اكد الملف الاقتصادي العربي الصادر امس عن اتحاد الوكالات العربية للانباء ان تشكيل مجلس ادارة المصرف العقاري بدولة الامارات يعتبر البداية العملية لسياسة اسكانية متكاملة بالدولة تلبي احتياجات المجتمع السكانية وتستند الى اسس فنية وعلمية سليمة مشيرا الى ترحيب مختلف الاوساط الاقتصادية والمصرفية بالامارات بهذه الخطوة . وذكر الملف ان هذه الخطوة جاءت تتويجا لسلسلة من التجارب الاسكانية الهامه على الصعيدين الاتحادى والمحلى امتدت على مايزيد عن 25 عاما بدأت خلالها ببرامج الاسكان الواسعة التى نفذتها البنوك التجارية بدعم من مجلس النقد فى مرحلة السبعينات ولجنة تسوية القروض العقارية ومشروعات لجنة خليفة للمبانى التجارية التى تحولت الى دائرة المبانى والخدمات التجارية فى ابوظبى والعين وبرنامج الشيخ مكتوم لتمويل الاسكان بدبى ومشروع بناء الالفى مسكن التى امر ببنائها صاحب السمو رئيس الدولة على نفقته الخاصة والمبانى التى نفذتها وزارة الاشغال فى الامارات الشمالية واخيرا مشروع زايد للاسكان الذي تقرر بموجبه تخصيص مبلغ 640 مليون درهم سنويا سيتولى المصرف العقارى اداراتها لتوفير السكن الملائم للمواطنين. وتم تشكيل مجلس ادارة المصرف العقارى برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبى وزير المالية والصناعة والذى يضم سبعة اشخاص منهم اربعة يمثلون الحكومة وثلاثة يمثلون القطاع الخاص لمدة ثلاث سنوات. ويعتبر المصرف العقارى وفق قانون انشائه مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية مستقلة تحت اشراف وزير المالية والصناعة مقره الرئيسى بابوظبى على ان لايمنع هذا فتح فروع له فى الامارات وتعيين وكلاء ومراسلين فى الخارج. واعطى قانون انشاء المصرف مجلس اداراته مهمة وضع السياسة العامة للمصرف وفقا لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدولة والتى من شأنها تحقق اغراضها ولاسيما تقييم نتائج السياسة المصرفية للمصرف بما يكفل مراجعتها وتصحيحها ورسم الخطط لتشجيع الادخار العقارى وتنميته بين كافة المواطنين والهيئات والنظر فى سير العمل واصداراللوائح المالية والادارية التى تنظم شؤون العاملين فيه واقرار لائحة شروط الاقتراض ونوعية الضمان المطلوب للقروض واللوائح اللازمة لاعمال التوريد والمقاولات واقرار الميزانية التقديرية وحسابات المصرف الختامية. وبهذا المعنى يكون المصرف العقارى هو بنك للتنمية الذى يتميز عادة بأمرين هامين عن البنوك التجارية وهى ان قروضه طويلة الاجل من جهة وذات فوائد منخفضة من جهة اخرى. وتكمن مهمة البنك العقارى على حل مشاكل وازمات السكن عن طريق منحه القروض لاسيما للجمعيات التعاونية السكنية او بناء العمارات بصورة مباشرة. وتأتى خطوة انشاء بنك عقارى متخصص اضافة الى المصرف الصناعى الذى باشر اعماله قبل عدة سنوات منسجمة مع سياسة التنمىة الشاملة فى الدولة وتنويع مختلف القطاعات الاقتصادية اضافة الى ان الازمات السكنية اصبحت من المشاكل التى تواجهها دول كثيرة وخاصة بعد التزايد المطرد فى عدد السكان والاتجاه نحو الاستقلال فى افراد الاسرة الحديثة. وعلى هذا فقد تركزت هموم السكن عند جيل الشباب الذين انضموا الى الحياة العملية وكون كل منهم اسرة صغيرة تسعى الى توفير الاستقرار والطمأنينة وفى هذا الاطار تكمن اهمية الجوانب الاجتماعية لخطوة انشاء المصرف العقارى فى انها سترفع عن الشباب احد اهم المشكلات التى تواجههم فى بداية حياتهم العملىة. وتتعدى آثار هذه الخطوة الاجتماعية الى كونها تمتد الى الجوانب الاقتصادية حيث ستؤدى الى تحريك قطاع المقاولات ودعم اعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة ولاسيما فى الامارات الشمالية اضافة الى تأثير هذه الخطوة على مختلف القطاعات الاقتصادية وشركات توريد وانتاج مواد البناء كما انها ستنشط قطاعات الخدمات والمصارف والتأمين فى الدولة. اما اثار هذه الخطوة السياسية فتتمثل بصورة اساسية بموضوع تعزيز الكيان الاتحادى حيث سيربط البنك العقارى بين ابناء الوطن عن طريق رسم الخطط الاسكانية الطويلة الاجل بعد المعرفة الدقيقة بكل نتائج النهضة العمرانية الشاملة التى شهدتها دولة الامارات خلال العقود الثلاثة الماضية. وستكون المهمة الاساسية امام المصرف العقارى هى ادارة مبلغ 640 مليون درهم تقرر تخصيصه سنويا وفق برنامج الشيخ زايد لاسكان المواطنين الامر الذى سيسمح بتشييد نحو 1400 مسكن خاص سنويا لذوى الدخل المحدود اما عن طريق اقراض المواطنين بدون فائدة ولفترة طويلة الاجل اوعن طريق تقديم بعض هذه المساكن كمنحة تتحمل الحكومة الاتحادية تكاليفها.