يخضع موضوع السماح للأجانب بتملك نسبة الغالبية في المشروعات الاقتصادية الخليجية للكثير من الحسابات ذات الحساسية الخاصة بالنظر لما ينطوي عليه الموضوع من انعكاسات وتأثيرات قصيرة وبعيدة المدى تطال العديد من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ومن البديهي القول ابتداءً أن شرط الملكية يشكل حاجزا ضد الاستثمار الأجنبي في الحالات التي يتطلب فيها الأمر مشاركة الشركات الأجنبية في رأس المال كشرط لتوفير التقنيات التي تمتلكها., لاسيما وأن هذه الشركات لديها تخوف من فقدان القدرة على إدارة الشركة بالشكل الذي تراه مناسبا ان هبطت نسبة مشاركتها عن 51% من رأس المال, وإذا تمكنت من ذلك فإن هذا يضعها في موقف لا يؤهلها للحصول على الاعفاء الجمركي, مما يؤثر على مستقبل مبيعاتها نظرا لضيق حجم السوق, وإذا استذكرنا أن الشريك الأجنبي يوفر التقنية ورأس المال والخبرة التسويقية, بل وقد يكون على استعداد لتسويق نسبة معينة من الانتاج المحلي دوليا, نرى أحد أسباب تردده في توطين أنشطته في دول مجلس التعاون هو شرط الملكية. ان منطقة الخليج تحتاج لرأس المال الأجنبي لأسباب عديدة اهمها عدم مقدرة القطاع العام على المحافظة على وتيرة التوسع في الانفاق الحكومي كما حدث في العقود الماضية, كما تؤدي محدودية الانفاق العام الى انحسار الايرادات ومبيعات القطاع الخاص وبالتالي الى تباطؤ معدلات النمو في الاستثمار الكلي (العام والخاص), الأمر الذي يؤثر وبشكل مضاعف على حجم الأنشطة الاقتصادية والدخل القومي والاستهلاك وميزان المدفوعات. كما انه وفي كثير من الاحيان يؤدي تدفق رأس المال الأجنبي الى جذب رأس المال المحلي المستثمر خارج الدولة الى العودة الى السوق المحلية للعمل معا في أنشطة انتاجية قد تستهدف احلال الواردات أو التوسع في الصادرات. ومن البدائل المطروحة هو قيام دول المجلس بتخفيض شرط الملكية الخليجية من 51% الى 25% لفترة ثلاث سنوات تتم خلالها دراسة الآثار المترتبة على ذلك, ومن ثم الغاؤها كلية إذا ما اتفقت الدول الخليجية فيما بينها حول جدوى ذلك. اما البديل الآخر فهو الغاء شرط الملكية اسوة بالوضع السائد في كل التجمعات الاقتصادية الأخرى ولتجنب آثاره السلبية ودفع مسيرة التنمية الصناعية وتوفير الفرص المتكافئة للمستثمر الخليجي. وعلى الرغم من أن اتجاهات العولمة وتحرير التجارة العالمية سوف تخلق مزيدا من الضغوط من اجل تحرر الاستثمارات الأجنبية, إلا أن دول المجلس يجب أن تفكر جديا وبصورة علمية في وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا الموضوع. وبرأى الدكتور عبدالله الملا رئيس مركز الخليج للدراسات والاستشارات الاقتصادية فإن هناك ثلاثة محددات أساسية لابد من التفكير فيها ودراستها قبل اجراء أية تعديلات في التشريعات نحو ايجاد نوع من المرونة في القوانين الخاصة بنسب مشاركة رؤوس الأموال الأجنبية في المشروعات الوطنية الخليجية بمختلف أوجهها. وهذه المحددات هي: ــ المحدد الأول: دراسة متكاملة عن مستقبل التنمية في المنطقة وماهية القطاعات التي يجب أن تكون قيادية في عملية التنمية مستقبلا. ــ المحدد الثاني: ماهية الصناعات الاستراتيجية في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية التي تجب حمايتها من المنافسة الأجنبية. ــ المحدد الثالث: لابد من أن نراعي في فتح الأسواق عدم السماح لرؤوس الأموال الاجنبية التي تستهدف في الأساس المضاربة في الأسواق الصغيرة لتحقيق مكاسب سريعة (وتجربة دول جنوب شرقي آسيا خير مثال على ذلك). ان كل هذه الأمورلابد من النظر فيها بسرعة لان التطورات الاقتصادية متلاحقة,. ففي الأعوام الماضية تم التوقيع على اتفاقية الجات, والاتفاقية العامة لتحرير الخدمات, واتفاقية حقوق الملكية الفكرية, ناهيك عن أن المرحلة المقبلة حاسمة وتستدعي دورا مؤثرا لدول مجلس التعاون الخليجي التي كانت خارج مباحثات جولة اوروجواي التي مهدت لمولد منظمة التجارة العالمية, حيث كانت هذه الدول خارج اطار المفاوضات التي جرت حول اتفاقية صناعة المنسوجات, وكذلك اتفاقية تحرير الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية. ويجب على دول مجلس التعاون التي دخلت أربع دول منها اعضاء في منظمة التجارة العالمية أن تنسق فيما بينها للحصول على مكاسب متعاظمة.