رجح ممثلو وكالات سيارات بالدولة حدوث انخفاض في مبيعات السوق خلال السنة الحالية بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي, وذلك في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأسواق المجاورة, مشيرون الى ان التعامل بــ (اليورو) بالنسبة للسيارات المستوردة من أوروبا سيبدأ في ابريل أو مايو المقبلين حيث تم ابلاغ وكالات السيارات في الدولة بالامارات بذلك . من جانب ثان تلقت غرفة التجارة بالدولة تقريرا حول صناعة السيارات في العالم حيث قال التقرير ان الطلب على السيارات الجديدة انخفض في الأسواق الآسيوية انخفاضا كبيرا بسبب الأزمة المالية التي اجتاحت تلك المنطقة منذ نهاية العام 1997. كما انخفض الطلب أيضا في أسواق أمريكا الجنوبية في الوقت الذي احتفظت فيه أسواق أمريكا الشمالية بالمستوى العالمي من الطلب على السيارات الجديدة. أما أسواق أوروبا الغربية فقد شهدت نموا كبيرا في الطلب على حد ان خبراء السوق يعتقدون ان أسواق أوروبا كانت الأسواق الرائدة في العالم خلال عام 98, وهو الأمر الذي يحقق ميزة نسبية لشركات صناعة السيارات النشطة في التسويق في دول أوروبا الغربية. زيادة وأرباح وقال التقرير الذي أعدته غرفة التجارة العربية البريطانية ونشر في العدد الأخير من مجلتها الشهرية ووزع على الجهات الاقتصادية بالدولة ان شركات صناعة السيارات في ألمانيا قد حققت زيادة كبيرة في الأرباح خلال النصف الأول من عام 1998, وقد تراوحت ما بين زيادة نسبتها 17.5% في حالة (بي.ام.دبليو) إلى 70% في حالة (فولكس واجن) . ويعزو المحللون الزيادة الكبيرة في أرباح (فولكس واجن) إلى زيادة مبيعاتها في أسواق أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية, اضافة إلى استفادة الشركة من برنامجها الخاص بتخفيض تكاليف الانتاج, وإعادة هيكلة الانتاج الذي مكنها من تحقيق الاستفادة القصوى من ماركاتها الأربع. وأوضح ان شركة (بي.ام.,دبليو) قد تأثرت بمجموعة من التغيرات, بالاضافة الى الخسائر التي تكبدتها شركتها الفرعية في بريطانيا (روفر) التي تضررت من ارتفاع سعر صرف الجنيه الاسترليني. والجدير بالاشارة إليه ان الصحافة البريطانية نشرت في أواخر اكتوبر الماضي ان شركة روفر والشركة الأم الألمانية (بي. ام. دبليو) بصدد اجراء بعض الاستقطاعات بهدف الحد من الخسائر التي تتكبدها (روفر) من جراء ارتفاع قيمة العملة البريطانية وانخفاض الانتاجية. وان الاستقطاعات ستتناول تخفيض حجم العمالة في مصنع روفر في (لونجبريدج) الذي يستوعب نحو 18 ألف من القوى العاملة, هذا بالاضافة إلى تخفيض العمالة في ادارة الشركة أيضا (حجم العمالة 8000 في الوقت الحاضر), وستسعى الشركة إلى تحقيق الخفض المنشود في العمالة من خلال الاستغناء التطوعي والتقاعد المبكر, كما أكد رئيس شركة (بي. ام. دبليو) بأن كافة النفقات غير الضرورية سوف تجمد حتى نهاية العام 1998. خسائر متوقعة ويقول المحللون انه بالرغم من ان شركة روفر تحقق أرباحا وفقا للمعايير المحاسبية العالمية, إلا أنها في سبيلها إلى تحقيق خسائر تقدر بنحو 180 مليون جنيه وفقا للنظام المحاسبي لشركة (بي. ام . دبليو) . وكان رئيس شركة روفر قد صرح بأن ادارة الشركة سوف تجري مفاوضات مكثفة مع نقابات عمال الشركة للتوصل إلى وسائل أخرى لتحسين الأداء المالي للشركة, وأضاف بأنه يتوقع دمج بعض القطاعات المتكررة في روفر و (بي. ام. دبليو) مثل تكنولوجيا المعلومات. وتهدف (روفر) و(بي. ام. دبليو) إلى تخفيض تكاليف الانتاج عن طريق استخدام المكونات العامة, وتحويل مشتريات معظم المكونات إلى خارج المملكة المتحدة, وكانت روفر قد استعانت في انتاجها لسيارتها الجديدة (روفر ـ 75) بنحو 150 فقط من الشركات الموردة للمكونات بدلا من 470 شركة موردة بريطانية, كانت تستعين بها من قبل. ومن ناحية أخرى نفى كل من رئيسي روفر و (بي. ام. دبليو) ما أشيع عن احتمال وقف الانتاج في مصنع (لونجبريدج) الذي ينتج (روفر ــ 200) و(روفر400) , وكان انخفاض الطلب على (روفر 400) قد أدى إلى تخفيض أيام العمل إلى أربعة أيام في الأسبوع حتى بداية 1999, بهدف تخفيض الانتاج بواقع 38 ألف سيارة. وقالت شركة (بي. ام. دبليو) : ان هدفها عندما استحوذت على روفر منذ أربع سنوات كان هو تحويلها إلى شركة عالمية لانتاج ماركات متعددة تحل محل (روفر 200) و(روفر400) , بحيث يصل انتاجها السنوي إلى نحو 1.2 مليون سيارة, وأنه قبل المضي في ضخ استثمارات جديدة في مصنع (لونجبريدج) يجب التأكد من الجدوى المالية للمشروع, ويعتقد المحللون ان المشروع المشار إليه سوف يتطلب استثمارات في (لونجبريدج) تقدر بنحو 400 مليون جنيه. طفرة ونجاح أما (ديملر ـ بنز) فقد أعلنت عن تحقيق قطاع السيارات لزيادة في أرباح التشغيل بنسبة 34%, وتعكس هذه الزيادة الطفرة التي حققتها الشركة في صادراتها ونجاح الموديلات الجديدة للشركة. وكانت أعلى نسبة للزيادة في الانتاج خلال النصف الأول من عام 1998 بالمقارنة بالنصف الأول من عام 1997, هي في هولندا (35%), ثم فرنسا (9.5%), فألمانيا (9.2%). وكانت أعلى نسبة انخفاض خلال نفس فترة المقارنة في بلجيكا (- 15.4%) والسويد (- 10.9%). ونظرا لانخفاض الانتاج في بلجيكا والسويد بالمقارنة بالدول الرئيسية في صناعة السيارات والتي حققت زيادات كبيرة في الانتاج مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وأسبانيا, فقد جاء اجمالي الانتاج لأوروبا الغربية خلال النصف الأول من عام 1998 أعلى بنسبة 4.8% بالمقارنة بنفس الفترة من عام 1997 السابق عليه. كما يلاحظ أيضا أن صناعة السيارات في أوروبا الغربية قد واصلت النمو منذ عام 1995 بصفة مستمرة. أسواق آسيا ومن ناحية أسواق وصناعة السيارات في آسيا, فبالرغم من الأخبار غير الطيبة التي تصدر من اليابان إلا ان الشركتين اليابانيتين هوندا وتويوتا قد حققتا أرباحا قياسية خلال السنة المالية المنتهية في مارس الماضي 1998, حيث استفادت الشركتان من رواج موديلاتها الناجحة في أسواق الشاحنات الخفيفة في أمريكا الشمالية, ومن نمو المبيعات في الأسواق الأوروبية. هذا وانخفضت المبيعات من السيارات الجديدة في آسيا خلال النصف الأول من عام 1998 بنسبة 21.8%, وذلك بالمقارنة بحجم المبيعات خلال النصف الأول من عام 1997 السابق عليه. وقد سجلت كل الدول الواردة في الجدول أعلاه عجزا في المبيعات باستثناء تايوان التي سجلت زيادة في المبيعات بنسبة 2.6% خلال فترة المقارنة, وكان أعلى معدلات الانخفاض في المبيعات خلال النصف الأول من عام 1998, وذلك بالمقارنة بالنصف الأول من عام 1997 في اندونيسيا (77%) وتايلاند (73.1%) وماليزيا (65.3%) وكوريا الجنوبية (55.2%) والفلبين (49.7%). ومن ناحية الانتاج, فقد انخفض انتاج آسيا من السيارات خلال النصف الأول من عام 1998 بنسبة (11.6%) وذلك بالمقارنة بالفترة المقابلة لها من عام 1997, وكان أكبر معدلات انخفاض الانتاج في كوريا الجنوبية (-34.1%) وماليزيا (-31.3%). ولا شك في أن الأزمة الاقتصادية في آسيا قد أثرت ولا تزال تؤثر على الصناعات في تلك المنطقة وفي مقدمتها صناعة السيارات, كما امتدت آثار الأزمة الآسيوية إلى صناعة السيارات في العالم بصفة عامة. وقد أضافت الأزمة الاقتصادية في آسيا المزيد من الوقود إلى عمليات الاستحواذ والاندماج وبناء التحالفات في هذه الصناعة, فالاندماج بين الشركة الألمانية (ديملر ـ بنز) والأمريكية (كرايسلر) سوف ينجم عنه قيام مجموعة عملاقة تتمركز على جانبي الاطلنطي. كما تقاسمت الشركتان الالمانيتان (فولكس واجن) و(بي. ام. دبليو) ـ الشركة البريطانية (رولزرويس موتورز) , حيث استحوذت الاولى على الماركة (رولزرويس) والثانية على الماركة (بنتلي) . ازمة وانخفاض كما عصفت الأزمة الاقتصادية في آسيا بصناعة السيارات في كوريا الجنوبية, حيث تضررت الشركات الكورية من الانخفاض الشديد في الطلب على السيارات محليا واقليميا, لذلك كان من الطبيعي ان تلجأ الشركات الكورية الى الاندماج وبناء التحالفات فيما بينها لتكوين مجموعات قوية تستطيع الصمود امام العاصفة الحالية وأي عواصف اخرى في المستقبل, وكان آخر هذه العمليات استحواذ شركة (هايوندا) على شركة (كايا) . وأثرت الازمة الآسيوية حتى على الشركات اليابانية الكبرى التي كان يعتقد بأنها قوية راسخة لا تتأثر بالعواصف والأزمات الاقتصادية والمالية. وتشير التقارير الى انه على ضوء الاوضاع الحالية, فقد تعيد الشركتان اليابانيتان (نيسان) و(ميتسوبيشي) النظر في استراتيجياتهما وفي كيفية مواجهتهما للمستقبل. حيث تحاول المجموعتان من خلال برامج طموحة تخفيض تكاليف الانتاج, والتخلص من الديون, وتحسين الموديلات, وذلك بهدف استعادة قدراتهما التنافسية. ويقول المحللون: ان الشركتين تجاهدان ضد التيار. وكانت شركة (مازدا) , وهي خامس اكبر شركة صناعة سيارات في اليابان ـ قد اعلنت في اواخر اكتوبر الماضي ـ بأنها تتوقع تحقيق صافي ربح خلال النصف الأول من السنة المالية, وذلك لأول مرة خلال الخمس سنوات الاخيرة, وجاء هذا الاعلان على نقيض ما اعلنته (نيسان) من انخفاض ايراداتها خلال نفس الفترة, وعدلت الشركة توقعاتها من (لا مكسب ولا خسارة) الى تحقيق خسائر تصل الى 288 مليون دولار. تحسين المبيعات وعزت (مازدا) التحسن في الاداء الى تخفيض تكاليف انتاج الموديلات الجديدة بمعدلات اكبر مما توقعه الخبراء. هذا, بالاضافة الى ان انخفاض سعر صرف العملة اليابانية قد ساعد على تحسين المبيعات, وتتوقع مازدا تحقيق ربح يقدر بنحو 8.5 مليارات ين ياباني, وذلك بالمقارنة بخسارة بلغت 9.7 مليارات ين خلال الفترة المقابلة من عام مضى. وقد حققت الشركة زيادة في الارباح من مبيعاتها في امريكا الشمالية وأوروبا, ولو أن جانبا من هذه الارباح قد امتصتها خسائر الشركة في آسيا, والجدير بالاشارة اليه ان شركة فورد تمتلك نحو 33.4% من رأس مال مازدا, واصبحت الشركة اليابانية جزءا من استراتيجية الانتاج العالمي لشركة فورد. ويعتقد المحللون ان فورد قد تحاول تشديد قبضتها على مازدا بحيث يعكس ذلك الاستثمارات التي تضخها فورد في مازدا. ومن ناحية اخرى, يعتقد بعض المحللين ان الشركة الامريكية (جنرال موتورز) قد تسعى لتحقيق نفس الهدف مع (ايسوزو) المتخصصة في صناعة السيارات ومحركات الديزل. امريكا الشمالية ومن ناحية صناعة السيارات في امريكا الشمالية, فقد استفادت (كرايسلر) من رواج سوق الشاحنات الخفيفة في تحقيق ارباح عالية خلال النصف الأول من السنة المالية. وقد عاونها في تحقيق ذلك ايضا نمو مبيعاتها في الاسواق الاوروبية. اما الامريكية (جنرال موتورز) , فقد تأثرت سلبيا بالاضرابات في مصنعين من مصانع المكونات, وقدرت الخسائر التي نجمت عن الاضرابات بنحو 1.2 مليار دولار. هذا, وقد حققت منطقة امريكا الشمالية (دول النافتا) زيادة في المبيعات خلال النصف الاول من عام 1998 بنسبة 0.6%, وذلك بالمقارنة بحجم المبيعات خلال النصف الأول من عام ,1997 وكانت المكسيك هي الدولة الوحيدة من بين الدول الثلاث الاعضاء في النافتا ـ التي حققت زيادة في المبيعات خلال فترة المقارنة (63.7%), بينما انخفضت المبيعات في كل من الولايات المتحدة وكندا بنسبتي 1.1% و0.3% على التوالي. وفي خلال نفس فترة المقارنة, حققت النافتا نموا في الانتاج بنسبة 0.2%, حيث حققت المكسيك نموا في الانتاج خلال النصف الاول من 1998 بنسبة 18.3% بالمقارنة بالنصف الأول من عام ,1997 وكانت الزيادة في الانتاج في كندا بنسبة 5.8%, هذا في الوقت الذي انخفض فيه انتاج الولايات المتحدة بنسبة - 3.9%.