بادئ ذي بدء نبارك للمصرف المركزي قيامه بوضع مشروع قانون اتحادي معدل بشأنه فهو بالفعل بحاجة ماسة إلى مثل ذلك المشروع الذي يضع حدا للفجوات القانونية التي وردت في القانون القديم الذي تم وضعه في ظروف اقتصادية مختلفة وسوف نورد فيما يلي بعض النقاط التي نرى انها ضرورية من وجهة نظرنا : 1 ــ تستبدل كلمة (أغراض) بكلمة (أهداف) ولقد وردت بشكل محدد في الفصلين الأول والثاني ويفترض ان تستبدل أينما وردت. وذلك لأن كلمة (أغراض) عادة ما تذهب لتعبر عن الغرض الشخصي وكلمة (أهداف) عادة ما تذهب لتعبر عن أهداف مؤسسية. 2 ــ الفصل الثاني المادة (5) تنص المادة على الآتي (يقوم المصرف المركزي بتنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والاشراف على تنفيذها وفقا للخطة العامة للدولة وبما يساعد على دعم الاقتصاد الوطني واستقرار النقد) . ونحن نرى ان تستبدل المادة بهذا النص (يقوم المصرف المركزي بوضع النظام النقدي والمصرفي المناسب للدولة واعتماده والاشراف عليه واحكام الرقابة على تنفيذه والالتزام به, وله في سبيل تحقيق أهدافه وأداء وظائفه أن يضع السياسات الاقتصادية المناسبة بما في ذلك السياسات النقدية والائتمانية والمصرفية. كما له أن يشارك وينسق مع وزارة المالية والصناعة في وضع السياسات المالية المناسبة للدولة والاشراف على تنفيذها وفقا للخطة العامة للدولة والسياسات الاقتصادية المرتبطة بها وبما يساعد على دعم الاقتصاد الوطني واستقرار العملة الوطنية) . لماذا نستبدل هذا النص بذاك؟ صحيح ان المصرف المركزي ذاته هو جزء من النظام النقدي والمصرفي, ولكن هذا القانون بحد ذاته يعبر عن النظام النقدي والمصرفي المناسب وقد قام بوضعه المصرف. وفي الحقيقة لو أمعنا النظر ودققنا بالوظائف التي وردت بعد هذا النص لوجدنا ان الوظائف كثيرة وواسعة ولقد حددت بتسع نقاط. وهي تعبر عن الوظائف الحديثة للمصارف المركزية غير انها لا تتناسب اطلاقا مع النص الذي يسبقها. فالسياسة النقدية هي أدوات فقط لتحقيق السياسات الاقتصادية العامة وهي وسيلة فقط, وكذلك السياسات الائتمانية والمصرفية كلها وسائل لتحقيق أهداف وغايات. أي بمعنى آخر لا يمكن اعتبار السياسة النقدية هدفا ولا وظيفة ولا غاية. إنما وظيفة المصرف المركزي أوسع من ذلك بكثير فهو الذي يضع النظام النقدي والمصرفي الملائم للدولة ويعتمده ويقره أولا ثم يبدأ تنفيذ ذلك النظام المناسب وتبدأ السياسات النقدية والائتمانية والمصرفية أثناء التنفيذ وتستمر. ثم إن المصرف المركزي هو جهة رقابة اضافة إلى كونه جهة اشراف, وكلمة (رقابة) لم ترد اطلاقا في هذا النص وهي ضرورية للغاية. ولا أريد أن أطيل في ايراد المبررات التي تدعم ضرورة التغيير ولكنني أكتفي بالقول بأن الوظائف التي وردت بعد النص مباشرة كفيلة بتبرير التغيير, واعادة صياغته من الناحية القانونية. 3 ــ الفصل الثاني النقطة الثانية (العمل على دعم النقد وتحقيق ثباته) نقول: (العمل على دعم النقد وتحقيق استقراره) ففي زمننا هذا لا يوجد نقد ثابت, والاستقرار بالطبع يختلف عن الثبات. ويفضل في جزء التعريفات بتعريف كلمة (النقد) أن يشار إلى النقد الوطني وليس النقد بشكل عام ومطلق. 4 ــ الفصل الرابع المادة 11 النقطة (2) (يجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة من ذوي الخبرة في الشؤون المصرفية والمالية) في الحقيقة ان هذه المادة مادة هلامية مطاطة فالخبرة قد تكون شهورا معدودة وقد تكون سنوات. وقد تكون في مناصب إدارية عليا في المصارف والمؤسسات المالية والنقدية وقد تكون في وظائف دنيا فلابد بالتالي من تحديد أكثر دقة للمادة وذلك من أجل ضبط الحكم خصوصا وان المادة قد استفتحت بكلمة يجب (أي الوجوب والالزام) والالزام يلزمه بالطبع تحديد أكثر دقة. لم تنص المادة على المؤهل العلمي لعضو مجلس إدارة المصرف المركزي وهذا ضروري جدا. فالمفروض ونحن على مشارف القرن 21 ألا يقل المؤهل العلمي لشاغل منصب عضو مجلس إدارة في المصرف المركزي عن الدرجة الجامعية الأولى (بكالوريوس أو ليسانس أو ما يعادلهما). 5 ــ الفصل الرابع لقد أعطى القانون مجلس الإدارة صلاحيات واسعة جدا بحيث ان بعضها لا يدخل في اطار رسم السياسة العامة لعمل المصرف وإنما يدخل في اطار صلاحيات المحافظ مثل النقطة الخامسة الخاصة بتحديد معدل الخصم والفوائد والعمولات التي يتقاضاها المصرف المركزي فهي من الممكن أن ترفع إليه لاعتمادها واقرارها وليس تحديدها. إنما التحديد يجب أن يترك للأجهزة الفنية والاستشارية المتخصصة ثم بعد ذلك يرفع للأجهزة الإدارية لاعتماده واقراره. ولقد أدرك المشرع بأن مجلس الإدارة لن يتمكن من القيام بجميع تلك المهام التي تتجاوز 15 مهمة وذلك لأن النقطة 15 قد تنبثق منها نقاط عديدة ومهام أخرى خاصة وان المجلس يجتمع بشكل نظامي كل 45 يوما لذلك حددت المادة (18) لمجلس الإدارة أن يفوض رئيس المجلس أو المحافظ أو اللجنة التنفيذية المشار إليها في المادة (25) من هذا القانون ببعض صلاحياته وهذا يعني ان مهام ووظائف المجلس ورئيسه والمحافظ واللجنة التنفيذية المشار إليها في المادة (25) قد تتداخل مع بعضها البعض وبالتالي نقترح بأن يسري الحظر المنصوص عليه في النقطة الأولى من المادة (14) على جميع أعضاء مجلس الإدارة والرئيس والمحافظ ونائبه وأعضاء اللجنة التنفيذية وذلك من باب الحرص على كفاءة الأداء في المصرف المركزي وسوف لن يؤدي ذلك إلى أية تعقيدات إدارية أو سلبيات تذكر.