إن وظيفة صانعي السوق كما هو واضح, تضفي على الأسواق الثانوية لبورصات الأسهم المزيد من السيولة , حيث ان هناك استعدادا دائما لشراء وبيع أية ورقة مالية, وفي أغلب الأحيان بأية كمية معروضة للبيع والشراء. وتبرز أهمية هذه الوظيفة بصورة خاصة لأسواق الأسهم الخليجية حيث يؤدي غيابها إلى عدم أو تأخر تطابق أوامر البيع والشراء مما يفقد الأسواق ديناميكيتها المطلوبة ويتسع هامش الفرق بين سعري العرض والطلب مما يزيد من الكلفة التي يتحملها المستثمر. ووظيفة صناع السوق لن تقتصر هنا على إضفاء العمق المهم لأسواق الأسهم بل وسوف يلعبون وظيفة لا تقل حيوية عن الأولى وهي العمل على إضفاء الاستقرار النسبي على اتجاهات الأسعار وإن كان غير مطلوب منهم ان يوقتوا ثبات الأسعار أو يغيروا اتجاهات الأسواق المحكومة بعوامل العرض والطلب اليومية أو أن يقفوا في مواجهة العوامل الأساسية التي يمكن أن تؤثر على اتجاهات الأسعار. فوجود صناع السوق لم يمنع الانهيار الذي حصل في الأسواق العالمية في شهر أكتوبر من سنة 1987 أو الانهيارات المالية الأخيرة في بعض دول آسيا. ان الحاجة لضبط تقلبات الأسعار وترشيد هذه التقلبات لكي تعكس العوامل الأساسية للسوق بدلا من العوامل الفردية تزداد أهميتها بالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية. فهنا صانع السوق, وعندما يقوم بصورة يومية بالإعلان عن سعري الشراء والبيع, فإنه سوف يبذل جهده لاكتشاف السعر الحقيقي الذي يعكس نقطة التوازن بين العرض والطلب, لأنه سوف يلتزم لاحقا بالتعامل وفق هذه الأسعار. وبالتالي سوف تخضع تحريكات الأسعار لدراسات جادة من قبل صناع السوق وليس فقط بناء على أهواء المستثمرين والدلالين. إن صناع السوق لكي يقوموا بدورهم الذي تطرقنا له بحاجة إلى توفير العديد من الاشتراكات الذاتية والموضوعية, وإن غياب العديد منها في أسواق الأسهم الخليجية يفسر إلى حد كبير أسباب غياب الدور المطلوب لصناع السوق فيها. وإضافة إلى ما ذكر حول الاشتراطات الذاتية المطلوبة لنجاح مهام صانعي السوق, تبرز اشتراطات موضوعية هامة أخرى لنجاح وظائف صناع السوق وهي توافر الضوابط واللوائح التي تحمي أطراف عملية التداول أهمها هنا تلك الخاصة بمنع المتاجرة بناء على معلومات غير متاحة للآخرين وكذلك تهيئة الآليات الضرورية التي تجعل صناعة السوق ممكنة. وعلى سبيل توفير آلية تسمح لصناع السوق باقتراض الأسهم المباعة بيعا سالبا (بيع ورقة لا يملكها) من أطراف تملكها لأجل محدد ومقابل كلفة محددة لإتاحة الوقت الكافي لشراء الورقة فيما بعد والوفاء بالتزامه نحو مقرض الورقة. وتبرز أهمية هذه الآلية بصورة خاصة بالنسبة لأسواق الأسهم الخليجية حيث لا يتوفر العمق الكافي فيها الذي يمكن صانع السوق من ان يشتري فورا ما باعه بيعا سالبا. ويعتبر توافر آلية إقراض واقتراض في أية سوق من العوامل التي تزيد من سيولة الأسواق ونشاط التداول فيها, لذلك فإن توفر دور نشط لصناع السوق سوف يشجع المستثمرين من المؤسسات Institutional Investors على التداول النشط في السوق لأنهم واثقون من وجود عرض توفر اسعار مزدوجة للبيع والشراء وبصورة دائمة. كذلك فإن نجاح وظائف صناع السوق ترتبط بتوفير مراكز الايداع والتمويل لتسهيل عمليات تحويل الملكية والإقراض أو الإقراض أو الحفظ نيابة عن المستثمرين. وأخيرا تجدر الاشارة هنا انه وفي ظل غياب دور صناع السوق في أسواق الأسهم الخليجية يحاول الوسطاء ان يلعبوا دورا مقاربا لدور صناع السوق من خلال ادارة محافظ خاصة بهم, أو أن يكونوا أطرافا في صفقة شراء أو بيع حينما لا يتوفر طرفها الآخر. وبدلا من منع ذلك كما هو حاصل حاليا, فإنه يجب تقنين هذا الدور وتنظيمه لكي يؤدي الوسيط دورا متمما لصانع السوق, ويسهم من ثم في توفير المزيد من السيولة للسوق, خصوصا ان هذا الاتجاه, أي اتجاه دمج وظيفة الوسيط مع وظيفة صناع السوق في مؤسسة واحدة تقدم خدمات متكاملة وشاملة للمستثمرين أصبح اتجاها عالميا سائدا مع وضع نظام رقابي يفصل بين الوظيفتين تجنبا لمشكلة تناقض المصالح بين الوسيط والمستثمر كما هو حاصل حاليا في العديد من الأسواق المالية المتقدمة.