اصبحت دبي بؤرة اهتمام لشركات الشحن الدولية عبر القارات ومنها الشركات التي تستخدم الشحن البري والبحري. ولم تعد الموانع المائية عائق أمام هذه الشركات وذلك حرصا منها على الاستفادة من موقع دبي الاستراتيجي . وقد حرصت الشركات على تدشين مشروع الخط الذهبي الذي يربط دبي بدول الكومنولث المستقلة عبر إيران لكنها حرصت مؤخراً على طرح مشروع طموح يربط دبي بأوروبا عبر الاراضي الايرانية والروسية وذلك بانشاء خط سكك حديد. وسوف تت؟؟ الشركات على وجود الخليج وبحر قزوين باتباع نظام فيري حيث تقوم سفن كبيرة بحمل القطار والعبور به عبر الخليج إلى إيران ثم تسيير القطارات الى بحر قزوين حيث يستخدم نظام فيري مرة ثانية ليصل القطار الى الاراضي الروسية. وتجري الان المباحثات والدراسات العملية لانشاء خط سكك حديد يبدأ من مدينتي سان بطرسبورج وموسكو روسيا الى ميناء جبل علي من دبي, وهو مايمكن ان يطلق عليه مشروع القرن. ويمر الخط من موسكو وسان بطرسبورج عبر الاراضي الروسية الى شواطىء بحر قزوين ثم تقوم سفن كبيرة خاصة تتبع نظام (فيري) بحمل القطار على طابقين في السفن الى ميناء أميراباد في شمال ايران على بحر قزوين ليواصل القطار سيره عبر ايران الى ميناء بندر عباس على الخليج حيث تنتظره سفن اخرى تحمله الى موانىء دبي, وهذا المشروع يختلف تماما عن مشروع الخط الذهبي من دبي الى دول الكومنولث السوفييتية عبر إيران, حيث تستخدم بواخر الشحن في الخط الذهبي بينما في مشروع القرن سوف يستخدم نظام (فيري) اي السفن حاملة القطارات. وترجع أهمية هذا المشروع الى انه سوف يسهل حركة التجارة ليس فقط بين دبي وإيران ورسيا بل انه سوف يتواصل مع خطوط السكك الحديدية الروسية العملاقة الممتدة الى كل أنحاء اوروبا حتى شواطىء المحيط الاطلسي, وسيتولى هذا الخط الشحن البري لمختلف انواع البضائع من دبي الى مختلف أنحاء اوروبا. وهذا المشروع في حد ذاته كان قد سبق دراسته لتنفيذه بين ميناء بندر عباس وروسيا ثم أوروبا إلا أن الجانبين الروسي والايراني استحسنا فكرة مد المشروع وتوصيله الى موانىء دبي لما لها من أهمية كبيرة كمركز تجاري عالمي وحلقة وصل بين منطقة الخليج وجنوب غرب آسيا والشرق الاوسط وبين وسط آسيا وشمالها الغربي. ترحيب من دبي وتتولى دراسة المشروع وعرضه على الجهات المسؤولة في دبي شركة (سيلفر سيزسيبنج) التي تتولى منذ العام الماضي مسؤولية الشحن من دبي على مايسمى بالطريق الذهبي عبر الخليج ثم خطوط سكك حديد عبر ايران الى جمهوريات آسيا الوسطى, وهو الخط الذي بدأ العمل بالفعل في اكتوبر الماضي. وحول مشروع القرن من دبي الى كل انحاء اوروبا يقول المدير العام لشركة (سيلفر سيز شيبنج) المهندس تيسير سلامة ان المشروع بالفعل كبير ويشبه الحلم الا ان امكانيات تحقيقه قائمة ومتوافرة لدى الاطراف الاساسية فيه وهي روسيا وايران ودبي, وان المشروع تم عرضه بالفعل على المسؤولين في منطقة جبل علي وان مدير عام موانىء دبي سلطان بن سليم رحب بالفكرة وطلب المزيد من الدراسات العملية والعلمية من كافة الجوانب عن المشروع تمهيدا لاقراره في المستقبل القريب. واضاف تيسير بأن شركة سيلفر سيز شيبنج تتولى حاليا دراسة المشروع من كافة جوانبه مع الجانب الروسي والايراني خاصة حول مرحلة تنفيذه من ميناء بندر عباس في ايران الى موانىء دبي وامكانيات تجهيز السفن العملاقة التي سوف تحمل قطارات الشحن من والى دبي, وسوف يقام المشروع بعد اقراره باستثمارات من الجهات الثلاثه روسيا وايران ودبي ولم تقدر حتى الآن تكلفة المشروع ككل ولا زمن البدء في تنفيذه, وهي الامور التي سوف يبدأ بحثها بعد اقرار المشروع بشكل نهائي من قبل الجهات المسؤولة في البلدان الثلاثة. وفود من موسكو ويضيف المهندس ابراهيم سلامة من شركة (سيلفرسيز شيبنج) قائلا: ان الجهات الروسية تناقش هذا المشروع بجدية وتنوي بناء ميناء في شمال بحر قزوين في منطقة اسمها (لاجان) في جمهورية كالميكيا الروسية, وقد حضر الى دبي منذ ايام (نيكولاي شيكلين) مستشار رئيس جمهورية (كالميكيا) ومعه رسالة رسمية من الحكومة لمناقشة المشروع مع الجهات المسؤولة في دبي, كما حضر الى دبي ايضا من روسيا (فاسيلي دراجلوف) نائب رئيس المجموعة الاستثمارية الروسية (سيستيما) صاحبة فكرة المشروع والتي سوف تتولى تمويله عن الجانب الروسي, وهي من اكبر المجموعات الاستثمارية في روسيا وتملك العديد من الشركات والبنوك هناك, ايضا اعطت وزارة المواصلات الايرانية موافقتها المبدئية على المشروع ورحبت به ووضعته محل الدراسة والبحث. يوفر الوقت والجهد ويضيف ابراهيم قائلا: ان هذا المشروع سوف يكون بالفعل مشروع القرن بالنسبة لدبي ودولة الامارات ككل, لانه سوف يوفر الكثير جدا من النفقات والوقت والجهد في شحن البضائع من دبي الى اوروبا, والتي كانت تخرج عبر المحيط الهندي الى البحر الاحمر الى قناة السويس الى البحر المتوسط ثم تعبر مضيق جبل طارق وتصعد الى شمال اوروبا, اما الخط الجديد البري فسوف ينقلها مباشرة الى روسيا ومنها يتم توزيعها الى كل انحاء اوروبا, وهذا في حد ذاته يوفر اكثر من نصف الوقت, كما انه يسهل من عملية نقل السلع والبضائع المختلفة وبكميات كبيرة على القطارات بالشحن البري الذي ينقل كميات اكبر من غيره من أنواع الشحن. الخط الذهبي وعدنا للحوار مع مدير شركة (سيلفر سيز شيبنج) المهندس (تيسير سلامة) حول (الخط الذهبي) الذي تتولى الشركة الشحن عليه من دبي الى بعض دول الكومنولث السوفييتية سابقا, هذا الخط الذي تختلط الامور لدى البعض هنا ويطلقون عليه (خط الحرير) في حين ان (خط الحرير) هذا هو الخط القديم الذي كان يصل الصين بالبحر المتوسط عبر بعض دول وسط آسيا وليس له علاقة بمنطقة الخليج, اما الخط الذي بدأ العمل في اكتوبر الماضي وتلقى شحنات من دبي الى دول الكومنولث فيسمى الخط الذهبي, وتشحن اليه البضائع من موانىء دبي على السفن الى ميناء بندر عباس في ايران ثم تنقلها قطارات الى جمهوريات كازاخستان واوزبكستان وتركمنستان وطاجيكستان وروسيا في الشمال ويصل الى الصين, والخط الثاني في غرب بحر قزوين ويسير الى جمهوريات اذربيجان وارمينيا وجورجيا وفرع آخر هناك عند منطقة اراز الايرانية يتجه نحو تركيا ويصل الى رومانيا وبلغاريا ودول شرق اوروبا. ويقول (تيسير) ان الشركة بدأت العمل على هذا الخط منذ منتصف اكتوبر الماضي وانها اودعت في المشروع منذ البداية عشرين مليون درهم استثمارات لتجهيز الشحن واعداد الموانىء وتأمين وسائل النقل من موانىء الخليج الى دبي ومنها الى بندر عباس, وحصلت الشركة على توكيلات للشحن من دبي من شركات في دول اخرى مثل اندونيسيا وسنغافورة وماليزيا والهند ودول الخليج كلها, وتسعى الآن الشركة لادخال منطقة الشرق الأوسط كلها من هذا الخط وخاصة مصر التي لديها تبادل تجاري كبير مع الدول التي يصلها الخط الذهبي, وبالفعل هناك مباحثات تجرى مع المصدرين المصريين, وهم يرون بالفعل أن هذا الخط افضل واوفر بكثير لهم من الشحن عبر البحر المتوسط ثم البحر الاسود وحدود روسيا البرية الطويلة. تغيير اطارات القطارات واضاف تيسير قائلا لقد حضرنا مؤتمر وزراء التجارة العرب في مصر في ديسمبر الماضي وطرحنا موضوع استخدام الخط الذهبي عن طريق دبي على شركات الشحن المصرية وابدوا استعدادهم للتفكير بجدية في استخدام الخط, وكنا قد اجرينا حوارات مع وزارة المواصلات الايرانية لمدة سنة كاملة قبل تولي المشروع في دبي, وتولينا مع الجانب الايراني حل مشكلة تغيير اطارات القطارات عند الحدود السوفييتية السابقة حيث كان الاتحاد السوفييتي ومازالت الجمهوريات المستقلة تستخدم خطوط سكك حديد تختلف مقاييسها عن الخطوط العالمية كلها وكان هذا لدواعي امنية, وهو الامر الذي يستلزم تغيير اطارات القطارات القادمة الى هذه الجمهوريات عند الحدود دائما, وهي عملية كانت تستغرق حوالي 12 ساعة للقطار الواحد استطاعت شركتنا بمساعيها وجهودها مع الجانب الايراني ان تختصرها الى ساعتين فقط. الحجز بالانترنت واضاف تيسير تم هناك خطة ملحقة للخط الذهبي بانشاء خط جديد من مدينة (بفقا) الايرانية الى مدينة مشهد مباشرة وهذا الخط سوف يختصر الخط الذهبي مسافة من 1900 كيلومتر الى 900 كيلو متر فقط, وقد بدأ التنفيذ في هذا الخط وسوف ينتهى منه بعد خمس سنوات. ويقول تيسير ان شركة (سيلفر سيز شيبنج) في دبي طورت خدماتها من خلال الشهور الاربعة الماضية منذ بداية الشحن على الخط الذهبي وسوف تبدأ من منتصف فبراير الجاري استخدام شبكة الانترنت التي سوف تحجز عليها عنوانا خاصا للشركة يستطيع من يريد الاتصال والحجز والشحن على الخط الذهبي ان يجري كل العمليات عن طريق الانترنت الذي سوف يمده بكل المعلومات المطلوبة. 32 الف طن في 3 شهور ويقول تيسير نحن اول شركة من الخليج تعمل على هذا الخط ولدينا الآن اتفاقات كبيرة مع شركات وجهات مصدرة من كل دول العالم تريد ان تشحن من والى دول الكومنولث عن طريق دبي وعندنا شركة من كازاخستان تتفاوض معنا على شحن 600 الف طن بضائع على الخط الذهبي خلال 3 شهور وبالطبع لن تجد هذه الشركة من يشحن لها هذه الكمية في هذه المرة البسيطة عن طريق الشحن الجوي او البحري, وهذا يجعلنا نمتاز على غيرنا في الخدمة وتكلفة الشحن, وقد نفذنا عمليات شحن كثيرة خلال الثلاثة شهور الماضية من تاريخ بدء العمل على الخط الذهبي, وبلغت جملة الشحونات من والى دبي على هذا الخط في هذه المدة البسيطة 32 الف طن في مختلف الجهات, وهناك منتجات محلية كثيرة من مصانع جبل علي مثل المواد الغذائية والاصباغ يتم شحنها على الخط الذهبي الى جمهوريات الكومنولث هذا كله رغم انخفاض التجارة مع روسيا بسبب الأزمة الاقتصادية هناك. توفير الأمن وحول تأمين الشحن وضمانات الامن على الخط الذهبي يقول تيسير ان الحكومة الايرانية اخذت على عاتقها مسؤولية امن الشحونات على هذا الخط وتعطينا ضمانات على كل الشحونات ونحن باعتبارنا شركة عالمية وعضوة في منظمات النقل الدولية ملتزمون امام عملائنا عن تأمين شحوناتهم, كما ان الحكومة الايرانية مسؤولة امامنا وتتولى حماية القطارات من دخولها حدود الجمهوريات الاخرى حيث تتولى كل جمهورية حماية القطارات داخل اراضيها والجميع حريصون على تأمين الخط والشحونات لانه يمس سمعتهم التجارية والاقتصادية. واضاف تيسير أن هناك ثلاث رحلات اسبوعية لقطار الخط الذهبي من بندر عباس الى شرق بحر قزوين وثلاث رحلات اخرى الى الغرب, ونحن نشحن السفن من موانىء دبي بشكل يومي واحيانا نسير رحلات قطار خاصة بنا اذا استدعى الامر مثلا في شهر ديسمبر الماضي استقبلنا شحنة قطن من اشخباد في تركمانستان وقطارين آخرين من كازاخستان كانا يحملان شحنات خاصة بشركات كورية. دبي متميزة دائما وحول مدى فائدة الخط الذهبي بالنسبة لدبي يقول تيسير ان دبي مركز تجاري عالمي ورئيس في المنطقة وهي العاصمة التجارية للخليج والتسهيلات التي تقدمها حكومة دبي مشجعة للغاية والجميع يعرفها ونحن في شركة سيلفر سيز شيبنج عندما نقدم انفسنا ونقول ان مقرنا في دبي الجميع يقبلون علينا, وخدمات الموانىء في دبي مميزة جدا سواء في جبل علي او ميناء راشد اللذين يتمتعان بأحدث الوسائل في الشحن والتخزين, ونحن نستورد مواد نصف مصنعة ونخزنها في دبي ثم نعيد تصديرها, وهناك رجل اعمال روسي لديه شركات في جمهورية طاجيكستان ويقوم بتصدير الالمنيوم, وعندما علم بالخط الذهبي حضر الينا في دبي واتفق معنا على شحن الالمنيوم الى دبي من طاجيكستان على الخط الذهبي وتجميعه في دبي في مخازن ثم ترحيله منها الى الولايات المتحدة الامريكية بعد ان كان يقوم بتجميعه وتخزينه في مدن روسيا البعيدة. اتفاقات في فبراير ايضا من كوريا هناك شركات تبحث عقد اتفاقات مع شركة سيلفر سيز شيبنج لتشحن على خطوطها بضائع من كوريا الى دبي ومنها الى دول الكومنولث عبر الخط الذهبي وسوف يتم توقيع الاتفاقات معها في فبراير الجاري, وكانت هذه الشركات تصدر من قبل عن طريق ميناء فلاديفستوك في شرق روسيا. مساعدة من حكومة دبي ويختتم تيسير حديثه معنا قائلا ان الخط الذهبي ومشروع القرن الذي نأمل ان نبدأ في تنفيذه في المستقبل القريب كلها مشاريع تعود على دبي بفوائد كثيرة وتجعلها بالفعل من اكبر المراكز التجارية في العالم لان هذه المشاريع تفتح لدبي طرق التجارة العالمية الى أبعد مناطق العالم, وتنقل بضائعها الى الاسواق الرائجة والواعدة في كل انحاء العالم, وعمليات التطوير والتقدم في هذه المشاريع قائمة ومستمرة باستمرار, والمسؤولون في دبي لا يتوانون عن تقديم العون والمساعدة لكل المشاريع الناجحة ولهذا نحن لا نجد مشكلات ولا صعوبات في عملنا في دبي. تحقيق: مغازي البدراوي