مع تدفق السائحين الروس الى الامارات بشكل عام وعلى دبي بشكل خاص منذ بداية التسعينات بدأت تظهر معالم جديدة وظواهر لم تكن موجودة من قبل في أسواق دبي , ومنها انتشار التعامل باللغة الروسية في المحلات التجارية والفنادق, وظهور اللافتات المكتوبة باللغة الروسية, ووجود العديد من البائعين والعاملين بالمحلات والفنادق الذين يجيدون الحديث بهذه اللغة مع السائحين الروس ومواطني الجمهوريات المستقلة وربما لم يؤثر تدفق نوعية من السائحين على أسواق دبي مثلما أثر تدفق الروس بهذه الأعداد الكبيرة والتي أدت الى انتعاش لم يسبق له مثيل في هذه الأسواق. ولم يترك الروس هذه الفرصة الذهبية تفوتهم ورأوا أن يتولوا هم في دبي إدارة أمورهم بأنفسهم, ومن هنا امتلأت الأسواق في دبي والشارقة أيضاً بمحلات أصحابها من الروس أنفسهم يتاجرون في مختلف البضائع والسلع التي تجذب السائحين من بلادهم, كما انتشرت شركات السياحة والسفر والشحن الجوي التي يديرها الروس, ودخلوا أيضاً في مختلف مجالات الحياة الأخرى حيث قاموا بفتح المطاعم والكافتيريات وإدارة الفنادق وفتح المراكز الطبية المتخصصة وتأسيس المدارس الخاصة لتعليم أبناء العائلات الروسية وغيرهم من مواطني الجمهوريات المستقلة الأخرى المقيمين في دبي والشارقة. تقول المحامية الروسية بمكتب الشريف للمحاماة في دبي (مارينا أجييفا) لقد قرر المكتب تعيين محامية روسية في عام 1993 بعد ان زادت التعاملات مع الروس في دبي وزادت المشاريع التي يديرها الروس في دبي, وكان عليّ في البداية أن أدرس التشريعات الداخلية لدولة الامارات, وكانت هناك بعض الصعوبات في البداية التي واجهتني كامرأة ولكني تجاوزتها بسرعة وكسبت احترام الجميع في المكتب وعملائه. وتقول (أجييفا) ان وقت الذروة في تأسيس المشاريع التي يديرها الروس في دبي كان بين عامي 1993 و1995 حيث افتتحت العديد من المشاريع والشركات الروسية المشتركة مع وكلاء من دولة الإمارات, وخلال الأعوام الخمسة الماضية قام مكتب الشريف بتسجيل أكثر من مائتي شركة ومشروعا من روسيا ودول الكومنولث, وهذا الرقم في حد ذاته أقل بكثير من عدد هذه الشركات في أسواق دبي لأنه وفقاً للاجراءات والقوانين المتبعة في دبي التي لا تجيز الملكية للأجانب وتضع قيوداً على التسجيل مع شركاء مواطنين فإن العديد من هذه المشاريع والشركات يتم تأسيسها وبشكل غير علني, وأعتقد أن عدد هذه المشاريع يزيد بكثير عن المشاريع المسجلة رسميا, وغالبية نشاط الشركات الروسية في دبي في مجالات السياحة والسفر والنقل والشحن الجوي, وكان هذا هو النوع السائد من النشاط في البداية ويعمل على السائحين القادمين من روسيا ودول الكومنولث. مجالات متنوعة وبمرور الوقت بدأ الروس أنفسهم يمارسون التجارة وتقديم الخدمات المتنوعة للروس ومواطني دول الكومنولث القادمين إلى دبي, ومع بدايات عام 1995 ظهرت شركات خدمات أخرى ومطاعم ومكاتب تأجير سيارات ومحلات تجارية ومدارس وعيادات ومستشفيات خاصة كلها يديرها روس, كما تأسست في دبي شركات طيران روسية خاصة مثل شركات (دون أفيا) و(طيران سيبيريا) ويطيرون في رحلات ليس فقط إلى روسيا بل إلى دول أخرى مثل الهند, ويؤجرون طائراتهم للشركات الأخرى وبأسعار رخيصة. وتقول المحامية (أجييفا) ان المكتب يتولى الوكالة عن شركات روسية موجودة في روسيا وتمارس أعمالها في دبي وتعقد صفقات تجارية يتولاها المكتب, ومن أكثر الفترات ازدهارا في نشاط الروس في دبي من 1993 الى ,1997 وكان أول هبوط لنشاط الروس في دبي مرتبطا بقواعد اصدار التأشيرة في العام الماضي والذي حرم قطاع كبير من المواطنين الروس من دخول الامارات, ثم أتت الأزمة الروسية في أغسطس الماضي لتحطم الكثير من الآمال وتؤثر بشكل فعال على حركة السياحة من روسيا للخارج حيث أصبح من الصعب على المواطنين الروس الحصول على العملة الصعبة للسفر للخارج. فروع لشركات كبرى وتقول (أجييفا) ان الشركات الروسية في دبي من النوع الصغير والمتوسط ولا توجد شركات أو استثمارات كبيرة لأن القانون الروسي يمنع خروج رؤوس الأموال والشركات الكبيرة للخارج إلا بفروع, وقد افتتحت فروع لبعض الشركات الكبرى الروسية مثل شركة الطيران والشحن الجوي (است لاين) , وشركة (ماسكوت) لتجارة أدوات الزينة, وشركات أخرى, وهذه الشركات والمشاريع الروسية تعتمد في الأساس على الزبائن الروس ومواطن دول الكومنولث, ولهذا فقد تأثرت هذه المشاريع بانخفاض أعداد السائحين من هذه الجمهوريات في دبي. وأضافت (أجييفا قائلة انه رغم الأزمات والمشاكل إلا ان الروس يتوافدون على روسيا للسياحة والعمل والتجارة, ومن الملاحظ ان السائحين الروس حاليا من الأغنياء الذين يأتون مع عائلاتهم للراحة وشراء الأشياء والسلع الفاخرة, وينزلون في أفخم فنادق دبي, وعلى هؤلاء يعقد أصحاب الشركات الروس في دبي آمالاً كبيرة خاصة وأنهم يعلمون ان تجارة الشنطة من دبي لروسيا لن تعود لما كانت عليه من قبل, وأعتقد ان دبي سوف تجذب أعدادا كبيرة من السائحين الروس لما تتمتع به من مميزات عديدة مثل الأمن والاستقرار والمناخ الجيد طوال العام, كما انها أرخص بكثير من غالبية أماكن السياحة في العالم. وعن استمرار الشركات الروسية في دبي قالت (أجييفا) انه رغم الأزمات في روسيا وانخفاض عدد السائحين إلا ان الشركات الروسية ما زالت مستمرة وتعمل في دبي وهناك شركات أخرى جديدة تؤسس وتبدأ نشاطها الآن, وهذا يرجع إلى ما تتمتع به دبي من مناخ عمل واستثمار وتسهيلات كثيرة تجذب المستثمرين من كل أنحاء العالم, وهناك وفود رجال أعمال كثيرة حضرت من روسيا خلال الشهور القليلة الماضية لتبحث مشاريع عمل مشتركة هنا وهناك, ولهذا فأنا أعتقد ان الروس لن يغيبوا عن دبي, وان البيزنس الروسي سوف ينمو ويزدهر في دبي وبشكل مستمر, وان كنا نأمل في تطوير التجارة بين البلدين وتبادل الاستثمارات بشكل رسمي وفي اطار اتفاقات بين الحكومات. تجارة الفراء تزدهر نموذج آخر لـ (البيزنيس) الروسي الناجح في دبي المواطنة الروسية (إلغيرا ألايفا) صاحبة شركة (العقد الذهبي التجارية) لتجارة الملابس الجاهزة والواقعة بشارع صلاح الدين بدبي. تقول (ألايفا) منذ بداية التسعينات وأنا أحضر إلى دبي كسائحة مع زوجي وأبنائي الذين تعلقوا بدبي كثيرا وهم الآن يتعلمون في مدارس خاصة هنا, وفي عام 1995 التحقت بالعمل في دبي في شركة (كوندر انترناشيونال) للأزياء والملابس الجاهزة وهي شركة تجارية أرجنتينية روسية بدأت عملها في الامارات منذ أربعة أعوام, وتخصصت في تجارة الأزياء من الفراء الأرجنتيني, وعلى الرغم من حرارة الطقس هنا والذي لا يتلاءم مع الفراء الذي يحتاج لمناطق باردة إلا ان هذه الشركة حققت نجاحا كبيرا واتسع نشاطها في البيع بالجملة والتجزئة خاصة مع السائحين الروس الذين كانوا يشترون كميات كبيرة من الفراء الأرجنتيني ويبيعوه في روسيا بأسعار مرتفعة جدا نظرا لأن الفراء الروسي غالي الثمن وأغلبه يذهب للتصدير للخارج. اقبال من العرب بعد هذا قررنا الاستقلال في العمل وفتحنا محلا كبيرا في شارع الرقة في دبي في عام 1996, وشجعنا على ذلك التدفق الهائل للسائحين الروس آنذاك, واكتسب المحل شهرة واسعة خاصة أثناء مهرجان دبي الأول للتسوق, وشجعنا هذا على توسيع نشاطنا خاصة وأننا وجدنا اقبالا كبيرا ليس فقط من الروس ولكن أيضا من العرب خاصة المواطنات من الامارات اللاتي يقدرن الأزياء الراقية خاصة الفراء وكثيرات منهن يقتنين الفراء لارتدائها أثناء رحلاتهن لأوروبا في فصل الشتاء. وتضيف (ألايفا) انه في عام 1997 بدأ يقل تدفق الروس على دبي بسبب قوانين الجمارك التي صدرت في روسيا واضطررنا لترك المحل في شارع الرقة نظرا لايجاره المرتفع, وأدى انخفاض عدد السائحين الروس إلى انخفاض الاقبال على الفراء, ولم نكن نحن وحدنا في الأسواق فبعد النجاح الذي حققناه افتتحت محلات أخرى لهذه التجارة في دبي, وحضر تجار كثيرون من الخارج وخاصة من اليونان وفتحوا محلات في دبي ليعملوا أيضا على السائحين الروس. وتقول (ألايفا) ان أسواق دبي نشطت وازدهرت بشكل ملحوظ مع قدوم الروس ومواطني الجمهوريات السوفييتية المستقلة وجذبت الكثير من رجال الأعمال والمستثمرين الروس للعمل أيضا على السائحين هنا في دبي, وتشجعنا على استمرار العمل في دبي بعد ان لاحظنا تغير مستوى السائحين الروس القادمين إلى دبي حيث بدأ توافد الأغنياء من الروس مع عائلاتهم وهؤلاء أيضا يقبلون على شراء الفراء والأزياء الراقية, ولكن للأسف الأحوال الآن ليست مثلما كانت عليه منذ عام مضى خاصة بعد تنفيذ قواعد اصدار التأشيرة للامارات والتي انخفض معها بشكل ملحوظ ولأكثر من النصف قدوم الروس إلى دبي, ثم جاءت الأزمة الروسية في أغسطس الماضي لتحطم آمال الكثيرين من المستثمرين الروس أصحاب المحلات والشركات هنا في دبي والشارقة, وأيضا آمال الكثيرين من العاملين في السوق في دبي الذين كانوا يتعاملون مع الروس, ولهذا فأنا أعتقد ان الأزمة الروسية كان لها تأثير مباشر على الأسواق التجارية في دبي. المواطنات يقبلن على الشراء وتستمر (ألايفا) قائلة: لم نيأس واستمر نشاطنا ووسعناه ليشمل الأزياء الأخرى من الموديلات الحديثة الى جانب الفراء, ونسعى بجدية لجذب الزبائن من مختلف الجنسيات ونركز أيضا على المواطنات هنا لأنهن يشكلن قوة شرائية كبيرة, ونحن نقدم لهن من الأزياء الراقية ما يتناسب مع أذواقهن وتقاليد المجتمع العربي, ويشجعنا على البقاء والصمود أننا هنا في دبي بلد الأمن والاستقرار وواحدة من أكبر مراكز التسوق والتجارة في العالم, وأنا وزوجي والعاملون معنا مصممون على البقاء في دبي والعمل فيها لأننا نعلم جيدا أننا لن نجد المميزات التي تقدمها لنا دبي في أي مكان آخر في العالم, وبالطبع البقاء هنا أفضل بكثير من العودة لروسا في مثل هذه الظروف. شركة روسية للمفروشات ويقول أنطون دانيلوف صاحب شركة (سوفت لاين ترادينج للمفروشات) في مركز حمر عين: لقد حضرت الى دبي عام 1991 كسائح وتاجر شنطة, وعملت في شركات الشحن الجوي هنا في دبي سنوات طويلة في فترة الازدهار حتى عام 1996, ثم قررت افتتاح شركة للتجارة وشجعني على ذلك الظروف الجيدة والتسهيلات الكثيرة والأمن والاستقرار هنا في دبي, وأيضا توافد السائحين الروس ومواطني الجمهوريات المستقلة, ووضعت كل ما أملك في الشركة واتفقت مع مصدرين من ايطاليا استورد منهم بضاعتي من المفروشات التي تلقى رواجا كبيرا هنا, خاصة وأن عمليات البناء والتشييد كثيرة هنا والمنازل الجديدة تحتاج لمفروشات جديدة. ويقول دانيلوف: إن الأزمة الاقتصادية في روسيا كان لها تأثير كبير على السوق هنا وشعرنا به نحن التجار الروس في دبي بشكل كبير مع الانخفاض الحاد للسائحين الروس, وأيضاً قواعد منح التأشيرة هنا للروس أثرت بشكل كبير, ودفعت الكثيرين الى التوجه من روسيا إلى أسواق أخرى مثل الصين وتركيا, وكان السائح الروسي يحضر إلى دبي من قبل ومعه مالا يقل عن عشرة آلاف دولار ليشتري بها بضائع يبيعها في روسيا أو يسلمها لتجار كبار هناك يقومون بتسويقها في روسيا وباقي الجمهوريات المجاورة, ومن عملي في الشحن والسفر كنت أراقب أعداد الروس القادمين إلى دبي والذين كانوا يزيدون على عشرة آلاف شهريا وينفقون ما يقرب من 150 مليون دولار في أسواق دبي شهريا, والآن الأعداد قلت بنسبة كبيرة تزيد على 50%, والآن نحن التجار الروس نعاني أكثر من غيرنا هنا بسبب غياب السائحين الروس, ونسعى لكسب زبائن جدد في أسواق دبي وأملنا كبير في المواطنين والعرب المقيمين هنا, وأيضاً أملنا كبير في عودة تدفق السائحين الروس إلى دبي بعد انفراج الأزمة الاقتصادية في روسيا. مترجمة وسكرتيرة من روسيا وتقول الروسية (يفجينيا يسوبوفا) المترجمة والسكرتيرة بشركة (جولدن لايس) للأزياء والتي يديرها رجال أعمال روس, لقد حضرت إلى دبي من روسيا عام 1994 بعد أن أخبرني أصدقائي في وزارة الثقافة في روسيا عن حاجة أحد معاهد الموسيقى في دبي لمعلمات موسيقى من روسيا, وحضرت إلى هنا وكلي شوق للتعرف على المجتمعات العربية التي سمعت عنها الكثير, وللتعرف على دبي التي ذاع صيتها في روسيا في بداية التسعينات بشكل كبير, وبدأت العمل في دبي في يناير 1994 في (معهد الرايات) للموسيقى كمعلمة بيانو, وبعد أن أنهيت تعاقدي مع المعهد قررت البقاء والعمل في دبي حيث عملت كمترجمة في أماكن كثيرة ثم التحقت في عام 1996 للعمل كسكرتيرة ومترجمة في شركة (جولدن لايس) للأزياء. وأضافت (يسوبوفا) قائلة أنها انجذبت بشدة للحياة في دبي التي تجمع بين الحضارة والمدينة الحديثة والعادات والتقاليد العربية الأصيلة, واستطاعت منذ البداية أن تكسب تقدير واحترام كل من تعاملت معهم بفضل نشاطها في عملها واحترامها الكبير لعادات وتقاليد مجتمع الامارات, وتقول ان الروس ما زالوا موجودين في دبي وغيرها من الإمارات ويمارسون نشاطات مختلفة وكثيرون منهم حققوا نجاحات كبيرة ويتمتعون بسمعة طيبة في الأوساط التي يتعاملون معها, والروس وجدوا في دبي المناخ الملائم لممارسة البيزنس وخاصة التجارة, وقد عوضهم هذا كثيرا عن المشاكل التي يواجهونها في روسيا بسبب السياسات الاقتصادية غير الموفقة هناك. دبي دائما الأفضل وأضافت (يسوبوفا) قائلة بأن الأزمة الاقتصادية في روسيا أثرت بشكل كبير على حركة السياحة والتجارة الروسية في دبي, وكثيرون من التجار والشركات الروسية هنا عملها كان مرتبط بشكل كبير بالروس القادمين الى الإمارات, وقد لمست هذا جيداً من خلال عملي كمترجمة وسكرتيرة في شركة تجارية روسية, وكلنا هنا نحن الروس نأمل دائما في عودة ازدهار الحركة التجارية مع روسيا, والكثيرون منا مصممون على البقاء والاستمرار في العمل في دبي لأن المميزات والتسهيلات التي نجدها هنا لا توجد في أي مكان آخر, وأنا عن نفسي وبحكم تخصصي ودراساتي الأساسية في الموسيقى لدي حلم يراودني دائما وأسعى لتحقيقه في دبي بالذات وهو تأسيس معهد لتعليم الموسيقى الكلاسيكية, وهو مشروع كبير شجعني على التفكير فيه اقبال الكثيرين هنا من مواطني دولة الامارات ومن المقيمين فيها وخاصة في دبي على الموسيقى الكلاسيكية العالمية وهو أمر لم أكن أتوقعه قبل حضوري إلى هنا, وأدعوا الله ان أوفق في تحقيق هذا الحلم وانجاز هذا المشروع في المستقبل القريب. الاستثمارات الكبيرة ويقول (بوريس عالييف) من روسيا وصاحب شركة (جولدن لايس) للملابس الجاهزة ان الاستثمارات الروسية الكبيرة لم تحضر إلى دبي حتى الآن ربما لأن المناخ والظروف لم تسمح بهذا في اطار العلاقات الرسمية بين البلدين, ولكن الاستثمارات المتوسطة والصغيرة وخاصة في قطاعات التجارة والسياحة والشحن والطب والفنادق والمطاعم وقطاع الخدمات انتشرت في دبي وشجع على ذلك الاعداد الكبيرة من الروس القادمة الى دبي وباقي الامارات. ويقول (بوريس) لقد بدأت عملي كطيار مدني سابق من خلال شركة سياحة وسفر كانت توجه رحلاتها الى دبي من روسيا, ولاحظت التدفق الهائل للسائحين الروس على دبي, وشجعني هذا على التفكير في اقامة مشروع تجاري هنا في دبي يعمل في الاساس على الروس والسائحين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, وفتحت شركة للتجارة في الازياء الحديثة للنساء, واصبح لدينا زبائن كثيرين من العرب, ورغم انخفاض عدد السائحين الروس في دبي الا اننا مازلنا مستمرين في العمل وبنجاح كبير ونستعد من الآن لنشاط كبير في مهرجان دبي للتسوق القادم والذي نتوقع فيه قدوم اعداد كبيرة من السائحين الروس, وخاصة من الاغنياء الروس الذين بدأ توافدهم يزداد على دبي في الفترة الاخيرة بعد الازمة الاقتصادية في اغسطس. الروس افضل الزبائن ويقول (بوريس) اننا الآن لم نعد نعقد صفقات كبيرة بالجملة مثل التي كنا نعقدها مع التجار الروس من قبل ولكن يعوضنا عن ذلك بعض الشيء انه اصبح لدينا الكثير من الزبائن من المواطنات هنا ومن المقيمين والوافدين الى دبي من الجنسيات الاخرى خاصة من الايرانيات والافريقيات, وان كان الروس فقط هم الذين كانوا يشترون منا كميات كبيرة بالجملة , اما الان فالسائح الروسي الموجود في دبي لم يحضر للتجارة وانما للراحة ولا ينفق الكثير على التسوق, وبعد ان كان يدخل علينا زبون واحد روسي ويشتري منا بضائع باكثر من الف دولار في اقل من ساعة, اصبحنا ننتظر زبون واحد ليشري بخمسين او مائة دولار على الاكثر. متأثرون وهناك نموذج آخر من التجار واصحاب الشركات الروسية في دبي الذين تأثروا بشدة من الازمة الاقتصادية في روسيا وانخفاض مستوى التجارة بين روسيا ودبي, واضطرتهم هذه الازمات والمشاكل الى انهاء عملهم في دبي والاستعداد للرحيل ومن هذه النماذج رجل الاعمال الروسي (يوسف ايليان) صاحب شركة (رومات انترناشيونال فورينتور) لتجارة الاثاث والذي يقول بانه لاينكر ان شركته التي تأسست في دبي منذ اربع سنوات مضت حققت ارباحا كبيرة لم تكن لتحققها في سنوات طويلة في اي مكان آخر من العالم, ولكن هذا كله كان مرتبطا في الاساس بالتجارة مع الروس القادمين الى دبي, وكانت معروضاتها من الاثاث تنفذ كلها من صالة العرض اسبوعيا, ويضع غيرها, وكان التجار الروس يشحنون من عنده اكثر من عشرة اطنان من الاثاث شهريا , والان وبعد انفجار الازمة الاقتصادية في روسيا وتدهور قيمة الروبل والانخفاض الحاد في عدد السائحين الروس القادمين الى دبي تدهورت الاحوال بشكل كبير وتعقدت الظروف مع الشركة , خاصة وانه كان لدينا تعاقدات توريد كثيرة للسوق الروسية انفقنا على اعدادها وتصنيعها وتوقفت كلها بعد اغسطس الماضي, وليس لدينا القدرة على الوفاء بالتزاماتنا داخل دبي ولهذا قررنا اغلاق الشركة والرحيل, وان كان لدينا امل كبير في العودة للعمل في دبي في المستقبل القريب في مشاريع اخرى لاننا نعلم جيدا ان ما تقدمه دبي من مميزات وتسهيلات كثيرة للتجار ورجال الاعمال لايمكن ان يجدوها في اي مكان آخر, وسوف تظل دبي واحدة من اكبر مراكز الجذب التجاري والسياحي في العالم, وسوف يظل الروس يحضرون اليها وبكثرة خاصة بعد انفراج الازمة الاقتصادية في روسيا. تحقيق - مغازي البدراوي