طالعتنا الصحف بالنتائج المشرفة التي حققتها جمعية أبوظبي التعاونية. حيث أظهرت النتائج النمو الكبير الذي حققته الجمعية في الأرباح الصافية التي فاقت كل التوقعات وبحجم حقوق المساهمين وباجمالي أصول الجمعية . وأشارت المصادر التي نشرت تلك البيانات إلى ان تلك الأرباح الكبيرة أتى معظمها من المحفظة الاستثمارية للجمعية. فهنيئا لجمعية أبوظبي التعاونية ذلك النجاح العظيم الذي لا شك يعكس المجهودات العظيمة التي يبذلها المسؤولون عن إدارة الجمعية من ناحية والدعم المتواصل من قبل الجهات الحكومية التي أدركت معنى العمل التعاوني وأدركت أبعاده والفوائد الاقتصادية التي تعود على المجتمع من خلال العمل التعاوني في الأنشطة الاقتصادية. من هذا المنطلق نرى انه من الضرورة بمكان أن تنتهج الامارات الأخرى المنهج نفسه الذي تنتهجه حكومة أبوظبي في دعمها المتواصل لجمعية أبوظبي التعاونية لكي ننهض بالعمل التعاوني من أجل تحقيق رفاهية المجتمع وتحسين المستوى الاقتصادي لذوي الدخل المحدود الحاملين لأسهم الجمعيات التعاونية وحماية المستهلك من خلال العمل التعاوني. لا شك ان الحكومة الاتحادية تبذل مجهودات كبيرة من أجل الرقي بالعمل التعاوني من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكذلك الحكومات المحلية تقدم الدعم الكبير والمتواصل. غير اننا سوف نورد بالتحديد بعض النقاط الهامة التي تحتاج إلى دعم وإلى اهتمام من قبل المسؤولين من أجل تنمية وتطوير العمل التعاوني: 1 ــ تقوم بعض الجمعيات التعاونية باتباع سياسة غير عادلة في توزيع الأرباح فهي تخصص نسبة 3% فقط من الأرباح لحملة الأسهم وتخصص 10% للمبيعات مع العلم انها قد سمحت أثناء تأسيسها لمواطنين مقيمين في امارات أخرى بالمساهمة فيها. وكان الأولى بها ألا تسمح لهم بذلك لانه من الطبيعي جدا ألا يشتري هؤلاء من تلك الجمعيات بسبب بعدها عنهم. إن ذلك بلا شك يعكس سوء إدارة التسويق في مثل تلك الجمعيات التي تلجأ إلى تلك الأساليب غير الصحيحة بالضغط على المستهلك للشراء منها. وكان الأولى بتلك الجمعيات اتباع سياسة توفير السلع المناسبة للمستهلك وبالطريقة التي تريحه وترك الخيار في الاستهلاك له. أما نسب توزيع الأرباح العادلة فحملة الأسهم كان يجب ألا تقل نسبهم من الأرباح عن 5% من القيمة الاسمية للسهم أو ان الأرباح تقسم بالتساوي وذلك تشجيعا للمساهمين وترغيبا لهم بالعمل التعاوني. 2 ــ الجمعية التعاونية للإسكان قامت من أجل تحقيق أهداف معينة وتقديم خدمات لمحدودي الدخل ولكن نظرا لصغر حجم رأسمالها واصطدامها بجو المنافسة الشديدة وضعف مستوى الدعم والحماية كان نموها بطيئا جدا ومتواضعا للغاية. ونظرا لأن هذه الجمعية بها مساهمون من مختلف الامارات فنحن نرى ضرورة ان تبادر الحكومات في الامارات المختلفة بالسماح لهذه الجمعية كحالة استثنائية ببناء مساكن وفلل سكنية لذوي الدخل المحدود في مختلف امارات الدولة أو على الأقل للمساهمين فقط كتجربة أولية, ويعتبر ذلك نوعا من الدعم الضمني للجمعية. اضافة إلى ذلك فإن الجمعية بحاجة حقيقية إلى دعم حكومي ليس فقط من حكومة دبي وإنما قد يتم دعمها من جهات أخرى كذلك. وليس بالضرورة أن يكون الدعم بشكل نقدي بل قد يكون الدعم بشكل عيني أو خدمي أو توفير فرص استثمارية محمية. 3 ــ بعض الجمعيات التعاونية تتلقى دعما لا بأس به من الحكومات المحلية غير ان عدم نجاحها أو لنقل محدودية نجاحها قد تعود إلى ضعف طرق الإدارة والتنظيم بها أو ضعف سياسة التسويق. وبعضها يعود إلى تضخم حجم التكاليف من خلال توظيف عمال وموظفين أكثر من الحاجة الفعلية للجمعية أو فتحها لفروع غير مربحة في أماكن غير مناسبة. 4 ــ بعض الجهات التعاونية ترفض السماح للمساهمين المقيمين في امارات أخرى غير الامارة التي أنشئت فيها الجمعية بترشيح أنفسهم لمجلس إدارة الجمعية بحجة أن قانون الجمعيات التعاونية ينص صراحة على ذلك. ونحن نقول بأن القانون هو من وضع البشر ولخدمة الإنسان فإذا كان القانون ينص على ذلك فلا بد من تغييره لأن أبناء الامارات كلهم أبناء دولة واحدة. فاما ان نسمح لهم بالمساهمة في كافة الجمعيات وبالتالي نسمح لهم بالترشيح لمجالس إدارتها. واما ألا نسمح لهم بذلك (أي لا نسمح لهم بالمساهمة إلا في الجمعيات التي تؤسس في اماراتهم منذ البداية). والحقيقة انني لدي أدلة دامغة لما أقول. 5 ــ لابد من دعم الدولة لجمعية حماية المستهلك وعدم تركها على وضعها الحالي ومن ثم لابد للجمعية من لعب دور أكبر في دعم الحركة التعاونية ونشر الوعي التعاوني وتوسيع نطاق العمل التعاوني في المجتمع. 6 ــ لابد من اعادة الدعم المالي المخصص للجمعيات التعاونية وفق ضوابط محددة. 7 ــ لابد من تعاون وسائل الاعلام مع الجمعيات التعاونية واعطائها أسعارا خاصة لتنشيط الدعاية والاعلان عن الجمعيات التعاونية. 8 ــ اختصاص الجمعيات التعاونية ببعض الوكالات للسلع الغذائية الهامة مثل الحليب والأرز والسكر والشاي والدقيق واللحوم والمنظفات وغيرها والمعطاة حاليا للسوبر ماركتات وذلك من أجل اعطائها بعض القدرة على المنافسة.