من المتوقع ان تكون مشكلة السلطة اخطر مشكلة نواجهها مع اطلالة القرن المقبل, فمعظمنا تعلم ان السلطة مركزة في ايدي السلطة السياسية من حكومات ورؤساء ورؤساء وزراء وان الانتخابات الديمقراطية قد تجعل تلك السلطة خاضعة لحاجات المواطنين . اما اليوم, فإن السلطة الحقيقية شيء آخر, حيث اصبحت سلطة مالية واقتصادية, واخذت الحكومات تتحول تدريجياً الى مجرد مفوضين او وكلاء ينفذون اوامر رؤسائهم وبدلاً من ان تكون هناك حكومة من الشعب واليه فإننا نواجه اليوم شيئاً يمكن ان نطلق عليه (واجهة ديمقراطية) فما الفائدة من انتخاب قادة سياسيين اذا كان اصحاب المال هم الذين يمسكون بمقاليد السلطة كلها؟ ومع ذلك لا يزال الناخبون يعتقدون عندما يذهبون للتصويت لهذا المرشح او ذاك بأن هذا هو كل ما ينبغي عليهم فعله لكن هذه السلطة الجديدة ليست ديمقراطية وهي لا تبالي بأصواتهم وهكذا سيطر على الحياة السياسية نوع من الفساد الذي فصل السياسة الحقيقية والحياة المدنية عما لم يعد بالامكان ان نطلق عليه مصطلح (سياسة) ضمن اي مفهوم من المفاهيم, واذا ما استمر هذا الفساد في الانتشار فسنتوغل عميقاً في الطريق الذي دخلناه بالفعل, وهو عهد الرأسمالية بدون خصوم وبمفهوم معين, تعتبر هذه الرأسمالية غير المحتواة, او الليبرالية الجديدة, نظاماً فاشياً نظراً لعدم وجود قوة موازنة يمكنها مقاومتها. ان العواقب الوخيمة لهذه الرأسمالية بدون خصوم يمكن رؤيتها بوضوح في امريكا اللاتينية, حيث ملايين الناس لا تجد ظروفاً معيشية محترمة وهو ما يهدد بحدوث انفجار اجتماعي, كما ان الفجوة بين الاغنياء والفقراء تتسع باستمرار, وستزداد هذه الفجوة اتساعاً بفعل الهوة التي تشكلت بين من لديهم المعرفة والتقنية في العالم ومن يفتقرون حتى الى الحد الادنى من التعليم والمهارات للعمل في عصر الكمبيوتر. وفي المرات المقبلة, سيتعين على الناس فهم المجتمع بطريقة اخرى, وسيضطرون الى مواجهة السلطة الجديدة التي حرمتهم من صوتهم, وسيحتاجون الى ترسيخ السلطة السياسية الديمقراطية حقاً واذا لم يتحقق ذلك, فسيكون من يطلقون على انفسهم لقب (مواطنين) لا شيء في الواقع, ولا يتجاوزون مجرد ادوات سهلة الانقياد بأيدي سلطات بعيدة. الأديب البرتغالي الفائز بجائزة نوبل في الآداب لعام ,1998 ومن اشهر اعماله: (الطوف الحجري) و(تاريخ حصار لشبونة) . خدمة لوس انجلوس تايمز