يثور قدر متزايد من النقاش حول مسألة عطلة اليومين التي تم العمل بها مؤخراً, ولا يثور الا جدل محدود حول الرغبة في الحصول على عطلة تمتد يومين , لكنني لا اعرف الكثيرين بالفعل ممن يؤيدون عطلة نهاية اسبوع تشمل يومي الخميس والجمعة, وبحسب تقديري فإن المخاطر على دبي من جراء تنفيذ هذا القرار لا يستهان بها. لقد اصبحت دبي عبر السنوات الماضية المركز التجاري البارز بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط وبالاضافة الى هذا فقد اكتسبت الامارات أهمية باعتبارها مركزاً تجارياً ومالياً ينمو متجاوزاً مواقع اخرى في المنطقة وقد انتقلت شركات دولية عديدة مؤخراً بمركزها الاقليمي الى دبي او انشأت مكتباً اقليمياً لها في امارة دبي واذا استقر العمل بعطلة نهاية اسبوع تشمل يومي الخميس والجمعة فإن النتيجة ستكون المغادرة من جانب شركات عديدة وقد تحدثت على امتداد الأسبوعين الماضيين, مع عدد من المسؤولين المكلفين بادارة هذه الاعمال, وبدت الرسالة التي تناهت عبر هذا الحديث بسيطة, ومفادها ان الانتقال الى مكان آخر سيغدو هو الموضوع المطروح وموضع الاعتبار الرئيسي اذا استقر العمل بعطلة نهاية اسبوع تشمل يومي الخميس والجمعة. ان دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تراخياً في النشاط الاقتصادي مع بدء تأثير عائدات النفط الاكثر انخفاضاً على الميزانيات, ومن شأن عملية مغادرة واسعة النطاق لدبي من جانب القائمين بأنشطة الاعمال ان تترك الفيللات والشقق والمكاتب خاوية وان تؤثر على الاقتصاد سلباً بشكل اكبر, وهذا سيلحق الضرر بكل الاطراف المعنية في دبي وفي المنطقة بشكل عام. ومن المهم مواجهة واقع مفاده ان بقية العالم, بما في ذلك اكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان وهي ماليزيا واندونيسيا, يتخذ من يومي السبت والاحد عطلة لنهاية الاسبوع والعديد من دوائر الاعمال الدولية الممثلة في دبي تحتاج الى ان تكون عطلة نهاية الاسبوع الخاصة بها هي تلك العطلة التي يمنحها العديد منها بالفعل لموظفيها والتي تتألف من يومي الجمعة والسبت. سيكون من الممكن تماماً السماح لدوائر الاعمال بأن تختار عطلات نهاية الاسبوع الخاصة بها على نحو يتلاءم مع ظروفها, غير انه ليس من العملي من منظور دولي اغلاق البنوك في يومي الخميس والجمعة وفتحها في يومي السبت والاحد, وقد وعدت نفسي بأنني لن اكتب عن هذا الموضوع مجدداً, ولكن من المهم ان تطرح الحجج المتعلقة بهذا الموضوع وان تلقى اذاناً صاغية, ومن المهم بالنسبة لمستقبل دبي والامارات الاقتصادي ان تتلاءم عطلة نهاية الاسبوع مع نظيرتها في المنطقة وفي العالم. وهناك نقطة اخيرة يتعين طرحها, فقد تصدرت دبي والامارات طويلاً دول الخليج في اظهار روحها المنطلقة في مجال الاعمال وفي التجديد, والقاعدة الراسخة للتجارة عامة وتجارة التجزئة التي تم ارساؤها هنا قد جعلت من هذا المكان عاصمة التسوق بالنسبة للمنطقة والعاصمة التجارية كذلك, فضلاً عن كونها العاصمة السياحية, وقد أوضحت دبي لجاراتها في كل المجالات كيفية استثمار الموارد المتاحة وتحقيق التنويع تجنباً للاعتماد على عوائد النفط, وفي العديد من المجالات يمكن للدول المجاورة ان تتعلم الكثير مما انجزته دبي في مجالات التجارة والسياحة والمال, وهذا كله يجعل من اقتراح عطلة اسبوعية مؤلفة من يومي الخميس والجمعة أمراً اكثر صعوبة في فهمه واستيعابه. نائب رئيس لويدز بنك