وفقا لما اشارت اليه بعض الدراسات الحديثة, فإن دول مجلس التعاون الخليجي اعطت للآثار الاجتماعية لبرامج الاصلاح الاقتصادي اهتماما خاصا اسهم في تخفيف الجوانب الضارة لهذه الآثار على المواطنين, كما سعت الى تنفيذ العديد من السياسات الاجتماعية والاقتصادية للتكيف مع تلك الاصلاحات. ولابد من التنويه في البدء هنا ان نجاح دول المجلس في هذا المجال يعود الى سببين رئيسيين الاول هو عدم قيام دول المجلس بتطبيق برامج شاملة وسريعة للاصلاح الاقتصادي, وانما برامج منتقاة لبعض القطاعات خدمة لأهداف محددة. اما العامل الثاني فهو الحرص على ابقاء الانفاق الجاري عند معدلاته الاعتيادية حتى وإن كان في بعض الاحيان على حساب الانفاق الاستثماري. وبالمقارنة مع الدول العربية الاخرى نجد ان دولا عديدة مثل الاردن والجزائر والمغرب ومصر أصبح لديها آثار اجتماعية سلبية نتجت عن الخصخصة رغم صعوبة تقويم الآثار الاقتصادية لأن الفترة قصيرة على تنفيذ سياسات الاصلاح, وقلة المعلومات والاحصاءات المتوافرة بشأنها موضحة ان تلك الآثار في الغالب سلبية خصوصا في المدى القصير الا انها ايجابية في المدى البعيد وهو ما يدلل لماذا طبقت خطوات الاصلاح. وتقول دراسة لاتحاد الغرف العربية ان التكلفة الاجتماعية نتيجة الانكماش الاقتصادي في مقدمة تلك الآثار التي تقع عادة مع بدء التنفيذ وتؤدي لزيادة التعطل عن العمل أو البطالة, وخفض دخول الفرد وخفض الانفاق الاستهلاكي, ومعدلات التوفير, والاستثمار والانتاج ويستمر ذلك لفترة يقضي عليها زيادة الاستثمار سواء من مصادر محلية أو خارجية. كما يتسبب الاصلاح في ازالة الاختلالات من الاقتصاد وخفض الدعم للسلع الاستهلاكية, وتدني الدخل الحقيقي, والاستغناء عن بعض العاملين في المؤسسات وخفض الانفاق في النواحي الاجتماعية من قبل الدول مثل الصحة والتعليم والنقل وغيرها الا ان الدراسة رأت ان اخطر تلك الآثار تكمن في زيادة البطالة, رغم ان الشعوب العربية (فتية) اذ ان حوالي 45% من السكان تبلغ اعمارهم 14 سنة أو أقل فضلا عن ان البطالة تزيد بين الفئات التي نالت قسطا من التعليم مما يثير مشاكل اجتماعية, ويتزامن مع هذا بروز ظاهرة الفقر لاعتبارات بعضها اقتصادي وبعضها يتعلق بالتنظيم الاجتماعي. وأشارت الدراسة الى نمو معدلات البطالة في غالبية الدول العربية التي بدأت الاصلاح, وتصل في المغرب الى 16% بعد ان كانت قبل عشر سنوات 14.3% وفي تونس 15% بعد ان كانت في عام 1989 نحو 13.4% وفي الجزائر 24.3% بعد ان كانت 12.6% عام 1989 والاردن 18.8% بعد ان كانت 8.3%. ورأت الدراسة ان ارتفاع نسبة البطالة وحدة مشاكلها ساهما في عودة العمالة من الخارج, والنزوح من الريف الى الحضر في الدولة الواحدة والخلل بين العرض والطلب في سوق العمل في الوطن العربي فهناك دول بها فائض عمال وأخرى في رأس المال, فضلا عن بروز القطاع غير المنظم الذي استقطب بعض العمالة مثل الباعة المتجولين والخدم في المنازل. وقامت الدول العربية المعنية بالاصلاح بجهود لتحسين اوضاع الفئات الفقيرة واستحداث برامج وآليات جديدة للحد من الآثار السلبية شملت اصلاح النظام الضرائبي وتعديله بما يؤمن العدالة في توزيع الاعباء الضريبية, وإقامة صناديق لتوفير الخدمات الاجتماعية, وتقديم المعونات والمساعدات النقدية, والعينية لهذه الفئات, مع العمل على تركيز الخدمات, وتوجيهها للمستحقين فعلا كما عملت الحكومات على اعادة تدريب وتأهيل العاملين المستغنى عنهم, وتشجيع المشاريع الصغيرة لخلق فرص عمل جديدة خصوصا تلك المشاريع التي تمول من قبل اصحابها, وترشيد الانفاق الحكومي, وزيادة النفقات العامة على الخدمات الاجتماعية وتعادل في المتوسط ما بين 10 الى 14% من النفقات العامة الاجمالية ويتضمن الانفاق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والدراسي, والتقاعد, ونظام دعم الاسعار للمستهلك, وتعويض العائلات ذات الدخول المتدنية نتيجة لارتفاع الاسعار مع تحرير التجارة وتخفيض الدعم للسلع الغذائية فضلا عن ادخال مرونة في مجال التوظيف, وانشاء برامج لتدريب الشباب ومساعدتهم على اكتساب الخبرات الاساسية وتشجيعهم على انشاء اعمالهم الخاصة وإقامة صناديق للتأمين ضد البطالة.