اظهرت الميزانيات العمومية لدول مجلس التعاون الخليجي للعام الحالي التأثر الكبير بانخفاض أسعار النفط حيث ادى هذا الانخفاض الى تراجع ايرادات النفط بما يتراوح ما بين 30 الى 40%. وتشير هذه الارقام الى حجم التأثر بالاوضاع الراهنة لأسواق النفط والتي تمر بها جميع دول مجلس التعاون الخليجي . وقد لجأت دول المجلس الى اعتماد عدة وسائل لمواجهة تراجع الايرادات النفطية حيث تركزت هذه الوسائل على تخفيض حجم الانفاق الاستثماري حيث لا يمكن المس بحجم الانفاق وكذلك زيادة حجم الاقتراض من صناديق التنمية العربية والاقتراض من السوق المحلي من خلال سندات الخزانة وسندات الدين. وعلى الرغم من ان هذه الوسائل تعتبر افضل البدائل المتاحة امام هذه الدول في الوقت الحاضر. الا انه لا يخفى تأثيراتها السلبية ايضا. اذ ان تقليص حجم الانفاق الاستثماري يعني ضخ اموال اقل ضمن عجلة الاقتصاد الوطني مما يعني تراجع معدلات النمو الاقتصادي خصوصا ان الانفاق الحكومي يسهم بنحو 50 ـ 70% من الناتج المحلي الاجمالي. كما ان الاقتراض الداخلي والخارجي يمثل عبئا مؤجلا على ميزانية هذه الدول. اما بالنسبة لأولويات الانفاق الاستثماري فقد فرضت نفسها كما يقال حيث اعطت الاولوية لمشاريع البنية الاساسية كالاسكان والطرق والتعليم والصحة. ان النفط لايزال يمثل المورد الاساسي لجميع دول مجلس التعاون, وبالتالي فان التقلبات في الايرادات النفطية تنعكس بشكل مباشر وكبير على برامج التنمية. ومن هنا تتأكد الحاجة الى اتخاذ مزيد من الخطوات والاجراءات سواء في جانب اوجه الايرادات او اوجه الانفاق للمساعدة على التغلب على الاثار الناجمة عن تراجع الايرادات النفطية وتوفير ارضية مستقرة لتنفيذ برامج التنمية ومشروعاتها الحيوية وبالتالي تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية. ان أمام دول مجلس التعاون الخليجي العديد من الخطوات والوسائل التي يمكن اتخاذها بحيث تتزامن مع فترة تنفيذ مشروع الموازنات الجديدة في حين هناك بعض الخطوات والاجراءات ذات طابع متوسط وطويل الاجل, على سبيل المثال بالنسبة الى النوع الاول من الخطوات اي القصيرة الاجل, العمل ـ وفي جانب الايرادات ـ على احياء برنامج التخصيص, وبالذات من خلال بيع حصص الحكومة في بعض الشركات المقفلة او المساهمة من خلال البورصة, واعادة دراسة الخدمات المقدمة من قبل دوائر الدولة المختلفة واعادة تسعيرها بشكل معقول, وخاصة الخدمات التي تعتبر ثانوية او كمالية, والبحث عن اسواق جديدة لصادرات الصناعات الاساسية لتجنب الاضطرابات في بعض الاسواق مثل آسيا. اما في جانب النفقات, فيتوجب دراسة مشاركة القطاع الخاص المحلي والاجنبي في تنفيذ مشروع البنية الاساسية واتخاذ مبادرات لادخال القطاع الخاص بشكل اكبر في تنفيذ وتملك المشروعات الاسكانية. اما بالنسبة للخطوات المتوسطة وطويلة الاجل, فانه من الصعب تصور تنمية ايرادات دول المجلس بضوء التوقعات الراهنة باستمرار تراجع اسعار النفط على المدى المتوسط. الا ان الجانب الاهم هو دراسة كيفية تجاوز تأثيرات تراجع ايرادات النفط على الاقتصادات الوطنية والتنمية الاقتصادية ككل. وهذا لا يتأتى الا بايجاد البدائل الملائمة لآليات اقتصادية تدفع بمسيرة هذه الاقتصاديات والتنمية ككل. ونعني بذلك قيام القطاع الخاص بضخ استثمارات اكبر ضمن عجلة الاقتصاد تؤهله لكي يلعب الدور الاساسي في الناتج المحلي الاجمالي. لذلك فان حكومات دول المجلس يجب ان تواصل سياساتها وخطواتها الهادفة الى توفير مناخ ملائم ومستقر لتنمية الاستثمارات المحلية والاجنبية. وهذه السياسات والخطوات يطول الحديث حولها.