أخيرا تحول الأمر الى حقيقة واقعة. احدى عشرة دولة في اوروبا تتقاسم معا عملة واحدة هي اليورو, وتستغني كل دولة عن مصرفها المركزي مقابل مصرف اوروبي مركزي مقره الرئىسي في فرانكفورت ومحافظه الأول الماني الجنسية . والسؤال الان هل يواجه الدولار الامريكي تحديا خطيرا؟ ان تعداد سكان دول الاتحاد الاوروبي ومساحته يوازي حجم وسكان الولايات المتحدة التي تتمتع ببنك مركزي واحد وعملة دولارية موحدة وسابقا كان الاقتصاد الياباني يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث الناتج القومي الاجمالي اما الان فتتقدم منطقة دول اليورو لتحتل هذه المرتبة. واشتد الصخب ابتهاجا بالعام الجديد وبدء العمل بالنظام النقدي الجديد. واضطر الاف من موظفي البنوك في اوروبا الى البقاء في مكاتبهم لمواءمة وتأجيل برامج الكمبيوتر التي يعملون من خلالها للعملة الجديدة. غير ان اقتصاديات الدول اكبر بكثير من مباريات كرة القدم فليست المسألة تتعلق بكيف سيبدو الدولار في مواجهة اليورو؟ أو هل ان الين الياباني سيخرج من ارض الملعب؟ وانما السؤال الجوهري هو ماذا سيعني ذلك بالنسبة لآلاف العائلات ووظائفها؟ ولايتوقع أحد حدوث معجزة اوروبية فالتوقعات تشير الى ان هذه العملة ستدفع بالنمو لكي يخطو للامام بنسبة 1% سنويا ومع هذا ففي عام 2009 سوف تبقى منطقة دول اليورو على تخلفها قليلا عن دول امريكا الشمالية. وما يهم المؤرخ الاقتصادي هنا هو تلك القفزة الهائلة التي حدثت, ففي الخمسينات تأسست السوق المشتركة لتحرير التجارة البينية بين دول أوروبا وتشجيع تحرك وحرية انتقال رأس المال والايدي العاملة بين هذه البلدان صحيح ان اللجان متواجدة في بروكسل والبرلمان في ستراسبورج, الا ان هذه هي بمثابة ظلال جانبية للعملية الاقتصادية الا ان وجود بنك مركزي واحد يتعامل مع الظروف الاقتصادية المتباينة في اماكن ودول مثل ايرلندا واسبانيا والمانيا, ربما تفوق مسالبه ايجابياته. واليكم هذا المثل الحي فلسنوات عديدة نجحت ايرلندا في تحقيق أعلى معدل نمو اقتصادي بين دول الاتحاد الاوروبي. وفي الوقت الذي كانت فيه سوق العمل في كل من فرنسا والمانيا تعاني من بعض المشاكل, كان العكس دائما في ايرلندا. وفي ظروف مثل هذه, كان من المتصور أن يحدث في ايرلندا رفع لسعر الفائدة من قبل البنك المركزي هناك لمعالجة الموقف. فهل حدث هذا؟ ابداً حدث العكس تماما. فهل كان ذلك نتيجة ميلاد العملة الجديدة (اليورو) ؟ الاجابة هي بالنفي وذلك طبقا للنظريات والتاريخ الاقتصادي. فعندما اجتاح الكساد غرب فيرجينيا واحتاجت الى وجود اسعار فائدة منخفضة في الوقت الذي كان فيه وادي السيليكون في كاليفورنيا يمر بحالة انتعاش, قدم الدولار الامريكي, وهو العملة الموحدة لولايات امريكا الخمسين الخلاص للعاطلين في غرب فيرجينيا. والمؤكد انه لن تكون هناك لغة او ثقافة واحدة بين دول الاتحاد الاوروبي بحلول عام 2002 أو 2020 وعلى مدار السنوات العشر القادمة, اتوقع ان اكتب عن ارهاصات وتقلبات وخفقات تجربة اليورو. واعني بذلك أنه في الشهور الاولى من بدء التعامل مع اليورو, سوف تتأثر اسعار السندات القارية. وباعتباري احد الوطنيين الامريكيين وأحد سكان العالم, اتمنى كل النجاح والتوفيق لعملة اليورو. وحتى اذا فقد الدولار مكانته كعملة احتياطية عالمية فإن حجم اجمالي انتاجنا القومي سوف يحافظ على دوره المحوري بالنسبة لبقاء الدولار كعملة احتياطية اولى. ولا أتصور ان نجاح او فشل عملة اليورو, سوف تمثل حساسية لما يمكن ان تؤول اليه اوضاع الاقتصاديات الناشئة في اسيا, ان ما يمثل حساسية بالنسبة لاقتصاديات هذه الدول هو ما اذا كانت انظمتها السياسية ستقوم بالتضحيات الاقتصادية المطلوبة والضرورية لاستعادة معدلات النمو السابقة. ولايمكن ان نعزو بأي حال من الاحوال تعويم البرازيل لعملتها الى ظهور عملة اليورو. ان ماحدث هناك في البرازيل مرجعه الى قصور النظام السياسي بها.