أكد اثنان من أكبر خبراء النفط العالميين هما انتوني هـ كورديسمان المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأمريكية , وسارين هاكاتوريان الاستاذة بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن ان دبي أصبحت أكبر نماذج مدن جنوب آسيا نجاحا في المنطقة وتمكنت من تحقيق تجربة اقتصادية عالمية تؤهلها لكي تكون بمثابة مثالا يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط. وأضافا أنهما خلال المرحلة المقبلة ستلعب دورا جديدا في توجهات وتكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال في المنطقة. وقال الخبيران الاقتصاديان ان دولة الامارات العربية المتحدة تواجه حاليا مجموعة من القضايا الرئيسية. من أهمها تفاقم اعداد المواطنين الذين يعيشون على الرواتب التي تقدمها الحكومة لهم وتحديد معالم الاستراتيجية الحكومية في تحسين الخدمات والبنية التحتية في الامارات وتخصيص جزء كبير من الاستثمارات لتحديث الصناعة النفطية في الدولة. الاحتياطي بالدولة وكشف كورديسمان وهاكاتوريا في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان احتياطي الدولة من النفط والذي يبلغ نحو 97.8 مليار برميل يسمح لها تصدير نحو 2.26 مليون برميل يوميا لأكثر من 130 سنة مقبلة, وأضاف الخبيران العالميان ان دولة الامارات العربية والمملكة العربية السعودية والعراق وليبيا وايران سيبقون لفترة مستقبلية طويلة على رأس الدول المصدرة للنفط, وأوضحا ان الاكتشافات والدراسات النفطية الحديثة تؤكد وجود احتياطيات وقدرات انتاجية هائلة في هذه الدول, وبصفة خاصة في المملكة العربية السعودية والعراق. انخفاض أسعار النفط وحول انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية بمعدلات لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من 25 سنة ماضية وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى مجموعة عامة من السياسات الدولية التي شهدها العالم مؤخرا وإلى الضعف النسبي في الميزان العسكري والحضاري للدول المصدرة للنفط, قال كورديسمان وهاكتوريان ان التوقعات تشير إلى امكانية استعادة اسعار النفط لاسعارها المعقولة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأشار الخبيران إلى حالة الركود الاقتصادي التي تمر بها معظم ـ ان لم يكن كل ـ الأسواق العالمية حاليا وإلى ان السنوات العشرين المقبلة ستشهد تقلبات حادة في ارتفاع وانخفاض الطلب على النفط والغاز من قبل الدول المستوردة لهما. استراتيجية جديدة وطبقا لمجلد (آفاق الطاقة على المستوى العالمي) والذي أصدره انتوني هـ كورديسمان في أغسطس الماضي من خلال مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن, فإن الدول الصناعية الغربية لن تصبح السوق الرئيسية والكبرى للنفط والغاز القادمين من الشرق الأوسط ومن منطقة الخليج تحديدا في السنوات العشرين المقبلة, وهو ما يتطلب نهج استراتيجية تصديرية جديدة من قبل الدول المصدرة للنفط تقوم على دراسات جيوسياسية واقتصادية سليمة تستشرف معها أوضاع السوق العالمية في محاولة لاستكشاف أسواق جديدة واعدة مستوردة للنفط والغاز الطبيعي. ثورة تكنولوجية في المعدات وشدد الخبيران العالميان على ان السنوات القليلة المقبلة ستشهد ثورة حقيقية في تكنولوجيا وسائل نقل النفط والغاز سواء من حيث معدات التخزين والحاويات والسفن وأنابيب النفط, وقالا انه من الضروري الاتجاه للاستثمار في تكنولوجيا نقل وتصدير النفط والغاز الطبيعي نظرا لاثار ذلك على سعر برميل النفط. وقال كورديسمان وهاكاتوريان ان هناك عدة قضايا محورية تتعلق بحجم الانتاج العالمي من النفط حاليا من بينها ان زيادة العرض على الطلب في سوق النفط العالمية يعود إلى تزايد معدلات الانتاج في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا في منطقة الخليج. وتشير التقديرات إلى ان الطاقة الانتاجية للنفط في منطقة الشرق الاوسط سوف تقفز من 32% من اجمالي الطاقة العالمية حاليا إلى 46% بحلول عام 2020, كما ان حجم الانتاج في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق سوف تبقى على معدلاتها الدنيا التي كانت عليها قبل عام 1990 وذلك على الرغم من الاكتشافات الجديدة في وسط اسيا. منطقة الخليج ورغم تدني اسعار النفط العالمية اشار الخبيران الاقتصاديان إلى انه من المتوقع ان يصل حجم انتاج منطقة الشرق الاوسط من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية المكررة إلى نحو 26.4 مليون برميل يوميا العام المقبل تستأثر منها دول الخليج بنحو 21.6 مليون برميل يوميا, وذلك من اجمالي 79.5 مليون برميل يوميا هو حجم الانتاج العالمي العام المقبل. ونفى الخبيران ان استمرار المعدلات الحالية لانتاج النفط سوف يؤدي إلى استنزاف هذا المورد الاستراتيجي الهام, وقال انه على الرغم من تزايد حجم الاستهلاك العالمي للطاقة وارتفاع حجم الصادرات النفطية من منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي فان الاكتشافات النفطية التي تحدث كل عام تقريبا, تساهم في تجديد الاحتياطي العالمي من النفط وعدم انخفاضه أو نقصانه. الاحتياطي العالمي واوضح كورديسمان وهاكاتوريان ان حجم الاحتياطي النفطي العالمي الذي تم التأكد من وجوده بلغ عام 1977 نحو 365.8 مليار برميل وبعد مرور عشر سنوات قفزت هذه الاحتياطات إلى 564.7 مليار برميل ثم قفزت مرة اخرى إلى 676.3 مليار برميل عام 1996 وإلى 676.9 مليار برميل عام 1997. وبالنسبة لمؤشرات وتوجهات حركة الصادرات النفطية العالمية خلال السنوات العشرين المقبلة, قال كورديسمان وهاكاتوريان ان ميزان الصادرات النفطية على مستوى العالم سيتعرض لهزات وتقلبات حادة خلال تلك الفترة, ومن المتوقع ان تستأثر دول الشرق الاوسط بنحو 52% من حجم الصادرات العالمية عام 2020 مقابل 40% حاليا, وسوف يرتفع حجم صادرات دول الخليج إلى 45% من اجمالي الصادرات العالمية عام 2020 مقارنة بنحو 37% حاليا. واكد الخبيران العالميان ان الواردات النفطية لدول القارة الاوروبية وامريكا الشمالية ستأتي اساسا من دول تقع خارج منطقة الشرق الاوسط وذلك خلال العقدين المقبلين والذي من المتوقع ان تتجه فيه صادرات النفط في الخليج والشرق الاوسط إلى الدول الاسيوية. نقاط جوهرية وحدد كورديسمان وهاكاتوريان تسع نقاط جوهرية ان على دول الخليج التعامل معها بقدر كبير من الحساسية من بينها ان السياسات النفطية العالمية ستعمل على المحافظة على ضخ النفط العراقي والليبي والايراني إلى الاسواق العالمية حتى يسهل تفادي الاعتماد المطلق على صادرات النفط السعودي والذي يعد ــ على قول كورديسمان ــ نقطة الارتكاز لتجارة النفط في العالم, كما دعا الخبيران النفطيان كل دول الخليج المنتجة للنفط لزيادة حجم الاستثمارات في المشروعات النفطية لمضاعفة الطاقة التخزينية والانتاجية وكل ما يتعلق بمشروعات البنية التحتية النفطية وذلك للمحافظة على اسعار النفط وتأمين امداداته, وحذرا من ان خطوط انابيب نقل النفط والغاز الطبيعي التي يتم التفاوض على اقامتها حاليا, بالاضافة إلى تكنولوجيات النقل المستخدمة في الموانيء المختلفة, كل ذلك سيؤدي إلى تغيير الخريطة الاستراتيجية لصناعة النفط والغاز في المرحلة المقبلة. واعرب كورديسمان وهاكاتوريان عن اعتقادهما بأن الفترة المقبلة ستشهد تحول دول الخليج باتجاه الشرق إلى جيرانهم الاسيويين بصورة اكبر من الوقت الحالي وذلك نظرا لان السوق الرئيسية لصادراتهم النفطية سوف تكون في هذه المناطق, واضاف كورديسمان ان المرحلة المقبلة يمكن ان نطلق عليها بالنسبة لمنطقة الخليج مرحلة (البتروين) ــ في اشارة إلى الين الياباني ــ بدلا من مرحلة (البترودولار) التي سادت خلال العقود الثلاثة الاخيرة. هموم نفطية واوضح المحللان الاقتصاديان ان هناك مجموعة من (الهموم) النفطية باتت تواجه كل دولة عربية مصدرة للنفط كل على حدة وبالنسبة للموقف النفطي في المملكة العربية السعودية, قال كورديسمان وهاكاتوريان ان هناك مجموعة من التساؤلات المطروحة في الساحة السعودية حاليا منها: * هل ستزيد المملكة العربية السعودية من استثماراتها في قطاع مشروعاتها الانتاجية النفطية من اجل تلبية متطلبات السوق وتعظيم حجم العوائد والمبيعات؟ * كيف سيتم تدبير الانفاق على المشروعات الاستثمارية النفطية في ظل عجز الميزانية والحاجة الملحة للانفاق على مشروعات البنية التحتية الاخرى؟ واكد كورديسمان وهاكاتوريان ان السنوات القليلة المقبلة هي التي ستضع اجابات لهذه التساؤلات. اما بالنسبة للكويت, فقال الكاتبان الاقتصاديان ان هناك مجموعة من القضايا التي تواجهها الكويت حاليا والتي تؤثر على مستقبل صناعة النفط بها, مثل اضطراب العلاقة مع العراق, واستهلاك الرواتب الحكومية للجزء الاكبر من الميزانية خاصة وان 90% من الكويتيين يعملون في وظائف حكومية, واكد الخبيران على ان المعدات المستخدمة في الصناعة النفطية بالكويت في حاجة إلى تحديثها وإلى جذب استثمارات ضخمة جديدة. وتحدث الكاتبان عن مستقبل الصناعات النفطية في كل من ايران والعراق وليبيا حيث اكدا على ان ليبيا لاتزال تتمتع بقدرات مالية تؤهلها لتمويل مشاريع انتاجية جديدة وزيادة حجم صادراتها, ونفس الشيء ينطبق على كل من ايران والعراق على الرغم من الحظر الامريكي المفروض على الاخيرة, الا ان جميع الشواهد تؤكد على ان هذه البلدان الثلاثة في حاجة كبيرة لزيادة حجم استثماراتها بصورة حادة لتمويل مشروعات تحديث البنية التحتية النفطية وتزويد وتوسعة الموانىء والحاويات والمصافي التخزينية ومد انابيب نقل النفط والغاز الطبيعي لاغراض التصدير للخارج. شرح جرافيك كتب ـ طارق فتحي