ما زال الهدوء النسبي المشوب بالحذر والترقب يسيطر على سوق الأسهم المحلية, منذ الهبوط الحاد الذي شهدته السوق في أعقاب الطفرة التي حدثت في السوق خلال الصيف الماضي . والحذر مبعثه الخسائر التي تكبدها العديد من المتعاملين في الأسهم المحلية نتيجة الهبوط الحاد في السوق والتي شكل صغار المستثمرين ممن ليس لديهم خبرة بسوق الأسهم النسبة الأكبر من ضحاياها. أما الترقب فيرجع إلى أن معظم الشركات والبنوك الوطنية بدأت تعلن عن نتائجها المحققة لعام 1998 والتي سيتحدد على أساسها أوضاع هذه البنوك والشركات مما سيؤثر على الأسهم المتداولة ارتفاعا أو انخفاضا واقعيا وليس مفتعلاً ومبالغاً فيه كما حدث في فترة الصيف الساخن الأخير. ولكن إلى أين سيسير مؤشر الأسهم المحلية خلال الشهرين المقبلين هل سيظل في خطه المستقيم دون تغير, أم أنه سيرتفع أم سينخفض هذه هي الاستفسارات التي تشغل الشارع الاقتصادي في الامارات حاليا, خصوصا صغار المساهمين الذين يرغبون في اتخاذ قرارات صائبة على أسس سليمة بعد أن تعلموا من الدرس القاسي خلال فترة انخفاض سوق الأسهم. ارتفاع ملحوظ المصرفيون وخبراء الأسهم يؤكدون أن أسعار الأسهم المحلية ستشهد ارتفاعا ملحوظاً خلال الأسابيع المقبلة مع توالي الإعلان عن نتائج الشركات والبنوك المساهمة الوطنية, لكنهم لم يفرطوا في التفاؤل مؤكدين أن الارتفاع هذه المرة سيكون معتدلاً وواقعياً ومبنياً على أسس سليمة بعيداً عن المضاربات والافتعال. وقدر المصرفيون والخبراء نسبة الارتفاع المتوقعة في أسعار الأسهم المحلية خلال الشهرين المقبلين بما يتراوح بين 20 و25 بالمائة مقارنة بالأسعار الحالية وذلك حسب نتائج كل مصرف وكل شركة مساهمة. انتعاش .. واقعي .. وتوقع عادل الحوسني مدير بنك الخليج الأول أن تشهد سوق الأسهم المحلية انتعاشاً خلال شهري مارس وابريل المقبلين مشيرا الى ان هذا الانتعاش سيكون واقعياً غير مبالغ فيه مؤكدا ان ما حدث في الصيف الماضي من طفرة غير طبيعية يصعب تكراره مرة أخرى بعد أن استوعب المساهمون المضاربون الدرس جيداً. وأضاف عادل الحوسني ان تحسن الأسعار لن يشمل كل الأسهم المتداولة في السوق ولكن سيتركز بشكل أساسي في أسهم الشركات والبنوك ذات الأداء والنتائج الجيدة وسيكون مستوى الارتفاع بالأسعار مرتبطاً بحجم الأرباح المحققة وحجم التوزيعات من الأرباح على المساهمين مشيرا الى أن أسهم الشركات والبنوك التي لها تواجد ونشاط فعلي بالدولة ستشهد ارتفاعا أكبر من البنوك والشركات التي لم تمارس نشاطها بعد بمعنى ان الارتفاع في أسعار الأسهم سيكون مبنياً على أسس ملموسة في السوق. وتوقع أن يكون الطلب بصورة أكبر خلال الشهرين المقبلين على الأسهم المنتقاة في حين أن اسهم الشركات والبنوك المتعثرة لن تشهد تحسناً في أسعارها مشيرا الى انه يتوقع ألا يكون الارتفاع في السوق بوجه عام بشكل متضاعف عدة مرات كما حدث قبل ذلك ولكن سيكون الارتفاع تدريجياً بنسب تتراوح بين 20% و25%. وقال ان هذا التدرج هو المطلوب حتى يصل سوق الأسهم الى حالة التوازن من جديد وأن يبتعد عن التذبذب الذي يخيف أي مستثمر من التعامل في السوق. وأكد عادل الحوسني مجدداً ان الحاجة إلى سوق منظمة رسمية لتداول الأسهم بالدولة أصبحت ملحة خلال المرحلة الراهنة أكثر من اي وقت مضى مشيرا الى ان السوق الرسمية هي التي ستضبط ايقاع السوق وتمنع الارتفاعات المفاجئة أو الانخفاضات المفاجئة المبالغ فيها بالاضافة الى ان هذه السوق ستلزم الشركات والبنوك بالشفافية في البيانات والإفصاح الدوري خلال العام عن النتائج والاداء مما يعطي صورة واضحة عن هذه الشركات والبنوك تجعل كافة المستثمرين صغارهم وكبارهم قادرين على اتخاذ القرار السليم الملائم. تكرار مستحيل واعرب محمد عبيد فارس مدير ادارة الاستثمارات بوزارة المالية والصناعة عن اعتقاده بأنه من المستحيل تكرار الطفرة التي شهدتها سوق الاسهم المحلية خلال الصيف الماضي نظرا لأن هذه الطفرة كانت قائمة على المضاربات وساهم في حدوثها قلة الوعي لدى صغار المستثمرين وانسياقهم وراء الشائعات التي انتشرت في ذلك الوقت سعيا وراء الحصول على أرباح سريعة وضخمة وبسبب عدم درايتهم الكاملة بالأسهم المتداولة وطبيعة عمل الشركات والبنوك الوطنية. واضاف محمد عبيد فارس ان عمليات البيع والشراء للاسهم خلال الصيف من قبل صغار المساهمين كانت بشكل عشوائي ولم يكن هناك ارتباط بين تحرك اسعار الاسهم ارتفاعا وانخفاضا وبين اداء الشركات والبنوك الفعلي لذلك كان الانهيار في الاسعار سريعا ومتتاليا وادى الى الحاق خسائر كبيرة بالعديد من صغار المستثمرين. وقال ان كافة المستثمرين استوعبوا جيدا درس شهر اغسطس الماضي وتعلموا من التجربة واصبحوا يتريثون قبل اتخاذ قرار البيع أو الشراء وهذا ما جعل حركة السوق مازالت هادئة وهناك قلة في التداولات بشكل عام. واشار الى انه من المنتظر ان تشهد سوق الاسهم المحلية نشاطا كبيرا خلال الشهرين المقبلين خصوصا مع بدء الاعلان عن نتائج العديد من البنوك والشركات الوطنية حيث حققت كل الشركات والبنوك التي نشرت انباء عن بياناتها ارباحا جيدة ومتوقع ان تحقق بقية البنوك والشركات ارباحا جيدة ايضا نظرا للاداء الاقتصادي الجيد بالدولة بشكل عام. واضاف ان الاقبال سيكون كبيرا على شراء الاسهم القيادية بالسوق مما سيرفع الاسعار بنسب متفاوتة. وقال محمد عبيد فارس ان الاهتمام الذي يوليه المصرف المركزي لاداء البنوك العاملة بالدولة عن طريق توجيهاته المستمرة وكذلك رقابة وزارة الاقتصاد والتجارة لأداء الشركات المساهمة في الفترة الراهنة يعزز من وضع سوق الاسهم المحلية ويوفر نوعا من الامان والاستقرار بالسوق. وأكد ان التوجه نحو السماح للاجانب بتملك نسب في اسهم الشركات الوطنية من خلال السوق الرسمية للأسهم المنتظر انشاؤها سيساهم في انعاش السوق نتيجة زيادة الطلب على الاسهم المحلية وضخ سيولة كبيرة في السوق من شأنها ان تحرك السوق بصورة كبيرة. تصحيح.. وانتعاش من جانبه قال رحمة سعيد الخضر مدير منطقة ابوظبي لمجموعة بنك الامارات الدولي ان سوق الاسهم المحلية مقبلة على فترة انتعاش جديدة وعملية تصحيح سعري بعد فترة تأرجح وتذبذب تعرضت لها السوق خلال الاسابيع الماضية. وأعرب عن تفاؤله بأن تشهد الشهور المقبلة تحركات نشطة بسوق الأسهم المحلية وأن يكون هذا التحرك على أسس سليمة وواقعية مشيرا الى ان الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تشهده دولة الامارات سيساهم بشكل مباشر في تحسن الاوضاع بسوق الاسهم المحلية بالاضافة الى النتائج الجيدة المحققة للبنوك والشركات المساهمة لعام 1998. واضاف رحمة سعيد الخضر ان سوق الأسهم المحلية شهدت منذ بداية العام الحالي حركة نشاط ملحوظ تميزت بالاعتدال والارتفاع التدريجي المحسوب. وأكد ضرورة وضع التشريعات والقوانين المنظمة للسوق مع الزام البنوك والشركات بتوفير معلومات دورية مفصلة عن اعمالها حتى يتمكن المستثمر من اتخاذ القرار المناسب بيعا او شراء دون التأثر بالشائعات والاخبار غير المؤكدة. اعادة ترتيب اما محمد ابو قلبين فقد اشار الى ان الفترة الحالية تشهد فيها سوق الاسهم المحلية عملية اعادة ترتيب للاوضاع بعد فترة الركود الكبيرة التي شهدتها السوق. مشيرا إلى ان هذا الركود والانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار معظم الأسهم جعل العديد من المساهمين يفقدون الثقة في السوق خصوصا صغارهم ممن ليس لديهم كم كبير من السيولة يستطيعون المغامرة به. وأضاف ان استعادة الثقة تحتاج لبعض الوقت ولن تحدث في يوم وليلة مشيرا إلى ان الثقة تعود تدريجيا بحيث يرتفع السوق وينشط بصورة متوازنة بدون مبالغة ومخاطرة. وقال ان الملاحظ حاليا ان العرض يزداد في سوق الأسهم المحلية في حين ان هذه الفترة من كل عام تشهد غالبا ارتفاعا في الطلبات و لكن خلال الموسم الحالي ازداد المعروض من الأسهم بسبب رغبة العديد من المستثمرين خصوصا الصغار في التخلص من أسهمهم مع التحرك النسبي حاليا في الأسعار ونتيجة هذا العرض المتزايد يحدث ضغط على الأسعار وتتجه إلى الانخفاض مرة أخرى خصوصا وان انخفاض أسعار النفط عالميا أعطى انطباعا بأن العام المقبل قد يشهد انخفاضا في أداء بعض الشركات والبنوك لذلك فإن التوجه أكثر حاليا إلى الودائع المصرفية بعد انخفاض ريع الأسهم المحلية بالاضافة إلى ان الودائع أكثر استقرارا وليست عرضة للتذبذب. وأضاف ان بعض المحافظ الاستثمارية لبعض البنوك ومنها على سبيل المثال محفظة الامارات للأسهم المحلية ساهمت بالضغط على الأسعار لزيادة عروضها خصوصا وانها محافظ متنوعة وشاملة وذلك نتيجة التخوف من انخفاض الأسعار. تكرار العرض وقال ان من أهم الظواهر التي تؤثر سلبا على أسعار الأسهم المحلية ظاهرة تكرار عرض نفس الأسهم في أكثر من مكتب وساطة حيث يقوم بعض المساهمين بعرض كمية معينة من الأسهم في أكثر من مكتب مما يعطي انطباعا بزيادة المعروض من الأسهم وهذا يؤثر سلبا على الأسعار. وأشار إلى ان هناك جانبا آخر سلبيا يتعلق بعدم التزام العديد من الشركات والبنوك المساهمة بمبدأ ارسال موازناتها إلى المساهمين قبل 15 يوما من تاريخ عقد اجتماع الجمعية العمومية السنوية حتى يتمكن هؤلاء المساهمون من دراسة البيانات ومناقشة اقتراحات خلال اجتماع الجمعية العمومية. وطالب الجهات المعنية بالزام الشركات والبنوك المساهمة بتطبيق هذا المبدأ لأن عدم تطبيقه يؤثر سلبا على وضع سوق الأسهم المحلية التي تتطلب الافصاح والشفافية. وحول تصوره لوضع سوق الأسهم المحلية خلال الشهرين المقبلين قال أبوقلبين ان السوق ستشهد بعض الاعتدال وتداولات محدودة مرجعا ذلك إلى ان النتائج لمعظم الشركات والبنوك لم تكن بنفس مستوى النمو في عام 1997 خصوصا بالنسبة لتوزيعات الأرباح حيث ان معظم الشركات والبنوك خلال العام الحالي رغم تحقيقها أرباحا ممتازة إلا ان توزيعاتها أقل من العام الماضي نظرا لسعيها إلى تكوين احتياطيات جيدة لمواجهة أي مشاكل قد تحدث خلال السنوات المقبلة. تعافٍ.. تدريجي وقال علي عامر الهاشمي مسؤول البحوث والتطوير بقطاع الخزينة والاستثمار ببنك الخليج الأول ان سوق الأسهم المحلية بدأت تتعافى حاليا بشكل تدريجي معربا عن توقعه بأن يصاحب موسم الإعلان الرسمي عن نتائج البنوك والشركات المساهمة خلال الشهرين المقبلين حدوث نشاط كبير وملحوظ . وأشار إلى أنه من العوامل الايجابية أيضا توافر السيولة من جديد حيث قام العديد من المستثمرين بجمع سيولة وتجهيزها للمساهمة في شركة صناعات التي كان يتوقع طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال الشهر الجاري ومع تأجيلها أصبح هناك سيولة جاهزة ستنعش سوق الأسهم الحالية وتزيد النشاط بها خلال الشهرين المقبلين. وقال انه من الأفضل حاليا تأجيل الاصدارات الجديدة حتى تستعيد السوق قوتها ويعود إليها النشاط من جديد مشيرا إلى النشاط المتوقع للسوق خلال الشهرين المقبلين سيكون نشاطا متوازنا وواقعيا ومبنيا على عوامل سوقية سليمة. تحقيق : عبد الفتاح منتصر علي عامر الهاشمي عماد الحوسني محمد أبو قلبين محمد عبيد فارس رحمة سعيد الخضر خلال احدى عمليات الاكتتاب