاع البناء والتشييد وحقق قطاع البناء والتشييد نسبة نمو مرتفعة بلغت 7% لتصل مساهمته في الناتج المحلي إلى15.5 مليار درهم في عام ,1998 مقابل 14.5 مليار درهم في عام 1997, مما يدل على استمرار الاعمال الانشائية والعمرانية في الدولة بالزخم نفسه السابق, حيث يتوقع ان يواصل هذا القطاع تحقيق معدلات نمو مشابهة في ,1999 وذلك بعد ان تتم المباشرة في تنفيذ العديد من المشاريع العمرانية العملاقة في الدولة في العام الحالي. وتمثل مساهمة قطاع التشييد والبناء ما نسبته 9% من اجمالي مكونات الناتج المحلي في عام ,1998 مقابل 7.7% في عام 1997. لقد تمكن الاقتصاد المحلي من تجاوز العديد من الصعوبات الاقتصادية في العام الماضي, وبالاخص الانخفاض الحاد في اسعار النفط ومضاربات سوق الاسهم المحلية والتي ادت إلى تراجع الاستثمارات في بعض القطاعات الاقتصادية بسبب الاضطراب الذي اصاب حركة رؤوس الاموال والبيئة الاستثمارية من جراء عمليات المضاربة الكبيرة في سوق الاسهم في الدولة. واذا كان الاقتصاد المحلي قد تجاوز هذه الازمات والصعوبات بنجاح في عام ,1998 فان هناك مؤشرات عديدة تبين صعوبة تأقلم الاوضاع الاقتصادية بالدولة مع مستويات اسعار النفط الحالية, علما بان تحسن اسعار النفط في عام 199 سيؤدي إلى استمرار نمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية بشكل خاص وإلى نمو الناتج المحلي الاجمالي بشكل عام.