رسم تقرير لسفارة دولة الامارات في القاهرة تلقته الدوائر والجهات الاقتصادية في الدولة صورة متفائلة للاقتصاد المصري وقدرته على تجاوز الازمات الاقتصادية العالمية . واستعرض التقرير اهم ما حققته الادارة الاقتصادية المصرية خلال الفترة الماضية من نجاح باهر في تجنب الاقتصاد المصري التعرض لازمات الركود العميق التي ضربت الاقتصاديات الصناعية الجديدة في شرق وجنوب شرق اسيا واليابان والاقتصاديات الرئيسية في امريكا اللاتينية, فرغم هذه الظروف التي تمر بها اقتصاديات العالم واصل الاقتصاد المصري مسيرة نموه فزادت معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي المصري نحو 5.7% في عام 1998, ومن المنتظر ان يتم رفع هذا المعدل الى 6.9% في عام 1999. وحتى ندرك اهمية الانجاز المصري في مجال النمو الاقتصادي في وقت يتعرض فيه الكثير من الاقتصاديات لعواصف الركود. فالمراقب لمعدلات النمو للناتج المحلي الاجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبيرة في الدول النامية خلال الفترة السابقة يجد أنها بالسالب, حيث بلغ هذا المعدل نحو (-15%) في اندونيسيا, و(-8%) في تايلاند, و(-7%) في كوريا الجنوبية و(-2.5%) في اليابان, بينما انخفض الى 1.5 % في البرازيل و0.4% في السعودية و 1.9% في مجموع الدول الصناعية و 3.6% في مجموع الدول النامية في عام 1998. نمو قوي ومن منطلق تلك البيانات يتضح بصورة جلية قوة النمو الاقتصادي المصري في الظروف الدولية والاقليمية المعاكسة على الصعيد الاقتصادي, والتي كان اخرها انهيار اسعار البترول لاقل من 10 دولارات للبرميل في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر عام 1998. وقد شجع استمرار تزايد معدل نموالناتج المحلي الاجمالي المصري على زيادة تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة على مصر التي زادت من نحو 770 مليون دولار في عام 1997 الى نحو 1100 مليون دولار في عام 1998, مع ملاحظة ان تلك الاستثمارات قد هربت من غالبية الاسواق التي تتعرض لازمات مالية واقتصادية ضاربة في اسيا وامريكا اللاتينية, وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد المصري وتوافر فرص الاستثمار المربح فيه. ويوضح تقرير سفارتنا بالقاهرة انه كان من نتيجة تصاعد معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي المصري ان ارتفع هذا الناتج الى نحو 278,4 مليار جنيه عام 1998 أي ما يوازي نحو 82 مليار دولار مقارنة بنحو 75.5 مليار دولار في عام 1997 وذلك وفقا لبيانات البنك الدولي. وكان من نتائج ارتفاع قيمة الناتج المحلي الاجمالي وتزايده بمعدلات اعلى من معدلات النمو السكاني, ان ارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي المصري الى 4800 جنيه, اي ما يوازي 1410 دولارات في عام 1998 مقارنة بنحو 1180 دولاراً للفرد في عام 1997 وبنحو 790 دولارا للفرد عام 1995. وهذه البيانات توضح تصاعد متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي المصري ومع المزيد من تطوير السياسات الاجتماعية المصرية لتحقيق مستوى اكثر تقدما من العدالة في توزيع الدخل يمكن لمصر ان تستطيع القضاء من خلاله على الفقر تدريجيا. مكافحة التضخم اما على صعيد مكافحة التضخم فان السيطرة على التضخم وتخفيضه الى مستوى يناظر اقل المستويات المتحققة في الدول الصناعية المتقدمة من اهم انجازات الادارة الاقتصادية المصرية ومنذ بدء تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي وقد وصل هذا الانجاز الى ذروة رائعة في عام 1998, حيث اشار بيان الحكومة المصرية الى انه بلغ نحو 3.6%. ويرجع استمرار انخفاض معدل التضخم, على الرغم من تخفيض اسعار الفائدة الى تجميد اسعار بعض السلع الاساسية مثل الوقود والحبوب. كما يعود ايضا انخفاض معدل التضخم الى التدهور في اسعار الواردات من دول شرق وجنوب شرق آسيا, بسبب انخفاض أسعار عملات تلك البلدان امام الدولار ومن ورائه الجنيه المصري المرتبط به, ولكن العامل الاساسي في تخفيض التضخم يظل هو العامل المحلي المتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة المصرية. ومن الواضح ان أهم مؤشرين يعبران عن أداء الاقتصاد اي معدل النمو ومعدل التضخم, يؤكدان قوة اداء الاقتصاد المصري ويشكلان شهادة ايجابية للغاية لمصلحة الادارة الاقتصادية المصرية. توقعات 99 وعن توقعات اداء الاقتصاد المصري خلال عام 1999, تشير التوقعات الى ان الناتج المحلي الاجمالي يرتفع الى نحو 298 مليار جنيه مصري اي نحو 87.5 مليار دولار في العام المقبل 1999. وعن توقعات الاستثمارات خلال عام 1999, فقد توقع د. ابراهيم فوزي رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار انه من المنتظر تدفق الاستثمار على الصعيد وجنوب الوادي وذلك بعد ان تقرر ان تعمل الشركات الصناعية الجديدة فيه بنظام المناطق الحرة فور تأسيسها. كما قررت الحكومة منح جميع المشروعات التي تقام جنوب الوادي اعفاءات ضريبية لمدة 10 و 20 عاما للمناطق الصناعية وهذا ما يجعل رجال الاعمال والمستثمرين يقبلون على الاستثمار في هذه المناطق. كما قررت الهيئة العامة للاستثمار تقديم مصنع بكامل المرافق والبنية الاساسية ومحول للعمل بنظام المناطق الحرة في محافظات الوجه القبلي للمستثمر الذي يتيح فرصة عمل مقابل كل اربعة امتار من مساحة المصنع شريطة ان يكون الانتاح موجها للتصدير والاسواق الخارجية. وقررت الهيئة العامة للاستثمار ايضا السماح للشركات الصناعية الجديدة التي تؤسس بالصعيد بالعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة في حين ان قانون المناطق الحرة يؤكد على ضرورة ان تبدأ الشركات بتصدير 50% من انتاجها على الاقل حتى يسمح لها ان تعمل بنظام المناطق الحرة. كذلك مع اشراقة العام الجديد ينطلق مشروع عملاق جديد يسهم في اعادة رسم خريطة الاستثمار في جنوب الوادي حيث يزور الرئيس مبارك جنوب اسوان ليفجر أول شحنة من خام الحديد ايذانا ببدء استخراج الحديد وتشغيل مناجم الحديد الجديدة التي سوف تمد المصانع العملاقة باحتياجاتها لتضع مصر في مصاف الدول الصناعية الكبرى في منطقة الشرق الاوسط. أبوظبي ــ مكتب البيان