تعمل كافة الامارات وكذلك الدول المجاورة على تأسيس مناطق حرة وموانىء بحرية دولية وتطوير القائم منها. ويعتبر ذلك بالطبع وضعا طبيعيا جدا حيث ان كافة دول العالم تسعى الى تحقيق هدف شمولية التنمية لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. فهل سيؤثر ذلك التطور والنمو على الموانىء البحرية لدبي والمنطقة الحرة بجبل علي. أي ان حصة دبي من سوق الخدمات التي تقدمها الموانىء البحرية والمنطقة الحرة سوف تقل حيث ستذهب نسبة منها الى تلك الموانىء الجديدة والمطورة. في الحقيقة ان ذلك الموضوع غاية في الحساسية ولا يستطيع المرء ان يجزم بما سيحدث ولكنها توقعات وتحليل مبني على المعطيات المتوفرة والمنشورة. وسوف نقوم بإبراز ذلك التحليل بصورة نقاط محددة كالآتي: 1ــ السمعة الاقتصادية والعراقة لدبي كمركز تجاري عالمي. اكتسبت دبي سمعة اقتصادية وتجارية عالمية منذ القدم. وهذه حقيقة واقعة لا تحتاج الى تأكيد لكننا فقط أردنا ان نقول انه بما ان هذه السمعة وتلك المكانة العالمية قد تم اكتسابهما في ظل ظروف اقتصادية مختلفة عن الظروف الراهنة. فلا أعتقد ان تغير الظروف الاقتصادية الراهنة ــ فيما لو حدث ــ سيؤثر بشكل كبير على تلك المكانة لأنها لم ترتبط أصلا به. غير انه ومع تغير الظروف الاقتصادية في بداية السبعينات من هذا القرن تمكنت دبي وبفضل من الله عز وجل وفي ظل قيادتها الرشيدة ان تستثمر تلك السمعة الدولية, وان تستثمر تلك المكانة العالمية التي تبوأتها فاستغلت كافة المتغيرات الاقتصادية التي من الممكن ان تعمل على تثبيت تلك السمعة وتقوية تلك المكانة. ولم يتم ذلك بسهولة ويسر, حيث انه تطلب مجهودا اداريا وسياسيا واقتصاديا ضخما كما تطلب انفاقا ضخما. فإذا كان الاسم التجاري للشركة أو المؤسسة يعتبر من الأصول الرأسمالية, وبالتالي فالشركة الحريصة على سمعتها حريصة على اسمها فمن باب أولى ان تحرص امارة دبي على اسمها وسمعتها ومكانتها. من هذا المنطق نرى ان المسؤولين في دبي حريصون كل الحرص على المحافظة على مكانة دبي العالمية وسمعتها, وبالتالي ليس من السهل على أية منطقة منافستها على ذلك وانتزاع المكانة الاقليمية منها. 2ــ السمعة الاقتصادية والعراقة للشركات المتعاملة مع موانىء دبي والمنطقة الحرة بجبل علي. في هذه المرحلة من التطور والنمو أخذت موانىء دبي تحرص على اجتذاب الشركات والمؤسسات ذات السمعة العالمية, وبالتالي فالعملاء المتعاملون معها يتم انتقاؤهم واختيارهم وفق شروط وضوابط وقواعد معينة, وذلك نظرا لازدياد الطلب على الخدمات التي تقدمها موانىء دبي والمنطقة الحرة مقارنة بالعرض, وذلك بسبب تميز تلك الخدمات والتسهيلات على غيرها من الموانىء والمناطق الحرة المجاورة. في حين لا تستطيع الموانىء المجاورة وضع تلك الضوابط والشروط بسبب عدم تميز خدماتها وتسهيلاتها من ناحية وبسبب حداثتها, حيث انها في بداية نشأتها وهي بحاجة الى عملاء طالبين لخدماتها حيث ان العرض هنا يفوق الطلب بعكس الحالة الأولى. ومن هذا المنطلق فالسوق التي تبحث عنها موانىء دبي والمنطقة الحرة بجبل علي تختلف عن السوق التي تبحث عنها باقي الموانىء والمناطق الحرة. فلا نستطيع ان نعقد مقارنة في هذه النقطة بالذات بسبب اختلاف نوع السوق وبالتالي اختلاف نوع العميل. 3ــ المستوى الاداري والتنظيمي لموانىء دبي والمنطقة الحرة. وكذلك المستوى الاداري والتنظيمي للجهات الحكومية في الامارة يعتبر في الحقيقة متميزا مقارنة بالمناطق المجاورة. وهذا في الحقيقة يعتبر عاملا ايجابيا حيويا في تطور ونمو الموانىء البحرية والمنطقة الحرة. فالموانىء تقدم خدمات للقطاعات الاقتصادية الاخرى فهي تنمو بنموها وتنكمش بانكماشها حيث انها مكملة لها. 4ــ التشريعات الاقتصادية (وقد رأينا قانون الجمارك مؤخرا) متفوقة على مثيلاتها في المناطق المجاورة ومتميزة عليها بكافة المقاييس. 5ــ البنية التحتية (الأساسية) لدبي متميزة على غيرها من المناطق المجاورة. 6ــ شبكة الطرق التي تربط دبي بالمناطق المجاورة أفضل من غيرها من المناطق المجاورة. 7ــ الحركة العمرانية والخدمات الفندقية متناسبة جدا مع الطلب المحلي لها وهي تعتبر من العوامل الدافعة لتطور الموانىء ونموها. وهي متميزة على غيرها خصوصا بعد ظهور مرسوم تصنيف الفنادق والشقق المفروشة. 8 ــ على الرغم من ان بعض الموانىء والمناطق الحرة قد ظهرت بالقرب من مضيق هرمز أو على بحر العرب والمحيط الهندي مما يتيح للشركات ميزة القرب من المحطات المقصودة في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا. ويوفر للشركات الكثير من الجهد والوقت والمال أثناء مرورها ترانزيت, الا انه ونظرا للعوامل التي ذكرناها لا تشكل تلك الموانىء والمناطق الحرة خطرا منافسا على دبي. لذا فمن الأفضل لتلك المناطق اتباع استراتيجية مكملة وليست استراتيجية تنافسية, حيث تستطيع تلك الموانىء تقديم خدمات مختلفة ولعملاء مختلفين عن أولئك الذين تخدمهم موانىء دبي ومنطقتها الحرة. أما بالنسبة لدبي فلابد من ان تجتهد في المحافظة على المكانة التي بلغتها, وأن تدرس بدقة استراتيجيات التغيير والتطوير قبل الاقدام على تطبيقها.