أكد رجل الاعمال محمد عبدالجليل الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة الفهيم ان هناك اسبابا خارجية وراء حالة الركود التي تشهدها الاسواق المحلية خلال هذه الفترة . وقال في حوار تنشره مجلة (الامارات اليوم) في عددها الذي يصدر اليوم (السبت) ان هذه الحالة لم تعشها الاسواق منذ سنوات عدة, واسباب هذه الحالة خارجة عن آلية عمل الاسواق المحلية, وترجع لاسباب خارجية معربا عن امله ان تجد الاسواق مخرجا من هذه الازمة خلال العام الجاري 1999. وشدد على أن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية لم تظهر تأثيراته السلبية بصورة ملموسة على الاقتصاد الوطني, وذلك نظرا لوضع الميزانية العامة السابقة للدولة قبل هذه الهزات السعرية ورصد الاعتمادات المخصصة والتي تسير عملية الانفاق وفقا لها. مشيرا إلى أنه يمكن أن تحدث بعض التأثيرات خلال الميزانية الجديدة, حيث سيتم اعتماد أبوابها المختلفة بناء على المعطيات والتداعيات الجديدة في سوق النفط العالمية. أسباب الركود واضاف لقد عانينا ـ ولانزال ـ في أسواق الدولة حالة الركود التي سيطرت خلال العامين الماضيين, والتي كانت بشكل أكثر حدة خلال العام 1998. وفي الحقيقة فإن هذا الركود ترجع أسبابه إلى ظروف لا دخل لأسواقنا بها ولا تتصل بآلية عمل اقتصادنا الوطني بأي وجه. وإذا ما تناولنا هذه الأسباب يمكن حصرها في بدء العام 1998 متزامنا مع حلول شهر رمضان وما يتبع ذلك من بطء وركود في الحركة التجارية بشكل عام, وبعد ذلك التهديد بضرب العراق في شهر فبراير من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا, ثم بروز تجليات الأزمة التي أصابت اقتصادات دول شرقي آسيا وهي التي أضعفت قوة هذه الدول الشرائية وحركة التصدير والاستيراد من وإلى تلك الدول, وبعد ذلك مباشرة حدثت انهيارات شديدة للاقتصاد الروسي كان لها تأثيرها المباشر والقوي على أسواق إعادة التصدير بالدولة والتي شهدت ولاتزال انخفاضا كبيرا في معدلاتها. ومن بين الأسباب كذلك انه بعد تلك الأحداث دخل موسم الصيف الذي يشهد كعادته هدوءا في الحركة التجارية, ثم دخول الدولة بعد ذلك مباشرة إلى متاهات سوق الأسهم المحلية وما حدث فيها من انهيارات وصدمات, والتي كان لها دور مباشر وكبير في ركود الحركة الاقتصادية في جميع القطاعات بلا استثناء وبعد ذلك حلول شهر رمضان. كل ذلك كانت نتيجته استمرار الركود في أسواق الدولة, ذلك لأنها لم تحصل على الفرصة الكافية لالتقاط أنفاسها ولتقوم بدورها في إعادة الانتعاش ذاتيا, لأن تجمع كل هذه الأسباب والعوامل حال بينها وبين ذلك. وقد تسبب هذا الركود في انخفاض أعمال بعض الشركات والمؤسسات بما يتراوح ما بين 30 و40% في العام 1998 مقارنة مع أدائها خلال العام 1997. واعتقد أن الركود الذي تمر به أسواق الدولة هو الأطول منذ فترة, حيث استمر لأكثر من عام تقريبا. مع بداية العام الجديد نتمنى أن يكون العام 1999 مبشرا بالخير على القطاع الخاص الذي لايزال يعاني آثار هذا الركود, وأن يعطينا العام الجديد الفرصة للتكيف مع الواقع الذي نعيشه وللمحاولة للخروج من هذه الحالة من دون حدوث أية اضطرابات تؤثر سلبا على السوق من الخارج هو الحادث حاليا, ذلك لأن اقتصادات القطاع الخاص لا تتحمل أية أعباء أو تكاليف إضافية, ولاسيما إذا لم يكن هناك عائد في مقابل ذلك. أسعار النفط وردا عن سؤال حول انخفاض اسعار النفط قال انني أعتقد أن الإمارات لن تتأثر بتلك المشكلة على المدى القصير, فقد برزت أزمة الأسعار في بداية العام 1998 وكانت الميزانية العامة للدولة قد وضعت قبل تلك الأزمة وتم رصد الاعتمادات المختلفة للانفاق على المشروعات المختلفة طبقا لهذه الميزانية. ولكن لابد من أن يكون لهذه الأزمة تأثير سلبي خلال الأعوام المقبلة, حيث يمكن أن يحدث بعض التأثير خلال موازنة العام 1999 أو ,2000 وسيتوقف ذلك على ما تتخذه الدولة من إجراءات تكفل لها مواجهة تلك الهزات السعرية إذا ما استمرت على هذه الحال. وعن الاجراءات قال أعتقد أن ذلك يكون بالاستمرار في تنفيذ سياسة تنويع مصادر الدخل التي تتبعها الدولة منذ سنوات للإقلال من الاعتماد على الدخل النفطي, على الرغم من أنه لا يمكن الاستغناء كليا عن العوائد النفطية, بل ستظل الدولة تعتمد عليها في السنوات المقبلة, إذ لاتزال إسهامات القطاعات الاقتصادية غير النفطية أقل من إسهام القطاع النفطي. فإذا ما ارتفعت إسهامات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي مع اكتمال مشروعات البنية التحتية وغيرها من المشروعات التنموية التي تقوم الدولة بتنفيذها, فإن الاعتماد على العوائد النفطية سينخفض بنسبة كبيرة. القطاعات المتأثرة بالطبع سوف تتأثر قطاعات البترول ومشروعات البنية التحتية والإسكان والمشروعات الأخرى الكبيرة التي تتطلب استثمارات ضخمة, إذ سيكون من الممكن تخفيض الاعتمادات المخصصة لها أو تأجيل بعضها بسبب انخفاض اسعار النفط. كما ستتأثر القطاعات التجارية الأخرى, فعلى سبيل المثال, انخفضت مبيعات قطاع السيارات خلال العام 1998 بنحو 40% عما كانت عليه في العام 1993. كما سينعكس ذلك الوضع على القطاع السياحي والفندقي, الذي يعد من أكثر القطاعات تأثرا بشكل سلبي ليس بانخفاض أسعار النفط فقط وإنما بالأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة. وحول اداء القطاع الخاص على الرغم من حالة الركود قال القطاع الخاص بما يمتلكه من إمكانات قام خلال الأعوام الماضية بالمشاركة بفاعلية في عملية النهضة التي تشمل مختلف القطاعات, وكان له الدور الأكبر في ما شهدته الدولة ولاتزال من مشروعات تنموية عملاقة في جميع المجالات. وقد استفاد هذا القطاع من الدعم اللامحدود الذي توفره له الحكومة من خلال إعطائه الأولوية للمشاركة في تنفيذ مشروعاتها المختلفة. والحقيقة أن القطاع الخاص اليوم بما يملكه من إمكانات مادية ودعم معنوي حكومي قادر على المنافسة بقوة, وأصبح من السهل عليه أن يتخطى مرحلة الركود وأن يتكيف مع الأوضاع الاقتصادية والاستمرار على النهج نفسه في المستقبل. وهناك ثقة كبيرة في أن هذا القطاع قادر على تفعيل دوره والقيام بالمزيد من الإسهام والمشاركة في العملية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. السيارات والفنادق وردا عن سؤال حول تقييمه لاداء قطاعي السيارات والفنادق قال بالنظر إلى سوق السيارات بالدولة فإنها شهدت خلال السنوات القليلة الماضية وخاصة منذ نحو ست سنوات طفرة ملحوظة في حجم أعمالها, انعكست تلك الطفرة على زيادة في المبيعات وأصبحت الشركات العالمية المنتجة للسيارات تحرص على التواجد بقوة في أسواق الدولة, ولكن نظرا للظروف التي تمر بها الاقتصادات العالمية والأزمات التي لحقت بدول شرقي آسيا وروسيا بصفة خاصة, فإن ذلك قد أثر إلى حد كبير على نشاط هذه التجارة, والتي شهدت خلال العام 1998 انخفاضا يتراوح ما بين 30 و40% من حجم المبيعات وهذه تعتبر نسبة كبيرة جدا. أما قطاع الاستثمار العقاري والفندقي فهما من أهم القطاعات التجارية والخدمية بالدولة وحققا معدلات نمو عالية جدا على مدار الثلاثين عاما الماضية, ويشكل قطاع الفنادق البنية الأساسية القوية لحركة السياحة الوافدة إلى الدولة, ويستحوذ هذا القطاع على نصيب كبير من الاستثمارات الحكومية الخاصة, بحيث أصبح هذا القطاع يمثل قفزة وطفرة حضارية على مستوى الدولة.