أجمع خبراء البنوك والمصارف العربية على خطورة الاتجاه لتداول العملات العربية في الأسواق الخارجية, واشاروا الى ان الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات العربية , وضعف التجارة البينية, وعدم نضوج معظم البنوك والمصارف العربية لمستوى نظيرتها في الاسواق الاوروبية والامريكية وانشغال دول عربية عديدة في برامج اصلاح اقتصادي لم تنته بعد. وأشاروا إلى أن افتقاد الدراسات المصرفية الشاملة في هذا الصدد يجعل التفكير في تدويل العملات العربية مخاطرة كبيرة تعرضها لمضاربات ضارة تخفض قيمتها وتؤدي الى سحب الاقتصاديات العربية الى دوامة كبيرة من عدم التوازن الذي تعرضت له دول جنوب شرقي آسيا. وحذر الخبراء من ارتباط العملات العربية بالدولار بمفرده واعتمادها عليه في تسوية نحو 85% من حجم تجارتها الخارجية لاسيما مع بروز عملات دولية اخرى سيكون لها دور في التجارة العالمية كالين واليورو الذي سيبدأ تداوله مطلع العام المقبل. واعتبروا ان هذا الارتباط له مخاطره حيث ان مصير العملات العربية وبالتالي الصادرات سيتأثر صعودا وهبوطا مع التغييرات التي ستطرأ على الدولار والتي من المتوقع ان تكون غير ايجابية في الفترة المقبلة خاصة بعد ظهور اليورو. اتحاد نقدى وطالب الخبراء بقيام اتحاد نقدي عربي يتمكن في النهاية من إصدار عملة عربية موحدة يمكن تدويلها والوقوف خلفها بكل امكانات وقدرات وثروات الاقتصاد العربي وأشاروا إلى أن الاستمرار قدماً في تنفيذ مقررات اتفاقية اقامة منطقة التجارة الحرة والسعي لتقليص الفترة الانتقالية لتخفيض الجمارك من عشر سنوات الى خمس سنوات فقط من شأنها مضاعفة حجم المبادلات التجارية التي لاتزيد على 28 مليار دولار والقفز بها للارقام التي تتناسب مع إمكانات العرب في هذا المجال وبالتالي ربط الاقتصاديات العربية بمصالح قوية تمكنها من توفير غطاء قوي وحقيقي للعملات العربية أو لأي عملة موحده يمكن الاتفاق عليها. وأوضحوا أن تراجع عائدات النفط وحاجة الأسواق لضخ استثمارات جديدة وجذب رؤوس أموال عربية وأجنبية بالأضافة لارتفاع نسبة المكون الأجنبي في معظم الصادرات العربية وفي ظل التخفيض المتوقع وأسعار صرف العملات العربية في حالة تعويمها والسماح بتداولها في الأسواق الخارجية سيضاعف من تكلفة استيراد تلك المكونات. وكشف الخبراء عن أن تقويم العملات العربية في الوقت الراهن أمر مستبعد ولن يحظى بقبول المسؤولين لأنه سيؤدى أيضاً لزيادة عبء المديونية الخارجية لبعض الدول العربية ويعرقل نمو اقتصاديات دول عربية أخرى. مخاطرة كبيرة يرى علي نجم محافظ البنك المركزي المصري الأسبق أن الاقتراح بتداول العملات العربية في الأسواق الخارجية مسألة محاطة بالعديد من علامات الاستفهام حيث ان الأسواق العربية معظمها ناشئة ومازالت في مرحلة البناء وتسعى لخلق استقرار في أسواقها النقدية والمالية وتحقيق الاستقرار لأسعار صرف عملاتها أمام العملات الأخرى وبالتالي فإنه من المبكر جداً اتخاذ هذه الخطوة في هذا الوقت والأوضاع الاقتصادية الأقليمية والدولية الراهنة, مشيراً إلى أن ما يتردد من أن معظم العملات العربية حافظت على قوتها واستقرارها في ظل التغييرات التي عصفت لفترة بالدولار الأمريكي ثم العملات في جنوب شرق آسيا وكذلك أثناء تنفيذ معظم الدول العربية لبرامج إصلاح اقتصادي وأنها تستطيع أن تحافظ على نفس القوة حال تداولها في الأسواق الخارجية أمر مردود عليه ويتضمن تحفظات عديدة وكثيرة أبرزها أن المعيار الذي تم الاعتماد عليه هو السوق المحلي فقط الذي يختلف تماماً عن الأسواق الخارجية التي تتسم بقوة المنافسة وشراستها, مؤكداً أن العملات العربية لم تصل بعد إلى حد القوة التي تمكنها من المنافسة مع العملات الأجنبية الأخرى في الأسواق الخارجية ومن ثم فإن المضاربة على تلك العملات ستكون موجعة وفي غير صالحها ومن الجائز أن تسحب اقتصاديات الدول العربية خلفها لمشاكل عديدة وتراجعات تؤدى إلى العودة للوراء عشرات السنين. التسرع خطأ وأوضح نجم أن قوة العملات العربية ستكون قائمة ومقيدة مادامت داخل حدود أسواقها المحلية لاسيما في ظل الظروف الحالية حيث لم تنته الدول العربية من اكتمال برامجها للاصلاح الاقتصادي والتحول الكامل نحو اقتصاد السوق, مشيراً إلى أن تداول العملات العربية فى الأسواق الخارجية يتعارض مع سعي الدول العربية لزيادة صادراتها وضغط وارداتها وجذب أصول أجنبية تتعامل بها مع العالم الخارجي, مشدداً على أن الدول العربية لاتستطيع حالياً تسديد فاتورة تدويل عملاتها كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف ان آليات السيطرة على أسعار صرف العملات العربية والمحافظة على استقرارها من خلال استخدام البنوك المركزية لاحتياطيات النقد الأجنبي, وكذا السماح في بعض الدول لدخول الأجانب لأول مرة في أسواق رأس المال والأوراق المالية كلها عوامل تؤكد أن العملات العربية لاتصلح ولاتقوى في الظروف الراهنة على الأسواق الخارجية. وأشار إلى أن التسرع في تدويل العملات المحلية كان أبرز الأسباب التي أدت لانهيار اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا حيث ان السماح بتداول هذه العملات عرضها لمضاربات عنيفة وضارة انعكست آثارها المدمرة على اقتصاديات تلك الدول التي ما زالت وستظل تعاني من تداعيات هذه الأزمة لسنوات طويلة في المستقبل وبالتالي علينا ان نعي الدرس ولا نعرض العملات العربية واقتصادياتنا التي لا تقارن باقتصاديات دول جنوب شرق آسيا لنفس المصير. المصارف العربية ترفض ويؤيد عدنان الهندي الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وجهة النظر السابقة مؤكدا خطورة تداعيات تدويل العملات العربية على الأسواق والاقتصاديات المحلية, موضحا ان المقارنة بين الاقتصاديات التي تقف خلف العملات الدولية كالدولار والين والاقتصاد العربي تكشف فيما لا يدع مجالا للشك ان هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر العديدة, موضحا انه في حالة تكامل الاقتصاديات العربية وإقامة سوق عربية مشتركة, واتحاد نقدي وإزالة كافة الحواجز الجمركية والقيود الاخرى التي تحجم من الاستثمارات والمبادلات التجارية وتقييد حركة رؤوس الاموال ورجال الاعمال يمكن بسهولة ترويج العملات لأن خلفها اقتصادا قويا متمكنا يحميها ويسيطر على نسبة عالية من التجارة ويمتلك مقومات القوة المالية والبشرية والسياسية. وأشار الى ان معظم المصارف ما زالت متواضعة ولا ترقى لمستوى البنوك في أوروبا أو أمريكا ولا تمتلك أدوات الخدمة المصرفية وقاصرة عن الوصول لدرجة الملاءة التي حددتها لجنة بازال وتفتقد القدرة على القيام بعمليات كبيرة خارج الحدود, كما ان تلك البنوك قوية وتفتقد القدرة على القيام بعمليات كبيرة خارج الحدود, كما ان تلك البنوك قوية فقط داخل حدودها ولا تمتلك شبكة من الفروع الدولية التي يمكنها حماية العملات العربية حال السماح بتداولها في الأسواق الخارجية. وتابع ان اجمالي الموجودات في المصارف العربية مع نهاية العام الماضي بلغ 450 مليار دولار وأن هذه القيمة لا توازي نصف الموجودات في بنك أمريكي هو (تشيز) الأمر الذي يوضح ان العملات العربية ما زالت مفتقدة لعوامل القوة التي تمنحها الثقة عند تداولها في الخارج, موضحا ان قيمة الموجودات في البنوك العربية مجتمعة لا تمثل الكثير مقارنة بنظيرتها العالمية لا سيما في ظل موجة التكتلات فحجم بنك واحد من هذه النوعية يمثل عدة اضعاف البنوك العربية مجتمعة وبالتالي نجد ان السبيل الوحيد امام الحصول على نتائج ايجابية من السماح بتداول العملات العربية يتمثل في تأهيل قطاع المصارف العربية ليس فقط بعمليات الاندماج ومضاعفة رؤوس الأموال وتكوين تكتلات مالية ضخمة وانما بزيادة التعاون بين هذه المصارف, مؤكدا ان زيادة التعاون بين المصارف العربية مرهونة بتفعيل التجارة البينية العربية وزيادتها والاسراع في منطقة تجارة حرة حيث انه بدون تجارة بينية نشطة ومنطقة تجارة حرة كخطوة لاقامة سوق عربية مشتركة لن يكون هناك كيان اقتصادي عربي يستطيع الدخول في معترك القرن المقبل من خلال عملة موحدة قوية. وقال انه بدون الاسراع في كل الخطوات التي تساهم في وضع منظومة اقتصادية عربية قوية سيدخل العرب القرن المقبل كتابع لكيانات اخرى ولن يكون لهم اي دور في صنع القرار الاقتصادي على مستوى العالم برغم كل ما يمتلكونه من مقومات وثروات وامكانات لربما لا تتوفر لقوى اقتصادية اخرى. تقوية الموارد المالية وحذر مصطفى هديب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية من الاقدام على هذه الخطوة, مشيرا الى ان معظم الدول العربي, المنضمة لاتفاقية التجارة العالمية وقعت على اتفاقية تخص تحرير الخدمات المالية تسمح للبنوك العالمية بدخول الاسواق العربية وممارسة كافة الانشطة والخدمات بالشروط نفسها والمزايا التي تتمتع بها المؤسسات المالية والمصرفية المالية وستعمل على جذب الاموال العربية للخارج في الوقت الذي تسعى فيه لاعادة توطين الاموال العربية المهاجرة وزيادة تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية على الاسواق العربية, موضحا ان الالتزام بهذه الاتفاقية يحول دول السماح بتداول العملات العربية في الأسواق الخارجية لأن هذا يعني منافسة غير متكافئة مع عملات اخرى قوية ولها خبرتها القوية في هذا المجال وتسيطر على معظم التجارة العالمية. واعتبر هديب تقوية الموارد المالية للمصارف والبنوك العربية شرطا اساسيا لتداول العملات العربية في الخارج, موضحا ان تقوية هذه الموارد يمكن ان تتم عن طريق مضاعفة رؤوس الاموال واندماج البنوك الصغيرة وربط البنوك والمصارف العربية باستراتيجية موحدة تساعدها على مواجهة البنوك الاجنبية التي بدأت تتزايد في المنطقة, مشيرا الى ان الحكومات مدعوة للقيام بدور فعال في هذا الصدد بمنح البنوك العربية الافضلية في تمويل المشروعات القومية. العملات ستنخفض ويتناول احمد الحديدي نائب مدير عام القطاع الخارجي بالبنك الاهلي نقطة اخرى مشيرا الى ان الفجوة بين الصادرات والواردات العربية التي تتجاوز مئات المليارات توضح انه لو حدث تعويم للعملات العربية في الخارج ستنخفض قيمتها بسبب المضاربة عليها, موضحا انه لن يمكن للدول والاليات النقدية العربية السيطرة على حجم هذه المضاربات وتداعياتها. واشترط الحديدي بلوغ المدخرات الوطنية الغربية لاكثر من 25% من الناتج الاجمالي البالغ 650 مليار دولار للسماح بتداول العملات العربية في الخارج وذلك للاقلال من معدل الاعتماد على العالم الخارجي وتخفيض الديون الخارجية, الا انه يرى ان هذا لن يحدث قبل سنوات عديدة حتى تكتمل حلقات بناء منظومة اقتصاد عربي قوية في ظل اقتصاد السوق. اسواقنا مازالت نامية ويرى حسن عبدالله نائب مدير البنك العربي ــ الافريقي ان الوقت غير مناسب تماما للسماح بحرية تداول العملات العربية بالاسواق الخارجية حيث لاتزال الاسواق الداخلية العربية للصرف لم تنم بالقدر الذي يستطيع ان يستوعب التعاملات الخارجية التي ستتم على العملات العربية من خلال المشتقات والخيارات المستقبلية, مشيرا الى وجود اهتمام عالمي شديد بتنظيم التعامل على المشتقات كأدوات مالية جديدة ترتكز على المضاربة وتحجيم مخاطرها. واضاف انه في ظل غياب وجود طلب فعال على العملات العربية فإن امكانية تعويم هذه العملات لاتتم الا في نطاق قيام اتحاد نقدي عربي يقوم على اسس اقتصادية سليمة يبدأ من القاع الى القمة كما حدث في اوروبا واتحاد النافتا وذلك لتجنب التخفيض المحتمل للعملة التي عانت منه دول أخرى كالمكسيك واسبانيا وايطاليا مشيرا الى وجود مخاطر اخرى قد تبرز نتيجة تعويم العملات العربية بالخارج عنها زيادة العجز في الحساب الجاري حيث ان الطلب على الصادرات العربية لايتمتع بالمرونة الكافية وزيادة عبء المديونية الخارجية للدول العربية وارتفاع تكلفة المنتجات نتيجة اعتمادها على نسبة مرتفعة من المكون الاجنبي, حيث ان التعويم سيؤدي لخفض قيمة هذه العملات وبالتالي رفع قيمة الواردات من هذه المكونات الاجنبية وزيادة تكلفة المنتجات وعدم قدرتها على المنافسة. احترام العملات في الداخل ويطالب فهد مزاحم مدير مؤسسة الراجحي السعودية للصيرفه باحترام العملات العربية فيما بينها وتسوية المعاملات التجارية العربية البينية عن طريق العملات الوطنية دون ان يكون الدولار وسيطا في هذا المجال, مشيرا الى ان السياح العرب عندما يزورون البلدان العربية لايهتمون بالحصول على العملة الوطنية للبلد التي يزورنها وعادة يفضلون تحويل اموالهم الى الدولار والتعامل من خلاله كما ان معظم العاملين في دول الخليج وغيرها يحرصون على تحويل رواتبهم بالدولار وليس بالعملات العربية الوطنية, وبالتالي وقبل ان نناقش مسألة تدويل العملات العربية علينا احترامها فيما بيننا ومنحها القوة والافضلية في الوطن العربي. تداعيات اليورو وينصح الدكتور جودة عبدالخالق استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة بالتفكير اولا في مصير العملات العربية امام العملة الاوروبية الجديدة وهي اليورو التي سيبدأ تداولها قبل شهرين من الآن مشيرا الى ان هذه العملة الجديدة لن تكون تابعة للدولار ومن الجائز ان تصبح اقوى منه لاسيما انه يقف خلفها تكتل اقتصادي وسياسي قوي يسيطر على نسبة كبيرة من حجم التجارة العالمية ويمتلك مناخا اقتصاديا واستثماريا وامكانات تصديرية هائلة وكيانات مصرفية ضخمة ومتطورة جدا, كما ان الدول العربية ترتبط معه بمصالح تجارية كبيرة حيث تعتبر دول الاتحاد الاوروبي (15 دولة) الشريك التجاري الاول للعالم العربي وتستوعب نحو 30% من اجمالي تجارته الخارجية, مشيرا الى ان وجود اليورو والين وربما عملات أخرى سيضعف قوة الدولار مستقبلا وبالتالي فإنه من غير المنطقي ربط العملات العربية بالدولار وحده. التعويم واقع وطرح الخبير المصرفي الدكتور محسن الخضيري وجهه نظر مختلفة حيث يرى ان العملات العربية الآن بالفعل معومه ومتداولة وان سعرها في الداخل هو نفس سعرها في الاسواق الخارجية والآن يمكن تحويل الجنيه المصري مثلا في معظم العواصم الاوروبية وكذا معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب وتونس, موضحا ان العالم كله يسير في اتجاه اصدار عمله واحدة مع عام 2020 يتولى اصدارها صندوق النقد الدولي او مؤسسة منبثقة عنه وخلال المرحلة الانتقالية سيسيطر الدولار على التعاملات داخل الامريكيتين واليورو في اوروبا والين في منطقة آسيا يساعده اليون الصيني ومن المنتظر ان تكون احدى العملات العربية كالجنيه او الدينار او الريال هي السائدة في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا, موضحاً ان العملات النقدية الى زوال ولن يطول عمرها كثيراً وستحل محلها العملات الالكترونية التي تصدرها البنوك وبالتالي فإن تعويم النقد العربي سيكون مسألة حتمية. قوى السوق هي المحك ويساند علي اسماعيل علي مدير عام القطاع الخارجي لبنك التمويل المصري ــ السعودي هذه الرؤية مستبعداً وجود اية آثار سلبية ضخمة من تعويم العملات العربية, مشيراً الى ان تعويم هذه العملات سيوضح قيمتها الحقيقية من خلال قوى السوق وبمرور الوقت ستقوى هذه العملات وتستطيع المنافسة لا سيما وان العولمة لن تترك احداً ينغلق على نفسه حيث ستكون كل الاسواق والمجالات الاستثمارية والخدمات المصرفية مفتوحة امام الجميع مشدداً على ان وجود تكتل اقتصادي عربي قوي سيكون غطاء ممتازاً لكافة العملات العربية وإذا تم الاتفاق على اصدار عملة عربية واحدة سيكون ذلك افضل لأن هذه العملة ستكون مدعومة باقتصاد عربي مجتمع قوي لا يقل عن أي تكتل اقتصادي آخر. واضاف ان زيادة التبادل التجاري والسلعي العربي والتكامل بين عناصر الانتاج المتوفرة سيكون بداية تقود الى وجود وحدة نقدية لما حدث في أوروبا وأنه لم يعد هناك مهلة زمنية كبيرة حيث ستشهد السنوات العشر الاولى من القرن المقبل تغييرات كثيرة وجذرية في المنظومة الاقتصادية في العالم. السوق العربية المشتركة ويرفض الدكتور نبيل ابراهيم رئيس اتحاد البنوك المصرية السابقة الاتجاه لتدويل العملات العربية موضحاً ان التعويم لن يكون في صالح الاقتصاديات والانظمة المصرفية العربية حيث ستتعرض هذه العملات لعمليات مضاربة قوية جداً تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات ستؤثر سلباً على الميزان التجاري العربي حيث ستضعف الصادرات وتضاعف قيمة فاتورة الواردات, مشيراً الى ان ربط العملات العربية بالدولار افضل لها في الوقت الحالي وأن فك الارتباط بين العملات العربية والدولار مرهون بتشجيع التجارة البينية العربية وخلق تكتل اقتصادي عربي. .. والعملة العربية الموحدة واعتبر نشأت عبدالعزيز خبير الادارة المالية في شركة المصدرين بالخارج للأوراق المالية ان الوقت ما زال مبكراً حالياً للدفع بالعملات العربية في أتون الاسواق الخارجية وتقلباتها العنيفة لا سيما في الوقت الراهن بسبب انهيار اسواق المال في دول جنوب شرق آسيا, موضحاً ان طرح العملات العربية في الاسواق الخارجية مسألة شديدة التعقيد والصعوبة لانها ستكون مرتبطة بأسعار الفائدة والصرف على المستوى الدولي وهي غير مؤهلة لهذه التجربة الصعبة حالياً. وأضاف ان الحل الافضل لا سيما في ظل ارتفاع قيمة الدولار والتهديد بعودة ظاهرة الدولرة يتمثل في اصدار دينار عربي او ريال عربي أو جنيه عربي موحد تدعمه كل الدول العربية بما تملكه من اقتصاديات قوية. القاهرة ــ يوسف شاكر