أثار المشاركون في مؤتمر السياحة البحرية في الخليج العربي والمحيط الهندي الذي يعقد في دبي للمرة الاولى بالمنطقة قضايا عديدة في يومه الثاني بفندق جميرا بيتش.المشاركون من اصحاب الشركات السياحية الكبيرة في العالم طرحوا مطالبهم او متطلباتهم ــ على وجه الدقة ــ فقالوا ان منطقة الخليج في حاجة الى تجهيزات واستعدادات اكثر لاستقطاب وجذب البواخر السياحية خاصة انها المؤهلة لذلك بعد ازدحام موانىء امريكا وبنما بالخطوط الملاحية. واشاروا الى ضرورة توافر عدة مستويات في موانىء المنطقة لجذب السفن السياحية اهمها توافر البنية الاساسية وتواجد العنصر البشري من المرشدين ذوي الكفاءة العالية ووسائل النقل وسبل استقبال البواخر السياحية. ومن بين القضايا المهمة التي اثيرت في جلسات اليوم الثاني قضية الرسوم المفروضة على السفن السياحية في قناة السويس حيث اقترح بعض المشاركين ضرورة مطالبة هيئة القناة بتخفيض تلك الرسوم للمساعدة في جذب السفن إلى منطقة الخليج وكذلك ضرورة التنسيق المشترك بين موانىء الخليج وقناة السويس في هذه المسألة. وقال محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لادارة العمليات بدائرة السياحة والتسويق التجاري ان المرحلة المقبلة ستشهد جذبا شديدا للسفن السياحية, والشركات السياحية العالمية بدأت في ادراج موانىء المنطقة على جدول رحلاتها حيث يؤكد المشاركون من خلال المؤتمر ان الاتجاه في المستقبل للمنطقة بشرط توافر المتطلبات اللازمة والتجهيزات لاستقبال السفن في المنطقة والتنسيق بين الموانىء مشيرا إلى اهمية التركيز على اساليب استقبال البواخر السياحية فقد فقدت بعض الموانىء في المنطقة سفنا سياحية رغم تجهيزاتها بسبب سوء الاستقبال للسياح واضاف بن حارب ان الشركات العالمية واصحاب السفن السياحية طرحت افكارا عديدة بشأن تعاون شركات محلية لاستقبال السياح وخاصة الافواج الكبيرة التي تزيد على 1500 شخص. مشاركة عربية وقد شهدت الجلسات حضورا عربيا مميزا سواء من القطاع الحكومي او القطاع الخاص من سلطنة عمان والبحرين وقطر والاردن. وقال سالم المعمري مدير دائرة التسويق السياحي بسلطنة عمان ان مشاركتنا في ندوة السياحة البحرية جاءت بدعوة من دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في اطار التعاون القائم بين عمان والامارات ودبي بشكل خاص والتي تشهد خطوات ايجابية كبيرة والدعوة في مضمونها تمثل اهمية كبيرة للاطلاع والتعرف على مقومات ومتطلبات السياحة البحرية مشيرا الى التنسيق مع دبي الذي بدأ منذ عامين في هذا المجال سواء على مستوى القطاع الحكومي او القطاع الخاص وقد بدأنا هذا التعاون مع البحرين حيث تقوم شركات البحرين بالترويج لعمان والشركات العمانية تروج للبحرين وهناك حاليا برامج وكتيبات مشتركة بين الجانبين. واضاف المعمري ان السياحة البحرية ظاهرة عالمية ولابد من المشاركة فيها ولكن ذلك يتطلب جهوداً موحدة بين دول المنطقة مثلما هو الحال بين موانىء عمان ودبي حاليا في مسقط وصلالة مشيرا الى انه سوف يتم تخصيص أرصفة بحرية في ميناءى قابوس وريسوت لاستقبال السفن السياحية. وحول الواقع السياحي الحالي في سلطنة عمان قال سليم المعمري ان المرحلة المقبلة ستشهد نموا او انتعاشا في السياحة الداخلية والخارجية وهناك دراسات ومخططات للنهوض بهذا القطاع الحيوي نظرا للامكانيات والمميزات التي تتمتع بها سلطنة عمان من موقع جغرافي واثار تاريخية وثقافية مشيرا الى ان البداية الفعلية للاهتمام بالسياحة بالدولة كانت في عام 93 عندما تم تغيير اسم مديرية السياحة الى وكالة سياحية يرأسها وكيل الوزارة وتتبع وزارة التجارة والصناعة وبدأ التركيز على استقطاب السياح من السوق الاوروبي بشكل اساسي كمصدر للسياحة على مستوى العالم ويشكل السياح الالمان نسبة 85% من اجمالي عدد السياح والزوار الى عمان ويأتي بعدها زوار دول مجلس التعاون. مشيرا الى ان السياحة تشكل حاليا نسبة 1% من اجمالي الدخل القومي والتوقعات تشير الى ارتفاع النسبة مابين 3% و5% في عام 2005. وحول تأثير الظروف الاقتصادية المالية على الواقع السياحي قال المعمري اننا بدأنا في فرض رسوم سياحية على الفنادق بنسبة 4% من نسبة المبيعات من اجل الترويج ليصل اجمالي هذه النسبة حتى الآن 17% ولم يؤثر ذلك على نسب الاشغال في الفنادق التي تصل في الموسم السياحي الى 100% وفي فصل الصيف الى حوالي 40% ويوجد حاليا 80 فندقا منها حوالي 10% درجة اولى تتركز معظمها في مسقط او صلالة. واكد اننا بصدد اختيار شركة عالمية متخصصة في مجال التسويق لوضع خطة تسويقية للسنوات المقبلة للسياحة في عمان في الخارج للوصول الى الهدف المرجو بصورة علمية صحيحة وتشمل هذه الخطة دراسة الاسواق في اوروبا وامريكا واستراليا وجنوب افريقيا مشيرا إلى ان التنمية السياحية حاليا تشمل كل مناطق السلطنة وليس مسقط فقط. كذلك تشمل الخطة تنمية السياحة المحلية عن طريق تشجيع اقامة الشركات الوطنية وتشجيع المستثمر الاجنبي والاهتمام بالعنصر المواطن سواء في الارشاد السياحي او العمل داخل الفنادق حيث تبلغ نسبة التوطين حاليا حوالي 50% وبدأ العمل على تثقيف المواطن بمفهوم السياحة ومدى اهميتها وعائدها عليه. وحول الاستثمارات خارج مسقط اشار مدير دائرة التسويق السياحي بسلطنة عمان ان هناك تركيزا على السياحة البحرية والثقافية وسياحة الكهوف القديمة حيث تم اكتشاف عدد من الكهوف مثل (كهف سلمى) او مجلس الجن ويعتبر ثاني اكبر الكهوف على مستوى العالم واستقدمنا خبراء من النمسا لاعداد دراسة سياحية عن الكهوف ويوجد حوالي 6 كهوف خارج مسقط. استثمارات مشتركة وحول الاستثمارات بين دبي وسلطنة عمان قال ان هناك اتفاقا على التسويق المشترك بين الجانبين والقيام باستثمارات مشتركة سواء من القطاع الحكومي او القطاع الخاص في مجال الفنادق والشركات السياحية المشتركة ووسائل النقل. مشيرا الى اننا بدأنا التشاور بشأن منح السياح القادمين الى الامارات وعمان تأشيرة موحدة وتشمل منح تأشيرة لمدة 96 ساعة داخل عمان مثل دبي بحيث يسمح للسائح القادم الى الامارات ودبي بشكل خاص تأشيرة موحدة للدخول الى عمان والمتوقع ان تصدر نهاية العام الحالي. وقد بلغ عدد السياح الذين زاروا سلطنة عمان العام الماضي 130 الف سائح من بينهم حوالي 70 الف سائح خليجي والمتوقع ان يزيد العدد بنسبة 5% العام الحالي. القطاع الخاص السياحي في قطر من قطر شاركت شركة المغامرات العربية للسياحة والرحلات وهي احدى الشركات المعروفة الرائدة حيث قال حسن حجي المدير العام للشركة ان مشاركتنا كقطاع خاص سياحي في قطر في مؤتمر السياحة البحرية بدبي من اجل التعرف على اسواق جديدة علينا من حيث التجهيزات والتسهيلات وآخر المستجدات في هذا المجال لان هذا النوع من السياحة يعتبر جديدا على المنطقة خاصة قطر فعلى سبيل المثال وصلت قطر حوالي 6 بواخر سياحية كحد اقصى خلال السنوات الماضية. ويضيف مدير عام المغامرات العربية ان المشاركة ايضا بغرض الاطلاع على اتفاقيات دبي وسلطنة عمان في هذا المجال كذلك وجهات نظر المشاركين من ملاك السفن السياحية والشركات العالمية المتطلبات والتجهيزات اللازمة لدول المنطقة وحول امكانية استفادة قطر من السياحة الجديدة قال حجي ان السياحة بشكل عام مفهوم جديد على دولة قطر من هنا لابد من الاهتمام بالبنية الاساسية ومنح التسهيلات للزوار ودعم القطاع الخاص فليس هناك على سبيل المثال شركات سياحية تعمل كوكلاء سياحة وسفر. مشيرا الى ان السياحة البحرية تتطلب تجهيزات ارضية وتسهيلات في سرعة انهاء الاجراءات على متن السفن ووجود وسائل نقل مريحة وسريعة وفنادق مجهزة حيث لايوجد سوى 4 فنادق في قطر هي شيراتون فندقين وسوفنيل ورمادا بطاقة 1750 غرفة. وقال ان الشركة استقبلت العام الماضي سفينتين سياحيتين الاولى تحمل 250 شخصاً والثانية 500 شخص وتعاملنا معهما على اساس الامكانيات المتاحة وقمنا باحضار الحافلات من السعودية نظرا لعدم توفرها في قطر مؤكدا على ضرورة منح الدولة صلاحية اعطاء المكاتب السياحية حق اصدار التأشيرات والمشاركة في دعم تلك السياحة الجديدة ونلحظ حاليا اهتماماً بتطوير البنية السياحية في قطر حيث تجري حاليا انشاء 4 فنادق جديدة هي الفورسيزون وهيلتون وانتركونيتننتال وريد سون وهوليداي ان وسوف ينتهي العمل بها نهاية العام 2000. ومن البحرين يقول المهندس بحري جمال السماهيجي بالدائرة التجارية بالشركة العربية لبناء واصلاح السفن (اسري) ان مسألة اصلاح السفن وتقديم الخدمات لها هي احدى العناصر المطلوبة للسفن السياحية وهو ما اكد عليه بعض المشاركين في المؤتمر وبالتالي فالمشاركة في الندوة مهم لمعرفة الخدمات المطلوبة لتشجيع السياحية البحرية بالمنطقة من ناحية اصلاح السفن وتقديم الخدمات العاجلة والشركة تعتبر رائدة في هذا المجال حيث بدأت العمل عام 1975 بمساهمة مشتركة من سبع دول هي السعودية وقطر والبحرين والامارات والكويت والعراق وليبيا بتوصية من (اوابك) (الدول العربية المصدرة) للبترول. ويضيف جمال السماهيجي ان اصلاح السفن هي احدى الخدمات الحيوية للسياحة البحرية ولذلك هناك اهتمام من الشركة العربية بذلك, وتعتبر من اكبر الشركات في العالم لاستيعاب ناقلات النفط العملاقة (500 ألف طن) مشيراً الى اننا نقوم حالياً ببناء باخرة سعودية سياحية تضم غرفاً وقاعات وخدمات فندقية ولذلك فإن امكانيات الشركة تؤهلها لمشاريع بناء القوارب الصغيرة ومن حيث البنية الأساسية فهناك استعداد تام وتجرى حالياً توسعات كبيرة حيث توسعت الشركة واضافت حوضين عائمين بالاضافة الى الحوض الجاف والسنوات المقبلة ستشهد توسعة المرافق بخبرة عربية تعمل في الشركة. وحول الشركة التي تعمل بها (أسري) قال اننا نعمل حالياً مع شركة ارمكو السعودية وشركة الانشاءات البترولية في أبوظبي وشركة ناقلات نفط الكويت أما عن المنافسة فهناك حالياً منافسة مع دبي وسنغافورة في مجال اصلاح السفن وان كنا حالياً نتفوق على سنغافورة من حيث اسعار الخدمات ويضيف ان الشركة لديها مكاتب للتسويق في كل دول العالم.. وحصلت الشركة على شهادة الجودة ايزو 9002 مؤخراً. ويؤكد صلاح احمد مدير التسويق بميناء صقر برأس الخيمة ان الهدف من المشاركة هو التعريف بالميناء والمميزات التي تتمتع بها عن الموانىء الأخرى بالمنطقة نظراً لقربه من مضيق هرمز وموقعه بمدخل الخليج العربي والمحيط الهندي وبالتالي يمكنه توفير الوقت للوصول الى داخل الخليج للسفن السياحية اضاف ان هناك استعداداً لدينا في الميناء لاستقبال السفن السياحية ونخطط حالياً لانشاء صالة ركاب جديدة موضحاً ان احدى الشركات السياحية الكبرى ادرجت ميناء صقر على جدول رحلات بواخرها السياحية حيث ستقوم بزيارتين في منتصف فبراير ومارس المقبلين. التنسيق مع قناة السويس ويؤكد ايمانويل ساراكيس مدير قسم العمليات البحرية بشركة (فيستفال كروزس) ان السياحة البحرية في منطقة الخليج أمامها فرصتان كبيرتان في الوقت الحالي يمكن من خلالهما اعادة تقديم قطاع السياحة البحرية في المنطقة بصورة كبيرة, وقال ساراكيس ان الفرصة الأولى تتمثل في اتخاذ دبي كقاعدة انطلاق للبواخر السياحية الى بقية مدن وسواحل المنطقة والعودة اليها استعدادا للتحرك من جديد الى منطقة البحر المتوسط. وركز ساراكيس على الاهمية الكبرى للتنسيق بين دبي وموانىء منطقة الخليج من جهة وهيئة قناة السويس من جهة اخرى خاصة وان كل السفن تقريباً التي تجوب شواطىء ومياه منطقة الخليج تأتي من البحر المتوسط عن طريق عبورها قناة السويس. وقال انه نظراً لامتلاك دبي شبكة متقدمة وحديثة من الفنادق العالمية بالقرب من الميناء, يمكن لدبي ان تصبح القاعدة الرئيسية لاستقبال كل البواخر السياحية القادمة من البحر المتوسط وتزويدها بالخدمات المطلوبة في مثل هذه الاحوال قبل الانطلاق الى رحلات التجوال البحري عبر المنطقة وقبل رحلات العودة الى البحر المتوسط. وكشف مايك رونان المدير المسؤول بشركة رويال كاريبيان انترناشيونال ان هناك دراسات تتم حالياً بهدف تطوير سوق السياحة البحرية والتعرف على امكانيات المنطقة ومدى دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة في سوق الخليج المتنامية, وقال ان ازدهار صناعة السياحة البحرية في البحر المتوسط تعتمد الى حد كبير على المستثمر الصغير. وقال مايك رونان ان شركته تدرس حالياً امكانية تحريك احدى بواخر رويال كاريبيان من البحر المتوسط الى منطقة الخليج والجدوى الاقتصادية والارباح المتوقعة لذلك, واضاف ان هذه الخطوة تعتمد اساساً على حجم التوقعات الخاصة بالطلب في منطقة الخليج والتأكد من اكتمال كافة مرافق ومشروعات البنية التحتية في المنطقة. واشار المسؤول بشركة رويال كاريبيان الى ان السنوات المقبلة ستشهد احتدام المنافسة بين منطقة الخليج ومنطقة الشواطىء الدافئة في امريكا اللاتينية, واستبعد ان تقوم شركته في المدى القريب بتحويل احدى بواخرها بصورة دائمة الى المنطقة وجعل دبي مقراً رئيسياً, مؤكداً ان ذلك ربما يحدث خلال العقد او العقدين المقبلين. وقال فابيبو كاباتاكشو السكرتير العام لهيئة موانىء ميد كروز ــ والتي تضم في عضويتها 37 ميناء ــ ان عدد البواخر المتواجدة بصورة دائمة في مياه البحر المتوسط تصل الى 2000 باخرة. واضاف انه طبقاً لاحصائيات هيئة قناة السويس فإن عدد السفن التي عبرت القناة في اتجاه الجنوب العام الماضي بلغ 40 باخرة مقابل 37 باخرة عام 1997. وقال ان هذه السفن العابرة لا يمكن ان نعتبرها جميعاً قد توجهت الى منطقة الخليج, وبغض النظر عن نسبة البواخر التي وصلت الى منطقة الخليج, فإن دبي وعمان وبقية المدن الساحلية الأخرى في المنطقة يمكنها الاستفادة من عبور هذه السفن لقناة السويس والتنسيق مع المسؤولين المصريين في هذا الخصوص. واوضح فابيبو كاباتاكشو ان المشكلة التي تواجهها هذه البواخر العابرة في القناة تتمثل في ارتفاع الرسوم التي ينبغي دفعها مقابل الحدود مما يرفع التكاليف المادية لاصحاب هذه البواخر ويعوق استكمال رحلتهم الى منطقة الخليج, وقال انه من خلال التوصل لاتفاق مع المسؤولين المصريين عن هيئة قناة السويس يمكن التوصل الى حل مرض لجميع الاطراف. كتب عادل السنهوري ــ طارق فتحي