إن الهدف الذي تسعى إليه دول المجلس وهو تعميق المواطنة الخليجية بين دول مجلس التعاون يؤكد على أهمية ان يعامل المواطن الخليجي نفس معاملة مواطني الدولة في حالة رغبته الانتقال والعمل والاقامة والتملك وممارسة النشاط الاقتصادي وانتقال رؤوس أمواله بين دول المجلس بحرية تامة باعتبار ان المواطنة الاقتصادية من أهم أساسيات قيام السوق المشتركة التي تصبو لها دول المجلس وتسعى لتحقيقها, لذلك تبرز أهمية التأكيد على ضرورة السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بتملك وتداول أسهم جميع أنواع الشركات المساهمة الجديدة والقائمة وبدون استثناء بما فيها شركات التأمين والصرافة والبنوك وشركات النفع العام وتحسين القواعد المعمول بها حاليا بالاضافة إلى تخفيف ضوابط ممارسة تجارتي التجزئة والجملة والسماح لمواطني دول المجلس بالحصول على قروض من كافة بنوك وصنادق الاقراض ومؤسسات التنمية بالدول الأعضاء اضافة إلى اطلاق حرية التملك العقاري لمواطني دول المجلس واطلاق حرية السماح لمواطني دول المجلس بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن. علاوة على ذلك, فإن ربط وتوحيد أسواق الأسهم الخليجية يواجه بالعديد من العقبات التنظيمية والقانونية. فعلى سبيل المثال ان أسواق الأسهم الخليجية وعلى الرغم من التشابه الكبير بينها فانها لا تمر بنفس درجة التطور. ففي حين يوجد أسواق نظامية للأسهم في كل من الكويت والبحرين وسلطنة عمان, فإن التعامل في الأسهم في المملكة العربية السعودية يتم من خلال قواعد للتداول تشرف على وضعها وتطويرها مؤسسة النقد العربي السعودي. اما في الامارات, فان سوق الاسهم غير منظمة بعد الا ان الجهود تبذل حاليا لانشاء تنظيمات لهذه السوق. ويعتبر سوق الأسهم القطري حديثا نسبيا. وفيما يخص تطوير التشريعات التي تسمح بامكانية الادراج المشترك للأسهم في أسواق الأسهم الخليجية, تبرز هنا الجهود التي تبذلها بورصات البحرين ومسقط والكويت من أجل تحقيق هذا الهدف, وهو خطوة ضرورية يجب أن تتبع السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم الشركات المساهمة الخليجية. لذلك يتوقع وفي حالة نجاح بورصات مسقط والبحرين والكويت في الادراج المتبادل وأسهم شركاتهم ان يتم تعميم هذه التجربة وبصورة تدريجية في الأسواق الأخرى لكي يتم التوصل إلى بورصة خليجية موحدة. الا انه من الملاحظ ان هناك أيضا عدة عقبات عملية تقف بوجه نجاح هذا الادراج في الوقت الحاضر وفي مقدمتها أنظمة تأسيس الشركات المساهمة الخليجية التي لا يسمح معظمها لمواطني دول المجلس بتملك أسهم في رؤوس أموالها, وكذلك غياب التنسيق النشط بين الدلالين في الأسواق الخليجية وقلة المعلومات المتوفرة بالاضافة إلى مصاريف الادراج التي يجب أن تتحملها الشركات المساهمة نفسها. وأخيرا لابد من التأكيد ان ربط وتوحيد أسواق الأسهم الخليجية مثلما هو عنصر هام في التكامل الاقتصادي الخليجي, فإن العناصر الأخرى في هذا التكامل مثل المشروعات المشتركة وتوحيد مناخ الاستثمار وتعزيز المواطنة الخليجية وتوحيد السياسات النقدية والمالية جميعها عناصر ايجابية تسهم وتعزز آفاق توحيد أسواق المال وتتكامل معها لبناء بنية اقتصادية أكثر استقرارا ومتانة.