حذر نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية أمس الجمعة من انهيار النظام المالي العالمي ما لم يتم ادخال اصلاحات عليه . وقال ايسوكي ساكاكيبارا الشهير باسم (مستر ين) في اجتماع مع الصحفيين الاجانب (أتمنى ان نتمكن خلال الاعوام العشرة الى العشرين المقبلة من تجنب فترات الكساد والحروب ولكن هناك خطر أكيد يتعلق بانهيار النظام المالي العالمي0 ولذا فان اصلاح الهيكل المالي الدولي مهم جدا) . وأوضح ساكاكيبارا انه لا يدعو ضد قوى السوق او آلياته ولكنه يعارض (مذهب السوق) الذي تبشر به الولايات المتحدة والذي يميل لترك قوى السوق دون مراجعة. وهاجم ساكاكيبارا بشكل خاص الوصفات التي قدمها صندوق النقد الدولي لدول تعرضت لازمات مالية قائلا انه على سبيل المثال لم يكن من الحكمة التوصية برفع أسعار الفائدة في اندونيسيا. ومضى يقول ان تعرض العالم لازمة تلو الاخرى قد يؤدي الى تدهور كبير في النظام المالي الدولي, ولكنه قال ان بالامكان تفادي هذا الامر من خلال ايجاد الية لاحلال الاستقرار في الاسواق المالية. وعارض ساكاكيبارا الاقتصاديين الذين يرون ان خفض قيمة العملة سيؤدي في النهاية الى اعادة التوازن الى الدول التي تواجه أزمات مالية وقال ان هذا الاجراء أدى في دول عديدة الى انهيار أسواق الصرف. وتابع (أتشوق لمعرفة ما سيحدث في البرازيل خلال الاسابيع القليلة المقبلة) . ودعا الى ايجاد (تنويع منظم) داخل النظام المالي العالمي يحترم الاختلافات السياسية والاجتماعية بين دول العالم. وقال ان الهيمنة الامريكية الاقتصادية والسياسية تتراجع في ضوء توحد أوروبا وعدم الاستقرار في الرأسمالية العالمية. بيد انه أقر بأن تراجع هذا التأثير قد يقلص درجة التنسيق الحالية بين الدول. وتوقع نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية ان يتخلص القطاع المصرفي الياباني من متاعبه قريبا وكرر قوله بان اقتصاد طوكيو سينتعش في النصف الثاني من هذا العام. واضاف (مستر ين) في مؤتمر صحفي (أعتقد ان كل نقاط الضعف في النظام المالي الياباني ستزول بحلول نهاية السنة المالية 1998) التي تنتهي يوم 31 مارس المقبل. وتابع ان اعادة هيكلة البنوك اليابانية ستمضي بشكل مكثف للغاية في الاشهر المقبلة بفضل هيئة مستقلة أسستها الحكومة مؤخرا والتي وضعت حتى الآن اثنين من 19 بنكا رئيسا في البلاد تحت سيطرة الحكومة. وتتفق اراء ساكاكيبارا مع الخطوط العامة للسياسة التي أعلنتها اللجنة الحكومية لانعاش الاقتصاد والتي دعت البنوك اليابانية للاسراع بعمليات اعادة الهيكلة وتسوية مشكلات الديون المشكوك في تحصيلها بحلول نهاية مارس. وتقضي سياسة اللجنة بحرمان البنوك التي تفشل في تنفيذ اعادة هيكلة بشكل كاف لانشطتها وفي تقليص ادارتها من تلقي الاموال العامة. كما تقضي بتقديم مزيد من الاموال وبشروط أفضل للمصارف التي تسير بخطى جيدة. وأعلنت بنوك اليابان الكبرى عن موجة من اعادة هيكلة أنشطتها من خلال صفقات اندماج. وأشاد تايتشي ساكايكا رئيس وكالة التخطيط الاقتصادي الحكومية بصفقات الاندماج في الصناعة المالية قائلا ان تلك العمليات تسير بشكل متسارع منذ ديسمبر الماضي. وقال ساكايكا ان القطاعات العامة والخاصة بدأت مؤخرا في القيام بالاصلاح الهيكلي. كما أشار ساكاكيبارا الى التغييرات التي طرأت على الصناعة المصرفية وقال انه ستحدث (انسحابات كبيرة) للبنوك اليابانية من الاسواق العالمية. واستطرد ان المصارف اليابانية تعود الان الى اسيا وخاصة الى كوريا الجنوبية وتايلاند. وأردف انه يبدو ان البنوك اليابانية ستركز أنشطتها في اسيا بدلا من التخطيط لنشر فروع في شتى أنحاء العالم. ويرى البعض منذ فترة طويلة ان معالجة اليابان للفوضى في قطاعها المالي هو الطريق الى انتشال الاقتصاد الياباني من ركود استمر طويلا. وأشار الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) يوم الاربعاء الى اصلاحات في القطاع المالي الياباني المنهك ووصفها بانها ضرورية لاعادة الاقتصاد الى النمو النشط. وقال ساكاكيبارا (كما توقعت فان الاقتصاد الياباني سينتعش في منتصف عام 1999) . ــ رويترز