بالرغم من جميع التهديدات التي تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية في فرض حصارها المتمثل بتشريع قانون (داماتو) الشهير, إلا أن شركة توتال النفطية الفرنسية قررت تدعيم مواقعها في ايران . وهذا ما صرح به, مدير الشركة المسؤول عن الشرق الأوسط, كريستوف دي مارجيري, بمناسبة زيارته الى شركة (سيري), التي تعتبر أول شركة غربية تعمل في ايران منذ الثورة الاسلامية عام 1979. وتعمل شركة توتال في الوقت الحالي على إستغلال الآبار الاحتياطية (سي) و(دي) من شركة (سيري) التي تكمل العمل في حقول (أ) و(أي). كما وإقترحت شركة توتال أن تطور أيضا جزءا من الحقول البترولية في منطقة الأهواز. إن الحقول البترولية الواقعة في شمال عبادان تعتبر من الحقول العملاقة ذلك لأنها تحتوي على طبقات مختلفة وقادرة على إنتاج 45 مليار برميل من البترول الخام. وحتى لو إستطاعت شركة توتال أن تحصل على 40 بالمائة من الزيت الموجود, وحتى لو تمكنت من الحصول على قسم من هذه الحقول الواسعة, فان مثل هذا المشروع يمنحها كمية من البترول تعادل 20 أو 30 بالمائة من إحتياطياتها الحالية. إن المنافسة على الحصول على هذه العقود ستكون شديدة إلا ان مجموعة شركة توتال تأمل بأن معرفتها بتلك الحقول وإنجازاتها في هذا الميدان سيخولها بالحصول على هذه العقود. ولابد من الاشارة الى أن وزير البترول الايراني لا يفوت مناسبة إلا ويمتدح شركة توتال وخبرائها في عملية الانتاج. وقد تعرضت هذه الحقول الى الدمار اثناء الحرب العراقية ــ الايرانية, وخاصة منطقة خرج, وتوظف الشركة الوطنية الايرانية (نيوك) 800 عامل ومهندس, من ضمنهم 500 يعملون في شركة توتال. وتحتوي المنطقة أيضا على مركز لتوليد الطاقة الكهربائية طاقته 10 ميجا واط, إضافة الى وحدة إنتاجية متخصصة في عزل الزيت من الغاز بطريق الضغط المائي لغرض إنتاج البترول من الآبار. إن قيمة الاستثمارات في هذه الحقول تصل الى 4.3 مليارات فرنك, تمثل 70 بالمائة منها شركة توتال والبقية أي 30 بالمائة من قبل شركائها, الشركة الماليزية, بتروناس. ومن خلال العقد الموقع مع الشركة الوطنية (نيوك) في يوليو من عام ,1995 بصيغة (باي باك), فان شركة توتال تدفع في غضون خمسة أعوام. لقاء جزء من إنتاج البترول. والقسم الاستثماري (أي). فسيتم في العام المقبل, وسرعان ما يصل سقف الانتاج الى 120 ألف برميل في اليوم. وبذلك فان الاتفاق الثاني المبرم ما بين شركة توتال الفرنسية وشركة نيوك الإيرانية حسب الأجندة المتفق عليها بين الطرفين. وستطبق هذه الأجندة على الحقول العملاقة الواقعة في جنوب منطقة (بارس) الإيرانية, وتعمل الشركة في بناء قواعد أرضية ومائية لاستخراج البترول في هذه الآبار. ومن المؤمل أن يبدأ الانتاج في شهر مايو من عام 2001. ومن أجل إستغلال 20 مليار متر مكعب من الغاز سنويا أي نصف الاستهلاك الفرنسي, فان شركة توتال وشركائها (بتروناس 30 بالمائة), و(شركة غاز بروم الروسية 30 بالمائة أيضا) ينبغي أن تستثمر 12 مليار فرنك. وسيتم الدفع لشركة توتال وخدماتها في غضون سبعة أعوام, بفضل معدل الانتاج الذي يصل الى 80 ألف برميل في اليوم. وقد تم التوقيع على هذا العقد في يوليو عام ,1997 مما أدى الى إثارة جدل كبير بين باريس وواشنطن, وجاء توقيع هذا العقد مضاربا لقانون داماتو الأمريكي, الذي تم التصويت عليه في نيويورك قبل عام من هذا التاريخ, بمبادرة أحد النواب الأمريكيين, لغرض فرض العقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران وتطور وسائل استخراج حقولها البترولية. وقد إحتجت فرنسا لدى اللجنة الأوروبية على القرار الأمريكي مما جعل البيت الأبيض يوافق على (استثناء) خاص بعمل شركة توتال في إيران وعدم خضوعها الى قانون داماتو ويقول مدير شركة توتال, المسؤول عن الشرق الأوسط بأن قانون داماتو لا يمكن أن يطبق إلا على الفرع الذي وقع الاتفاق أو على الشركة الأم التي تقدم لها الضمان, وليس على الفروع الأخرى. لذلك فان فروع شركة توتال في الولايات المتحدة لا تتأثر بذلك. وفي كل الأحوال أن شركة توتال قامت بمغامرة في هذا الاتجاه. وحسب التخمينات الرسمية فان إيران تستحوذ على 10 بالمائة من إحتياطي البترول في العام إلا أن هذه التخمينات قديمة, والتقديرات الحالية تشير الى ضعف هذا المعدل أي 93 مليار برميل. ومن الطبيعي, وكما هو الحال في معظم بلدان الشرق الأوسط, فإن تكاليف إستخراج البترول مناسبة, وتصل من 2 الى 4 دولارات للبرميل الواحد كمعدل, وفي بلدان أخرى تصل التكلفة بين 6 الى 16 دولارا. وايران التي عاشت زهاء عشرين عاما من العزلة, وثمانية أعوام من الحرب مع العراق, والافتقار الى التقنية ورؤوس الأموال, فهي لا تزال تمتلك من المزايا ما يشجع الشركات الأوروبية والامريكية للعمل والاستثمار فيها. باريس ــ شاكر نوري