يجب ألا يفهم من كلامنا الذي قلناه سابقا اننا نعارض او نقلل من أهمية مراعاة المصالح الوطنية لكل بلد خليجي, بل على العكس نحن نفترض ان التكامل الاقتصادي الخليجي عندما يأخذ مداه البعيد والاستراتيجي سوف يمثل المدخل الامثل لحماية المصالح الوطنية لكل بلد خليجي لذلك فإننا نعتقد ان التمسك المغالى به بالمصالح الذاتية لا يأخذ بالاعتبار تلك الحقيقة وانما ينظر لما يحققه الحاضر فقط من مصالح آنية دون النظر الى ما يحمله المستقبل من مخاطر على الجميع. ولسنا بحاجة الى ضرب الكثير من الامثلة على دول اكبر في حجمها ومواردها عشرات المرات من دولنا مع ذلك سارعت بالدخول في تجمعات اقتصادية اقتضى منها التنازل عن بعض المصالح الآنية والقصيرة من اجل تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الاجل. لذلك لابد من العمل من اجل تجاوز هذه العقبات بشكل جماعي تمهد الطريق للنمو الطبيعي والسريع للمبادلات التجارية البينية خصوصا اذا ما أخذنا بالاعتبار ان الصناعات الوطنية الخليجية تعتبر صناعات وليدة وبحاجة الى تشجيع ودعم, وبالأحرى ان تجد هذا الدعم والتشجيع في الاسواق الخليجية قبل غيرها من الاسواق. ومن المفيد ان ننوه هنا الى بعض من الاجراءات التي من شأنها ان تسهم في تنمية المبادلات التجارية البينية. ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطن دول المجلس لأن هذا التوسع يعني توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات, هذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية. كذلك فإن اقامة المزيد من المعارض الوطنية والمشتركة الخليجية للتعريف بالصناعات والخدمات الخليجية يسهم في تعزيز ثقة المستهلك الخليجي بالصناعات الوطنية. ومن الانظمة والتشريعات التي يتوجب النظر في توحيدها من اجل تنمية المبادلات التجارية الخليجية هي تلك المتعلقة بالوكالات التجارية والقوانين التجارية وقوانين الاستثمار ومزاولة المهن وصيانة حقوق الملكية وبراءة الاختراع. ان السماح للمنتجين الخليجيين بتعريف منتجاتهم في الاسواق الخليجية الاخرى دون الحاجة الى وكيل محلي من شأنه ان يسهم بصورة ايجابية في هذا الشأن. كما ان اقامة مشروعات مشتركة في مجالي النقل البري والبحري وإعطاء التسهيلات الضرورية لهذه المشروعات ومعاملتها كمشروعات وطنية من شأنه ان يسهم بصورة فاعلة في تقليص الفروقات في أسعار السلع الوطنية في أسواقها الوطنية والأسواق الخليجية الأخرى. ومن القضايا الهامة التي لا تزال قيد الدراسة والمعالجة على الرغم من مضي فترة طويلة على الدعوة إليهما هي توحيد اسعار صرف العملات الخليجية والسماح للبنوك الخليجية بفتح فروع لها في الدول الخليجية الاخرى. ان اهمية توحيد اسعار صرف العملات الخليجية في تشجيع قيام المشروعات المشتركة هي واضحة ولا تخفى حيث ان تقلبات اسعار صرف هذه العملات فيما بينها, وبينها وبين العملات العالمية الرئيسية تثير مخاوف المصدرين والمستوردين الخليجيين فيما بينهم وتدفعهم لتحمل أعباء ونفقات اضافية لحماية أوضاعهم ازاء مخاطر تقلبات اسعار العملات. ان وجود نظام جماعي لتحرك اسعار العملات الخليجية امام بعضها وفي نطاق متفق عليه من شأنه الاسهام في تحديد وتقليص تلك المخاطر. الا انه وقبل هذا وذاك نرى ان المطلوب بالفعل هو اجراء مراجعة وقبل البحث في تفاصيل معوقات التبادل التجاري للمواقف بعيدة المدى تجاه مسألة التعاون الخليجي وإجراء مراجعة لقائمة المنافع التي سوف تتحقق إن عاجلا أم آجلا ونحن واثقون أن هذه المنافع كثيرة ومتنوعة بحيث تغطي على أية خسائر محدودة أو مؤقتة قد تنجم عن تنفيذ اجراءات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.