تبلورت خلال الفترة الاخيرة الكثير من المؤشرات الايجابية التى تقول بامكانية تجاوز الازمة التى تعيشها اسواق النفط العالمية وتدهور الاسعار باتجاه زيادة اسعار النفط الى مستويات اقتصادية معقولة . وترتكز هذه المؤشرات على قليل من العوامل التى اثرت في ارتفاع الطلب على النفط والمنتجات النفطية على وجه الخصوص بسبب موجة البرد التى اجتاحت نصف الكرة الارضية الشمالى وتؤكد كثير من التصريحات توجه منتجين رئيسيين في منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) وخارجها لاتخاذ خطوات جدية من شأنها تعزيز اسعار النفط خلال المرحلة المقبلة. وقد جاء اعلان شركة بترول ابوظبى الوطنية (ادنوك) عن رفع اسعار مبيعاتها النفطية لشحنات يناير بين 65 و70 فلسا للبرميل مؤشرا عمليا على حدوث تحسن في اسواق النفط العالمية وان كان تحسنا بسيطا ومؤقتا. فقد رفعت (أدنوك) سعرى خام مربان وزاكوم السفلى 70 سنتا الى 95ر10 دولارات للبرميل كما رفعت سعر خام ام الشيف بنفس القدر الى 70ر10 دولارات للبرميل. ويتفق هذا التوجه من جانب (أدنوك) مع زيادة سعر سلة (أوبك) التى تضم سبعة خامات الى 5ر11 دولارا للبرميل بنهاية يناير. ويدعم هذا التوجه الفعلى في زيادة اسعار النفط التى وصلت الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من 12 عاما تحركات واتصالات بين دول اوبك ودول منتجة اخرى تصب في مجملها الى تهيئة الظروف الايجابية لنجاح المؤتمر الوزارى لمنظمة اوبك الذى سيعقد في 23 مارس المقبل في فيينا. وفي هذا الاطار تبرز بشكل واضح تصريحات للأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والمفتش العام بالمملكة العربية السعودية اكد فيها ان السعودية هى اكبر منتج ومصدر للنفط في العالم ستعالج موضوع الاسعار مع جميع الدول المنتجة لتحقيق التوازن في الاسعار في السنوات المقبلة. وفي هذا الاطار ايضا يؤكد يوسف يوسفي وزير الطاقة والمناجم الجزائرى رئيس منظمة اوبك انه يواصل مشاوراته مع الدول المصدرة للنفط الخام من اجل التوصل لاجماع بشأن دعم سوق البترول. ويقول اليوسفي ان مسألة تحديد مستوى اساسى لانتاج النفط لبعض الدول المصدرة مازالت بحاجة لتسوية قبل ان يمكن للمنظمة الاتفاق على خفض اخر في الامدادات. فهذه المسالة التى يطرحها رئيس اوبك كانت سببا في فشل الوزراء في الاجتماع الوزارى السابق في فيينا بنهاية شهر نوفمبر الماضى في الوصول الى اتفاق بشأن اجراء تخفيضات جديدة في الانتاج او تمديد اتفاق يونيو الماضى بتخفيض انتاج المنظمة بمقدار 6ر2 مليون برميل يوميا حتى نهاية 1999. ان اسباب فشل الاجتماع وهى معروفة للجميع بدأ بعضها يبشر بالزوال ويأتي في هذا الاطار فمن المعروف ان عدم تقيد فنزويلا بالتخفيضات التى التزمت بها في اطار اتفاق يونيو كان احد الاسباب في عدم تمكن اوبك من الوصول الى التزام تام باتفاق يونيو. فقد اكد رودريجيز وزير الطاقة والمناجم الفنزويلى المعين انه سيبحث اتخاذ تدابير جديدة من شأنها وقف تراجع اسعار النفط ومحاولة الحفاظ على استقرار القطاع. وقال اننا سنعمل بنشاط بحثا عن آليات داخل اوبك ومع المنتجين غير الاعضاء لوقف التراجع في اسعار النفط. وتدفع تصريحات الوزير الفنزويلى المعين في الحكومة الفنزويلية الجديدة الى توقعات بحدوث اجتماعات تنسيقية جديدة بين المملكة العربية السعودية وفنزويلا والمكسيك وحدوث اجتماعات مماثلة اخرى بين منتجين اخرين قبل اجتماع اوبك في 23 مارس المقبل في فيينا.وسبق لفنزويلا ان عقدت اجتماعات في العام الماضى مع السعودية والمكسيك مهدت لحدوث اتفاقين داخل اوبك في مارس ويونيو 1998 وذلك بعد ان تعهدت الحكومة الفنزويلية السابقة باجراء تخفيضات كبيرة في انتاج فنزويلا ولكنها فشلت في الالتزام الكامل بها. غير ان الحكومة الفنزويلية الجديدة تعهدت بتنفيذ الاتفاقيات الحالية لخفض الانتاج كاملة, وقال رودريجيز انه سيجرى مباحثات مكثفة مع المنتجين الاخرين حتى يتسنى الاتفاق على خطوات جديدة قبل اجتماع اوبك المقبل في 23 مارس المقبل فيينا. ان التوجه الفنزويلى على اهميته سيكون خاضعا للامتحان في اجتماع اوبك القادم وهو يبشر بحدوث تقدم في الموقف الفنزويلى الذى يمكن ان يدفع باتجاه الوصول الى اتفاق لاجراء تخفيضات جديدة في انتاج اوبك لدعم اسعار النفط.ولكن المشكلة الرئيسية التى يتطلب حلها هى مسالة عدم التزام ايران بما تعهدت به في يونيو الماضى وهو ماعبر عنه رئيس اوبك بشكل واضح من عدم التزام بعض الدول بالاتفاقية دون تسمية هذه الدول. فقد اكد يوسف يوسفي ان العوائق الاساسية هى الالتزام بالتخفيضات في العرض التى اتفق عليها العام الماضى والتأخر بشأن تحديد المستويات الاساسية.وقال ان مسالة تحديد المستوى الاساسى لانتاج النفط لبعض الدول المصدرة مازالت بحاجة لتسوية قبل ان يمكن للمنظمة الاتفاق على خفض اخر في الامدادات. ومعروف ان ايران التزمت في اتفاق يونيو الماضى بان تخفيض انتاجها بمعدل 50ص ملايين برميل سيكون في مستوى انتاجها في فبراير 1998 والبالغ 6ر3 ملايين برميل يوميا ولكنها عادت للمراوغة مرة اخرى وقالت في اجتماع نوفمبر ان مستوى انتاجها في فبراير الماضى كان 925ر3 ملايين برميل وان تخفيض انتاجها سيكون في هذا المستوى وليس في المستوى الادنى الذى تؤكده اوبك والمصادر النفطية العالمية الاخرى وهو 6ر3 ملايين برميل. ان هذه المشكلة تشكل عائقا كبيرا امام اوبك ولن يكون من الممكن الوصول الى اتفاق جديد في اوبك قبل حل المشكلة الايرانية. رئيس اوبك وزير الطاقة الجزائرى متفائل ولايستبعد ان تثمر جهوده لحل هذه المشكلة قبل اجتماع اوبك المقبل ولذلك يوجه معظم منتجى النفط انظارهم نحو طهران لمعرفة موقفها ومدى الالتزام الذى ستبديه في التعهدات التى قطعتها على نفسها في اتفاق يونيو 1998 فاذا ما التزمت ايران بشكل كامل فان ذلك سيكون مؤشرا نحو نجاح اوبك في السيطرة على الازمة التى تعيشها اسواق النفط العالمية وتدفع باسعار النفط نحو التماسك والارتفاع في الفترة المقبلة. فنقطة البداية نحو المستقبل ستكون التزام جميع الدول الاعضاء في اوبك باتفاق تخفيض الانتاج بمعدل 6ر2 مليون برميل يوميا وبالتالى الاتفاق على تمديد هذا الاتفاق حتى نهاية 1999 او اجراء تخفيض جديد في انتاج دول اوبك. و تقديرات الخبراء تؤكد بان الالتزام بتخفيض الانتاج بمعدل 6ر2 برميل يوميا كاف لحدوث تحسن في اسعار النفط على المدى الطويل ولكن اجراء تخفيض جديد في الانتاج بمعدل مليون الى 5ر1 مليون برميل يوميا سيسرع في التحسن المتوقع في اسعار النفط فنجاح اوبك في اى توجه مستقبلى نحو تمديد اتفاق يونيو 1998 حتى نهاية 1999 او اجراء تخفيض جديد في انتاج المنظمة سيكون مرهونا بمدى التزام ايران بتخفيض انتاجها من المستوى الذى اعترفت فيه في اتفاقية يونيو 1998. ولن يكون امرا جديدا القول انه في حالة استمرار ايران في خرق الاتفاق الاخير سيكون سببا في عدم تمكن اوبك والمنتجين الاخرين من الوصول الى اتفاقات جديدة الامر الذى يهدد بتراجع اسعار النفط الى مستويات قياسية ولايستبعد ان نرى اسعار النفط عند مستوى خمسة دولارات للبرميل وهو ماحذر منه كثير من وزراء النفط والخبراء بكوارث اقتصادية بدات نذرها تصيب الكثير من الدول النفطية وسيكون لها انعكاساتها على الاقتصاد العالمى ككل. ــ وام