كشف جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك عضو المجلس الرئاسي المصري ــ الامريكي عن ان الشعور بالمرارة والظلم والاجحاف كان يخيم على ممثلي دول العالم النامي في مؤتمر دافوس الذي أنهى أعماله مؤخرا . أرجع جمال مبارك ذلك الى الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعرضت لها دول جنوب شرق آسيا والبرازيل وعدد من الدول النامية. وأكد جمال مبارك في كلمته امام المؤتمر السنوي الذي نظمه الاسبوع الماضي المركز المصري للدراسات الاقتصادية ان الشعور بالظلم استشرى منذ عام ونصف بين شعوب الدول التي تسعى الى النمو دون تمييز بين دول وأخرى, وذكر ان ذلك كان واضحا في جولات أورجواي. وتساءل جمال مبارك.. ماذا يمكن ان تفعله البلدان النامية ومن بينها مصر لكي تواجه الازمات الاقتصادية التي يمكن ان تصادفها, مشيرا الى ان هناك وجهة نظر تطرحها الدوائر العالمية امام الازمات المختلفة, أولها تثبيت الاقتصاد وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية, ويكون الاعتماد على الامكانيات الذاتية, بينما الرأي الأخير يرى انه يجب على الدول النامية ان تسعى الى ايجاد هيكل مالي دولي جديد باشتراك المؤسسات المتعددة الجنسية كالبنك الدولي, واعترف جمال مبارك بأن هذين الرأيين لم يصلا بنا الى الحل الصحيح, مؤكدا ان الدول النامية لا تستطيع ان تعتمد على نفسها تماما, وأن المؤسسات المالية الدولية تعاني مما تعرضه على البلدان النامية من خطوات تتجاوز الاجراءات المالية. وأكد جمال مبارك ان كل ما ذكره الخبراء والمحللون عن اسباب الازمات في الدول النامية ومحاولة الحد من عدواها, ولكن لم يتم الحديث عن الاصلاحات والمواجهة, وأشار جمال مبارك الى أحد الرسوم الكاريكاتيرية التي عرضتها احدى الصحف الاوروبية تشير الى البلدان النامية بالأغنام والبلدان المتقدمة بالذئاب موجهة حديثها الى الدول النامية قائلة بأية طريقة يجب ان نأكلكم, وذكر مبارك ان هذا الكاريكاتير لا يتسم بالمبالغة فهو يعبر عن المزاج العام والاحساس بالظلم نتيجة الازمات المالية الطاحنة التي تحيط بالعالم. بينما قال عبد الشكور شعلان عضو مجلس ادارة صندوق النقد الدولي: ان الصندوق فشل في التنبؤ بأزمة النمور الآسيوية, فالجميع فوجىء بالأزمة وأن للعولمة مخاطر كثيرة لم تقيمها تماما رغم ما للعولمة من فوائد وأكد شعلان انه عند نشوب الازمة في المكسيك عام 1994 فوجىء الجميع ان الأزمة مصدرها الدول الصناعية بالرغم من الاصلاح الهيكلي الا ان التدفقات المالية والقروض المصرفية, مؤكدا ان ثقة نظم هذه الدول تدخل الصندوق وتعرضه في الوقت المناسب يشجع على تدفق المزيد من الأموال بلا حساب, فضلا عن تأخير الاصلاحات الذي زاد من الازمة فأسعار الصرف كانت غير حقيقية والاسواق المالية لم تكن مجهزة للدفاع عن المخاطر فالصندوق ارتكب خطأ عندما فرض سياسات مالية غير مناسبة بجانب حالة الركود التي كانت تعاني منها هذه البلاد. بينما حذر د. جيفري ساكس مدير معهد هارفارد للتنمية الدولية من تعرض مصر لمثل الازمات التي تعرضت لها دول آسيا, مؤكدا على اهمية الحذر والتروي في التحرير السريع لأسواق المال. وقال: إن هناك 500 شركة عالمية كبرى, وأن 99% من قيمة تعاملها توجد في الدول الاكثر غنى وشركتين فقط يمثلان الشرق الاوسط احداهما في دولة الامارات العربية, والأخرى في المملكة العربية السعودية برأسمال 20 مليار دولار. وكشف ساكس عن ان تقييم معهد هارفارد لمصر أوضح ان مصر ليست قريبة من القمة في ترتيب الــ 45 دولة فهي في ذيل القائمة من حيث استخدام الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات السلكية واللاسلكية مؤكدا ان مصر في حاجة الى التكنولوجيا وإلى الأسواق العالمية ولكن بحذر شديد ويجب ان تحرص مصر على تفادي الاخطار التي عانت منها آسيا والبرازيل مؤخرا. وأشار ساكس الى ان مصر لا تلجأ الى القروض القصيرة الاجل الا في بعض المشروعات القليلة وهذه القروض كانت سببا مباشرا في ازمة الدول الآسيوية في عام 96 حيث اقترضت الفلبين وتايلاند, وماليزيا 100 مليار دولار من البنوك الأجنبية, وفي منتصف 97 تفجرت الازمة الاخيرة وكانت الدول الخمس تعاني من ديون قيمتها 175 مليار دولار بينما كان احتياطي النقد الاجنبي بها 100 مليار دولار, فالقروض كانت اكبر من الاحتياطي وقررت الدول المقرضة سحب اموالها مما ادى الى تخفيض العملة في هذه الدول, وعندما حاول صندوق النقد تهدئة الازمة أشعلها بإغلاق 87 شركة مالية و16 بنكا في ماليزيا وبعض البنوك التجارية في كوريا. القاهرة ــ ماجدة السيد