مع تزايد النشاط العمراني والإنشائي وحجم أعمال المقاولات على المستوى المحلي والاقليمي فإن سرعة انجاز العمل تفرض البحث عن وسائل لحل أي خلافات أو نزاعات تنشأ على أن تكون هذه الوسائل حاسمة وسريعة . وبالرغم من ان القضاء حاسم إلا أن طول فترة الاجراءات يدفع بمراكز التحكيم إلى موقع متقدم كوسيلة لحل الخلافات وتشابك العلاقات بين المالك والاستشاري والمقاول من خلال العقود. وتقوم قوانين التحكيم في أغلبها على فكرة واحدة جوهرية هي أن حقيقة هذا النظام تهدف إلى عدم الالتجاء إلى القضاء, كما ان الثقة في حسن تقدير المحكم وفي حسن عدالته هي مبعث الاتفاق على التحكيم, ومن هذا الاتفاق ينبثق الحكم وبهذا يكون من المغالاة التمسك بالشكليات بل انه من المغالاة في تحقيق ضمانات الخصوم أن يكون حكم المحكم قابلا للطعن فيه. وألقت دراسة نشرت في مجلة أخبار المقاولين في عددها الأخير الضوء على قوانين التحكيم العربية ونشرت بعنوان (التحكيم في الدول العربية) بقلم أحد المحكمين الدوليين وهو المهندس محمد ماجد عباس خلوصي. وجاء بالدراسة انه يوجد في الوطن العربي أكثر من أحد عشر مركزا تحكيميا يقوم القليل منها بأعمال التحكيم, ويعد مركز التحكم التجاري الدولي بالقاهرة أهم هذه المراكز وأكثرها نشاطا ثم لجنة التحكيم بغرفة التجارة ثم مركز التحكيم لدول مجلس التعاون الخليجي بالبحرين. ويوجد بالاضافة لذلك غرفتا تحكيم بلبنان وغرفة تحكيم تونس ومركز التوفيق باليمن بالاضافة لغرفة التحكيم العربية الوليدة والمنشأة باتفاق اتحادات المهندسين العرب والمحامين العرب والمقاولين العرب والمنشأة منذ أكثر من أربع سنوات ولم يظهر لها أي نشاط حتى الآن وهو ما يدفعنا إلى المناداة بتوحيد مراكز التحكيم العربية ليكون لها القوة حتى يعرض أمامها جميع المنازعات العربية العربية والمنازعات العربية الأجنبية. التحكيم الكويتي ونستعرض فيما يلي قوانين التحكيم في الدول العربية ونبدؤها (بقانون التحكيم الكويتي) الذي يوجب اثبات التحكيم كتابة في كل جزئياته كما لا يجيز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح أي المتعلقة بالنظام العام كما لا يجيز قانون التحكيم الكويتي التحكيم إلا لمن له أهلية التصرف في الحق محل النزاع كما يوجب تحديد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم وإلا كان التحكيم باطلا ولا يشمل التحكيم المسائل المستعجلة ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك ويجيز أن يكون المحكم شخصا واحدا أو عدة أشخاص على أن يكون عددهم وترا ويجيز القانون الكويتي أن يكون المحكم امرأة أو جاهلا بالقانون أو على غير دين الخصوم أو جنسيتهم أو موظفا في الحكومة كما يجيز القانون الكويتي تعيين المحكم في الاتفاق على التحكيم أو في اتفاق مستقل كما يجيز تعيين المحكم بواسطة القضاء كما يجيز القانون الكويتي وجود محكم احتياطي يتفق عليه الخصوم ليحل محل المحكم الذي يستحيل قيامه بالمهمة المسندة إليه كما يوجب القانون الكويتي الاتفاق على أسماء المحكمين المصالحين في صلب الاتفاق على التحكيم أو في عقد سابق له وقد فرق القانون الكويتي بين التحكيم بالحكم والتحكيم بالصلح وقد أجاز هنا القانون لوزارة العدل أن تشكل هيئة تحكيم أو أكثر تنعقد في مقر المحكمة الكلية أو في مكان آخر يعينه رئيس الهيئة وتكون رئاستها لمستشار أو قاض تختاره الجمعية العمومية للمحكمة المختصة وعضويتها لاثنين من ذوي الاختصاص يتم اختيارهما من الدول المعدة لذلك كما حدد القانون ضرورة قبول المحكم لمهمة التحكيم وخاصة عند التحكيم بالصلح كما لا يجيز القانون عزل المحكم إلا بموافقة الخصوم جميعا كما يجب أن تخطر هيئة التحكيم الخصوم بتاريخ أول جلسة للتحكيم وبموعد تقديم مستنداتهم ومذكراتهم. يجيز القانون مد ميعاد اصدار حكم المحكمين باتفاق الخصوم وتفويض المحكمين في مده إلى أجل معين كما يوجب القانون التزام المحكم بقواعد القانون ما لم يكن مصالحا كما يوجب القانون صدور حكم المحكمين في الكويت والا اعتبر حكما أجنبيا كما يوجب القانون أن يكون الحكم مسببا وأن يحرر باللغة العربية ويعتبر الحكم صادرا من تاريخ توقيع المحكمين عليه ويجب أن يودع الحكم إدارة كتاب المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع كما ان دعوى البطلان لا توقف الحكم ما لم تقض المحكمة بوقف هذا التنفيذ. التحكيم اللبناني أما قانون (التحكيم اللبناني) فإنه يعبر عن اتفاق التحكيم باصلاح العقد التحكيمي ويعبر عن شرط التحكيم باصلاح الفقرة التحكيمية وقد قسم التحكيم إلى قسمين الأول هو التحكيم العادي وهو التحكيم بالقضاء والثاني وهو التحكيم المطلق وهو التحكيم مع تفويض المحكمين بالصلح واشترط أن يبدي الدفع بعدم الاختصاص قبل التكلم فيه الموضوع وإلا اعتبر التكلم في الموضوع رضاء بتولي المحكمة الفصل في الدعوى كما ان اقامة الدعوى من جانب المدعي يعتبر بمثابة نزول صمتي عن التحكيم كما يجيز هذا القانون عدم الحاجة إلى اتفاق التحكيم إذا كان شرطه متضمنا عناصره كما ينص القانون على أنه إذا امتنع أحد أطراف شرط التحكيم عن تنفيذه بالاتفاق التفصيلي عليه خاصة من ناحية تعيين المحكم وأصر على الامتناع فإن للمحكمة أن تجعل من ذلك قرينة بصحة طلبات خصمه ولا يجيز القانون اثبات العقد التحكيمي بشهادة الشهود أو بالقرائن بل يتعين اثباته كتابة متضمنا سائر عناصر التحكيم كما ان الحكم الصادر من المحكم العادي يقبل الاستئناف في لبنان في جميع الأحوال ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك في عقد التحكيم أو بعد صدور قرار المحكم العادي كما لا يجيز هذا القانون لشخص ثالث التدخل في التحكيم وعندئذ يعتبر طرفا فيه كما أوجب القانون على المحكمين أن يصدروا قرارهم في خلال الشهر الذي يلي قبولهم لوظائفهم إذا لم يعين اتفاق التحكيم لهم مهلة أخرى كما أوجب القانون الحكم على المحكم الذي يرفض القيام بمهمته بأداء بدل عطل وبدل ضرر للمدعي كما أجاز القانون عزل المحكم باتفاق الطرفين. التحكيم التونسي أما التحكيم في (القانون التونسي) فهو الاتفاق على طرح النزاع على أشخاص معينين بدلا من طرحه على المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع وبالتالي يكون من الطبيعي أن ينقضي لوفاة المحكم أو لزوال صفته لأي سبب من الأسباب ولا يملك القضاء تعيين بديل عنه كما يوجب القانون التونسي أن يصدر حكم المحكمين داخل الأراضي التونسية كما يجيز هذا القانون الطعن في أحكام المحكمين بالاعتراض والتماس اعادة النظر. القانون الليبي أما (القانون الليبي) فقد انفرد ببعض النصوص الطريفة نذكر منها النص على ان المحكم لا يملك الأذن بالحجز ولو كان تحفظيا وان كان يظل مختصا بذات الموضوع كما ينص على ان توقيع المحكم على مشارطة التحكيم يعتبر قرينة قانونية تقبل اثبات العكس وتفيد قبوله لمهمة التحكيم كما نص على ان المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع تملك تصحيح الأخطاء المادية في القرار التحكيمي بناء على طلب صاحب المصلحة من الخصوم وبالطرق المقررة لتصحيح الأحكام كما ينص على ان المحكم في منازعة ذات عنصر أجنبي يملك اتباع قواعد العدل والعرف إذا أذن له الخصوم بذلك دون التقيد بقواعد الاسناد الوطنية التي تشير إلى تطبيق قانون أجنبي أو وطني كما ينص على جواز طلب بطلان القرار التحكيمي إذا لم يراع المحكم قواعد المرافعات التي يلتزم بها والتي ينص القانون على ان مخالفاته توجب البطلان وفيما عدا ذلك يتطابق القانون الليبي مع القانون المصري. التحكيم العراقي أما قانون (التحكيم العراقي) فإنه أجاز الاتفاق على التحكيم في عقد خاص كما أجاز شرط التحكيم في العقود وقد أجاز القانون اثبات الاتفاق على التحكيم في جلسة التحكيم وعندئذ توقف الخصومة إلى حين صدور القرار التحكيمي وواجب اثبات الاتفاق على التحكيم كتابة كما أجاز القانون الالتجاء إلى القضاء بعد صدور حكم التحكيم ويمكن ابطاله اما إذا صدر الحكم ولم يبطل باللجوء للقضاء فإنه يجوز حجية الشيء المقضى به ولا يجوز معه بعدئذ الالتجاء إلى القضاء كما أباح القانون التراخي في التمسك بالاعتداد بشرط التحكيم حتى انقضاء الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى أمام المحكمة ومعنى ذلك ان مجرد التحدث في موضوع النزاع أمام المحكمة يسقط الحق في التمسك بالاعتداد بالتحكيم وإذا تمسك المدعي عليه بشرط التحكيم أو مشارطته وجب على المحكمة وقف الدعوى لحين صدور القرار التحكيمي كما لم يوجب القانون ذكر أسماء المحكمين المصالحين في اتفاق التحكيم كما يجيز القانون استئناف الحكم التحكيمي وحدد ضرورة ادراج أسباب الالتماس من بين أسباب الدعوى بطلب بطلان حكم التحكيم كما نص القانون على انه في حالة وفاة أحد الخصوم أو عزل المحكم أو تقديم طلب برده يمتد الميعاد المحدد لاصدار قرار التحكيم إلى المدة التي يزول فيها هذا المانع كما نص على ان المحكم العادي يتبع الاجراءات التي يتفق عليها الخصوم صراحة وكتابة وإذا لم يتفق الخصوم على هذه الاجراءات تتبع قواعد قانون المرافعات أما المحكم المصالح فإنه لا يتقيد باجراءات المرافعات وقواعد القانون الا ما تعلق منها بالنظام العام وقد انفرد القانون العراقي بالنص على وجوب اعطاء صورة من الاقرار التحكيمي لكل من أطراف التحكيم ويكون ذلك بالبريد المسجل بعلم الوصول أو باليد كما يصدر الأمر بتنفيذ الحكم من رئيس المحكمة كما هو في القانون المصري. إنما يصدر من المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع وفي مواجهة الطرفين ويكون لأي خصم أن يتمسك ببطلانه ويكون للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ولم يجد المشرع العراقي حاجة إلى تحديد مهلة يتعين في خلالها اقامة الدعوى بطلب بطلان الحكم التحكيمي لان هذا القرار لا ينفذ إلا إذا صادقت عليه المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع وذلك بناء على طلب أحد الخصوم كما ان المشرع العراقي لم يجد حاجة لبحث ما إذا كان طلب ابطال القرار التحكيمي يوقف تنفيذه أم لا يوقفه لأن هذا التنفيذ لا يبدأ إلا بعد أن تصدق المحكمة على القرار. التحكيم السوري أما قانون (التحكيم السوري) فقد استمد معظم نصوصه من قانون المرافعات المصري السابق إلا أنه ينص على اجازة اقامة دعوى أصلية بطلب الحكم واكتفى باجازة الطعن فيه بالاستئناف واعادة المحكمة كما انه لا يوجب تعيين اسم المحكم المصالح في اتفاق التحكيم كما نص على ان المحكم المصالح معفى من التقيد بقواعد القانون واجراءات المرافعات اما المحكم العادي فإنه يتبع قواعد القانون والاجراءات كما ينص القانون السوري على ان التحكيم لا ينقضي بموت أحد الخصوم وإنما يمدد الميعاد المضروب لحكم المحكمين ثلاثين يوما كما ينص القانون على قرار رئيس المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع بتنفيذ حكم المحكمين يصدر عنه بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة ويطعن عليه بعدئذ كما يطعن على الأحكام المستعجلة وبالتالي يصدر قرار تنفيذ حكم المحكمين في مواجهة الخصوم. القانون الأردني أما قانون (التحكيم الأردني) فإنه لم يفرق بين التحكيم بالصلح والتحكيم بالقضاء بل لم يشر إلى التحكيم بالصلح في نصوصه كما نص على ان يصدر حكم المحكمين بالاجماع وليس بالأغلبية ما لم يتفق الخصوم على جواز أن يصدر بالأغلبية كما لم يتعرض القانون الأردني إلى طبيعة الدفع بالاعتداد بالتحكيم حيث نص على ان التمسك بالتحكيم يسقط بالتحدث في الموضوع حيث لا يملك المدعى عليه التمسك بوقف الخصومة أمام القضاء حتى يتم الفصل في النزاع بطريق التحكيم إلا قبل التحدث في الموضوع كما نص على انه عند التصديق على قرار المحكمين بناء على طلب المحكوم له بغرفة القضاء (غرفة المشورة) دون سماع أي خصم من الخصوم. القانون البحريني أما قانون التحكيم في (دولة البحرين) فإنه يقع في إحدى عشرة مادة من مواد قانون المرافعات ويكاد يكون صورة طبق الأصل من قانون المرافعات المصرية باستثناء ما يلي: أولا : أجاز القانون استئناف حكم المحكمين ما لم يكن المحكمين مفوضين بالصلح. ثانيا : لم ينص قانون البحرين على ان خصومة التحكيم تنقطع بأسباب انقطاع الخصومة المقررة أمام المحاكم. ثالثا : أجاز قانون البحرين الاتفاق على التحكيم في البحرين والاتفاق على عدم اتباع قواعد الاسناد الوطنية التي تشير إلى تطبيق قانون وطني أو أجنبي وإنما اتباع مبادئ العدل والعرف. أما قانون التحكيم في (دولة الامارات العربية المتحدة) فقد أجاز للمحكمة بطلب من أطراف الدعوى أن تحيل للتحكيم كل نقاط النزاع المعروضة أمامها أو بعضا منها على أن تحدد أسماء المحكمين ونقاط النزاع والزمن الذي تراه معقولا لان يقدم المحكمون قرارهم كما أجاز لها أن تحدد أجر المحكمين.