ان مراجعة التشريعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي, خصوصا شرط الملكية, مطلب محلي وخارجي. ومن ناحية كونه مطلبا داخليا فان دول المجلس لم تعد لديها الوفورات الهائلة التي كانت تتدفق عليها في السابق نتيجة لانهيارات اسعار النفط التي لم تعد انخفاضات وقتية, بل تتركز على اساس اقتصادي واضح ومعروف, وهو العرض والطلب . ولا شك ان مرحلة تقلبات اسعار النفط عند 30 ــ 40 دولارا للبرميل الواحد انتهت الى الابد, ويظل الاحتمال القائم ان تواصل الاسعار انخفاضها الى ما دون 10 دولارات للبرميل الواحد خلال الاعوام القليلة المقبلة خاصة مع الاستثمارات الهائلة التي تضخها الشركات العالمية في التنقيب على بحور النفط في معظم دول العالم, وبالاخص في وسط اوروبا والصين والهند ودول الكومنولث. ولهذه الاسباب يضغط المطلب المحلي او الوطني لايجاد نوع من المرونة في التشريعات, لان دول الخليج في حاجة حاليا او مستقبلا لمزيد من الاستثمارات الاجنبية للمشاركة في المشروعات, وبالتأكيد لن يأتي الاستثمار الاجنبي اذا رأى ان هناك قيودا او حدا في الملكية يعطي لغيره الاغلبية في اتخاذ القرار. الا ان دول الخليج ليست بحاجة الى الاستثمار الاجنبي المحصور في شكل التدفقات المالية, لان لدى الدول الخليجية اموالا كافية واموالا مهاجرة تقدرها بعض الاحصاءات بنحو 600 مليار دولار. لكن نحن بحاجة الى الاستثمار الاجنبي الذي يجلب معه التقنية وتدريب الايدي العاملة المواطنة وتطوير الافكار والمعلومات, فنحن لا نريد اموالا بقدر ما نريد تقنية ومعلومات. نحن لا نريد استثمارا اجنبيا للمضاربة في الاسهم والعقارات بقدر ما نريد استثمارا اجنبيا لتنمية البلاد وتطويرها. ومن هنا يقول الدكتور عبدالله الملا عندما نفتح الباب للاستثمار الاجنبي لابد من تحديد الهدف من هذا الاستثمار, وبناء على ذلك نحدد شرط الملكية التي من الممكن ان تكون 100% للاجنبي في حال قيام مصنع ضخم متطور يدخل تقنية ويحدث تقدما هائلا, ويمكن ان يكون اقل من ذلك بكثير اذا كان المشروع ثانويا او ربما تكون له محاذير ثانوية على الاقتصاد كمحاذير المضاربات او المنافسة الضارة للمنتج الوطني او غيره. اما بالنسبة للمطلب الخارجي الذي يضغط لاعادة النظر في التشريعات الاقتصادية الخليجية, كما يرى الدكتور عبدالله الملا, هو, ان الاسواق الخليجية ظلت مقيدة بشروط الوكالات واغلبية تملك المواطن في المشروعات, وهذه الشروط وضعت قيودا على الاستثمار الاجنبي للمجيء الى الخليج, حيث لا تزال الاستثمارات الاجنبية في دول الخليج متدنية للغاية, فالمستثمر الاجنبي يشعر بانه لا يعامل معاملة عادلة عكس المعاملة التي يجدها المستثمر الخارجي في حال استثماره في الخارج, حيث يعامل معاملة المستثمر الوطني نفسها في بلاده. ومن هنا سوف تضغط الدول الصناعية لاعادة النظر في التشريعات الخليجية.