في ختام أعمال (مؤتمر السياحة البحرية في الخليج العربي والمحيط الهندي) أمس والذي عقد في دبي على مدار ثلاثة أيام بفندق الجميرا بيتش اشاد المشاركون بعقد المؤتمر للمرة الأولى في منطقة الخليج وطالب البعض بضرورة انعقاده كل عام. وأكدوا على أن النتائج التي أسفر عنها حققت الهدف من حيث التعريف بمتطلبات السياحة البحرية والتي تعتبر نوعا جديداً للسياحة في المنطقة والتجيهزات اللازمة للموانيء. وأشارت الوفود العربية المشاركة الحكومية وغير الحكومية الى أن المؤتمر أتاح لهم الفرصة للإلتقاء بالشركات السياحية الكبرى المعنية في هذا المجال وكذلك أصحاب البواخر السياحية والخبراء والمتخصصين في هذا النوع من السياحة. وقد شهدت جلسات اليوم الختامي مناقشات ساخنة تناولت الاجراءات الأمنية في المنطقة لاستقبال البواخر السياحة ومسألة تبادل المعلومات بين الموانىء في الشرق الأوسط وخاصة موانىء الخليج والموانيء الأوروبية والأمريكية وكذلك التنسيق والتعاون المشترك. وطرح بعض المشاركين فكرة تأسيس منظمة أو اتحاد لوكلاء السياحة والسفر للترويج والتسويق المشترك وتعريف الشركات العالمية بكافة المعلومات عن مقدمات السياحة البحرية في المنطقة. وفي جلسة متطلبات الأمن دارت نقاشات متبادلة حيث طالبت إحدى الشركات بضرورة توحيد الجهود في مجال المتطلبات الأمنية واقترح الجانب العربي بتغيير الصورة السائدة عن منطقة الشرق الأوسط في الاعلام الغربي ولابد ان تقوم الشركات السياحية العالمية بهذا الجهد حيث أن الارهاب ليس صناعة عربية والصورة الحالية خاطئة ولا يمكن تعميم حدوث بعض الأعمال الفردية الارهابية في دولة ما على المنطقة ككل. وأكدت الجلسة الختامية على الفوائد العديدة لانعقاد المؤتمر وطالب المشاركون بانعقاد مثل هذا المؤتمر كل عام لأن هناك فائدة للجانبين سواء أصحاب الشركات والبواخر السياحية أو وكلاء السفر والسياحة بالمنطقة وسلطات الموانئ ودوائر وهيئات السياحة والجهات المعنية الأخرى. وأشار فابيو كابوكاكيا رئيس منظمة الشرق الأوسط للخطوط الملاحية السياحية الى ضرورة التنسيق والتعاون بين موانىء البحر المتوسط والأحمر والخليج العربي والعمل معاً لدعم السياحة البحرية وتكاملها مشيراً الى أن سوق السياحة البحرية في العالم يصل الى حوالى سبعة ملايين سائح وهذا العدد سوف يتزايد الى أكثر من تسعة ملايين سائح عام 2000 وقال إن هناك امكانيات كثيرة للتعاون بين تلك المناطق لاستقطاب حصة كبيرة من هذا العدد خاصة أن المنطقة مازالت ناشئة في هذا المجال ونحن نحاول كمنظمة القيام بهذا المجهود حاليا ولا يمكن الترويج للسياحة البحرية في المنطقة بدون نوع من التنسيق والتعاون بين الجميع. منطقة سياحية واحدة وفي هذا الاتجاه يقول عمران خير نائب مدير عام مؤسسة موانىء العقبة بالاردن إن نشاط السياحة البحرية مهم للمنطقة ولا يجب عزل منطقة عن أخرى والنظر الى الشرق الأوسط وخاصة موانىء البحر المتوسط والأحمر والخليج كمنطقة واحدة للسياحة البحرية ولدينا الاستعداد للتعاون مثلما هو الحال مع مصر على سبيل المثال. وأضاف عمران أن ميناء العقبة لديه 28 رصيفاً بحرياً لاستقبال البواخر بما فيها السفن السياحية حيث تقدم كافة التسهيلات دون صعوبات تذكر وحماية أمنية كاملة وكذلك اجراءلات التأشيرة والجمارك ويتم ذلك في أسرع وقت قبل دخول السفن السياحية الى الميناء بالاضافة الى توفر الكادر الوطني المدرب وحسن الاستقبال الذي يتميز به ميناء العقبة حيث يتم الاستقبال أحيانا من وزير السياحة ومصاحبة ذلك بالموسيقى والورود ووسائل النقل المريحة مشيراً الى أن الميناء استقبل العام الماضي حوالي 55 سفينة سياحية بمتوسط 1000 سائح على ظهر السفينة. وقال أن لدينا مخططا ماليا لانشاء رصيف خاص للسفن السياحية لدعم الخدمات المقدمة للسياح القادمين وأضاف اننا نشارك في كل المؤتمرات السياحية المعنية في المانيا وايطاليا وباريس وأمريكا مؤكدا أن موضوع التأشيرة التي أثارها أصحاب الشركات السياحية ليس أمامه أية صعوبات في المنطقة سواء في الاردن أو في مصر أو دول الخليج. وطالب بضرورة تشجيع السياحة الدينية في المنطقة أيضا خاصة في موانىء المملكة العربية السعودية ويؤكد امين قعوار من مجموعة شركات قعوار للملاحة السياحية بالاردن الكلام ذاته مشيراً أن هناك تركيزا من المؤتمر على منطقة الخليج فقط على الرغم من تكامل هذه السياحة في المنطقة مشيراً الى نمو السياحة البحرية في موانىء البحر الأحمر مع الاهتمام بهذه المواني في الاردن ومصر وتزايد اعداد الشركات السياحية العاملة في هذا المجال واقترح ضرورة زيادة أعداد الفنادق والخدمات وتسهيل الحصول على التأشيرات مشيرا الى ضرورة التنسيق بين موانىء المنطقة والترويج لها بشكل مشترك. مشاركة الفنادق وقال لؤي مردم بك مدير المبيعات بفندق شيراتون ديرة ان مشاركة الفنادق وتعاونها مع السفن السياحية الزائرة ضرورية لأن هناك تكاملاً بين الجانبين بحيث يمكن أن تقوم الفنادق بإعداد برامج ترفيهية خاصة لسياح البواخر الزائرة للمنطقة بالاضافة الى أن التنسيق بين موانىء الامارات وباقي دول المنطقة مثل سلطنة عمان سيساهم بشكل أكبر في عمل برامج مشتركة وأضاف ان المؤتمر كان فرصة كبيرة للفنادق للتعرف على السياحة البحرية ومتطلبات أصحاب الشركات السياحية والبواخر وهناك حاليا تنسيق يتم بحثه بين الفنادق وشركات السياحة والسفر والبواخر للترويج المشترك وقمنا بالاتصال ببعض الشركات لعمل برامج معينة بالاتفاق مع الشركات السياحية المنظمة للرحلات البحرية وقال ان الفندق يخطط لعقد مؤتمر خاص بالسياحة البحرية في المنطقة خلال الفترة المقبلة مشيراً الى ضرورة وجود جهة موحدة لاستخراج التأشيرات مثلما تفعل حاليا طيران الامارات التي تعطي التأشيرة بمجرد الحصول على تذكرة السفر الى دبي من مكاتبها الخارجية. شركة بواخر سياحية في دبي وقال غسان عريضي مدير شركة ألفا تورز للسياحة إن المؤتمر ناقش اقتراحاً بتأسيس شركة سياحية تمتلك باخرة تكون قاعدتها دبي لنقل السياح البحريين في جولات سياحية على ساحل المحيط الهندي وصولاً الى سنغافورة واستراليا وعلى السواحل الإفريقية وصولاً الى جنوب إفريقيا وأضاف ان من شأن مثل هذه الباخرة السياحية أن تنشط من حركة السياحة البحرية في المنطقة من خلال جولاتها السياحية وجذب منافسين جدد للأسواق. وأوضح ان أهم الاقتراحات التي طرحت على المؤتمر كانت تدور حول التركيز على جذب أعداد إضافية من البواخر السياحية لموانىء الإمارات خاصة بعد أن اقتنع عدد كبير من المشاركين في المؤتمر بجدوى الاقتراح وشاهدوا الإمكانيات الكبيرة المتوافرة لازدهار وتطور هذا القطاع السياحي في المنطقة مما شجع أكثر من ست شركات سياحية بحرية رئيسية في العالم إلى وضع دبي والمنطقة ضمن الوجهات الرئيسية التي تروج لها واعتمادها كنقطة مرور أساسية للجولات السياحية التي تقوم بها بواخرها كما ركز المؤتمر على أهمية تنمية السوق الأمريكي والعمل على ترويج المنطقة في إحدى أهم أسواق السياحة البحرية في العالم وذلك من خلال الإعلان والتسويق الجيد في الأسواق الأمريكية. نوعية الشركات العالمية وأكد علي أبو منصر نائب مدير شركة نت تورز أهمية الموضوعات التي ناقشها المؤتمر مشيراً إلى أن الاقتراحات التي قدمها المشاركون كانت على مستوى عال من الموضوعية والفعالية في حل المشكلات وتذليل المعوقات التي تواجه قطاع السياحة البحرية في المنطقة. وقال إن من بين أهم الاقتراحات التي طرحت تكوين لجان متخصصة مشكلة من ممثلي وزارات ودوائر السياحة الرسمية في دول المنطقة تكون مهمتها تهيئة الأوضاع والجو المناسب لنمو السياحة البحرية وتذليل كافة العقبات التي تواجهها على أن تقوم هذه اللجان بزيارات عمل للدول المعنية في المنطقة بشكل دوري وأضاف ان مثل هذه اللجان تكون فعالة في حل بعض المشكلات وعلى رأسها مشكلة ارتفاع رسوم المرور في قناة السويس التي تمثل عبئاً كبيراً على ميزانيات شركات السياحة البحرية وترفع من التكاليف التي يدفعها السائح البحري وتجعله يفضل أنواعاً أخرى من السياحة, وشدد أبو منصر على ضرورة نوعية الشركات السياحية في العالم بالفصل بين الأحداث الإرهابية والمشاكل التي تتعرض لها بعض دول المنطقة وبين الدول التي تتمتع بالأمن السياحي والاستقرار الداخلي مشيراً الى أن معظم وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث عن المشاكل في المنطقة باعتبار أن منطقة الشرق الأوسط كتلة واحدة وتعطي صورة إعلانية للسائح بأن ما يحدث في أي دولة يحدث في بقية الدول بالضرورة وأوصى أبو منصر بأن تساهم شركات السياحة الأجنبية في توضيح الرؤية للسائح عن طريق الفصل بين تسمية الشرق الأوسط وبين الدول الآمنة في داخله. وأشار أبو منصر إلى أن المؤتمر ركز على أهمية تكوين مجموعات عمل رسمية بالتعاون بين الهيئات والسلطات المعنية بالسياحة في المنطقة لتوحيد الإجراءات والرسوم والخدمات المقدمة للبواخر السياحية في موانىء المنطقة وإجراء دراسات ترويجية للأسواق بهدف زيادة أعداد الزوار البحريين والبواخر السياحية الزائرة. كتب ــ عادل السنهوري