خطا المصرف المركزي خطوة ايجابية كبيرة على طريق حصر التداولات اليومية التي تجرى في أسواق الأسهم المحلية عن طريق ارسال تعميم إلى المصارف وصناديق الاستثمار ومكاتب الوسطاء التي تتعامل بصفة رسمية في الأسهم . ويؤكد زهير الكسواني المدير والشريك التجاري لمكتب الشرهان للأسهم ان قرار المصرف المركزي بالزام مكاتب الوساطة تقديم بيانات يومية عن تداول الأسهم بالسوق سيؤدي إلى نشر معلومات ناقصة قد تكون لها آثار سلبية على السوق. ووصف القرار بأنه ارتجالي وغير مدروس قائلا ان المصرف المركزي يسعى بهذا القرار إلى نصف الحقيقة أو جزء من الحقيقة وهذا لا يفيد وربما يعطي آثارا عكسية. وقال الكسواني ان هذا القرار رغم أنه لا يلغي قيام بورصة ولكنه يوحي بأن البورصة ليست قريبة كما كان متوقعا. وأوضح الكسواني ان الافكار من حيث المبدأ بناءة وتصب في مصلحة السوق والمساهمين والمستثمرين حيث تزودهم بمعلومات جديدة عن التطور اليومي في السوق من حيث الأسعار والتداولات, وفي العادة فإن مهمة توفير المعلومات الدقيقة عن التداول تقوم بها البورصة في أي دولة من دول العالم ولكن في ظل غياب البورصة يبحث المصرف المركزي عن طريق بديل للقيام بهذه المهمة. وأضاف أن المشكلة الكبرى تكمن في ان الوسطاء المرخصين لا يشكلون سوى 60% من حجم السوق بينما هناك 30% من حجم التداول يقوم به وسطاء غير مرخصين و 10% من عمليات التداول تتم مباشرة بين البائع والمشتري بدون وسيط. إذن ـ حسبما يرى الكسواني ــ فإن المصرف المركزي سينشر 60% فقط من المعلومات ونشر معلومات ناقصة سيكون مضللا وليس كافيا. المشكلة الثانية هي صدق البيانات المقدمة للبنك المركزي من عدمها, فما هي أداة الرقابة التي يمتلكها المصرف المركزي لكي يتثبت من صدق البيانات خاصة وان معظم الوسطاء وكذلك المتعاملين في السوق لديهم مصلحة في تقديم أسعار مختلفة عن الأسعار التي تم التداول بها. وحول الحلول المقترحة قال انه يمكن تطبيق هذا القرار فقط إذا تم منع الوسطاء غير المرخصين, أما الحل الثاني حتى يمكن تقديم بيانات سليمة وكاملة وغير مضللة فيمكن تجميع المعلومات المطلوبة من الشركات والبنوك مباشرة باعتبار ان كل كل شيء يجري في السوق يصب في سجلات المساهمين, وجميع عقود التمويل تحمل البيانات ذاتها التي يطلبها المصرف المركزي بما في ذلك اسم الوسيط وبالتالي إذا تم الاعتماد على هذا المصدر فسوف يكون أكثر دقة وتكون المعلومات كاملة ودقيقة. وتساءل الكسواني هل من مصلحة أحد نشر معلومات ناقصة وهل هذا سيكون له آثار سلبية أم ايجابية على السوق؟! وأضاف: ان هذا التعميم رغم انه لا يلغي قيام بورصة فإنه يوحي بأن البورصة ليست قريبة, نحن ننتظر قيام بورصة الامارات بين عشية وضحاها وفي النهاية يصدر هذا القرار الذي اعتقد انه قرار ارتجالي غير مدروس. وحول آثار هذا القرار على السوق قال الكسواني ان هذا القرار لن تكون له آثار على السوق لأنه يتعلق بالمعلومات وليس بالبيع والشراء, والسوق حاليا في حالة تحسن لن يؤثر عليها هذا القرار. ويقول عاطف سعادة مدير عام مركز المناخ للأسهم في دبي ان تعميم المصرف المركزي الأخير لوسطاء الأسهم حول ارسال بيانات التداول اليومية للمصرف ما هو إلا بداية صحيحة على طريق مراقبة ما يسمى بالصفقات الوهمية التي تتم عبر الصحف أحيانا لرفع الأسعار أو خفضها حسب المصلحة والأهواء الشخصية. وبتدخل البنك المركزي بهذه الصورة سيتم القضاء كليا على هذه الأمور حيث سيقوم المصرف بتقييم يومي شامل لعمليات التداول التي تتم عن طريق الوسطاء المعتمدين لدى البنك وهذا الأمر سيكون لمصلحة جميع المتعاملين في أسواق الأسهم دون استثناء بما في ذلك المستثمرين والوسطاء إذا تم توخي الدقة في التنفيذ مما يعطي المصرف المركزي فرصة دراسة هذه الصفقات وتجميعها والخروج بنتيجة واضحة عن أداء السوق ومستوى انخفاض أو ارتفاع الأسعار يوما بيوم. ويقول محمد علي ياسين مدير عام مركز الامارات التجاري للأسهم في أبوظبي: أعتقد ان هذه الخطوة تعتبر ايجابية وعلى الطريق الصحيح للوصول إلى سوق رسمية للأسهم المحلية في الدولة, حيث انها ستعطي صورة أوضح لحركة التداولات اليومية وكذلك الأسعار الحقيقية. ولكن لتحقيق ذلك يجب ان يكون هناك التزام من جميع مراكز الوساطة المرخصة في الدولة للادلاء ببيانات حقيقية ويجب ان يصاحب ذلك ايقاف التداولات التي تتم عن طريق الدلالين غير المرخصين (دلالين الموبايل) حتى ولو كانت تداولاتهم لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من اجمالي التداول اليومي لأن هؤلاء الوسطاء غير المرخصين يستخدموا من قبل بعض المضاربين للتأثير على الأسعار في السوق بعد اغلاق المكاتب المرخصة ويمكن للمصرف المركزي القضاء على هذه الظاهرة بعدم اعتماد أية صفقة لا تكون مختومة بختم أحد المكاتب المرخصة. وقال أحد الوسطاء الذي رفض ذكر اسمه ان تنظيم عملية التداول بحيث تشمل جميع المتعاملين في السوق يمكن ان تتم ببساطة شديدة جدا عن طريق عدم اعتماد أية صفقة تتم إلا بعد تسجيلها في غرفة التجارة على أن تحصل الغرفة على رسم رمزي مقابل هذه العملية ويطلب المصرف المركزي من كل بنك أو شركة مساهمة عدم اعتماد نقل ملكية الأسهم الخاصة به أو بها إلا إذا كانت مسجلة في غرف التجارة بالدولة وفي هذه الحالة يمكن حصر كل الصفقات التي تتم في السوق عن طريق ارسال الغرف بيانا رسميا بالصفقات التي تتم عن طريقها إلى المصرف المركزي يوما بيوم. كتب علي لاشين وعبدالفتاح فايد