في هذه الحلقة يواصل الخبراء واساتذة الاقتصاد طرح آرائهم حول سوق الاسهم المحلية وتقييمهم لحالة الانتعاش الحالية والاسس التي تستند اليها وتقوعاتهم للمرحلة المقبلة ويحلل مديرو مكاتب الوساطة الاسعار الحالية لمعظم الاسهم واسباب التحسن وتوقعاتهم للشهور القادمة, ويقدم الخبراء تصوراتهم لاثار قرار المصرف المركزي الزام شركات الوساطة تقديم تقرير يومي عن تعاملات الاسهم وحجم التداول والاسعار الحقيقية التي تم التعامل بها هل يحقق هذا القرار الافصاح المالي المطلوب وهل يمهد الطريق لقيام البورصة ام انه يؤجل قيام البورصة. شب عن الطوق رجل الاعمال البارز سيف الغرير يطرح رأيا مختلفا عن كل ماسبق ويقول لابد من المصارحة حتى نستطيع تصحيح الاوضاع والذين يقولون بوجود انتعاش في السوق لايعرفون طبيعة الاوضاع في سوق الاسهم. وحول نتائج اعمال البنوك والشركات وتأثيرها الايجابي على السوق يقول ان هذه النتائج لم تكن لها تأثيرات على السوق لان السوق لاتحركه نتائج الاعمال بقدر ما تؤثر فيه وتحركه قوة السيولة والسيولة حاليا ليست قوية كما ان المضاربات هي الاخرى تؤثر في السوق تأثيرا كبيرا. ويؤكد سيف الغرير ان وجود سوق منظمة امر ضروري فاقتصاد الامارات شب عن الطوق وعلى المصرف المركزي ان يعالج القضايا معالجة تتفق ومستوى الفكر العالمي وان نستفيد من التجارب العالمية. صانعو السوق د.عبدالله الملا استاذ الاقتصاد ورئيس مركز الخليج للدراسات يتبنى رأيا مشابها وهو ان سوق الامارات لم يتحسن بعد وانه مازال يعتمد على المضاربات ويطرح د.عبدالله مجموعة من الحلول المطلوبة بشكل فوري والتي تشكل اساس العمل في اي سوق للأسهم. وأول هذه المتطلبات هو المؤسسات الصانعة للسوق, ويقول ان صانعي السوق لابد ان يوجدوا من اي سوق للاسهم بالعالم ومهمة هذه المؤسسات ان تكون صمام امان وهي عبارة عن شركات او مؤسسات ذات ملاءة مالية ضخمة تتدخل وقت الضرورة بوقف تدهور السوق وبدون هذه المؤسسات سوف يظل السوق عرضة للاهتزاز في اي وقت فهذه المؤسسات اذ انخفض سهم معين بشكل كبير نتدخل لشراء كميات كبيرة من هذا السهم حتى يعود للارتفاع وتحافظ على مستواه وبالتالي تحقق الانضباط في السوق وبالعكس اذا ارتفع سهم بشكل غير مبرر ومبالغ فيه نتيجة للمضاربات وتوجيه السوق من جانب بعض كبار المستثمرين كما يحدث عادة يتدخل (صانعي السوق) لبيع مانملكه من هذا السهم حتى يزداد العرض مقارنة بالطلب ويتحقق انضباط السوق. وحول حالة السوق حاليا قال ان السوق مازالت غير منضبطة بشكل كامل يضمن لها الاستقرار وتحسن الاسعار الحالي يرجع الى نتائج اعمال الشركات والبنوك وهذه النتائج في ذاتها متقلبة وتخضع لاعتبارات عديدة مثل ادارة الشركة ومدى نجاحها كما ان بعض النتائج تكون جيدة والبعض الاخر يكون غير ذلك. وعن توقعاته للفترة المقبلة قال انه في ظل غياب سوق رسمية ومعلومات وبيانات دقيقة لايستطيع احد ان يتنبأ بما سيحدث في الفترة المقبلة كما ان التأخر في اصدار البورصة رغم الاعلان عن ذلك بشكل مستمر يخلق نوعا من البلبلة ويصعب من عملية التكهن بالاحداث خاصة وان كل مقومات البورصة موجودة وربما اكثر مما هي موجودة في دول خليجية أخرى أنشأت السوق الرسمية منذ سنوات. إلزام الشركات وحول قرار المصرف المركزي الأخير وما يحققه من رقابة وتوفير معلومات حول التداول اليومي قال د. عبد الله الملا إنه قرار جيد ولكنه لا يفي بالمطلوب, فشركات الوساطة ليس لديها المعلومات الكاملة عن الشركات وانما لديها معلومات عن عملية التداول, في الوقت نفسه المستثمر يريد معلومات وبيانات عن الشركات نفسها, ولهذا لابد من إلزام الشركات نفسها بتقديم معلومات دورية عن نتائج أعمالها وخططها ومشروعاتها ومنتجاتها وخدماتها وأن تكون هذه البيانات مدققة من قبل مدققين معتمدين. وإذا كانت أحوال السوق جيدة الآن بسبب نشر نتائج أعمال الشركات والبنوك فهذا يدعونا للمطالبة بضرورة نشر هذه البيانات بصفة دورية وليس مرة واحدة في السنة وباقي السنة نتخبط بدون أي بيانات. بيوت خبرة وختم د. عبد الله الملا بالإشارة الى أحد الأسس الأخرى التي تعتمد عليها سوق الأسهم في أي مكان وهي غير موجودة على الإطلاق في سوق الامارات وهي (بيوت الخبرة) ويتساءل كيف نستقي معلوماتنا عن السوق من خلال مكاتب الوساطة التي تختلف أسعار نفس السهم من مكتب إلى آخر ومن ساعة إلى أخرى, كما ان مكاتب الوساطة تبيع وتشتري في الأسهم وبالتالي تكون لها مصلحة وليست محايدة في تقاريرها. أما مؤسسات التحليل المالي العالمية فهي عبارة عن بيوت خبرة محايدة ولديها قدرة علمية على تحليل بيانات السوق وتحليل نتائج الشركات وتقديم التقييم الموضوعي لأي سهم, وتتولى عملية تصنيف الشركات. وهذا غير موجود عندنا. ويختم بالاشارة الى مقولة لجان موليه الذي يعد الأب الروحي للسوق الأوروبية المشتركة (ليس هناك شيء يمكن تحقيقه بدون أشخاص ولكن لايكتمل شيء بدون مؤسسات) ولهذا فرغم أي قرارات للمصرف المركزي يبقي وجود البورصة أمر ضروري حتى يوجد صانعي السوق ويوجد بيوت خبرة عالمية ذات خبرة وموضوعية وغيرها من مقومات السوق. لا يغني عن البورصة د. خالد الخزرجي أستاذ الاقتصاد بجامعة الامارات يتفق مع الرأي السابق في أن قرار المصرف المركزي لا يغني عن البورصة لأنها الجهة المتخصصة بتنظيم سوق الأسهم ومتابعة الشركات بعكس المصرف المركزي الذي يتابع الحركة الاقتصادية في الدولة بشكل عام وليس الأسهم فقط. وقال ان قرار المصرف المركزي يأتي في اطار محاولة احتواء آثار غياب البورصة من خلال مجموعة اجراءات تحقق الانضباط, أما عن حالة الانتعاش الحالية فقد وصفها بأنها انتعاش بسيط جدا لأن السوق مرت بعملية تصحيح من جراء ما صار بالصيف, فهذه العملية أدت لنزول الأسهم تحت مستواها الطبيعي والآن هي تعود للمستوى الطبيعي. ويقول د. خالد الخزرجي ان أسعار معظم الأسهم حاليا في مستواها الطبيعي بعد ان انتهت الحركة التصحيحية حاليا, وأتوقع استمرار هذا التحسن بعد أن تعلمنا من دروس الماضي وبدأ المستثمر يبتعد عن المجازفة أو الاستثمار بدون أسس أو معلومات, وبصفة عامة يمكن القول أن السوق تسير في الاتجاه الصحيح, ونتائج الأعمال حاليا تشبع جواً من التفاؤل ولهذا نجدد المطالبة بضرورة إصدار ميزانيات ربع سنوية لأن هذا يوفر معلومات دقيقة طوال العام. خطة العام المقبل ويؤكد د. خالد الخزرجي على ضرورة أن تقدم الشركات المساهمة هذه المعلومات ليس فقط عن نتائج الأعمال وانما لابد من توفير تقرير عن خطة الشركة للعام المقبل سواء من النواحي المالية أو الانتاجية وذلك حتى تتاح الفرصة للمساهمين لمحاسبة مجلس الادارة ومعرفة ما إذا كان قد حقق هذه الخطة أم أخفق في ذلك, وان تصدر التقارير الدورية بناء على هذه الخطة, وهذا يتيح فرصة للمستثمر لاتخاذ قرار سليم ومدروس. وبصفة عامة يؤكد د. خالد الخزرجي على أهمية ان تكون جميع هذه التقارير علنية وان تنشرعلى الجميع, وبصفة خاصة تقارير مكاتب الوساطة الى المصرف المركزي لأنه لا داعي للسرية في هذه الحالات ولأن قيمة هذه التقارير في أن تنشر على الناس ويستفيد منها المستثمر في اتخاذ القرار السليم المدروس الذي يستند الى بيانات ومعلومات دقيقة. وحول السوق بصفة عامة يختم حديثه قائلاً ان سوق الامارات لا تزال حديثة العهد ولهذا تحدث اخطاء ونحاول تصحيحها ولهذا فنحن نتعلم الدروس, وسوف يستمر هذا لفترة طويلة لأن الأمر يحتاج الى وقت حتى يحدث الاستقرار الكامل. تفاؤل وحول توقعات سوق الاسهم في الربع الاول من هذا العام قال سامر كنعان مديرمركز شيركو للاوراق المالية في دبي ان وضع السوق يبشر بالخير نظرا لبدء الاعلان عن نتائج اعمال البنوك والشركات لعام 1998 المنقضي والتي تدل المؤشرات الاولية على انها مشجعة وهذا سينعكس بدوره على مستوى النشاط باسواق الاسهم ومن المتوقع ان تشهد انتعاشا كبيرا في الاسابيع المقبلة. (زيادة 15%) وقال زهير الكسواني المدير الشريك بمكتب الشرهان للاسهم والسندات في الشارقة: اتوقع حدوث انتعاش جيد في سوق الاسهم سيؤدي الى رفع اسعار القديمة منها بنسب تتراوح ما بين 5 الى 15% في فترة لاتتجاوز شهرين من الآن ويعود السبب الى بدء ظهور نتائج اعمال البنوك والشركات المساهمة عن عام 1998 والتي حملت بشائرها الاولية مؤشرات عن نمو لايقل عن 15% كحد ادنى مما يعمل على رفع نسب التوزيع على المساهمين نقدا او اسهم (منحة) بالاضافة الى تعزيز احتياطياتها وبالتالي قيمتها الدفترية الامر الذي يعمل على رفع اسعارها. ويضيف الكسواني قائلا: اما الاسهم الحديثة وهي التي في طور بناء نفسها فمن الصعب عليها اظهار ارباح او القيام بتوزيعات وهو ما ينعكس على اسعارها استقرارا الا ان ارتفاع الاسهم القديمة وضرورة بقاء نوع من التوازن السعري, بينهما يعمل على تحسين اسعارها عقب اكتمال ارتفاع اسعار الاسهم القديمة. وهناك عوامل اخرى مساعدة على استمرار انتعاش السوق ومن هذه العوامل تدفق السيولة مرة اخرى بعد انقطاع دام عدة اشهر ومصدر هذه السيولة الفائض المتوفر لدى البنوك والمستثمرين الافراد وكذلك التحول من القنوات الاستثمارية المنافسة واهمها العقارات والودائع المصرفية التي تراجعت فوائدها كثيرا في الاونة الاخيرة والتي يتوقع ان تتراجع اكثر خلال الشهور القادمة, ويضاف الى ذلك عامل نفسي آخر هو اقدام بعض المستثمرين القدامى في الاسهم على الشراء حاليا بعد انخفاض اسعار الاسهم لمحاولة تعويض الاسعار المرتفعة التي تم الشراء بها خلال فصل الصيف وقت الطفرة التي شهدتها الاسواق في منتصف عام 1998 الماضي. فمن اشترى السهم في تلك الفترة بـ 70 درهما ويشتريه حاليا بـ 30 درهما فإن متوسط السعر للاسهم الذي بحوذته يصبح 50 درهما للسهم وهذا يعوض من خسائره السابقة ويدفعه الى التفاؤل وامكانية وصول الاسعار مستقبلا الى هذا المستوى (50 درهما) بل وتجاوزه مما يجعله يأمل في تحقيق ارباح وتعويض الخسائر السابقة. صعود متواصل وقالت مصادر المركز الدولي للاسهم والسندات في العين ان السوق في صعود متواصل وهذا الوضع يعتبر نتيجة طبيعية لقرب اعلان النتائج المالية لمعظم البنوك وبعض الشركات والاعلان عن الدعوات الفعلية لعقد الجمعيات العمومية للمساهمين في المؤسسات المساهمة وما يعنيه ذلك من قرب توزيع الارباح النقدية للاسهم والمنحة, وسينعكس ذلك بالطبع على الأسعار ومستوى وحجم التداول في اسواق الاسهم بالامارات. جني الارباح ويؤكد حسن حمد رحمة الشامسي المدير التنفيذي لمكتب شروق للاسهم في دبي ان السوق يتمتع حاليا بنشاط جيد خاصة واننا مقبلون على فترة جني الارباح مع استمرار الاعلان عن نتائج الشركات والبنوك ومراكزها المالية عن عام 1998 الماضي والتي تبشر بالخير بعد ان كشفت بعض هذه المؤسسات عن نتائجها وقررت توزيع ارباح نقدية واسهم منحة. سوق واعدة وذكر عاطف سعادة مدير مكتب المناخ للاسهم في دبي ان السوق بدأ يستعيد نشاطه تدريجيا بعد فترة الكساد التي خيمت عليه طوال الربع الاخير من العام 1998 الماضي. واستعادة النشاط الى السوق ليس بمستغرب على سوق واعدة مثل سوق الامارات ففي وقت (الكبوة) التي مر بها كنا واثقين بانه سيجتاز هذه الفترة بسلام ويستعيد قوته ومن المتوقع ان يستمر نشاط السوق طوال الفترة المقبلة نظرا لتسليم المستثمرين بالأمر الواقع وبأنه لا مفر من العودة الى السوق من أجل التخفيف من خسائرهم على الأقل أو الاستفادة من الارتفاعات السعرية اليومية الحالية للأسهم والتي تأخذ اتجاها تصاعديا متواصلا. نشاط الطلب ويقول عون المؤمن نائب مدير مركز الخليج لوساطة الأوراق المالية في دبي: تتميز سوق الاسهم في الامارات في الوقت الراهن بالاداء الجيد من حيث العرض والطلب حيث ظهر التوازن المطلوب مقارنة بالأشهر الأخيرة من العام الماضي حيث انعدم هذا التوازن. اما الآن فإن الطلب نشط بشكل ملحوظ وهو العامل الفعال والمؤثر الذي يؤدي الى ازدهار السوق, وبالطبع لابد وأن يقابل الطلبات النشطة عروضا كافية لكي تتم الصفقات وينمو حجم التداول وهذا الشيء متوقع في الفترة المقبلة لأن النتائج التي أعلنت حتى الآن وكذلك المتوقعة للمؤسسات المساهمة تدعو الى التفاول وتبشر بأداء جيد وكلما زادت الارباح الموزعة على المساهمين كلما زادت السيولة التي يمكن ان تضخ الى اسواق الاسهم وتعمل على المزيد من الازدهار بهذه الأسواق. تحقيق عبدالفتاح فايد- علي لاشين