اشاد خبير تأمين عربي باللوائح التنظيمية التي تتسم بها سوق التأمين في دولة الامارات العربية المتحدة لوجود اشتراطات معينة في شركات التأمين واعادة التأمين تجعلها متميزة في ادائها عن الشركات العاملة في السوقين العربية والخليجية . وقال خلدون بكري بركات رئيس مجلس ادارة شركة اعادة التأمين العربية ورئيس مجلس ادارة شركة البحر الاحمر للتأمين السعودية وممثل سوق التأمين السعودية في الاتحاد العام العربي للتأمين في حديث خاص لــ (البيان) ان سوق دولة الامارات تتسم بالانضباطية في ادارة الرقابة على شركات التأمين العاملة مما يعني تنظيما افضل, واضاف ان الاهم من ذلك ارتفاع الوعي التأميني لدى رجال الاعمال والمستثمرين وتوجيه اقساط حكومية واقساط تغطية إلى السوق مما ادى لوجود شركات فاعلة ومليئة. وقال ان قطاع التأمين في الولايات المتحدة واوروبا واليابان وحتى بعض الدول الآسيوية استطاع ان يلعب دورا اكثر اهمية من خلال توجيه الايرادات الى استثمارات طويلة الأجل, ومن الواضح ان هذا لاينطبق على قطاع التأمين بدول الخليج والوطن العربي نظرا لمحدودية نسبة الاحتفاظ من اقساط التأمين وارتفاع معدل اعادة التأمين. ويرجح مراقبون انه في حالة عدم اتخاذ اجراءات سليمة وفعالة لتحسين الوضع التنافسي لشركات التأمين العربية فان معظم هذه الشركات لن تكن قادرة على البقاء والصمود امام المنافسة الاجنبية. ويكتنف المرحلة الحالية العديد من التحولات الاقتصادية التي تقتضي المزيد من التعاون والتنسيق وتضافر الجهود للمشاركة الايجابية في هذه التحولات وبما ينعكس على سوق التأمين العربية بصورة تمكنه من النماء التدريجي ولكن بصورة اكبر من تلك المتوفرة حاليا. ونشوء منظمة التجارة العالمية فتح آفاق جديدة امام قطاع التأمين وفتح اسواق التأمين العربية واندماجها بالاسواق العالمية يتطلب اكثر من اي وقت مضى التأكيد على اهمية توفر الملاءة المالية لشركات التأمين واعادة التأمين العربية من جهة واعداد الكوادر الفنية وتطويرها من جهة اخرى واجراء الاصلاحات الضرورية في قطاع التأمين العربي وخلق سوق تأمينية واسعة ومتطورة ماليا واداريا وفنيا. تراجع الطفرة واوضح ان تواضع النمو في قطاع التأمين العربي في العقدين الماضيين يعود لعدة اسباب هي تراجع الطفرة في دول الخليج والوعي التأميني وانخفاض الاسعار نتيجة التنافس الشديد ومرونة السوق والنظرة الشرعية للتأمين. واضاف ان استقرار السوق المغربية والتونسية واليمنية والعمانية قابله تراجع في اسواق الخليج مع انتهاء مشاريع الطفرة ومشاريع البنية التحتية والتنموية التي شهدتها فترة الثمانينات وشهدت اسواق التأمين في مصر ولبنان طفرة لازدهار الاعمال والمشاريع في مصر وبدء عملية اعادة الاعمار في لبنان. وأدى التراجع البسيط في الخليج والنمو في بقية الدول العربية الى نتائج ايجابية لحد ما لكن ادى انخفاض اسعار التأمين بشكل عام نتيجة المزاحمة والمنافسة ومرونة الاسواق وتساهل معيدي برنامج التأمين وانخفاض مستوى الاسعار العالمي الى تراجع اقساط التأمين في السوق العربية بنسبة 30%. ومع الفرض بثبات الاسعار نجد ان نمو الاقساط ليس طبيعيا كما يحدث في الدول المتقدمة او الصناعية وهذا عائد لعدة اسباب منها ضعف الوعي التأميني والخوف من التعامل في التأمين لنظرة دينية والخوف من عدم وفاء شركات التأمين بالتزاماتها كما ان العمل في التأمين يحتاج الى فضول من العاملين بها وملاحقة واصرار مما يؤدي الى عدم تجاوب الناس بالاضافة الى المفهوم الخاطىء لدى رجال الاعمال من ان التأمين هو تكلفة انتاجية وفي الواقع هو عنصر ايرادي وليس تكلفة اضافية. حجم الاقساط وحول حجم الاقساط التأمينية في الوطن العربي ككل ومعدل حصة كل فرد قال بركات انها تقدر مابين خمسة الى سبعة مليارات دولار وهو رقم متواضع وعند مقارنته بعدد سكان الوطن العربي البالغ 300 مليون شخص يقدر معدل أقساط التأمين للفرد الواحد بـ 35 دولاراً, وفي الدول المتقدمة تتعدى هذه الأقساط الـ 700 دولار للفرد الواحد. وفي السنتين الأخيرتين أخذ مجموع الوعاء التأميني العربي يقفز لدخول نوع من التأمين الجديد وقسطه كبير وهو التأمين الطبي, إلا أن التأمينات التقليدية كالحريق وغيرها مازالت دون مستواها في هذه الدول علماً بأن حصة الفرد في الأقساط التأمينية في الشرق الأقصى تفوق 400 دولار. وهناك عدم اقبال على التأمينات على الحياة بشكل عام في الوطن العربي مع أن هذا التأمين يشكل أكبر وعاء إدخاري للدولة والمواطن ويمثل 50% من الأقساط في الدول المتقدمة. السيارات وذكر أن أقساط التأمين على السيارات في الدول العربية تشكل 40% من اجمالي الأقساط الكلية ولايشكل التأمين على الحياة في السعودية 001.0% من هذا المبلغ وفي مصر 4ــ5%, ومن المرتقب أن تحصل مزاحمة على التأمين الطبي سعياً للتخلص من فاتورة العلاج والقاء مسؤولية الفاتورة على شركات التأمين, والتأمين مستعد لأن يكون عنصراً فعالاً يساعد الحكومات والأفراد في تحمل هذه الفاتورة شريطة أن يكون هناك وعي لعدم اساءة استخدام هذا التأمين سواء من المستشفيات ورب العمل والمواطن. وأبان أن هذا التوجه في الدول العربية بدأ لأن فاتورة العلاج أصبحت مكلفة والرفاهية الطبية أصبحت حقاً من حقوق المواطن وأشار إلى أن شركات التأمين في الوطن العربي مازالت بعيدة كل البعد عن التنسيق فيما بينها والتعاون مازال دون الطموحات موضحاً أن كثيراً من رجال الأعمال والمستثمرين العرب يفضلون اعطاء أعمالهم وثقتهم لشركات التأمين الأجنبية رغم وجود شركات عربية مشتركة أو غيرها اثبتت التزامها بتعاقداتها, ودعا إلى تعاون عربي في مجال الاستثمارات وعلى أسس الجدوى الاقتصادية والربحية وأكد أن التعاون العربي في قطاع التأمين والاستثمار مازال دون طموحات المواطن العربي أو المستثمر أو رجل الأعمال العربي ولا تتناسب مع حجم الاستثمارات العربية في الخارج التي تتعدى 700 مليار دولار ولا تلاقي مستوى التبادلات التجارية العربية مع العالم الخارجي. ودعا إلى تحدي آفاق عام 2000م واقتصاد العولمة والسماء المفتوحة وغيرها مبرزاً مايجري في العالم الخارجي من اندماج مؤسسات عملاقة رؤوس أموالها بآلاف الملايين تندمج ونحن وأحجامنا الصغيرة التي لا تتعدى 1 أو 3% من المؤسسات الكبرى يصعب عليها الاندماج. الشركات العملاقة وأكد انه في الفكر الاستراتيجي في العصر الحديث لا مكانة للكيانات الصغيرة ابتداء من عام 2000 أو في ظل الاتفاقية العالمية للتجارة. وأشار إلى أن الحماية التي توفرها الدولة للشركات الوطنية ستزول مع دخول الشركات العملاقة الأجنبية ستلتهم الأعمال الصغيرة والكبيرة وسيكون مجال منافستنا محصوراً فالبعض سيتلاشى والبعض الآخر ستقتصر خدماته على فئة محدودة. والحل لابد من الاندماج أو التنسيق والتكامل لتجنب عدم تضارب في التخصصات. ومن ناحية شركة اعادة التأمين العربية التي يرأس مجلس ادارتها قال ان الشركة قد تأسست عام 1973 في لبنان وتم مؤخرا رفع رأسمالها من 12 مليون الى 25 مليون دولار, وتنمو الشركة حاليا بشكل كبير لكن الاقساط ما زالت متواضعة وهذا يعود لضعف التعاون العربي وتفعيل التعامل مع الشركات الاجنبية, وذكر بأن شركته لم تتأخر بالتزاماتها وتفتخر بأن 40 جهة عربية تمثل مؤسسات مالية حكومية وقطاع خاص عربي يساهمون برأسمالها ويتكون مجلس ادارتها من تسعة اعضاء يمثلون 9 دول عربية ويتجاوز عدد الشركات العاملة في الوطن العربي في الحقل التأميني منتسبة للاتحاد العام العربي للتأمين 200 شركة اما عدد الشركات العربية العاملة في مجال التأمين وإعادة التأمين في الوطن العربي فرؤوس أموالها 20 مليار دولار. إعادة التأمين وفيما يتعلق بالسوق السعودية قال بركات ان هناك 78 شركة في السوق مسجلة في الخارج ما عدا شركة واحدة هي الشركة الوطنية للتأمين التعاوني وهناك (40) شركة اخرى تمارس اعادة التأمين والاستشارات التأمينية والمعاينة التأمينية والوساطة التأمينية فمجموع الشركات التي تتعامل في التأمين في السوق السعودية حوالي 120 شركة يعمل بها 4000 موظف وتقدر رؤوس الاموال المستثمرة بــ 600 مليون دولار, ومن المتوقع ان يزيد حجم السوق الى 950 مليون دولار بسبب التأمينات الطبية واقرار التأمين الالزامي على مدار السنة وأضاف ان قطاع التأمين في السعودية يستطيع ان يوفر خلال السنوات الخمس المقبلة حوالي 4000 وظيفة للعمالة الوطنية, مشيرا الى ان الشباب السعودي الطموح يستطيع الوصول الى الوظائف القيادية في قطاع التأمين بأقصر مدة زمنية مقارنة بالقطاعات الاخرى. وأكد أهمية اندماج شركات التأمين في السعودية ورفع وتيرة التنسيق فيما بينها لمواجهة تحديات فتح الأسواق, وذكر ان المشكلة ستكون أعمق وأكبر لعدم تنظيم السوق ولم تصدر اللوائح التنظيمية الكاملة لسوق التأمين السعودية مبرزا أهمية اصدار هذا التنظيم قبل فتح السوق الذي من شأنه ان يعكس عدد الشركات لاشتراطات رأس المال. جدة ــ عصام المجالي