بينما تستعد الهند, بالدفاتر والاحصاءات وأرقام الانتاج والصادرات وأيضا بالعجوزات المالية, للفترة الحافلة التي تواكب حلول عام مالي جديد في ابريل المقبل, يطرح الكثيرون على امتداد العالم, وبصفة خاصة في منطقة الخليج , سؤالا تبدو الأجابة عليه مهمة بالغة الصعوبة: الى أين يمضى اقتصاد الهند في المرحلة المقبلة؟ لاتنبع أهمية هذا السؤال خليجيا من العلاقات التقليدية ولا من عناصر القرب الجغرافي النسبي وإنما من العديد من العناصر الأخرى كحركة الاستثمار والعمالة وأيضا انعكاسات قرارات اقتصادية في الهند كتحرير إستيراد الذهب على فعاليات قطاعات محددة في المنطقة وكذلك تأثير خروج رؤوس الأموال الهندية من المنطقة التي بدا واضحاً تأثيرها السلبي الكبير في الصيف الماضي. ومن شأن هذا كله أن يضاعف من أهمية السؤال المطروح ومن تعقيده. وفي الوقت نفسه تتعدد التقديرات التي تتصدى لعلامة الاستفهام هذه وتختلف الى حد التناقض المثير لمزيد من الحيرة فالبعض لايتردد في القول إن الاقتصاد الهندي بطبيعته المغلفة نسبياً قد نجح في تجنب أسوأ رياح الأزمة الآسيوية, ويمضى المتفائلون الى حد توقع نسبة نمو قد تصل الى 5.6% أو حتى الى 7% في أداء الاقتصاد الهندي. وبالمقابل يرى مراقبون آخرون من أبرزهم المعلق الهندي برمشنكار جيها أن الهند تنزلق ببطء الى أزمة خاصة بها كنتيجة لقرار رفع معدلات الفائدة حماية لقيمة الروبية ومكافحة للتضخم. ولايتردد المتشائمون في القول إن معدل النمو المتوقع في الهند لن يتجاوز 5.4% الى 5% وأن قطاع التصنيع كان ينمو قبل 3 سنوات بمعدل 14% تراجعت الى 1.6% فقط في العام الماضي. وينضم صندوق النقد الدولي الى الركب فيحذر من أن العجز المالي الذي يتوقع رسميا أن يكون بحدود 6.5% من إجمالي الناتج المحلي عن عام 1998 هو عجز لايمكن القبول به, وهو يدعو الى أن تقوم الهند بعملية مواءمة مالية طموحة في المدى المتوسط بمشاركة فعالة من الحكومة المركزية وحكومات الولايات لمكافحة العجوزات المالية. وبعيداً عن التفاؤل والتشاؤم تبدو لغة الأرقام فيما يتعلق بالهند باعثة على الصدمة فنصيبها من الصادرات العالمية لايزال في حدود 6ر% كما أن الأزمة المالية الآسيوية قد انتزعت من الهند 20% من صادراتها. وتتعدد الأسئلة الباحثة عن إجابات واضحة في الآفاق التي سترتادها الهند في المرحلة المقبلة بعد أن أكملت اصلاحاتها الاقتصادية عامها الثامن وماهى التوقعات بالنسبة لأداء قطاعاتها المختلفة؟ وماذا عن حركة الصادرات والواردات؟ ماذا عن قطاع الذهب بصفة خاصة استيراداً للمعدن الثمين وتصديرا للمشغولات ذات الطابع الهندي المميز؟ ماذا عن حركة رؤوس الأموال من الهند وإليها؟ ماذا عن تأثير سندات المصرف المركزي على رؤوس الأموال الهندية الموجودة في الخليج؟ وماذا عن وجود شركات الهند في الامارات؟ في أى القطاعات تنشط؟ كم يبلغ عددها؟ هذه الاسئلة وغيرها كثير تتصدى (البيان) للاجابة عليها في هذا الملف المصغر الذى يبدأ بالمحور الأكثر أهمية بالنسبة لنا, محور انعكاس تطورات الاقتصاد الهندي على العلاقات الاقتصادية مع الامارات. أهم شريك أكد أيه.كي.كابيلا القنصل التجاري الهندي في دبي أن حكومة بلاده تنظر للامارات ليس كشريك تجاري عادي وانما باعتبارها أهم شريك استراتيجي لها بين دول منطقة الخليج, وذلك بسبب عمق العلاقات الاقتصادية التي تربط بين البلدين. وأوضح كابيلا في حوار شامل أجرته معه (البيان) أن الصادرات الهندية الى الامارات قد ارتفعت من 1.1 مليار دولار إلى 6.1 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية أي بارتفاع نسبته 40% وعزا أسباب هذا الارتفاع إلى النشاط الملحوظ الذي تبديه الشركات الهندية الموجودة حالياً في دبي. وأضاف كابيلا إن المصرف المركزي الهندي استطاع أن يجمع 6.4 مليارات دولار من عمليته الأخيرة في طرح السندات المعروفة بالحروف الأولى آر.أي.بي. والتي استهدفت استقطاب أموال رجال الأعمال الهنود في الخارج, مؤكداً أن مساهمة الجالية الهندية في الامارات في هذا الاطار كانت كبيرة, لكنه لم يحدد على وجه الدقة المبالغ التي تم تحويلها من جانب الجالية الهندية في الامارات, وهو ماتزامن مع التراجع الكبير في سوق الأسهم المحلية بالامارات. كما أوضح كابيلا أن القرار الهندي الأخير القاضي بالسماح للمصارف الهندية باستيراد الذهب من الخارج مباشرة ليس له علاقة بدبي تحديداً, وأنما جرى تعميمه على كافة دول العالم ولم يقصد به خفض الاستيراد للمعدن الثمين عن طريق دبي. وفيما يلي تفاصيل الحوار التبادل التجارى كم بلغ التبادل التجارى بين الامارات والهند وفقا لأحدث الأرقام والاحصائيات المتوافرة لديكم؟ بالنسبة لنا نحن نبدأ السنة المالية في شهر ابريل ولذلك فإنه حتى ابريل 1998 بلغ حجم التبادل التجاري بين الامارات والهند 3.3 مليارات دولار أمريكي, بارتفاع عن العام الذي يسبقه, حيث بلغ 21.3 مليارات دولار أمريكي, وبلغت الصادرات الهندية 59.1 مليار دولار أمريكي مقارنة مع 46.1 مليار دولار أمريكي للسنة التي تسبقها, أما الواردات الهندية من الامارات فقد بلغت 74.1 مليار دولار, مقارنة مع 75.1 مليار دولار. هل تشعرون بالرضا عن معدل نمو الصادرات الهندية خلال السنوات القليلة الماضية؟ ــ لاشك في إننا نشعر بالرضا, فلقد ارتفع حجم الصادرات الهندية من 1.1 مليار دولار إلى 6.1 مليار دولار أي بارتفاع نسبته 40% خلال السنوات الأربع الماضية. ماهى أبرز الصادرات والواردات؟ ــ الصادرات الهندية للامارات تركزت على الأقمشة والذهب والمجوهرات والشاي والأرز وبعض الأطعمة والمعدات والآلات وبخاصة البحرية منها, فيما تركزت الواردات الهندية من الامارات على الالكترونيات والذهب والفضة والمواد البلاستيكية والتجارية. من الملاحظ أن هناك حضوراً قوياً في الامارات للشركات الهندية. في أي القطاعات تنشط؟ وكم يبلغ عددها؟ ــ هناك ثلاثة قطاعات رئيسية ينشط بها التجار الهنود العاملون بالامارات لعل أهمها قطاع الذهب والمجوهرات, ثم قطاع الأقمشة, وقطاع المواد الغذائية, ولكن من الصعب اعطاء تحديد دقيق لإعداد هذه الشركات لكنها بالتأكيد أعداد كبيرة. وماذا عن الاستثمارات الهندية في المناطق الحرة بالدولة؟ ــ نعم, انه قطاع مهم جداً, ويحظى باهتمام كبير من قبل الشركات الهندية, ففي المنطقة الحرة بجبل علي تعد هذه الشركات أكبر تجمع لشركات دولة واحدة, حيث يوجد مايزيد على 150 شركة هندية من بين 1200 شركة عالمية, وبالمنطقة الحرة بالفجيرة فإن نحو 70% من الشركات العاملة هى شركات هندية, وكذلك الحال بالنسبة لللشارقة, الأمر الذي يؤكد أن شركاتنا تعمل بنشاط في هذه المناطق. هل لديك إحصاءات ولو تقريبية عن عدد أبناء الجالية الهندية في الامارات؟ ــ هناك نحو 800 ألف هندي يعيشون في الامارات, من بينهم 300 ألف هندي في دبي تقريباً. قام المصرف الهندي المركزي في الصيف الماضي بطرح سندات للاكتتاب, وعلى أثرها قام العديد من رجال الأعمال الهنود في الامارات بتحويلات كبيرة ماهو اجمالي حجم هذا الاكتتاب؟ وكم بلغت نسبة التحويلات من الامارات؟ وما الهدف الأساسي من وراء هذه السندات؟ ــ نعم, لقد قام المصرف المركزي الهندي بطرح سندات للاكتتاب تعرف بسندات آر.أي.بي, والهدف منها بالدرجة الأولى استقطاب أموال المستثمرين الهنود في الخارج لدعم الاقتصاد الهندي, وكانت التوقعات الأولية استقطاب مبالغ تتراوح مابين 2ــ3 مليارات دولار, لكن النتائج الحقيقية كانت أفضل من ذلك بكثير, فقد بلغ اجمالي حجم الاكتتاب بهذه السندات 16.4 مليارات دولار, لكن لايمكننا معرفة مدى مساهمة الجالية الهندية في دبي على وجه التحديد لأن عدة مصارف شاركت بالاكتتاب, وكانت الأموال ترسل بمبادرات فردية, إلا أن هذه السندات قابلة للتسييل بعد فترة معينة, وأود الاشارة هنا إلى أن ردود الفعل كانت ايجابية, ليس فقط من الامارات وانما من جميع دول العالم. استيراد الذهب قامت الحكومة الهندية مؤخراً باتخاذ قرار يقضي بتحرير عملية استيراد الذهب من خلال السماح لعدد من المصارف الهندية بالاستيراد مباشرة من مختلف أرجاء العالم مما أثر على الاستيراد من دبي فما في خلفية هذا القرار على وجه الدقة؟ ــ هذا القرار ليست له علاقة بدبي, فهو قرار متعلق بجميع دول العالم, لانه يعد تعبيراً عن التغير في الاستراتيجية الهندية حول تجارة الذهب, فلم يكن مسموحاً في السابق للمصارف الهندية بتمويل صفقات شراء الذهب, وكان ذلك يتم عبر وسطاء بعينهم, لكن الان ملامح الصورة قد تغيرت, في ظل منح الحكومة الهندية لنحو عشرة مصارف ذات ملاءة مالية عالية التراخيص لاستيراد الذهب مباشرة وتمويل عملية شرائها. رفع الحظر ماهى توقعاتكم لآداء اقتصادكم في اعقاب رفع الحظر الأمريكي؟ وماهي الأسباب التي أدت الى رفع الحظر؟ ــ التوقعات حتماً ايجابية ولصالح الأداء العام, ولكن ذلك يتطلب وقتاً, أما الأسباب الحقيقية التي أدت إلى رفع الحظر فلقد كانت الضغوطات التي مارستها الشركات الأمريكية, والتي ترتبط بمصالح اقتصادية مع الهند, إذ أثر الحظر سلباً على حجم عملياتها وعلى اجمالي أدائها. ما هو تقييمكم لآداء اقتصاد الامارات في ظل الانخفاض الذي تشهده أسعار النفط؟ ــ نحن نرى أن أداء إقتصاد الامارات يعد الأفضل بين اقتصادات دول المنطقة, وذلك بسبب تنوع مصادر الدخل وعدم اعتماده على النفط والغاز كمصدر وحيد للدخل, وقد أثارت اعجابنا الجهود التي تبذلها الحكومة في الامارات لتطوير مناطقها الحرة, فهي تلعب دوراً مهما في تنشيط التجارة وفي جعل الامارات بأكملها مركزاً اقليمياً بارزاً, كما أنها تساهم بدعم قطاع التصنيع. ونقرر أيضاً الجهود المبذولة لدعم السياحة كمصدر للدخل, فقد نجحت هذه الجهود في جعل دبي رحبة للعديد من السياح بسبب المرافق المتكاملة والمهرجانات والفنادق وغيرها من التسهيلات والعناصر الكفيلة بجذب اهتمام السياحة العالمية الى دبي. مستقبل العلاقات ما هي رؤيتكم لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين الامارات والهند؟ ــ نحن نعتبر أن الامارات ليست شريكاً تجارياً عادياً, وإنما هي شريك استراتيجي, بل وأهم شريك لنا في المنطقة, فالعلاقات بين البلدين تعود في إطارها المعاصر الى أيام كان تجار الامارات يقومون بزيارة للهند محملين باللؤلؤ, ويعودون بالبضائع الهندية, وبخاصة المواد الغذائية, ومنذ ذلك الحين ادرك تجار الهند أهمية الامارات, واتخذوا منها قاعدة لهم في المنطقة, وساهموا كثيراً في ازدهار التجار بين البلدين, واليوم نرى العديد من الشركات والمؤسسات الهندية تعمل انطلاقاً من دبي, ولها شبكة علاقات واسعة ساهمت كثيراً في بناء اقتصاد الامارات. ما هي الخطط المستقبلية لهذه الشركات؟ تخطط الشركات الهندية بعد نجاحها في قطاعات الذهب والأقمشة والمواد الغذائية للدخول في مشروعات جديدة كبناء الطرق والجسور والفنادق وخدمات مصارف الأوفشور. تعتبر دبي مركزاً عالمياً للمعارض, فما هي مشاركتكم في هذا الاتجاه؟ ــ نحن نشارك بشكل دائم في المعارض التجارية التي يتم اقامتها ادراكاً منا لاهميتها وللحضور الفاعل كي نسوق للشركات الهندية ونحن بدورنا ندعو الشركات الوطنية بالامارات للمشاركة بالمعارض التي تعقد في الهند وبخاصة نيودلهي. هناك لجنة مشتركة بين الامارات والهند إلى أين وصلت جهود هذه اللجنة؟ ــ لقد تأسست اللجنة المشتركة في 1975 وهي لجنة مشتركة اقتصادية علمية تقنية هدفها زيادة الاستثمارات بين البلدين وتفصيل العلاقات في مجال التجارة والصناعة والزراعة وغيرها, وهى تواصل عقد اجتماعاتها تحقيقاً للأغراض التي شكلت من أجلها. حوار ــ سلام الشوا