تعتبر الصناعة الدوائية من اضخم الصناعات العالمية حيث بلغ استهلاك العالم في 1996 مايزيد على 300 مليار دولار وتستهلك الدول الصناعية بعدد سكانها البالغ حوالي800مليون نسمة او 14%من سكان العالم نحو80%من الدواء بينما الدول العربية التي تشكل حوالي4.5%من سكان العالم تستهلك حوالي1.5% فقط . ورغم الفروقات في اسعار الادوية وفي مستوى المعيشة بين دول واخرى فإن متوسط استهلاك الفرد سنويا من الدواء له دلالة كبيرة مرتبطة بمستوى الدخل للفرد. ويظهر ذلك جليا في البلدان العربية التي يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الدواء سنويا في دول الخليج العربي حوالي 52 دولاراً بينما في دول عربية اخرى 20.3 دولاراً. والصناعة الدوائية في الدول الصناعية المتقدمة التي تمتاز بقاعدة كيماوية واسعة قد ازدهرت وتطورت بسبب انها كانت قادرة اساسا على اكتشاف المواد الفعالة بفعل ابحاث اخرى او شركات تقدم اموالا مجزية للبحث والتطوير مما ساهم في قيام هذه الدول باستغلالها تجاريا خلال فترة الامتياز التي تمنحها القوانين المحلية والدولية. اما في الوطن العربي كان يتم تأمين حاجاته من الادوية عن طريق الاستيراد والآن ورغم وجود صناعات دوائية في معظم الاسواق العربية فإن الاستيراد مازال يشكل اكثر من 55% من حاجته حيث بلغت قيمة الادوية المستوردة عام 96 حوالي 2.5 مليار دولار. عدد محدود ويقول صناعيون ومسؤولون حكوميون لــ (البيان) ان عدد مصانع الادوية والمستحضرات الطبية والصيدلانية لا يزال في السعودية محدودا نظرا للمنافسة القوية من الشركات الدولية في هذا المجال وعدم توافر الشريك الاجنبي المناسب الذي يساهم في انشاء مصنع مشترك للادوية طبقا لأعلى المواصفات والمقاييس السعودية والعالمية مما جعل سوق الدواء تخضع لتقلبات الاسعار في الوقت الذي تشهد فيه السوق ارتفاعا في طلب المستهلك للادوية. وقال صالح بن عبدالله باوزير, مستشار وزير الصحة ان الاحصاءات المتوافرة عن حجم السوق السعودية من الدواء تشير الى انها في حدود 3.750 مليارات ريال وتبلغ حصة وزارة الصحة منها بين 20 ــ 25% مشيرا بأنه يتم استيراد عدد من الادوية من الدول العربية ودول الاتحاد الاوروبي وامريكا الشمالية واستراليا وتقدر قيمتها بنحو 3.2 مليارات ريال. وشهدت الخمس سنوات الماضية اقبالا متزايدا من قبل المستثمرين على الدخول في صناعة الادوية والمستحضرات الطبية حتى بلغ عدد التراخيص الصناعية التي لم تبدأ في الانتاج في هذا المجال في الفترة من عام 93 الى نهاية عام 96 نحو 18 ترخيصا يقدر حجم الاستثمارات فيها بنحو 1.4 مليار ريال ويفسر الاقبال المتزايد على صناعة الادوية والمستحضرات الطبية في السوق السعودية بعوامل عدة منها حجم سوق الادوية في السعودية التي تعد من الاسواق الكبيرة ولا يزال معدل نموها المقدر بنحو 5% سنويا من المعدلات الجذابة. لذلك فلا تزال هناك فرص استثمارية متوافرة لاقامة مصانع جديدة لكبر حجم السوق السعودية اضافة الى توافر بعض الموارد الكيماوية التي تنتجها (الشركة السعودية للصناعات الاساسية) (سابك) مثل (الميثانول والامونيا وحمض الكبريتيك, هيدروكسيد الصوديوم وتدخل جميعها في صناعة المواد الدوائية مثل الاسبرين وميثيل بارابين والنيوتيناميد والبنزوك اميد. منافسة وعلى الرغم من المنافسة الشديدة بين الانتاج الوطني والمستورد الا ان ثقة المستهلك في الانتاج المحلي المصنع بأفضل المواصفات والمقاييس عالية الجودة ضاعف من جهود المستثمرين في زيادة حصة الانتاج المحلي داخل الاسواق السعودية لاسيما وان الارقام تشير الى معدل نمو سنوي يعادل 5% وعلى المدى الطويل عندما تسترجع الشركات الطبية جزءا كبيرا مما دفعته في مرحلة التأسيس ستكون قادرة على المنافسة اكثر في الاسعار وتخفيضها بالقدر الذي يتناسب مع المستوى المعيشي للمستهلك وتعمل على توفير متطلبات السوق السعودية من الانتاج المحلي آخذا في الاعتبار بأن المبالغ التي تحصل عليها الشركات الوطنية من جراء عملية البيع يعاد توظيفها في مشاريع جديدة يكون عائدها ازدهار هذه الصناعة الحيوية المهمة لأن معظم بلدان العالم لا تستطيع تأمين احتياجاتها من الادوية عن طريق الصناعة الوطنية لكن يمكن للشركات الوطنية في المملكة ان تزيد حصتها تدريجيا من السوق الدوائية وهو امر ليس صعبا على شركات الادوية السعودية التي تتمتع بقدرة انتاجية عالية وبمواصفات عالمية من ان تلبي نسبة كبيرة من احتياجات السعودية من الدواء. كما ان وزارة الصحة تنسق دائما مع الشركات الدوائية المحلية في شأن توفير احتياجاتها, ولدى الوزارة قائمة محددة من الادوية التي تستعملها في مستشفياتها وعليه تقوم شركات الادوية باختيار الاصناف التي تصنعها بناء على هذه القائمة او على الطلب من القطاع الخاص, آخذا في الاعتبار أن مستشفيات وزارة الصحة تضم نحو 26.2 الف سرير. وفي خطوة هي الاولى من نوعها في الشرق الاوسط بالقطاع الطبي الخاص دشنت مجموعة مستشفيات السعودي الالماني ثاني عقودها الاستراتيجية بتوقيعها اكبر عقد مع مجموعة شركات سيمنس, فيلبس, جنرال, اليكتريك, توشيبا, ايداك وهوليت باكرد. 1200 مليون ريال وقد اشار المهندس صبحي بترجي رئيس المجموعة بأن قيمة العقد تجاوزت 12009 مليون ريال لتجهيز برنامجها التوسعي الطموح في مناطق المملكة حيث تفتتح في جدة مجموعة المراكز التخصصية لجراحات القلب المفتوح والصدر وجراحات المخ والاعصاب (استريوتاكتيك) وعلاج الشلل الرعاش ومركز علاج الاورام فيما يتم تجهيز المستشفى بالرياض بحي الربوة سعة 250 سريراً كمستشفى عام ومتخصص في جراحة العظام والحوادث, كما يتم تجهيز المستشفى بخميس مشيط بسعة 400 سرير كمستشفى عام ومتخصص في جراحة العظام والحوادث. ومن المعروف ان المجموعة قد وقعت في السابق عقدا في عام 96 قيمته 50 مليون ريال لتجهيز وتوريد التقنية الطبية الحديثة لمواكبة التقنيات الطبية الحديثة للقرن 21 والمعدات الطبية اللازمة لتشغيل المستشفى السعودي الالماني التخصصي الجديد بجدة لجراحات العظام والحوادث واصابات العمل والملاعب بسعة 100 سرير والتي تعمل منذ بداية عام 97. سلسلة عقود وقال انه سوف يلي هذا العقد سلسلة اخرى من العقود والتي تعمل عليها حاليا ادارة المستشفى والتي تستهدف في المقام الاول نقل التقنية الطبية المتقدمة الى داخل المملكة, ومن جهة اخرى يبلغ عدد مصانع الادوية والمستحضرات الطبية المرخصة في المملكة التي بدأت الانتاج كما تشير احصاءات (الدار السعودية للخدمات الاستشارية) نحو ستة مصانع يقدر اجمالي استثماراتها نحو 458 مليون ريال تلبي حاليا نحو 12% من حجم الطلب الكلي على الادوية في المملكة وارتفعت قيمة واردات السعودية من الادوية خلال الفترة من عام 91 الى عام 96 من نحو 3.2 مليارات ريال عام 91 الى نحو 2.3 مليار ريال عام 96 بمتوسط نمو سنوي يبلغ 4.7% ومن اهم الدول التي تصدر الادوية الى المملكة بريطانيا وسويسرا وامريكا, وبلغت قيمة واردات السعودية من الدول الثلاث عام 96 نحو 1.4 مليار ريال اي ما يعادل 4% من اجمالي ما استوردته المملكة من الادوية في تلك السنة. مجال جديد وأشار الى ان مجال صناعة الدواء جديد مقارنة بالصناعات الاخرى ولاتزال هناك فرص متوافرة, وتشير دراسات الفرص الاستثمارية الى ان هناك ثماني فرص استثمارية في هذا القطاع اضافة الى ان الوزارة اصدرت 55 ترخيصا لصناعة الادوية والمستحضرات الطبية اجمالي تمويلها 2.5 مليار ريال اما عن بعض المعوقات التي تحد من انتشار الدواء المصنع في السوق السعودية فمنها ان الشركات المصدرة التي تحاول منافسة الصناعة المحلية تتبع استراتيجيات اغراق السوق السعودية حيث تنظر هذه الشركات الى السوق السعودية باهتمام وتعمل من خلال خططها التسويقية على الا تتطور الصناعة المحلية خصوصا ان عامل الاسبقية في صالحها حيث تستطيع ان تخفض الاسعار لكسر ارباح الشركات الوطنية المصنعة للدواء لاسيما ان لديها اسواقا اخرى في دول العالم تستطيع فيها تعويض الخفض السعري الذي تمارسه في السوق السعودية اضافة الى ارتفاع كلفة انشاء المصانع نظرا للمواصفات الخاصة والدقيقة التي تتطلبها هذه الصناعة وارتفاع كلفة الحصول على التقنية المستخدمة في الصناعة بل واحتكارها من قبل عدد محدود من الشركات والشروط التي يفرضها مالك التقنية مثل تحديد المناطق المصرح بتصدير الانتاج اليها, وارتفاع كلفة الحصول على المواد الخام وارتفاع كلفة نظم مراقبة جودة المنتجات, والمنافسة بين المنتجات المحلية والمستوردة من بعض الدول التي لاتخضع فيها الادوية لمواصفات دقيقة, ومع ذلك فانه ليس هناك معوقات بالمعنى الشديد تتعرض لها صناعة الادوية والمستحضرات الطبية في السوق السعودية بدليل حجم الطلب على التراخيص في هذا المجال اضافة الى مايتوافر للقطاعات الصناعية من حوافز مثل القروض والاراضي الصناعية واعفاء المكائن والمعدات والمواد الخام من الرسوم الجمركية وتفضيل المنتجات الوطنية في المشتريات الحكومية والمساعدة على تصوير المنتجات الوطنية الى الاسواق العالمية بكل سهولة ويسر.