حقق الاستثمار في قطاع الاراضي طفرات كبيرة خلال السنوات العشرين الماضية سواء من حيث عدد قطع الاراضي التي تم تداولها أو المبالغ التي ضخت بهذا القطاع وقد بدأ النشاط قويا في تداول الاراضي منذ العام1963 ولكن تزامنت الطفرة الاولى مع بداية العام 1974في اعقاب ارتفاع اسعار النفط بعد حرب اكتوبر1973.وتعرضت هذه الطفرة لبعض التراجع وكان ملحوظا خلال فترة حرب الخليج الاولى حيث تتأثر هذه السوق بأية ازمات اقليمية, ولكن عاودت حركة بيع وشراء الاراضي انتعاشها مع بداية الفترة من 1987 ولاتزال مستمرة حتى الآن. وقد اثارت حالة الهدوء النسبي التي سادت السوق في النصف الثاني من العام الماضي 1998 بعض التساؤلات, هل هذه مرحلة تراجع أم ان ما يحدث هو تأثير وقتي بفعل الانعكاسات التي تأثرت بها السوق نتيجة المضاربات بسوق الاسهم والتي استحوذت على نسبة عالية من السيولة المالية من المستثمرين الصغار والكبار, مما افقد السوق الزخم القوي الذي شهدته منذ العام 1987. ومن واقع ملفات سوق الاراضي ومؤشراتها التي رصدتها (البيان) في تقاريرها وآراء بعض المختصين خلال الفترة الماضية تشير الدلائل إلى ان الاستثمارات بالقطاع العقاري سيبقى متصدرا طليعة القنوات الاستثمارية المحلية في الدولة خلال السنوات المقبلة, كما ان هذا الهدوء هو وقتي رغم وجود تيار متشائم يبني تشاؤمه على عدد من الاسباب منها: ان انخفاض اسعار النفط ستؤثر سلبا على حركة تداول الاراضي حيث ان هذه المادة أو السلعة تعد ركيزة التنمية في الدولة وانخفاض العوائد منها سيؤثر على كافة القطاعات. وجود اتجاه قوي لمنع تداول الاراضي على غير المواطنين وقد ظهر ذلك جليا خلال العام الماضي عندما منعت بعض الامارات الاجانب والعرب من تداول الاراضي بها ثم عادت وسمحت للخليجيين فقط بممارسة هذا النشاط. وحتى لو فتح الباب على مصراعيه للاستثمارات الخليجية فان الاقبال سيكون محدودا من جانب رجال الاعمال الخليجيين حيث استقطبت الامارات وخلال الفترة من 1974 ــ 1995 ما يزيد على أربعة مليارات درهم ولذلك فان العام 1999 سيشهد استثمارا خليجيا محدودا حيث بدأت دول الخليج تحذو حذو الامارات وقامت بفتح الابواب امام الاستثمارات الخارجية وسنت القوانين المشجعة لذلك. ان التسابق المحموم خلال السنوات الماضية على اقامة المباني السكنية بعد ان الاحظ المستثمرون ان العائد من الايجارات يدر ارباحا كبيرة ترتب عليه زيادة في عدد الشقق السكنية والمكاتب مما يعني ان العرض سيتفوق على الطلب وبذلك تفقد السوق عنصرا آخر من عناصر الجذب. كلام مغلوط واذا كانت هذه رؤية جانب من العاملين بهذا القطاع فقد رأى البعض الآخر ان هذه النظرة جانبها الصواب واجمع هؤلاء على ان معظم الاسباب التي ساقها الفريق الاول مردود عليها بالآتي: بالنسبة لاسعار النفط فان الدلائل تشير الى ان الاسعار مرشحة للتحسن في العام الجديد ولو بشكل تدريجي كما ان نسبة النمو بالقطاعات غير النفطية بالدولة وصلت الى مايقارب 5% بالعام الماضي وهذا يشير الى ان التأثير النفطي سيكون محدودا كما ان الانعكاس على السوق العقارية سيكون وقتيا. ان العائد السنوي بالقطاع العقاري والذي يتراوح بين 9 ـ 13% يعد من افضل العوائد على الاستثمارات في كافة القطاعات حيث يزيد على عوائد الادخار بالقطاع المصرفي وفي الاسهم وهو بهذا يظل من اهم عوامل الجذب للاستثمار بهذا القطاع بل والعنصر الرئيس وراء تفضيل المستثمرين المحليين والخليجيين وباعتبار ان العقار هو الاستثمار الاكثر امانا حتى من الذهب نفسه لان التجربة اثبتت ذلك سواء في سوق الاسهم المحلية ام في البورصات العالمية. ان القطاع العقاري قوي بوضعه الحالي ولاتزال الاسعار متماسكة ولم تسجل اية انخفاضات في معظم المناطق وجرت عدة محاولات من جانب بعض المستثمرين لاستغلال حالة الهدوء النسبي بالسوق للحصول على مزايا سعرية ولكن اصطدمت محاولاتهم بتمسك الملاك بالاسعار المعلنة كما ان الهدوء بالفترة الماضية ارتبط بالصيف الذي تهدأ فيه التداولات بشكل عام ثم امتد الى بداية الموسم وهو في الغالب يبدأ في الشهر العاشر من السنة تأثرا باحداث سوق الاسهم ثم بدأت في شهر ديسمبر اعمال الجرد السنوي والحسابات الختامية واتبع ذلك حلول شهر رمضان فاعتقد البعض ان الهدوء يعود لاسباب موضوعية بينما هي في الحقيقة اسباب وقتية. ويؤكد هؤلاء ان السوق ستعاود الانتعاش خلال الشهر الثاني والثالث من العام 1999. ان الطفرة بالمباني السكنية او التجارية والسياحية امر مطلوب وان زيادة البناء في الفترة الماضية كان لتلبية طلب متزايد على السكن والمكاسب في ظل النمو والتطور الاقتصادي الذي تشهده البلاد ومن الطبيعي ان يتوجه المستثمرون الى القطاعات المربحة ومنها القطاع العقاري ولذلك فإن البناء السكني وزيادة الاستثمارات فيه كان امرا طبيعيا مع تزايد اعداد العمالة المقيمة التي تحتاجها حاجة البلاد للتنمية بل ان الطلب على الشقق السكنية لم يعد قاصرا على الوافدين, فالمواطنون ايضا وكأي تطور في اي مجتمع اصبحوا يشكلون 25% من المقيمين في شقق سكنية او بيوت او فلل للايجار وتفوق الطلب على العرض ام العكس امور وقتية وليست ابدية. ان النشاطات التجارية بالدولة والتسهيلات المتوفرة لاتزال عنصر جذب قد لايتوافر مثله في الدول المجاورة كما ان ارتفاع العائد السنوي للعقارات الخاصة برجال الاعمال الخليجيين بالدولة من العوامل التي تشجع هؤلاء على الانجذاب الى الامارات سواء للاستثمار في المجال العقاري ام في القطاعات الاخرى مثل التجارة والخدمات والصناعة خاصة في ظل حالة الاستقرار التي تشهدها الامارات والسياسات المتوازنة داخليا وخارجيا مما يجعلها نقطة ارتكاز لاي مستثمر. كما ان دخول شركات عقارية عملاقة وبمشاريع ضخمة وبنوك متخصصة يضفي على السوق ثقة كبيرة ورؤية مستقبلية, فانشاء مصرف عقاري سينعش دون شك الطلب على الاراضي والعقارات كما ان هذا المصرف قد يمد نشاطاته الى مجالات عقارية جديدة خلال السنوات المقبلة وحسب الرؤية التي يراها مجلس اداراته. كما ان الشركات العقارية الكبرى مثل (اعمار) و (الاتحاد العقارية) و (المستثمر الوطني) تتبنى مشروعات عملاقة وهذه المشروعات تمتد الى سنوات وهي وبالدعم الذي تتلقاه تمثل ثقلا لايستهان به في نهضة السوق العقارية. السوق العقارية بدبي وضع متميز وتجمع مصادر عقارية في حواراتها مع (البيان) على ان السوق العقارية في دبي تعتبر حالة خاصة حيث ان اكبر الشركات العقارية مثل اعمار والاتحاد العقارية تقع في الامارة, كما ان الاقبال على الاستثمارات في المجالات التجارية والصناعية ساهم بشكل مباشر في ازدهار السوق العقارية ومنذ العام 1963. ومع ازدياد الطلب وتقلص المساحات المتوفرة للتداول امتد العمران إلى مناطق جديدة وارتفعت أسعار الأراضي بنسب كبيرة نتيجة لتصاعد الطلب . وتجمع المصادر على ان خطة التنمية الاستراتيجية التي أعلنت عنها حكومة دبي حتى عام 2010 ستساهم في زيادة الاستثمارات بقطاع الأراضي والعقارات خاصة التجارية والصناعية منها, وان المشروعات التي أعلنت عنها أعمار خلال العام الماضي, تصيب في هذا الاتجاه, كما ان مشروعات الاتحاد العقارية تسير في المنحى نفسه. كما ان الفترة المقبلة ستشهد تغييرا في نوعية العقارات التي سيقيمها المستثمرون, كما سيستمر الطلب على النوعيات المتميزة والعادية من العقارات التي تلبي حاجة الشرائح الاجتماعية المختلفة, حيث يعيش في دبي بل ويتوقع ان تستقطب اعدادا متزايدة من العمال والموظفين ورجال الأعمال والمستثمرين الذين تحتاجهم دبي في عمليات التنمية, ولذلك يتوقع ان يزداد الاقبال على البناء الفاخر كالابراج والبنايات المتميزة لتلبية الطلب على المعارض والمكاتب بكافة أنواعها, كما ان المناطق الصناعية بدورها ستشهد الأراضي بها اقبالا كبيرا خلال الأعوام المقبلة لتزايد المشروعات الاستثمارية وخاصة في منطقة القوز. الأرقام تتحدث وتشير التوقعات إلى ان العام 1999 الحالي سيكون امتدادا لسنوات الطفرة رغم البداية المتواضعة وإذا كانت تقديرات غير رسمية قد أشارت إلى ان اجمالي مبالغ التداول على الأراضي في الامارة قد قاربت 9 مليارات درهم في العام الماضي فإن التوقعات ان يصل معدل التداولات بالعام الحالي إلى ما يزيد على هذا الرقم وذلك في اطار التدرج الطبيعي لحالة السوق. وتشير أرقام رسمية عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي إلى ان مبالغ التصرفات في الأربعة شهور الأولى من عام 98 بلغت حوالي ثلاثة مليارات و 236 مليونا و508 آلاف و 179 درهما, بينما تشير تقديرات غير رسمية ان اجمالي المبالغ بلغت في العام الماضي ما يتراوح بين 8 ــ 9 مليارات درهم. بينما كانت في العام 1997 حوالي 8.1 مليارات درهم على كافة أنواع التصرفات العقارية من بيع وشراء ورهن وفك رهن, وبزيادة 21% عن عام 1996 حيث كانت مبالغ التصرفات في هذا العام حوالي 6.7 مليارات درهم. كما شهد عام 97 زيادة في استثمارات مواطني دول مجلس التعاون في امارة دبي وبنسبة 8% مقارنة بالعام 96, ويتصدر الكويتيون مواطني دول التعاون في مجال الاستثمار العقاري حسب احصاءات العام 97 وبعدد 263 قطعة أرض, ثم سلطنة عمان 82 قطعة أرض, والبحرين بعدد 65, والسعوديون 64, والقطريون 52 قطعة أرض. وقد ارتفعت المبالغ التي ضخت واستثمرت في حركة التداول بشكل كبير وبزيادة وصلت إلى110% خلال العام 1996 مقارنة بالعام 1995 نتيجة الارتفاع بأسعار الأراضي حيث كان اجمالي مبالغ التداول 3.2 مليارات درهم في عام 95 مقابل 6.7 مليارات درهم في العام 96. الشارقة وعجمان الترابط بين دبي والشارقة في جميع المجالات والقطاعات, ونتيجة لارتفاع الايجارات في دبي فقد زحف العديد من العاملين بها إلى امارة الشارقة, حيث البحث عن السكن الرخيص والمناسب ومع توالي الطلب وتفوقه على العرض فقد كانت فرصة للمكاتب العقارية والملاك لرفع القيمة الايجارية ونتج عن ذلك اقبال على اقامة المباني السكنية والتجارية وشهدت جميع مناطق الشارقة حركة اعمار قوية مثل القاسمية وأبوشغارة والمجاز والخان, وامتدت إلى مناطق مثل البوطينة والناصرية واليرموك, وقدرت مصادر حجم الأموال التي ضخت في هذه السوق خلال العامين الماضيين ما يتراوح بين 4 ـ 5 مليارات درهم. وكسوق دبي فقد تأثرت السوق العقارية بأحداث سوق الأسهم المحلية وتراجع الطلب بشكل ملحوظ, وكانت قبل ذلك قد تأثرت حركة التداول بوقف تسجيل وبيع الاراضي والعقارات لمدة شهرين للعرب والأجانب ثم عادت وسمحت للخليجيين بتملك الاراضي والعقارات, وجاء قرار اعادة السماح بتملك الاراضي بعد ان سجلت حركة التداول انخفاضا ملحوظا خلال مدة المنع حيث تعد الشارقة الأكثر استحواذاً على الاستثمارات الخليجية بالقطاع العقاري. ويتوقع عقاريون ان يعود النشاط الى السوق العقارية بالقوة نفسها التي كانت عليها بالسنوات الماضية خاصة عما كان عليه في عامي 97 وبالنصف الأول من عام ,98 وتؤكد المؤشرات ان الاقبال سيكون على الاستثمار في الأراضي والعقارات والمناطق التجارية بالعام 1999 لان الاستثمار بالمباني السكنية كان قويا خلال العامين الماضيين, وسيساعد في ذلك قيام حكومة الشارقة بتوصيل الخدمات وشق الطرق الى العديد من المناطق ويتوقع أن تشهد منطقة الخان (الممزر) والنهدة زيادة في الاستثمارات على هذه الاراضي وقد تواصل الاسعار الارتفاع بهذه المناطق بالاضافة الى منطقة القاسمية, ولكن زيادة المعروض من الشقق والمباني السكنية وتمسك المكاتب العقارية التي تقوم بإعادة التأجير بقيمة ايجارية غير حقيقية قد تحدث ردة فعل على السوق قد تضربه لأن العديد من البنايات خالية وقد أوجد ذلك هجرة الى بعض الامارات الأخرى مثل عجمان التي استفادت من رفع القيمة الإيجارية بالشارقة وزادت حركة الطلب على الشقق السكنية فيها. ومع تواجد العديد من المشروعات الطموحة في عجمان للتطوير وافتتاح فرع لسيتي سنتر بها أصبحت مقصدا للعديد من الأسر ولذلك يتوقع أن تشهد السوق العقارية فيها خلال العام 1999 مزيدا من الاستثمارات التي تضخ بهذا القطاع امتدادا لحالة الازدهار التي شهدها منذ العام 1996. كما ان المشروعات السياحية والصناعية ستكون من العناصر الحيوية في تنشيط سوق عجمان العقارية في السنوات المقبلة, وتؤكد كل المؤشرات ان الاراضي السكنية والصناعية ستكون المحور الرئيسي لهذه الاستثمارات. البنوك والعقار وإذا كانت هذه حالة السوق والتوقعات فان العديد من المصارف والبنوك التجارية تخطط للدخول الى هذا القطاع سواء بالتمويل او ادارة العقارات وان من شأن ذلك تنشيط سوق العقارات مؤشر بأعداد الأراضي التي تم التصرف فيها بالبيع والشراء في دبي عام 96 و1997 مؤشر تطور مبالغ البيع والشراء من 1963 ــ 1996 بالمليون درهم اجمالي التصرفات بالاراضي 96 ــ 97 بالمليون درهم انتعاش متوقع بسوق العقارات