قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان سوق الاسهم قد شهدت العديد من الممارسات الخاطئة عام98.واشار السويدي في حديثه لمجلس الاعمال الامريكي بدبي امس الى قيام كبار المستثمرين باستخدام نفوذهم للترويج باشاعات كاذبة وتوقعات متفائلة ازاء بعض الاسهم الامر الذي نجم عنه ارتفاع في الاسعار او هبوطها . كما اشار معاليه الى قيام العديد من الوسطاء بالسيطرة على اسعار الاسهم لاحتكارهم المعلومات الخاصة بعمليات بيع وشراء الاسهم. وعزا قيام العديد من المؤسسين بيع اسهمهم قبل مضي الفترة القانونية عليها بحسب قانون الشركات الى غياب آلية يتم من خلالها تسجيل الاسهم المباعة والمشتراة لكنه اكد في الوقت ذاته بان انشاء سوق للاوراق المالية من شأنه تنظيم سوق الاسهم على نحو عادل وبما يحفظ حقوق المستثمرين والمساهمين. وكما اوضح فإنه بحسب مشروع القانون الجديد لن يسمح لرئيس او مدير عام شركة مدرجة اسهمها الاعلان عن الارباح المستقبلية لشركته او المشاريع المتوقعة دون الحصول على الموافقة الضرورية من قبل مجلس ادارة السوق او الهىئة. وأعلن معاليه عن بلوغ القيمة السوقية لرأس مال 44 شركة يتداول اسهمها بنشاط ما يعادل 139.9 مليار درهم في اشارة الى ان القيمة السوقية لرأس مال الشركات المساهمة العامة في الامارات في المرتبة الثانية بعد السعودية. وقال السويدي في تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب حديثه لمجلس الأعمال الأمريكي ان سوق الأوراق المالية هي مؤسسة اتحادية سينبثق عنها أسواق للتداول في كل من دبي وأبوظبي إلا انها سترتبط ببعضها الكترونيا وان سعر الأسهم سيكون موحدا في البورصتين. وأضاف انه خلال الفترة الانتقالية وقبل اشراف البورصة على أوضاع الشركات المساهمة العامة سيواصل البنك المركزي صلاحياته بالاشراف على الوسطاء فيما تراقب وزارة الاقتصاد عمل الشركات. وقال انه من الصعب في الوقت الحالي التدخل للتأثير على أسعار الأسهم في ظل الأوضاع القائمة حاليا. وحول نتائج أعمال البنوك ذكر السويدي ان نتائج أعمال البنوك لعام 98 هي نتائج طيبة على حد تعبيره لكنه فضل الحديث عنها مفصلا بعد الانتهاء من دراستها, الأمر الذي سيستغرق نحو شهرين تقريبا. وفي معرض رده عن سؤال حول امكانية منح تراخيص جديدة لفروع المصارف الأجنبية ذكر معاليه ان العولمة وتوقيع اتفاقية التجارة العالمية تتطلب مزيدا من الانفتاح على العالم الخارجي لكن المسألة تتطلب قرارا حكوميا. وعن امكانية الاستثمارات الأجنبية في البورصة المقرر انشاؤها قريبا ذكر ان هنالك استثمارات مباشرة عن طريق شراء الأسهم وغير مباشرة عبر الصناديق الاستثمارية المشتركة أو كوسطاء ممثلين لشركات غربية, إلا انه في جميع الحالات لم يتخذ قرار بشأنها بعد, فالمسألة قيد دراسة اللجنة القانونية المكلفة ببحث كافة الجوانب لها. وأشار السويدي إلى ان اللجنة القانونية المكلفة من قبل مجلس الوزراء ما زالت تبحث بعض القضايا المتعلقة بانشاء البورصة علما بأن هذه القضايا ليست جوهرية وسيتم الانتهاء من دراستها قريبا, وفيما يلي نص الحديث الذي أدلى به: السياسة الاقتصادية للحكومة لقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد شركات المساهمة العامة (81 شركة) نتيجة السياسة الاقتصادية الحكومية الرامية إلى تشجيع ودعم أنشطة القطاع الخاص, بهدف تقليل أثر أي صدمات قد يتعرض لها القطاع النفطي, فقد يتم التداول النشط ونشر الأسعار اليومية لأسهم 42 شركة فقط خلال عام 1998, وارتفعت القيمة السوقية لرأس مال الشركات الاثنين والاربعين المذكورة من 82 مليار درهم في 31/12/1997 إلى 151.6 مليار درهم في 10/8/1998, وإلى 181.9 مليار درهم في 24/8/1998, ثم تراجعت إلى 117.2 مليار درهم في 31/12/1998. وفي 23/1/1999 بلغت القيمة السوقية لرأس مال 44 شركة تتداول أسهمها بنشاط , ما يعادل 139.9 مليار درهم, منها 68.4 مليار درهم في القطاع المصرفي 64.9 مليار درهم في قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية, و 6.6 مليارات درهم في قطاع التأمين. شارك حوالي 220 الف مكتتب في الطرح المبدئي لاسهم بنك أبوظبي الاسلامي ويعكس هذا الرقم الحجم الكبير لقاعدة المستثمرين في دولة الامارات العربية المتحدة اذ ان الاكتتاب كان متاحا فقط لمواطني الدولة. ودعونا نتذكر ان هذا النمو قد تحقق على الرغم من عدم وجود سوق ثانوية منظمة. توجيه المدخرات وقال معاليه ان الهدف الاساسي لانشاء اسواق الاوراق المالية, هو تشجيع الاستثمار في القطاع الحقيقي للاقتصاد, ومن شأن العمليات العادلة, والمنصفة والسليمة في سوق الاوراق المالية ان تجتذب المدخرات الوطنية اذ ثبت بالتجارب ان العائدات على الاستثمار في الاسهم اعلى على المدى الطويل من العائدات من السوق النقدية او العائدات الثابتة التي يدرها سوق السندات. وفي دولة يعتبر فيها الميل الى الاستهلاك من ضمن الاعلى في العالم, فان سوق الاوراق المالية ستشجع الافراد على زيادة معدلات ادخارهم ويسهمون بالتالي في ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي. القيمة السوقية وتأتي القيمة السوقية لرأس مال شركات المساهمة العامة في دولة الامارات في المرتبة الثانية بعد المحكمة العربية السعودية في نطاق الدول العربية وقد جاءت هذه الحصيلة كنتيجة للسياسة الاقتصادية التي تنتهجها دولة الامارات العربية المتحدة والتي تعتمد اسلوب اقتصاد السوق المفتوحة والحرية الاقتصادية دون رقابة على النقد الاجنبي او قيود على حركة رأس المال. وسوف يراقب المستثمرون المحليون والاجانب كيف تدار عمليات سوق تداول الاسهم وان ادارة سوق التداول بنجاح سيزيد ثقة المستثمرين في اقتصاد الامارات وادارته. الوسطاء وتناول معاليه الخلفية التاريخية لعمل الوسطاء النقديين والماليين وقال في نهاية السبعينات والثمانينات تركت السوق الثانوية لتتطور من تلقاء ذاتها وحديثا, اصدر مجلس ادارة المصرف المركزي القرار رقم 126/5/95 المؤرخ 25/6/1995 تحت عنوان (نظام الوسطاء النقديين والماليين) . وكان تأثير ترخيص المصرف المركزي للوسطاء ايجابيا في تطوير السوق غير المنظمة, وشكلت متطلبات الترخيص الحد الادنى للمعايير التي يجب على الوسطاء الالتزام بها وبذلك اكتسبت مهنة الوساطة الاحترام. وحتى نهاية 1998 بلغ عدد الوسطاء المرخصين للتوسط في بيع وشراء الأسهم المحلية: 29 للتوسط في الأسهم الوطنية و6 للتوسط في الأسهم والسندات المحلية الأجنبية و2 للقيام بكل أعمال الوساطة ليبلغ المجموع 37 وسيطاً. وخلال سنة 1998 فقط تم إصدار 20 رخصة لمثل هؤلاء الوسطاء إلا أن بعض الممارسات الخاطئة لوحظت من قبل المصرف المركزي وبالأخص في سنة 1998. وقد استغل بعض كبار المستثمرين نفوذهم لتمرير ونشر إشاعات أو أنباء وتوقعات متفائلة مما أدى لارتفاع الأسعار (أو العكس). واستطاع بعض الوسطاء السيطرة على أسعار الأسهم لاحتكارهم المعلومات المتعلقة بعمليات بيع وشراء الأسهم. وباع بعض المؤسسين أسهمهم التي لم يكن من المفترض أن يبيعوها قبل مرور الفترة المنصوص عليها في قانون الشركات. وإن عدم وجود آلية يمكن من خلالها تسجيل الأسهم المباعة والمشتراة جعل من السهل على هؤلاء المؤسسين أن يخالفوا القانون. أعلن بعض مدراء الشركات عن الأرباح المستقبلية لشركاتهم وأشاعوا أخبار متفائلة عن المشاريع المستقبلية التي تخطط شركاتهم لتنفيذها. وكان الهدف زيادة الطلب على أسهم شركاتهم مما سبب في ارتفاع الأسعار بأكثر مما يمكن تبريره. التنظيم الهيكلي المقترح وحول التنظيم الهيكلي المقترح للمتاجرة في الأوراق المالية قال معاليه اتفقت اللجنة المشكلة في 1994 بموجب قرار مجلس الوزراء على آلية بحيث يفصل الدور الرقابي عن وظيفة تداول الأسهم. إن هذا أمر بالغ الأهمية, في نظري, وذلك للتأكد من الشفافية والعدالة وعلى هذا الأساس بني مشروع القانون (قانون هيئة الإمارات العربية المتحدة للأوراق المالية والسلع وأسواق تداول الأوراق المالية) . وتتكون النقاط الرئيسية من التالي: سوف يشكل مجلس هيئة الأوراق المالية والسلع والتي هي سلطة مستقلة من سبعة أعضاء يمثلون مؤسسات ووزارات حكومية اتحادية, وستكون المسؤوليات الرئيسية للهيئة: ــ وضع الأنظمة والقواعد ذات العلاقة, ترخيص الوسطاء والسماح بإدراج الأوراق المالية للشركات المؤهلة وذلك في أسواق تداول الأوراق المالية. ــ اتخاذ الاجراءات التي ستعزز الشفافية والتراهة في عمليات سوق الأوراق المالية بما في ذلك إصدار التقارير وحفظ السجلات والتدقيق والإجراءات الانضباطية. ــ تحديد الاجراءات التي تضمن مراقبة فعالة من قبل مجلس سوق الأوراق المالية على وسطاء السوق, بما في ذلك تحديد الالتزامات المالية المطلوبة. 4) تحديد معايير التدقيق والمحاسبة والافصاح بالنسبة لمصدري الاوراق المالية ومعايير ادارة الشركات لضمان حماية وتنفيذ حقوق المساهمين. 5) تقوية تنفيذ القوانين والانظمة لمنع التزوير والتلاعب بالسوق عن طريق إيجاد آلية تتبع للتدقيق بما يتعلق بنشاطات المتاجرة والتسويات. ب ــ سوف تشكل المجالس التي سوف يعهد اليها بادارة اسواق تبادل الاوراق المالية من ممثلين عن الحكومات المحلية وعن الشركات المدرجة اوراقها المالية وعن الوسطاء المرخصين. ويجب ان تصدر هذه المجالس الانظمة ذات العلاقة بجميع اوجه عمليات سوق الاوراق المالية بما في ذلك, ولكن ليس مقتصراً على: 1) قواعد السلوك التي يجب ان تضمن بصورة فعالية عمليات سليمة من قبل شركات الوساطة المرخصة. 2) وضع معايير لتنظيم مناهج الاستثمار الجماعي. ج ــ يجب ان توافق هيئة المراقبة والاشراف على جميع الانظمة والقواعد التي تصدرها مجلس سوق تداول الاوراق المالية. ان هذا الفصل الوظيفي بين الهيئة ومجلس ادارة السوق هو هام لنجاح تداول الاوراق المالية في الامارات العربية المتحدة, ان الخلط بين هذه الوظائف او التداخل فيما بينها سوف يقود للارتباك ولن تنمو السوق الى المستوى المتوقع لها. نقاط مهمة ويحوي مشروع القانون بعض الامور الهامة الأخرى: ــ لن يسمح سوى للشركات المؤهلة مسبقاً حسب الانظمة الموضوعة بعرض أسهم او اية اوراق مالية اخرى الى الجمهور. ــ ان للهيئة الحق بالسماح للشركات بعرض اسهم الى الجمهور اما مباشرة او بعد انقضاء عدد من السنين تثبت فيه الشركة نجاحها في تحقيق أهدافها. ــ ان للوسطاء المرخصين الحق في التعامل والمتاجرة والتوسط في سوق التداول, ومن جانب آخر, عليهم ان يفوا بجميع الالتزامات المحددة في القانون والانظمة. ــ لن يسمح لرئيس او للمدير العام لشركة مدرجة اسهمها بأن يعلن عن الارباح المستقبلية لشركته أو عن المشاريع المتوقعة ما لم يحصل على الموافقة الضرورية من مجلس ادارة السوق او من الهيئة. ــ يجب على رئيس, اعضاء مجالس الادارة, المدراء العامين, والمدراء الآخرين لشركة مدرجة اسهمها ان يفصحوا عن الصفقات الشخصية المتعلقة بأسهم شركتهم. ــ وحسب مشروع القانون فإن اي مستعمل للمعلومات الداخلية لأية شركة مدرجة سوف يكون مساءلاً وعرضة للعقوبة. الوجود الأجنبي وبالنسبة للمستثمرين الاجانب قال معاليه ان قانون الشركات في الامارات العربية المتحدة يسمح بمساهمة أجنبية في الشركات الوطنية تصل الى 49% من رأسمالها, وليست هناك اي قيود على ايجاد الشريك المناسب لتأسيس شركة مساهمة عامة, وتتوفر فرص استثمار عديدة في الامارات. ويمكن السماح بادراج اسهم الشركات الاجنبية في اسواق التداول بعد الحصول على موافقة الهيئة. ويمكن للأجانب بعد موافقة الهيئة المتاجرة اما مباشرة او عن طريق الصناديق المحلية المتاجرة بالاسهم والاوراق المالية الأخرى, ويمكن للشركات الاجنبية ايضاً ان تتاجر في قاعات التداول بعد موافقة الهيئة. وفي الختام اود ان أؤكد ان انشاء اسواق لتداول الاسهم في الامارات حسب هذه المقترحات سوف يقوي قطاع الخدمات المالية وسيجذب الاستثمارات المحلية منها والاجنبية. كتبت سلام الشوا