ان الحديث عن الأسهم والبورصات يقودنا الى مفهوم النتائج الايجابية التي يطمح اليها المستثمرون, الا وهو المردود والعائد من رأس المال . ولكي نبدأ الحديث عن موضوع الاسهم فهناك قواعد اساسية في مجال الاستثمار يجب على الراغبين في التعامل بالاسهم استيعابها. ان هذه القواعد الاساسية التي يجب على المستثمرين الاخذ بها تعني الاعتبار والمنظور الصحيح لاسواق الاسهم والاستثمار بهما. الاساس الاول: عدم وجود استثمار مضمون 100% لذلك من الطبيعي ان يعمل اتخاذ سياسة التنوع او التنويع في الاستثمار او بمفهوم ابسط عدم وضع كل البيضات في سلة واحدة. اما الاساس الثاني: فهو القاعدة العامة في الاستثمار وهي ان المردود العالي يكون احتمالات المخاطرة معه اكبر وبالتالي فرصة الخسارة واردة بشكل أكبر. وايضا كما هو معروف ان المخاطر في الاستثمار نوعان: (1) النوع الاول: الخسارة الكلية او المبدئية وهي ان يفقد المستثمر رأس المال بشكل كلي وهو احتمال عدم استرجاع الاموال او المبلغ المستثمر والامثلة على ذلك كثيرة فبالمقارنة بين الاستثمار في السندات مقابل الاسهم فأجدها في السندات اقل ضررا في رأس المال حينما تعلن الشركة افلاسها, حيث الاجراء يقوم على اساس استرجاع الاموال لاصحاب السندات قبل المساهمين اي اصحاب الاسهم. (2) النوع الثاني: الخسارة المؤقتة وعادة مايرتبط هذا المفهوم بالاستثمارات التي يكون تقلب الاسعار وتذبذبها وارد في هذا المجال. ان غالبية المستثمرين في مجال الاسهم يفكر في التخلص مما بحوزته من الاسهم عند انخفاض قيمة السهم ولكن مفهوم المجازفة في اسواق الاسهم طبيعة واردة ويجب للمستثمر التحلي بها فكثير من المتضاربين والمتعاملين في مجال الاسهم واصحاب خبرة يلجأ الى الاحتفاظ بالاسهم عند فقدان قيمتها الاساسية لان التأني في امتلاك هذه الاسهم بلا شك له المردود الافضل على المدى الطويل. فلا داعي للقلق على المدى القصير وهذا يقودنا الى نقطة اساسية وهي عامل الوقت او الزمن اي مدى قدرة المستثمر على تجميد رأس المال في استثمارات الاسهم وعدم الحاجة الملحة للسيولة وحالات الطوارىء التي قد تواجه المستثمرين. * وهذه بعض الاسباب الرئيسية التي تؤثر في تذبذب وتقلب اسعار الاسهم في الاسواق العالمية. (1) التوقعات, فيقوم الكثير من المحليين والمتضاربين في اسواق الاسهم بالاعلان عن توقعاتهم بالنسبة لنتائج الشركات او المؤتمرات التي قد تشارك في انعاش نتائج الشركة. (2) نتائج الشركات القائمة والخطط المستقبلية المعلنة عنها والوضع المالي من حيث الارباح ورأس المال. (3) اسباب تقنية ويأتي في هذا المجال تاريخ الشركة موقع الشركة مقارنة بالاخريات في نفس المجال. (4) الاعلان عن اتحاد او اندماج للشركات, فتكون التوقعات على تأسيس شركات اقوى واكبر بنتائج جديدة افضل وايضا زيادة في الانتاج وتنوعه. (5) مقدار الفوائد على الودائع, وهو عادة ما يعلن عنه من قبل المصارف المركزية والمؤسسات المالية لكل دولة. فأي تخفيض في اسعار الفائدة تكون العلاقة عكسية وممثلة في ارتفاع في قيمة الاسهم. (6) اسباب سياسية: فأوضاع الحكومات والتغيرات في سياستها عادة ما تكون سببا في تذبذب أسعار الاسهم. * فما هو المطلوب منا في ظل التطلعات والاستعدادات لانشاء بورصة اسهم في الامارات؟ ــ قد تكون المقومات كثيرة وعديدة وبعضها متوفر لدينا والبعض في طور البناء. ولكن بلا شك ان عامل الوعي وتثقيف المستثمرين في هذا المجال لهو التحدي الاكبر لمؤسساتنا والهيئات القائمة لانشاء البورصة. من هنا يأتي دور الخطط المطروحة في بناء قنوات تهدف الى مشاركة المستثمرين في ايجاد المفهوم الصحيح للاستثمار في هذا المجال. من هنا في رأيي وبالنسبة لدولة الامارات يأتي في المقام الأول دور المصارف التي ترغب في انشاء اقسام متخصصة لبيع وشراء الاسهم للافراد وهي الاكثر دقة في التعامل لوجود الخبرات وقدرتهم على توفير افضل الخدمات للمتعاملين بالاسهم والتزامها بقواعد البيع والشراء. ان خلق مفهوم التعامل او الاستثمار في الاسهم لدى الافراد من الاساسيات لتجنب ما واجهناه في الفترة السابقة. ان قيام البورصة في اسواقنا امر لابد منه وقد قام الكثير بالحديث في هذا الموضوع فلا شك ان دور البورصة سيكون المعقل لجميع التعاملات والمضاربات التي سيكون على اساسها البيع والشراء في هذا المجال. وما اود ان اطرحه هنا للقارىء ان وجود البورصة لا يعني وجود عدم تقلب الاسعار فاحتمالات المضاربات قائمة والتذبذبات في الاسعار اي الخسائر المفاجئة ايضا ليس بالبعيد عن الاسواق المالية والبورصات رغم التنظيمات التي نشاهدها. ففي هذه الأيام نرى كثيرا هذه الأمثلة في الاسواق العالمية. وخير دليل على ذلك الاسواق الآسيوية ومدى الخسائر التي طالت أسواق الاسهم رغم قوة اقتصاديات هذه الدول في تلك الفترة. وهناك ارتفاع في أسعار بعض الاسهم مثل الاسواق الأمريكية. فخلال الستة أشهر الماضية قد حققت بعض الشركات ارتفاعا في اسعار اسهمها 2 أو 3 أضعاف. * أما بالنسبة للمحافظ الاستثمارية فهي بلا شك الخيار الأمثل للمستثمرين المحافظين أي المعتدلين في التعامل في مجال الاسهم فتنوع الاستثمار ووجود عدة خيارات في الوقت نفسه هما من الخواص المفيدة في تقليل احتمالات الخسارة وضمان الربحية ولكن ليس بالدرجة البعيدة. فالنتائج لهذه المحافظ الاستثمارية أيضا مرتبطة بالتقلبات في سوق الأسهم. وخير دليل على ذلك المحافظ الاستثمارية القائمة حاليا في أسواقنا. نائب رئيس مقيم سيتي بنك